Note: English translation is not 100% accurate
«الشال»: تسويق الحكومة الجديدة فكرة «عفا الله عما سلف» خطيئة لا تغتفر
11 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

استعرض تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي آخر المستجدات التي حدثت لإعادة بناء الإدارة العامة خلال الاسبوع الماضي التي كانت غير مريحة، مبينا التقرير أن النجاح، أو الفشل، في بناء الإدارة العامة، هو أهم المؤشرات، على الإطلاق، على إمكان تجاوز الكويت لأزماتها وبدء عملية بنائها، فقد كانت تسمية رئيس الوزراء، المكلف ضمن المواصفات، نفسها، أي عوامل الأقدمية والسن والانتماء العائلي، وذلك مؤشر غير مريح، ولكن، إذا كان اختيارا لمجرد اجتياز مرحلة مؤقتة ولتحقيق أهداف محددة، يبقى أمرا يمكن قبوله.
وأفاد التقرير بأنه خلال الأسبوع الفائت، وفي سابقة غير مريحة، ودليلا على ضعف شديد في الاحتراف والإعداد والرؤية للسيناريو القادم، أقسم رئيس الوزراء الجديد اليمين الدستورية، ليصبح في الكويت رئيسان للوزراء، والجديد، وزير في حكومة الرئيس الآخر. ويبدو أن البحث عن مخرج دستوري يخول حكومة تصريف العاجل من الأعمال لتتقدم بكتاب عدم التعاون، مع مجلس الأمة، بما يبرر حله، قد أعياهم، فكان النصح بهذا المخرج. وحتى يتولى الرئيس الجديد شؤون السلطة، احتاج الأمر فتوى من إدارة الفتوى والتشريع، وهي الإدارة التي عجزت عن حماية الحكومة، عند تعيين مفوضي هيئة أسواق المال، أو تعيين مدير للبورصة، تجاوز السن القانونية، وهي قضايا أسهل بكثير. ثم جاء حل مجلس الأمة، مبكرا، وفيه شبهة دستورية، وكنا نتمنى أن يتأخر، قليلا، حتى يحال النواب، المتهمون بالرشوة، والراشون، إلى القضاء، إلى جانب إتاحة فرصة لتخفيف الاحتقان، أي تمهيد الطريق للإدارة العامة القادمة.
ويبقى مصدر القلق على المستقبل من أمرين، الأول هو غياب التفكير المسبق والاحترازي، حتى طال حل الحكومة وتعيين رئيس جديد لها، في زمن تبدو فيه التوقعات والآمال عالية بضرورة التغيير النوعي، بعد أزمة محلية عاتية، وأزمات أكبر على مستوى محيط الكويت الجغرافي والعالم. الأمر الثاني، هو المستقبل، فإن أشرفت الحكومة، الجديدة القديمة، على انتخابات مبكرة، فسوف يرث جناحا الإدارة العامة التركة الثقيلة القديمة، كلها، وسوف تسوء أحوال البلد. فحكومة «العين لا تعلو على الحاجب»، أو حكومة الشعور بالامتنان لمنصب غير مستحق، لن تملك القوة أو القدرة على مواجهة متطلبات نزاهة الانتخابات، مثل منع الانتخابات الفرعية التي جرمتها المحكمة الدستورية، مشكورة، أو الرشوة بالوظيفة أو الخدمة أو المال، لكل طامع في سلطة، غير مستحقة، في المستقبل. وفي بيئة محتقنة، بعد خطايا الحكومة السابقة، سوف تغلب قوة العاطفة قوى العقل، وسوف تأتي نتائج الانتخابات بكل المتناقضات من المرشحين، ومن غير المستبعد عودة بعض المتهمين بالرشوة، بدعم من طامعين في سلطة أو خائفين من مواجهة أعنف للفساد.
