Note: English translation is not 100% accurate
المغرب: الإسلاميون ينشدون الصدارة في الانتخابات.. و«البوليساريو» تصف خطاب الملك بأنه هروب للأمام
9 نوفمبر 2011
المصدر : عواصم ـ سي.إن.إن ـ أ.ف.پ

قبل أيام من موعد أول انتخابات برلمانية في ظل الدستور الجديد، تعرف الساحة السياسية بالمملكة المغربية حركة استقطاب حزبي محتدم باتجاه تشكيل تحالفات كبرى ترفع من حظوظ الفوز في الاستحقاق المقبل الذي يعده مراقبون منعطفا حاسما في تطور النظام السياسي، وتكيفه مع مستجدات الربيع العربي، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وبينما تثير هذه التحالفات جدلا واسعا حول حقيقة مساهمتها في تأهيل الحقل السياسي المغربي وإفراز حكومة وبرلمان قويين كهدف أساسي للتعديل الدستوري الأخير، فإن موقع حزب «العدالة والتنمية»، ممثل التيار الإسلامي المعتدل، ضمن هذه الخريطة الملتبسة يقع في صلب النقاش العام حول هذه التحالفات.
وتعزا مركزية السؤال حول موقع الحزب الإسلامي إلى طبيعة السياق الإقليمي، الذي حمل في تونس حزب النهضة إلى صدارة انتخابات المجلس التأسيسي، وكذا لإجماع التكهنات الانتخابية على قدرة الحزب على تبوؤ الصدارة في الانتخابات القادمة، والمقرر إجراؤها في 25 الجاري.
في هذه الأجواء، تحركت المياه الراكدة في ساحة السياسة المغربية بإعلان ثمانية أحزاب عن تأسيس «التحالف من أجل الديموقراطية»، الذي يضم أحزابا متنوعة المشارب، من أهمها حزب «الأصالة والمعاصرة»، الذي تتهمه بعض التيارات بأنه حزب الدولة و«التجمع الوطني للأحرار»، و«الحركة الشعبية» وغيرها.
ويرتكز برنامج هذا التحالف على المرجعيات الأساسية المتمثلة في «التمسك بثوابت الأمة المغربية، المتمثلة في الدين الإسلامي السمح، والملكية الدستورية، والهوية الوطنية متعددة الروافد، والاختيار الديموقراطي، وصيانة وتوسيع المكتسبات في مجال الحقوق والحريات».
ويتمحور برنامج التحالف، الذي يوصف بأنه مزيج من أحزاب متباينة الهوية، حول تبني «مشروع مجتمعي ديموقراطي حداثي» و«مغرب متعدد ومتنوع لغويا وثقافيا» و«نموذج منفتح للتنمية» يقوم على التوفيق بين المبادرة الحرة ودور الدولة كفاعل، وضمان التوازن الاجتماعي، والعيش الكريم للمواطنين، وحماية البيئة كعامل أساسي للتنمية المستدامة.
وخلف هذه العناوين الكبرى، يرى كثير من المراقبين أن الأمر يتعلق بتكتل يستهدف بالدرجة الأولى محاصرة حزب العدالة والتنمية، وعزله سياسيا في ظرفية تعرف صعود نجم الإسلاميين ضمن موجة الربيع العربي.
في هذا السياق، وصف عضو الأمانة العامة للعدالة والتنمية مصطفى الخلفي تحالف الثمانية بأنه «مصطنع وغير فعال، ولا يعي أولويات المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد»، على حد تعبيره، محذرا من محاولة إعادة إنتاج حزب السلطة بالمغرب.
وقال الخلفي، في تصريح لـ «سي.ان.ان بالعربية»، ان محاولة عزل حزب العدالة والتنمية فشلت، في إشارة منه إلى التقارب الذي طبع مؤخرا علاقاته بالأحزاب المنضوية في إطار «الكتلة الديموقراطية»، وهو تحالف يعود إلى بداية التسعينيات، وتم إحياؤه في إطار الاستقطاب الحالي، ويتعلق الأمر بأحزاب «الاتحاد الاشتراكي» و«الاستقلال» و«التقدم والاشتراكية»، وكلها مشاركة في الحكومة الحالية.
ورأى الخلفي، الذي لم يخف تطلع حزبه إلى صدارة الانتخابات، أن هذا التقارب يعكس وعيا بأولويات المرحلة السياسية، وبضرورة تجميد الخلافات، والدفع بالمسلسل الديموقراطي في سياق الربيع العربي، الذي كرس تحالفات واسعة من هذا النوع في مصر وتونس، غير أنه أكد على أن هذه التحالفات تبقى «أولية» وشكلها النهائي معلق على اقتراع 25 الجاري.
في شأن مغربي آخر، وصفت جبهة بوليساريو الخطاب الذي القاه العاهل المغربي بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين للمسيرة الخضراء في الصحراء الغربية بأنه «سياسة الهروب الى الامام» و«ادارة الظهر» لقرارات الامم المتحدة وخطة التسوية الاممية الافريقية.
ونددت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) في بيان بـ «استمرار سياسات الهـــــروب الى الأمام والتعنـــت وإدارة الظهر لقرارات الأمم المتحــــدة وخطة التسوية الأمميـــــة الإفريقية التي صادق عليها مجلس الامــــن الدولي ووقعها طرفــــا النزاع سنة 1991 والقاضية بتنظيم استفتــــاء لتقرير مصير الشعب الصحـــراوي».
واضاف البيان «منذ العام 1975 والحكومة المغربية تجعل من قضية الصحراء الغربية شماعة تعلق عليها كل أزمات المغرب»، مضيفة أنها «استغلتها هذه المرة في تشتيت انتباه الرأي العام المغربي عن المشاكل والصعوبات الحقيقية للمواطنين المغاربة في افق الانتخابات المقررة في 25 الجاري».
وكان العاهل المغربي اكد الاحد الماضي في خطابه ان «الصحراء المغربية ستكون نموذجا للجهوية الموسعة، بما تنطوي عليه من انتخاب ديموقراطي لهيئاتها ومن تحويل واسع للسلطات والامكانات من المركز إلى الجهات، وكذا من آليات التضامن الجهـــوي والوطني والتأهيل الاجتماعي والتنميـــة البشريــــة».