تونس ـ وكالات: كلف الرئيس التونسي الجديد المنصف المرزوقي أمين عام حزب النهضة الإسلامي حمادي الجبالي بتشكيل اول حكومة منبثقة عن انتخابات حرة بعد نحو عام من اندلاع ثورة أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وقال بيان للرئاسة «عملا بأحكام الفقرة الأولى من الفصل 14 من القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلطة العمومية قرر رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي تكليف حمادي الجبالي بتشكيل الحكومة باعتباره مرشح الحزب الحاصل على اكبر عدد من المقاعد في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي».
والجبالي أحد ابرز قياديي حركة النهضة والتحق بهذه الحركة منذ ثمانينيات القرن الماضي ليعتقل في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة سنة 1981 ثم تولى رئاسة تحرير جريدة الفجر قبل أن يعتقل مرة أخرى من قبل النظام السابق ومحاكمته سنة 1990 محاكمة عسكرية بتهمة نشره لمقالات تحرض على العصيان ومحاولة قلب نظام بن علي.
وقضى الجبالي نحو 15 عاما في السجن من بينها سنوات في سجن انفرادي.
وكشفت مصادر من داخل الائتلاف الفائز في الانتخابات ان الجبالي سيعرض تشكيلة حكومته نهاية الأسبوع الجاري او بداية الاسبوع المقبل على أقصى تقدير لكي يصدق عليها المجلس التأسيسي. وقال رئيس الوزراء المكلف عقب لقاء المرزوقي «سنسعى الى تشكيل الحكومة في اقرب وقت ممكن حتى تتفرغ لخدمة الشعب وفض المشاكل المطروحة التي ينتظر الشعب اجابة وحلولا لها».
لكن قبل ذلك كان خطاب الرئيس التونسي الجديد بعد القسم محل انتقادات خاصة لجهة تطرقه للمواضيع الإسلامية، فقد استغربت الباحثة سلوى الشرفي تحول خطاب المرزوقي الى خطاب نهضوي اسلامي، في مقابل التحديات الحقيقية التي تعصف بتونس.
وقللت الباحثة الشرفي ـ وهي متخصصة في الإعلام السياسي ـ من أهمية التطرق لموضوع الحجاب والسفور الذي تعرض له المرزوقي في خطابه، معتبرة ذلك من القضايا التافهة التي لا ينبغي ان يناقشها رئيس دولة، خاصة بعد الثورة.
وقالت ان المرزوقي علّق على حادثة صغيرة لفتاة منتقبة اختلفت مع أساتذتها بشأن الحجاب في كلية الآداب، بينما لم يركز بشكل كبير على أبرز التحديات التي تتعرض لها البلاد وهي مشكلة البطالة.
وكان المنصف المرزوقي أدى امس الأول اليمين الدستورية باعتباره رئيسا جديدا مؤقتا لتونس، بعد انتخابه أمس من قبل نواب الشعب في المجلس التأسيسي بنسبة ثلثي الأعضاء ليصبح الرئيس الرابع في تاريخ البلاد.
وفي أول خطاب له تعرض المرزوقي الى مختلف التحديات التي ستواجهه وستواجه الحكومة الجديدة، معددا ما هو مطلوب منه ومن الحكومة خاصة تركيز الجهود في الفترة المقبلة على انجاح الثورة ووضع أسس الدولة الديموقراطية والمدنية التعددية التي تحترم فيها الحقوق وتضمن فيها الحريات.
وخلال كلمته لم يتمالك المرزوقي نفسه من البكاء وهو يشيد بتضحيات الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل تونس وقال «الله يرحم شهداءنا مصدر فخرنا واعتزازنا». وذكر رئيس تونس الجديد ان تونس محط انظار العالم العربي، مضيفا «أمتنا العربية تنظر الينا، ان نجحنا فستنجح ان شاء الله وان فشلنا فستكون الكارثة».