وفي خلاصة، سوف تعود الكويت إلى وضعها المشحون والمتشنج، الحالي، ولكن مع ارتفاع سقفه، خصوصا أن المؤشرات توحي بالعودة إلى المعايير القديمة، ذاتها، في تشكيل مجلس الوزراء، حتى بعد الانتخابات، وربما بسببها. ونعرف أنه لم يعد في وقت الحكومة المؤقــتة مــتسع، ولكن، لا بأس من قيام الحكـــومة بإعلان جريء وبدء إجراءات تنفيذه بإحالة شؤون الانتخابات إلى هيئة بأسماء محترمة ونزيهة وبسلطات استثنائية، إلى حين تأسيس هيئة مستـــقلة بقـــانون، لاحــقا، وإعلانها، أيضا، ولو من باب تسجيل موقف، بأن التسريع في ملاحقة قضايا الفساد أولى أولوياتها، لعلها بذلك تردم بعضا من فجوة الثقة والغضب، وذلك يحتاج إلى شبه معجزة، أي أن تعلو العين على الحاجب. وسوف ترتكب الحكومة المؤقتة، أو اللاحقة، خطيئة لا تغتفر، إذا بدأت بتسويق فكرة فتح صفحة جديدة، وعفا الله عما سلف، بمقايضة قضية اقتحام مجلس الأمة بقضايا الرشوة، ونتمنى اجتناب الأسوأ.
1.327 مليار دينار أرباح 179 شركة مدرجة بنهاية سبتمبر
تناول تقرير الشال أرباح الشركات المدرجة حتى نهاية سبتمبر 2011 حيث مازالت قائمة الشركات الموقوفة، أو تلك التي لم تعلن رسميا نتائج أدائها، ونحن في ديسمبر، قائمة طويلة وهو مؤشر على خلل ما، ويفترض أن يعلن مع نهاية كل ربع سنة شطب شركات من التداول مع إتاحة الفرصة لها ضمن شروط معلومة، بالعودة إلى السوق وحتى إعداد هذه الفقرة ـ 08/12/2011 ـ أعلنت 179 شركة نتائج أعمالها للأرباع الثلاثة الأولى من عام 2011، وظلت قائمة الشركات الموقوفة بحدود 34 شركة أو نحو 16% من الشركات المدرجة، واختلاف السنة المالية لشركتين أخريين.
وبلغت الأرباح الصافية لـ 179 شركة نحو 1.327 مليار دينار، مقارنة بنحو 1.823 مليار دينار، وبانخفاض نسبته 27.2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2010. ولكن الهبوط في مستوى ربحية الشركة نفسها يبلغ نحو 10.6%، فقط، إذا استبعدنا الأرباح غير المكررة لشركة «زين» في عام 2010، والأرباح غير المكررة لشركة الاتصالات الوطنية كما في عام 2011، ويصبح مستوى الأرباح الصافية 1.049 مليار دينار، للأرباع الثلاثة الأولى من عام 2011، مقابل 1.173 مليار دينار للفترة نفسها من عام 2010.
أعلى نسب هبوط الربحية كانت لقطاع الاستثمار بانخفاض نسبته 88.7% عن مستوى ربحيته، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2010 وذلك في حدود المنطق، فالقطاع هو مكمن المشكلة، معظمها، وهو الأكثر حساسية للتطورات السلبية في الاقتصاد العالمي أو الإقليمي أو المحلي وجاء ثاني أكبر تطور سلبي في قطاع العقار الذي فقد 49.5% من مستوى ربحيته بين الفترتين، وذلك أيضا في حدود المنطق لمبررات قطاع الاستثمار نفسها. ما لم يحدث حتى الآن، وقد ذكرناه في أكثر من تقرير هو عدم الالتفات محليا إلى مكمن المشكلة وهما القطاعان، ليس لدعمها، ولكن لاجتناب غير الضروري من التكاليف على الاقتصاد العام بسببهما، حتى لا تنتقل العدوى إلى غيرهما.
قطاعان فقط نمت أرباحهما، عند المقارنة بين الفترتين، الأول هو قطاع البنوك بارتفاع طفيف وبحدود 5.8%، وازدادت مساهمة ربحيته في نتائج السوق إلى 43.2% في عام 2011 من نحو 36.5%، للفترة نفسها من عام 2010 وهو مؤشر طيب، ولكن معظم الأثر جاء من خفض المخصصات لا من إيرادات التشغيل. وحقق قطاع الشركات غير الكويتية، وهو قطاع يضم خليطا من كل أنواع الشركات، أعلى ارتفاع نسبي في مستوى أرباحه بحدود 38.9%، رافعا مساهمته في صافي أرباح السوق من 5.8% في عام 2010 إلى 9.1% في عام 2011.
