Note: English translation is not 100% accurate
وصلوا على متن طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية الكويتية
بدء علاج 24 ليبياً في مستشفى الفروانية والعدان بتوجيهات أميرية
31 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء


حنان عبدالمعبود
أقلت طائرة عسكرية مساء أمس الأول 24 جريحا، من المصابين جراء أحداث الثورة الليبية لعلاجهم في مستشفيات البلاد، تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الأمير، حيث تم استقبالهم بمطار الكويت العسكري، ونقلهم ومرافقيهم في سيارات الإسعاف المجهزة إلى كل من مستشفيي الفروانية والعدان.
وقد حرصت «الأنباء» على التواجد واستقبال الجرحى الليبيين، إلا أن القيود الأمنية منعتنا من الدخول إلى المطار، ولهذا انتقلنا إلى المستشفيين اللذين استقبلهما، وهما العدان والفروانية، والليذن شهدا تحركات واسعة منذ إبلاغهما بهبوط الطائرة.
ففي مستشفى الفروانية تحول المشهد إلى خلية نحل لاستقبال الجرحى الذين بلغ عددهم 12 مصابا تم نقلهم إليها، وغالبيتهم من مرضى العظام.
وخرج القائمون على المستشفى لاستقبال المرضى وكان في مقدمتهم نائب المدير د.عبدالله الخليفة، وقال في تصريح صحافي عقب دخول المصابين «لقد استقبلنا 12 حالة من مصابي الثورة الليبية غالبيتهم من مرضى العظام ممن يعانون الكسور في مختلف أنحاء الجسم وفق التشخيص الأولي لتلك الحالات.
وأضاف «لقد قمنا بتوفير جميع ما يلزمهم، حيث تم تخصيص الجناح 26 في المستشفى بأكمله لاستقبال المصابين بشكل مبدئي حتى يمكن إجراء الفحص اللازم عليهم والوقوف على التشخيص الدقيق، ورصد ما يحتاجون إليه من علاج، وعليه سيتم نقلهم للجناح 21 المخصص لهم.
وقال الخليفة «ان المبادرة الكريمة من صاحب السمو الأمير لاستقبال المصابين في بلدهم الثاني الكويت تدل على عمق العلاقة بين البلدين وعلى أن الكويت دائما سباقة في مساندة ودعم أشقائها وقت المحن. وشدد على أن مستشفى الفروانية جاهز بكل إمكانياته لخدمة المصابين، متمنيا لهم الشفاء العاجل والعودة إلى بلدهم بموفور الصحة والعافية.
المصابون يتحدثون
ومن جانبهم، أعرب المصابون عن وافر الشكر والامتنان للكويت حكومة وشعبا، مؤكدين تقديرهم للمبادرة الكريمة من صاحب السمو الأمير، ومشيرين إلى أن تلك المكرمة ليست بغريبة على الشعب الكويتي المضياف الذي ساند الثورة الليبية منذ اندلاعها وحتى الآن.
وعن كيفية وقوع الإصابات قال أحد المصابين ويدعى عادل محمد ويبلغ 15 عاما «أصبت في 18 مارس الماضي أثناء وجودي بحوش منزلنا الواقع بمدينة بني غازي، القريبة من الحدود المصرية، ويحدث هذا بالرغم من أنني لم أكن وقتها من بين المشاركين في الثورة.
وأعرب عادل عن حزنه الشديد لأن الإصابة حرمته حتى الآن من متابعة دروسه التعليمية ومواصلة تفوقه. بينما والده كان أكثر حزنا ولكن على وطنه، مبينا أنه يحتاج حاليا إلى مساعدة جميع دول العالم، كما لفت الى أن المستشفيات هناك تقدم كل ما بوسعها لمساعدة الجرحى والمصابين، إلا أن الأمر يفوق قدرتها في ظل الخراب والدمار الواقع حاليا. وتوجه الأب بالشكر إلى صاحب السمو الأمير على عظيم رعايته لأبنائه من مصابي الثورة الليبية، وقال «تلك اللفتة الأبوية ليست بغريبة على الكويت حكومة وشعبا».
