Note: English translation is not 100% accurate
في قراءة حول قرار مجلس الوزراء بتكليف «جمعية الشفافية» بمراقبة الانتخابات
الزيد: متابعة الانتخابات تحسن صورة الكويت ونرفض الرقابة على القضاة
1 يناير 2012
المصدر : الأنباء

قال الرئيس التنفيذي لغرفة الوساطة والتحكيم الدولي في جمعية المهندسين الكويتية المحامي د.ناصر الزيد إن دعوة اللجنة الاستشارية العليا للإشراف على الانتخابات بعمل جمعية الشفافية الكويتية في إطار المتابعة فقط، وليست الرقابة، لأن من شأن ذلك تحسين صورة الكويت المشرقة للانتخابات.
وأضاف الزيد في قراءة حول تكليف مجلس الوزراء لجمعية الشفافية الكويتية بمتابعة إجراءات عملية الانتخابات لعام 2012: اننا نعتز بوجود وعمل الجمعية، وذلك من سعيها لتحسين صورة الكويت محليا ودوليا في مجال الإصلاح ومناهضة الفساد، موضحا أن هذا الرأي نابع من الحرص على المصلحة العامة والايمان بدور الجمعية، وفيما يلي نص القراءة: أقر مجلس الوزراء في اجتماعه الاخير بتاريخ 18/12/2011 مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب ممثليهم في مجلس الأمة للفصل التشريعي الرابع عشر.
كما وافق مجلس الوزراء في ذات الاجتماع على تكليف جمعية الشفافية الكويتية بمتابعة إجراءات عملية الانتخاب للفصل التشريعي الرابع عشر، والتعاون مع وزارتي الداخلية والاعلام من أجل تعزيز الشفافية والنزاهة في الانتخابات، بما في ذلك مشاركة ممثلين عن الجمعية في تلقي البلاغات المتعلقة بأي شبهات أو تجاوزات تمس سلامة العملية الانتخابية بالتعاون مع وزارتي الداخلية والاعلام في مراكز الخط الساخن التي سيتم توفيرها في كل دائرة انتخابية.
ولنا في هذا المقام كلمة:
بادئ ذي بدء لابد لنا من الاشارة الى أن هناك الكثير من المسائل القانونية ذات الطابع الدستوري قد كانت ساحة لتبادل الافكار والآراء حولها، إلا أن المناخ الذي كانت تعيشه الساحة الفكرية والقانونية في دولتنا الحبيبة في الفترة الماضية لم يكن على الاطلاق مناخا صحيا يسمح بالقراءة الهادئة للآراء القانونية ذات المنهج العلمي المستقل دون تصنيف كاتبها، مما حدا بالكثير من المستقلين الى الإحجام عن المساهمات العملية فيما يدور من أحداث في المجتمع الكويتي.
فليس كل ما قامت به الحكومة يعتبر شرا أو خطأ محضا، وليس كل ما قامت به المعارضة يعتبر خيرا أو صوابا محضا.
أما وقد أصبح المجتمع قاب قوسين أو أدنى من مرحلة جديدة، فقد آن لهذه الاقلام المستقلة أن تتصدى للتعليق ـ كلما كان لذلك مبرر ـ وأن تسهم في توضيح الصورة القانونية لأبناء هذا المجتمع الكريم.
٭ أولا: الاعتزاز بوجود وعمل جمعية الشفافية الكويتية:
لا يملك محب للكويت وأهلها، ومن يهتم بصورة الكويت في الخارج والداخل، إلا أن يفتخر بوجود جمعية الشفافية الكويتية، والاعتزاز بما قامت به من أعمال منذ تأسيسها عام 2005 وسعيها للمساهمة في تحسين صورة الكويت محليا ودوليا في مجال الإصلاح ومناهضة الفساد من خلال العمل على إبراز المظهر الحضاري والصورة المشرقة للكويت كما جاء ذلك في أول أهدافها.