وبشكل عام، مر العالم والإقليم والاقتصاد المحلي بظروف، هي الأصعب منذ سبتمبر من عام 2008، وانخفاض أرباح السوق بأكثر قليلا من 10% ـ بعد استبعاد غير المكرر من الأرباح ـ يعتبر مؤشرا طيبا. ومازالت الأوضاع مضطربة، وتحديدا أوضاع الاقتصاد العالمي، بسبب أزمة دول الوحدة النقدية في أوروبا، لذلك يصعب جدا، رسم أي سيناريو للمستقبل، ولابد من بعض الانتظار والترقب، فالخروج من الأزمة أو عدمه أصبح في أيدي الساسة.
ارتفاع مؤشر العائد على معدل حقوق المساهمين «برقان» من سالب 0.99% إلى نحو 10.1%
أشار تقرير الشال إلى نتائج أعمال بنك برقان لفترة الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 2011، والتي تشير إلى أن البنك، بعد خصم الضرائب على الشركات التابعة في الخارج، قد حقق أرباحا بلغت نحو 48.6 مليون دينار مقارنة مع 4.2 ملايين دينار، للفترة ذاتها من العام السابق أي بارتفاع بحدود 44.4 مليون دينار، وعليه ارتفع هامش صافي الربح (لمساهمي البنك والحصص غير المسيطرة)، وصولا إلى 28.1%، مقارنة بنحو 2.4%، للفترة نفسها من العام الفائت.
وعند خصم نصيب الحصص غير المسيطرة، نجد أن البنك حقق صافي ربح خاص بمساهمي البنك بلغ نحو 41.4 مليون دينار، مقارنة مع خسائر بحدود 3.6 ملايين دينار للفترة نفسها من العام السابق، أي انه حقق ارتفاعا بنحو 44.9 مليون دينار. ويعود ذلك الارتفاع، جزئيا، إلى انخفاض المخصصات على القروض والسلفيات إلى نحو 16.2 مليون دينار مقارنة بما قيمته 66.01 مليون دينار للفترة ذاتها من عام 2010.
وارتفعت الإيرادات التشغيلية للبنك إلى نحو 124.9 مليون دينار مقارنة بنحو 122.6 مليون دينار، للفترة نفسها من عام 2010، أي انها حققتت نموا بنسبة 1.9% ما يعادل 2.3 مليون دينار، حيث ارتفع صافي إيرادات الفوائد إلى 81.1 مليون دينار، مقارنة بما قيمته 77.8 مليون دينار في عام 2010، وذلك نتيجة تراجع مصروفات الفوائد بنحو 4.1 ملايين دينار، وهو تراجع أعلى من تراجع إيرادات الفوائد البالغ نحو 839 ألف دينار، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع صافي إيرادات الفوائد، كما أسلفنا سابقا.
وارتفع بند صافي إيرادات رسوم وعمولات بنحو 5.3 ملايين دينار حين بلغ نحو 29.2 مليون دينار، مقارنة مع 23.9 مليون دينار في الفترة ذاتها من العام السابق، وارتفع، أيضا، بند صافي الربح من العملات الأجنبية بنحو 791 ألف دينار حين بلغ 6.2 ملايين دينار في سبتمبر عام 2011 مقارنة بما قيمته 5.4 ملايين دينار في الفترة ذاتها من العام السابق. بينما تراجع صافي إيرادات الاستثمار بنحو 6.1 ملايين دينار عندما بلغت نحو 4.2 ملايين دينار في سبتمبر عام 2011.
وتظهر البيانات المالية أن إجمالي موجودات البنك قد ارتفع بنحو 142.2 مليون دينار، أو ما نسبته 3.4%، ليبلغ نحو 4289.6 مليون دينار، مقابل 4147.5 مليون دينار، في نهاية عام 2010، وهذا الارتفاع سيكون أقل فيما لو قارنا إجمالي الموجودات للفترة نفسها من عام 2010، إذ سيقارب 111.2 مليون دينار، أي ما نسبته 2.7% حيث بلغ إجمالي الموجودات 4178.4 مليون دينار في 30 سبتمبر 2010.
