Note: English translation is not 100% accurate
«النخيل الجريح» فيلم تونسي يطرح قضية ثمانية آلاف شهيد لا يعرف عنهم الشعب شيئاً
10 أكتوبر 2011
المصدر : الإسكندرية ـ د.ب.أ
حاز الفيلم التونسي «النخيل الجريح» اعجابا واسعا في عرضه الأول ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان الإسكندرية لسينما دول حوض البحر المتوسط وأشاد معظم من حضروا العرض بالمستوى الفني المتميز للفيلم.
وقال مخرج الفيلم التونسي عبد اللطيف بن عمار في ندوة تلت العرض إنه يتعامل مع اختيار أعماله كمواطن أولا قبل أن يكون مخرجا، مضيفا أنه يختار الموضوع المناسب للجمهور بعد أن يضع نفسه في مقاعد المتفرجين حتى تصل هذه الأعمال إلى المتلقي بالشكل الأمثل.
ويحكي الفيلم واقعة جرت في مدينة بنزرت التونسية عام 1961 وصفت في التاريخ بحرب بنزرت حيث استمر إطلاق الرصاص من جانب المحتل الفرنسي على المواطنين يومين ونصف اليوم ليسقط أكثر من ثمانية آلاف شهيد دفن معظمهم في مقابر جماعية دون أن يسلم إلى أهله.
وحكى المخرج عن أصل الواقعة قائلا إن الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة كان قد اتفق مع الفرنسيين عقب إعلان استقلال تونس أن تبقى بنزرت قاعدة عسكرية لهم وهو الأمر الذي اغضب الشارع التونسي الذي خرج منددا بالاتفاق ومطالبا بالتحرر الكامل من الاستعمار ليطلق الجيش الفرنسي النار على المحتجين التوانسة في بنزرت بوحشية. وقال إن الواقعة تم تزييفها بالكامل والإصرار على إخفائها بشكل متعمد من قبل النظام التونسي حيث منعت وسائل الإعلام كلها من الحديث عنها بعد أقل من أسبوع على وقوعها فباتت وكأنها لم تحدث وراحت دماء آلاف الشهداء هدرا. وأشار إلى أنه اختار أن يقدم فيلما سينمائيا عن حرب مجهولة بالنسبة لقطاع عريض من الشعب التونسي خاصة الأجيال الجديدة التي لا تعرف عنها أي شيء على الإطلاق بسبب تجاهلها لسنوات طوال. وتدور الأحداث داخل المدينة الساحلية من خلال فتاة شابة تصل المدينة في مهمة عمل مع علمها بأن والدها القيادي النقابي الذي مات دون أن تراه استشهد فيها برصاص الفرنسيين لتتكشف لها ملامح مقتل والدها وتتعرف على عدد كبير من أصدقائه ورفقائه وتكشف أيضا حقيقة من خانوه.
وقالت بطلة الفيلم ليلى أوز إن العمل كان بالنسبة لها بمثابة تحد كبير خاصة أنها ظلت تنتظر عملا بقيمته لسنوات، مضيفة أنها درست المسرح في المعهد العالي للمسرح في تونس قبل 10 سنوات ثم بدأت التدريس في نفس المعهد منذ ذلك الحين وقدمت العديد من الأعمال المسرحية بينما لازالت تعتبر نفسها غريبة على السينما. وحكت ليلى عن حرب بنزرت قائلة إنه لأمر محزن ومخجل فبينما استشهد ثمانية آلاف تونسي لا أحد في تونس كلها يعرف تفاصيل موتهم ولا يستطيع التحقيق في الواقعة أو يعمل على تكريمهم.
وأوضحت أن الاحتفالية الوحيدة التي تقام في 15 أكتوبر كل عام في بنزرت بمناسبة خروج آخر عسكري فرنسى من تونس تحولت إلى «كرنفال» لا يعجب حتى البنزرتيين أنفسهم في حين أن كل ما يظهر من الواقعة «مقبرة» رمزية تضم أقل من 500 شاهد قبر بينما لا يوجد فيها رفات شهيد واحد.