نظم فريق رصد وحماية الطيور وفريق التصوير البيئي في الجمعية الكويتية لحماية البيئة مؤخرا، جولة ميدانية إلى منطقة الجديليات بالقرب من الدوحة، بهدف رصد التعديات البيئية التي يمارسها صيادو الطيور ورعاة الإبل والمواشي منذ فترة طويلة، لاسيما أن المنطقة تتصف بأنها من أفضل مناطق البلاد من حيث توافر المكونات البيئية الملائمة لعيش الحيوانات والنباتات بأنواعها، مثل نباتات القصب والغردق المتواجدة فيها بكثافة نتيجة مرور مياه الصليبية المعالجة عبرها متجهة إلى البحر. وأوضح عضو فريق رصد وحماية الطيور في الجمعية الكويتية لحماية البيئية محمد الكندري أن الجولة تضمنت رصد 5 مخيمات خاصة برعاة الإبل، الذين حولوها إلى منطقة قاحلة بعد أن كانت منطقة وافرة بالنباتات والأعشاب الملائمة للطيور، لافتا إلى أن الجديليات تعد من المناطق الممنوع فيها الرعي حسب قانون الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، مبينا أن هذا القانون طبق لمدة عام تقريبا، ومن ثم غابت الرقابة عن تنفيذه الأمر الذي أدى إلى عودة الرعي الجائر إليها.
وأضاف الكندري أن المنطقة كانت تتميز بتوافر عدد كبير من النباتات أهمها نبات القصب والغردق، وتحتوي على مستنقعات شكلتها مياه الصليبية المعالجة التي تمر فيها، مما جعلها منطقة ملائمة لعيش الحيوانات بأنواعها وخاصة الطيور المهاجرة والمعششة فيها، لافتا إلى أن الانتهاكات تتمثل في الرعي الجائر من جهة والصيد الجائر لطيور المنطقة من جهة أخرى، وهذا يعد نتيجة حتمية لإهمال الجهات المعنية بتطبيق القوانين الرادعة، متسائلا أين رقابة الهيئة العامة للزراعة عن ما يقوم به أصحاب الإبل بقطع نبات القصب بكميات كبيرة وتحويل هذه المنطقة إلى صحراء قاحلة؟
ودعا الكندري وزارة الداخلية الى تطبيق القوانين وتشديد الرقابة على حاملي الأسلحة، لافتا إلى انتشار ظاهرة حمل أسلحة الصيد من قبل من هم دون الـ 20 عاما، وهذه مخالفة صارخة للقانون، مبينا أن رخص أنواع الطلقات يشجع الصيادين على شراء كميات كبيرة منها وبالتالي التسلية بالصيد والعبث بالطيور وقتلها وتركها مرمية على الأرض، موضحا أننا سبق أن وجهنا كتابا للوزارة وتجاوبت معنا لمدة قصيرة ومن ثم تم إهمال الموضوع، كذلك نطالب الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية بحماية المنطقة من الرعي الجائر، والعمل على تحويل المنطقة إلى محمية طبيعية وضمها إلى محمية شرق الجهراء للطيور لوقف هذه الانتهاكات. بدورها أوضحت رئيسة فريق التصوير البيئي في الجمعية الكويتية لحماية البيئة سميرة الخليفة وجود فروق واضحة بين الوضع البيئي للمنطقة قبل عدة سنوات ووضعها الحالي، مشيرة إلى اختفاء عدد كبير من النباتات الصحراوية وأعداد كبيرة من الطيور التي هربت من طلقات الصيادين، لافتا إلى أن المشكلة تكمن في عدم احترام البعض للقوانين يقابله ضعف في التطبيق والرقابة من الجهات المعنية، كاشفة عن تعرض المصورين المحترفين والهواة في بعض الأحيان للمخاطر عند زيارتهم المنطقة من قبل الصيادين وطلاقاتهم، مطالبة المعنيين بوضع حلول فعلية لهذا التخلف البيئي الحاصل ووقف تخريب التوازن البيئي لهذه المنطقة الغنية.