أما المصاب أنور سعيد محمد والقادم من منطقة الواحات فقال انه أصيب بقذيفة مضادة للطائرات أطلقت باتجاهه من قبل جنود «الطاغية» ـ كما أطلق على الرئيس السابق ـ بينما كان ضمن صفوف «المجاهدين» قبل 3 أشهر ليصاب على خلفيتها في إحدى ساقيه، وأعرب سعيد عن امتنانه لصاحب السمو الأمير على تلك المبادرة الكريمة التي تفضل بها لعلاجهم في الكويت، كما وجه الشكر إلى الشباب الكويتي من الأطقم الطبية والطوارئ ممن كانوا في استقبالهم على أرض المطار وبالمستشفى. كما عبر سعيد عن أمله في أن يرى ليبيا أفضل مما كانت عليه، وأن تتقدم لتكون في مصاف الدول المتقدمة، مشيرا إلى انه لم يكن يود أن تكون نهاية القذافي بالشكل الذي آلت إليه الأمور، بل كان يتمني أن يقدم للمحاكمة حتى يأخذ المظلومون حقهم منه ومن غيره.
ومن جانبه، روى المصاب صالحين عبدالله البالغ من العمر 32 عاما كيف أصيب بشظية من صاروخ أطلق باتجاهه، لافتا الى انه رغم تلقيه العلاج وتعافيه نسبيا إلا انه لايزال يعاني من الألم جراء تلك الإصابة التي لحقت به في 27 فبراير أي في الأيام الأولى لاندلاع الثورة.
وأضاف انه كان أحد الذين خرجوا ضد العقيد الراحل الذي لم يتورع في قتل شعبه من أجل البقاء في السلطة، وعن الوضع الصحي في ليبيا قال «ان الرعاية الصحية في ليبيا حاليا يمكن وصفها بالجيدة لكن المشكلة تكمن في كثرة أعداد المصابين التي تفوق طاقة المستشفيات».
بدوره قال أحد المرافقين للمرضى ويدعى محمد علي ويبلغ من العمر 62 عاما، انه حضر برفقة ابنه الذي أصيب في المظاهرات التي اندلعت أيام الثورة ليصاب بكسر في ساقيه.
وقد رقد الأب أيضا على سرير آخر إلى جوار ابنه نتيجة ارتفاع السكر لديه، وأوضح أن ليبيا الآن تعاني من ضعف الإمكانيات الطبية لذا فهي في حاجة إلى الدعم والمساندة من جميع أشقائها العرب في تلك المحنة حتى يمكنها أن تتجاوزها إلى بر الأمان.
من جهته قال عبدالسلام محمد (26 عاما) وهو احد أبناء بني غازي انه تعرض للسقوط من أعلى سطح شاحنة كان يستقلها مع غيره من أبناء بلدته قبل عدة أشهر، مما أدى إلى إصابته بقطع في الرباط الصليبي للركبة وفي ظل تلك الأحداث المشتعلة لم يكن بإمكانه الحصول على العلاج اللازم لمثل تلك الإصابة النوعية.
وتوجه المصاب بالشكر إلى كل من الكويت ومصر وقطر والإمارات وغيرها من الدول العربية التي ساندت الثورة الليبية ووقفت إلى جوار شعبه حتى الآن.
أما المصاب عادل السنوسي (31 عاما) فأفاد بإصابته بشظية في الكتف أدت إلى قطع العصب الحركي لليد اليسرى، مما نتج عنه صعوبة في تحريكها منذ ذلك الوقت وحتى الآن.