وتشير نتائج تحليلاتنا للبيانات المالية إلى أن مؤشرات الربحية للبنك، جميعها، قد سجلت ارتفاعا ملحوظا، إذ ارتفع كل من مؤشر العائد على معدل حقوق المساهمين للبنك (ROE) (الخاص بمساهمي البنك) من سالب 0.99%، في نهاية سبتمبر 2010، إلى نحو 10.1%، وسجل مؤشر العائد على معدل أصول البنك (ROA) (مساهمو البنك والحصص غير المسيطرة) ارتفاعا مماثلا، فوصل إلى 1.54%، قياسا بنحو 0.14%، في نهاية سبتمبر من عام 2010. وارتفع، أيضا، مؤشر العائد على رأسمال البنك (ROC) (مساهمو البنك والحصص غير المسيطرة) إلى نحو 44.1%، وهو أكبر بكثير من مستواه المحقق، للفترة نفسها من العام الماضي، والبالغ 4%. كذلك ارتفعت ربحية السهم (الخاصة بمساهمي البنك) (EPS) إلى 28.8 فلسا مقابل ـ 2.7 فلس، للفترة نفسها من عام 2010، وبلغ مؤشر مضاعف السعر/ القيمة الدفترية (P/B) نحو 1.3 مرة، ومن الطيب أن نرى بنكا آخر يجتاز الأزمة ويحقق أداء جيدا.
احتمالات المخاطر في ولوج الاقتصاد العالمي حقبة انتكاسة مازالت قائمة
ذكر تقرير شركة الشال ان شهر نوفمبر كان شهرا صعبا على معظم الأسواق المالية، وذلك كان في حدود توقعاتنا، وظل 13 سوقا من أصل 14 في المنطقة السالبة مقارنة بمستواها في نهاية عام 2010، وخلال شهر نوفمبر أضاف 12 سوقا خسائر إلى خسائره، حتى نهاية شهر أكتوبر، بينما عدل داو جونز من وضعه في آخر يوم في الشهر وحقق مكاسب، وبقي السوق القطري عند مستواه. وكان العامل الحاسم في تغذية المشاعر السلبية، أحداث أوروبا، التي شهدت تغيير 3 حكومات خلال شهر نوفمبر، وأوروبا أكبر مطبات الاقتصاد العالمي، وضمنها إيطاليا أكبر مطباتها. ولم يعد الفرز واضحا بين أسواق الإقليم الـ 7 والأسواق، الرئيسة والناشئة الأخرى، فأربعة من أسواق الإقليم ضمن المراتب من 1-7، أي الأسواق الأفضل أداء، و3 أخرى ضمن المراتب الـ 7 الأخيرة، كما في الجدول المرافق. وبينما تصدر السوقان الأميركي في المنطقة الموجبة والقطري ضمن الأقل خسائر، قفز إلى مرتبتي أسوأ الأسواق أداء، السوق الهندي، بديلا للسوق البحريني، بينما ظل سوق مسقط في المرتبة الثالثة عشرة، مقارنة بنهاية شهر أكتوبر. ورغم أن المؤشر الوزني لسوق الكويت للأوراق المالية قد أضاف قليلا إلى خسائره في شهر نوفمبر، إلا أنه قفز من الترتيب الحادي عشر إلى الترتيب الثامن، أي أصبح الأفضل أداء، ضمن النصف الأدنى أداء من الأسواق المنتقاة، أي الأفضل أداء ضمن النصف الثاني، بمعنى الأقل خسائر. ومن الصعب جدا التنبؤ باحتمالات الأداء لشهر ديسمبر، وهو أهم شهور السنة، ولكنه سيكون عرضة لتطورات كبيرة وفي الاتجاهين، السلبي والإيجابي. فاحتمالات المخاطر في ولوج الاقتصاد العالمي حقبة انتكاسة، تبدو في تزايد، منذ شهر أغسطس الفائت، ومعها تبذل جهود غير مسبوقة لتصميم مخارج من أزمة، يعرف الجميع كارثية تبعاتها.