Note: English translation is not 100% accurate
55% من الثروات الخاصة أصبحت في الدول ذات الاقتصادات الناشئة لاسيما في المنطقة الشرق آسيوية باستثناء اليابان
«كريدي سويس»: عام 2011 شهد تحولات في تركيبة الثروات الخاصة عالمياً
31 ديسمبر 2011
المصدر : جنيف ـ كونا
أكدت دراسة صادرة عن بنك «كريدي سويس» السويسري اليوم ان عام 2011 شهد تحولات جوهرية في تركيبة الثروات الخاصة على مستوى العالم بسبب بروز دور الدول صاحبة الاقتصادات الناشئة والصدمات التي تسببت فيها الأزمة المالية العالمية.
وتوضح الدراسة ان نسبة 55% من الثروات الخاصة في العالم أصبحت في الدول ذات الاقتصادات الناشئة لاسيما في المنطقة الشرق آسيوية باستثناء اليابان.
وذكرت ان معدلات الناتج القومي الخام لتلك الدول تضاعفت خلال العقدين الماضيين اي من نسبة 9% في عام 1990 الى 18% في عام 2010 ومن المتوقع ان تصل تلك النسبة الى 39% مع حلول عام 2030.
وترى الدراسة ان معدلات النمو الاقتصادي في تلك الدول تتعاظم بصورة غير عادية حتى ان نسبة الطبقة المتوسطة من بين شريحتها السكانية سوف تتقارب مع نسبة تلك الشريحة في الولايات المتحدة مع حلول عام 2025.
وتضرب الدراسة مثالا على تحسن معدلات الدخل في تلك الدول بأن نسبة مدخرات الفرد العادي في الصين ارتفعت في الفترة بين عامي 2000 و2010 بنسبة 3 أضعاف ما انعكس إيجابا على معدلات الاستهلاك المحلية التي تدعم معدلات النمو الاقتصادي.
في الوقت ذاته تركز الدراسة على أهمية عنصر نسبة النمو السكاني في اوروبا ومنطقة شرق آسيا (باستثناء اليابان)، حيث انخفضت معدلات المواليد في الدول الغربية التي تعاني تبعات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية متمثلة في العديد من إجراءات التقشف. وأوضحت الدراسة ان هذه الأوضاع خلقت نوعا من عدم التوازن في نسب الثروات الخاصة بين تراجعها في الدول الغربية من ناحية في مقابل زيادتها في الدول الآسيوية التي شملتها الدراسة، حيث يمثل أصحاب الثروات فيها شريحة عمرية تتراوح بين 40 و45 عاما.
كما ترى الدراسة ان اعتماد اقتصادات تلك الدول على التصدير الى الولايات المتحدة وأوروبا هو إحدى دعامات نموها الاقتصادي إلا ان النمو السكاني الكبير فيها يساعد أيضا في دعم هذا الاقتصاد على المدى البعيد حتى ان تراجعت الصادرات الى الغرب.
وتقارن الدراسة بين تأثير معدلات النمو السكاني على النمو الاقتصادي إذ لا تميل المجتمعات ذات الغالبية من كبار السن مثلما هي الحال في الغرب الى تنشيط الاقتصاد الاستهلاكي فينعكس سلبا على التصنيع الوطني ويقلل من إجمالي الناتج المحلي الخام.
في الوقت ذاته تشير الدراسة الى ان تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية سيترك بصمات تتناقلها أجيال مستقبلية في اوروبا والولايات المتحدة وذلك بتأثير برامج التقشف والديون السيادية التي ستتوارثها أجيال.
وتتمثل تبعات تلك الأزمة في احتمال لجوء العديد من الدول الغربية الى زيادة معدلات الضرائب وما سينجم من سياسات التقشف على العديد من المجالات ذات الصلة المباشرة او غير المباشرة مع الجانب الاقتصادي.
وستعاني القروض الائتمانية العقارية في الغرب أزمة ثقة متبادلة بين المستهلك والمؤسسات المالية فضلا عن التأثير السلبي على تمويل صناديق التقاعد على المدى البعيد وتمويل الخدمات الاجتماعية التي سوف تحتاجها المجتمعات الغربية التي تضم نسبة كبيرة من السكان المسنين.
في المقابل ترصد الدراسة باهتمام بالغ تطورات التعامل مع الثروات الخاصة في شرق آسيا حيث أدى الانتعاش الاقتصادي والنمو السكاني هناك الى ازدهار ادارة الثروات الخاصة تدريجا وعلى مستويات مختلفة.
وتشير الدراسة الى ان الشركات هناك بدأت في التعامل مع أرباحها وثرواتها بطرق متنوعة ترمي جميعها الى الاستفادة من تلك الثروات في مجالات مختلفة ما يشجع ايضا البنوك والمؤسسات المالية على ابتكار العديد من الأدوات لجذب اكبر عدد ممكن من العملاء.
ورصدت زيادة في أنشطة قروض قطاعات التمويل الصناعي والعقاري والتجاري والاتجار في العملات الأجنبية والخدمات المالية المتعلقة بتأسيس ومراقبة اداء عمل الشركات.
وبحسب الدراسة فإن البنوك الدولية الكبرى تستفيد من كل تلك التوجهات بتركيزها على المؤسسات الصناعية والتجارية ذات البعد الدولي في حين تتقاسم البنوك المحلية في شرقي آسيا التعامل مع الشركات الصغرى والمتوسطة وشريحة الطبقة المتوسطة التي بدأت تأخذ مكانها بين أصحاب الثروات في العالم.