ولقد تابعنا بكل فخر أنشطة الجمعية محليا ودوليا من خلال عمل وحدات الجمعية، كما ساهمنا في حضور بعض الجلسات التي كانت تخص الحوار الوطني للإصلاح السياسي فيما يتعلق بمحور السلطة القضائية، جنبا الى جنب الزملاء وحضور السادة القضاة بصفاتهم.
ولذا يرجى عدم قراءة هذه المقالة في إطار التشكيك في الجمعية ودورها، وإنما من باب الحرص على المصلحة العامة.
٭ ثانيا: موقف الدستور الكويتي من السلطة القضائية:
قرر الدستور الكويتي في المادة 162 منه أن «شرف القضاء، ونزاهة القضاة وعدلهم، أساس الملك، وضمان للحقوق والحريات».
وهنا أيضا لا نملك إلا أن نقرر أن سمعة القضاء الكويتي المشرفة والتي حازت تأييد جميع الفرقاء في الساحة السياسية هي تأكيد لممارسة الشرف والنزاهة الواردة في نص المادة 162 من الدستور.
وما نسمعه من شبهات تمس العملية القضائية لا تعدو أن تكون شبهات لم تتأكد واليقين لا يزول بالشك.
وباستعراض مفردات نص المادة 162 من الدستور استوقفتني كلمة «أساس الملك» فلم يقل الدستور أساس الحاكم، وإنما عنى أساس الملك والذي يشمل الحاكم والمحكوم وكل مؤسسات الحكم، ولهذه الكلمة مدلول مهم وهو مقصود لذاته.
كما أن شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم هو ضمان الحقوق والحريات. فكيف يتسنى لنا فرض رقابة (أيا كانت) على عمل القاضي؟! وحسنا فعل مجلس الوزراء باختيار كلمة «متابعة» وليس كلمة «مراقبة» والتي تعتبر مرفوضة جملة وتفصيلا.
٭ ثالثا: قانون الانتخابات لسنة 1962 وتعديلاته
تنص المادة 27 من قانون الانتخاب على أن «تناط إدارة الانتخاب من كل دائرة بلجنة أو أكثر، وتكون إحداها لجنة أصلية والأخرى لجنة فرعية. وتشكل اللجنة من أحد رجال القضاء أو النيابة العامة أو من غيرهم من موظفي الحكومة عند الحاجة، يعينه وزير العدل وتكون له الرئاسة، ومن عضو يعينه وزير الداخلية ومندوب عن كل مرشح......».
والمادة 28 والتي تنص على أن «تختار اللجنة من بين أعضائها كاتب سر، ويقوم بتحرير محاضر الانتخاب، ويوقعها من رئيس اللجنة، وسائر الأعضاء».
والمادة 30 والتي تقرر أن «للمرشحين دوما حق الدخول في قاعة الانتخاب أو لهم أن يوكلوا في ذلك أحد الناخبين بالدائرة الانتخابية. ويكون التوكيل كتابة، ولا يجوز أن يحضر في جمعية الانتخاب غير الناخبين والمرشحين».
ومن هذه النصوص وغيرها من نصوص قانون الانتخاب يتبين لنا ما يلي:
1 - ان حق الحضور في اللجان الانتخابية ورد على سبيل الحصر، وبالتالي فلا يجوز حضور غيرهم إلا بإدخال تعديل تشريعي على هذا القانون.
2 - ما قرره مجلس الوزراء الموقر لا يعدو كونه توصية غير ملزمة ولا تعطي الحق في مخالفة القانون، بإضافة أشخاص طبيعية أو معنوية الى عضوية لجان الانتخاب أو حضورهم لعملية الاقتراع داخل اللجان.
٭ رابعا: حول نزاهة أداء الانتخاب بشكل عام
ما أثير من لغط في الانتخابات السابقة، كان السادة القضاة هم أول ضحايا ذلك النظام الجديد الذي تم ابتكاره دون تحضير مسبق أو دون إخضاعه للتجربة ومعرفة جوانب القصور فيه.
