عواصم ـ وكالات: ذكر تقرير اخباري أن قوات المعارضة الليبية توغلت بشكل كبير نحو طرابلس، حيث زحفت الى بلدة واقعة غربي البلاد تربط بين العاصمة الليبية ومدينة سرت، مسقط رأس الزعيم الليبي معمر القذافي ومعقل جيشه. ونقل الموقع الالكتروني لقناة الجزيرة عن قائد جيش الثوار الليبيين في بيان له أمس، أن فرقا من الثوار وصلت الى ضواحي بلدة الهيشة، وتمكنت من طرد القوات الموالية للقذافي منها، كما اعلن الثورة بسط سيطرتهم الكاملة على مدينة مصراتة.
وبعد النجاحات الميدانية باتت نهاية القذافي أكثر قربا حسب وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا الذي قال ان «ايام معمر القذافي في السلطة باتت معدودة» موضحا ان هناك مؤشرات تدل على ذلك.
جاءت تلك التصريحات لبانيتا اثناء مشاركته في ندوة اقيمت في جامعة الدفاع القومي مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الليلة قبل الماضية.
وذكر بانيتا ان قوات المعارضة الليبية في الغرب الليبي تتقدم على طول الساحل تجاه العاصمة طرابلس في حين يتقدم الثوار في الشرق نحو مدينة البريقة التي تعد بوابة المعبر نحو العاصمة طرابلس.
وقال وزير الدفاع الاميركي ان هناك عدة عوامل ومؤشرات تدل على ان ايام القذافي باتت معدودة في السلطة من بينها انشقاق وزير الداخلية الليبي ناصر المبروك عبدالله هذا الاسبوع.
واوضح ان قوات القذافي بدأت تضعف وان هذا الانشقاق الاخير هو مثال ودليل اخر على مدى الضعف الذي وصلت اليه قوات القذافي.
من جانبها، أكدت صحيفة «تليغراف» البريطانية ان ثوار ليبيا سيطيحون بالقذافي بحلول نهاية أغسطس الجاري، مشيرة الى ان الثوار لا يحتاجون في الوقت الراهن الى تقديم المزيد من التنازلات لطلب رحيل القذافي من ليبيا أو الاستسلام وذلك بعد قطع خط الامدادات عنه منذ أربعة ايام.
وذكرت الصحيفة ـ في تقرير بثته على موقعها الالكتروني أمس ـ أن بعض مسؤولي النظام الليبي أجروا محادثات امس الاول مع مبعوث الامم المتحدة وذلك بعد اعلان الثوار عزمهم السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس بنهاية الشهر الجاري.
وقالت ان عبدالاله الخطيب ـ وزير الخارجية الاردني السابق الذي تم تعيينه من قبل الامم المتحدة كوسيط للتفاوض لانهاء الصراع القائم في ليبيا ـ اجتمع مع ممثلي النظام الليبي والمجلس الوطني الذي نفى قادته مشاركة ممثليه في الاجتماع.
وصرح منصور سيف النصر سفير الثوار لدى فرنسا بأنهم يأملون في ان يكملوا نصرهم بنهاية شهر رمضان المعظم وذلك في غضون اسبوعين.
من جهة اخرى رفع مقتل اللواء عبدالفتاح يونس قائد قوات المعارضة الليبية الغطاء عن مخاوف كانت كامنة تحت السطح في شرق ليبيا، وخاصة من انتشار الميليشيات والعصابات التي لا يبدو انها مسؤولة امام أي سلطة، كما افادت مجلة تايم في تقرير من مدينة بنغازي. وقال التقرير ان القضية الأساسية تتمثل في إذا كانت حكومة الثوار التي حققت قواتها بعض المكاسب العسكرية ضد كتائب القذافي، قادرة على ضمان أمن الليبيين في المناطق التي تسيطر عليها.
وكان مقتل اللواء يونس في 29 يوليو دفع كثيرين من سكان «ليبيا الحرة» الى التساؤل كيف سيتمكن التنظيم السياسي للثوار من ضمان سلامتهم إذا لم يتمكن من حماية أكبر مسؤول عسكري في قواته. وقالت مجلة تايم ان عجز المجلس الوطني الانتقالي عن توفير الأمن للمناطق الواقعة تحت سيطرة الثوار دفع البعض الى الحنين لعهد القذافي والاستقرار الذي كان مستتبا في ظل نظامه القمعي.
ظل سكان بنغازي طيلة اشهر يتوجسون من قيام لجان القذافي الثورية وطابوره الخامس بأعمال تخريب في المدينة. ولكن مخاوفهم تنصب اليوم على العصابات التي يرتدي افرادها الملابس العسكرية المفضلة لدى الثوار مروعين المواطنين ويمارسون اعمال السلب تحت تهديد السلاح، بحسب مجلة تايم التي تنقل عن المواطن داود سليمي قوله «ان المجرمين يستغلون انعدام الاستقرار لمصلحتهم». وفي الآونة الأخيرة أخذ هؤلاء يستهدفون الأجانب. فان مجموعة من الرجال الذين يرتدون ملابس عسكرية اقتحموا غرفة صحافية أجنبية في احد الفنادق واعتدوا عليها وسرقوا معداتها الالكترونية. وبسبب الاضطراب الأمني فان كثيرين يقلقون الآن مما سيحدث إذا تمكن الثوار أخيرا من إسقاط القذافي.
مثل هذه المخاوف الأمنية أثارت لدى البعض حنينا الى القذافي. وتنقل مجلة تايم عن علي (41 عاما) وهو ليبي يملك محلا لتنظيف الملابس طلب عدم نشر اسمه الكامل، انه «كانت هناك مشاكل كثيرة في زمن القذافي ولكننا على الأقل كنا نعرف ما نتوقعه، وكان قادرا على توفير الأمن لنا. اما اليوم فلا نعرف ما سيحدث غدا، وهذا يقلق الناس». وإذ يقف المجلس الوطني الانتقالي عاجزا عن تبديد هذه المخاوف أو اعتقال قتلة اللواء يونس فان الليبيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس يخشون من ان يزداد الوضع الأمني ترديا.