وأوضح أن إصابته كانت على جبهة القتال من قبل القناصة التابعين للعقيد، وذلك في منطقة القوارشة، كما روى المصاب محمد إبراهيم البالغ من العمر 33 عاما أنه أصيب بشظية من صاروخ أطلق تجاهه وعدد من رفقائه أثناء وجودهم على جبهة القتال القريبة من منطقة بن جواد في 24 رمضان الماضي، موضحا انه تم نقله عقب إصابته إلى المستشفى القريب وهناك تم تنظيف الجرح وأجريت له عملية جراحية لكنه كان مصابا بكسر في كتفه واخبره الأطباء بأنه يحتاج إلى عملية أخرى بعد فترة كونه كسرا مضاعفا وبعدها ظل لفترة دون أن يتمكن من إجراء تلك الجراحة فضلا عن معاناته من وجود عدد من الشظايا بأنحاء جسده.
وأعرب محمد عن أمله بأن يرى ليبيا بصورة أفضل من سابقتها، مشيرا إلى أن الزعيم الليبي الراحل كان بمثابة الفتنة التي فرقت بين ليبيا وأشقائها العرب كونه هو من صنع الفتن في عدد من المواقف وجعل الكثيرين يكرهون الشعب الليبي بسببه. وقال «الآن وقد رحل فستعود ليبيا إلى حضنها العربي ومحيطها الإقليمي وستصبح أقوى مما كانت عليه في ظل احترام متبادل مع جيرانها». كما أعرب عن أمله أن يأخذ الشعب حقه من كل أتباع العقيد كما أتمنى أن تعيش ليبيا حرة وألا يقهر أبناءها مرة ثانية، مشددا على ان نهاية العقيد القذافي كانت متوقعة بسبب ظلمه للشعب، كما انهم كانوا واثقين من قرب تلك النهاية.
الجرحى بالعدان
وانتقلنا إلى مستشفى العدان، حيث تم استقبال 12 مصابا، أكد مدير المستشفى د.مبارك العجمي ان الجرحى تتراوح أعمارهم بين 13 و62 عاما، تم إدخال 8 منهم الى أجنحة الجراحة و4 الى أجنحة العظام، وأشار إلى أن معظم الحالات المتواجدة في المستشفى كانت إصاباتهم نتيجة شظايا وطلقات نارية منتشرة في جميع أجزاء الجسم.
وقال العجمي في تصريح له «تم التجهيز للجرحى بناء على الرغبة السامية لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بتوفير الرعاية الصحية للمصابين في أحداث ليبيا وتعليمات واضحة من وزير الصحة د.هلال الساير بتنسيق نقل المصابين الى الكويت، مع تدبير وسائل العلاج وإجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الصحية المطلوبة.
وأشار إلى أن هذا جاء بالتنسيق بين وكلاء وزارة الصحة المساعدين، وعلى رأسهم وكيل الوزارة بالإنابة د.قيس الدويري ووكيل وزارة الصحة المساعد للشؤون الفنية د.خالد السهلاوي، الى جانب مدير ادارة الطوارئ الطبية د.فيصل الغانم، مشيرا إلى أن نقل الجرحى من ليبيا الى الكويت، وقبل وصولهم تم بالتنسيق بين الوزارة وإدارة المستشفى للتنسيق حول دخول المرضى.
وقال بمجرد وصولهم الى المستشفى تم توزيعهم على الأجنحة الخاصة بهم، كما تم إجراء الفحوصات والإشعات اللازمة لتحديد التخصصات التي تشرف عليهم وبالرغم من ان حالتهم جميعا مستقرة إلا ان الفحوصات المبدئية أوضحت ان الغالبية العظمى من هؤلاء المرضى في حاجة الى تدخل جراحي سواء من خلال الجراحة العامة او جراحة العظام.
وأشار العجمي إلى أن الفحص المبدئي يشير إلى أن فترة العلاج لبعض المرضى ستتراوح بين أسبوعين و3 أسابيع، والبعض الآخر قد يحتاج الى علاج طويل ربما يتجاوز الشهر، وفيما يخص جراحة العظام فقد تم التنسيق مع القائمين على مستشفى الرازي لتحويل المرضى المصابين في تخصصات عظام غير متوافرة في مستشفى العدان مثل جراحة العمود الفقري والكتف والى الآن لم يتم تحديد طبيعة الإصابات بشكل كامل نظرا لعدم الانتهاء من الفحوصات والإشعات.
وانتقلنا الى الجرحى ومنهم نزار عبدالحميد الياح 36 سنة وهو ضابط متقاعد تعرض للاضطهاد من جانب حكومة القذافي قبل الثورة، وقام بالتطوع للعمل مع الثوار وأصيب أثناء ذلك بقذيفة وطلق ناري بالقدم والركبة.
أما م.مهند علي البالغ من العمر 29 عاما فروى إصابته بأنه كان متواجدا في بني غازي منذ بداية الأحداث، وقد تطوع في سلاح البحرية وأصيب خلال فترة الحراسة بعيار ناري من الطابور الخامس أزلام القذافي وبعد الإصابة تم إسعافه في أحد المستشفيات في بني غازي وأجريت له جراحة بعد الإصابة بـ 24 ساعة، كما أجرى جراحة اخرى في مصر وثالثة في الأردن، إلا أنه يحتاج الى عملية أخرى نتيجة كسر في عظم الرجل اليمنى الى جانب عملية تجميل، وقال مهند «أود ان أقدم الشكر لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لمبادرته الطيبة واحتضانه المصابين من الثورة الليبية وايضا أتقدم بالشكر لكل المسؤولين في الكويت بداية من السفير الكويتي ووزير الصحة ووصولا الى الأطباء والهيئة التمريضية بالمستشفى.
أما المصاب محمد رمضان تربح ويبلغ 38 عاما ويعمل بالأعمال الحرة فقد أصيب بشظايا في عظام القدم اليسرى أثناء تواجده بالبريقة أثناء القذف من قبل قوات القذافي على المواطنين الليبيين هناك، وقال «بعد الإسعافات الأولية أكد لي الأطباء حاجتي لإجراء عملية جراحية لانتزاعها، ولأن الإمكانيات الطبية في ليبيا متواضعة للغاية لم أتمكن من نزعها حتى الآن، الى ان جاءت دعوة صاحب السمو الأمير الكريمة بنقلنا للعلاج داخل الكويت وتم نقلنا الى مستشفى العدان أول من امس وتم إجراء الفحوصات اللازمة تمهيدا لإجراء العملية الجراحية.
ومن جانبه، أشار اخصائي جراحة مخ وأعصاب والطبيب المصاحب للجرحى الليبيين في فترة علاجهم في الكويت د.محمد ابخاطرة إلى ان عدد الجرحى الليبيين المتواجدين في الكويت الآن 24 جريحا 12 منهم في الفروانية و12 في العدان وتتراوح أعمارهم بين 13 و62 عاما، وجميعهم من الذكور، الى جانب 6 مرافقين تم استقبالهم في أحد الفنادق بالعاصمة، كما تم توفير وسيلة نقل تقلهم من مكان إقامتهم الى المستشفى للاطمئنان على أقاربهم.
مشيدا بالجهود التي بذلت لتسهيل عملية نقل الجرحى والتنسيق من خلال إدارة شؤون الجرحي في بني غازي بإدارة د.حسام الماجري والسفير الكويتي في ليبيا.
لقطات
٭ المستشفيات التي توجه إليها المصابون في حالة استعداد لاستقبالهم منذ يومين، حيث كان المتوقع وصلهم في ذاك الوقت.
٭ «الصحة» شكلت لجنة للاستقبال على رأسها الوكيل المساعد للشؤون الفنية د.خالد السهلاوي، كما كانت هناك فرق أخرى بالمستشفيات.
٭ بالرغم من الآلام الشديدة التي يعاني منها المصابون إلا أنهم كانوا فرحين بالاستقبال الحافل بالكويت وممتنين بالمكرمة الأميرية التي احتضنت الشعب الليبي في شدته.