حيث تم نقل المعلومات عن طريق الذاكرة المتنقلة وهي ما تعرف بـ Flash Memory ولا أدل على نزاهة الانتخابات من أن بعض رؤساء اللجان والسادة القضاة قد أعادوا جمع الأصوات وفرزها حتى تصدر قراراتهم موافقة لصحيح الواقع.
كما أن حضور مندوبي المرشحين في قاعة الاقتراع هو أكبر دلائل الشفافية والتي تعني أن «من له مصلحة مشروعة في أن يعرف معلومة فله الحق في ذلك». فالمرشح ومندوبه الذي يمثله له الحق في معرفة أن أداء الاقتراع تم تحت مسمع ومرأى من الجميع بسرية تامة وفي داخل صناديق شفافة، وانه إذا كان لديه ملاحظات يمكنه الاعتراض عليها وتدوينها في المحضر.
كما أن حق الطعن على نتائج الانتخاب مكفول لكل من يعترض عليها، وتاريخ القضاء زاخر بالاحكام التي أبطلت نتائج العديد من الدوائر الانتخابية.
وحكمت ببطلان عضوية مرشحين كان قد أعلن عن نجاحهم، وذلك دليل على أن القضاء يراقب أعمال القضاة في حال الخطأ أو التقصير، وهي رقابة أثبتت فعاليتها وجدواها وأصبح لها رصيد كبير من الواقع والمصداقية. يعلم الجميع أن وسائل الإعلام المرتبة تنقل النتائج أولا بأول (بموافقة لجنة الانتخابات)، بل ان رئيس الدولة لا يعلم بنتائج الانتخابات قبل المواطن ولا أحد يعلم النتائج إلا بعد أن يعلنها السيد المستشار رئيس اللجنة الانتخابية، وهذه لعمري شفافية ما بعدها شفافية. ولذلك فإن من الخطأ استصحاب ما تمر به العملية الانتخابية في بعض البلدان العربية من تدخلات سافرة تستدعي حضور منظمة الشفافية الدولية أو غيرها من الأجهزة الدولية الرقابية، وإنزال حكمها على طبيعة العملية الانتخابية في الكويت والتي تجري تحت رقابة الرأي العام والمرشحين ومندوبيهم تحت إشراف قضائي مستقل تام.
٭ خامسا: الدور المرتقب من جمعية الشفافية في الانتخابات المقبلة
نبارك لجمعية الشفافية الكويتية هذا الانجاز وهذا التكليف الحكومي الذي يعد اعترافا بجهودها المميزة في عمرها القصير، وإنما ننبه على أهمية أن يكون هذا الدور متسقا مع نصوص القانون وليس مخالفته، وأن تمارس دورها بروح هذا التكليف وليس نصوصه مستصحبين طبيعة المجتمع الكويتي وسيرة الرقابة القضائية العطرة على أعمال الانتخابات، وأن يكون هذا الدور خارج اللجان الانتخابية وليس داخلها.
متمنيا وداعيا أن يتم تركيز الجهود من جمعية الشفافية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني من الآن على رصد العمليات المشبوهة لشراء الأصوات، والتعاون مع وزارة الداخلية في فضح هذه الممارسات، وتوعية المجتمع أهمية ممارسة دورهم الانتخابي قاصدين المصلحة الوطنية فقط، مع التركيز على الممارسات التي تجري عادة بجانب أماكن الاقتراع في الساعات الأخيرة من التصويت.
ولا يمنع هذا التكليف من أن تمر الفرق المنبثقة عن جمعية الشفافية على لجان الاقتراع أسوة بوسائل الإعلام أو زيارة محافظي المناطق والتي نشأ عرف في قيامهم بهذه الزيارات الدورية الودية والاطمئنان على سلاسة وسلامة سير العملية الانتخابية. وفي الختام فإنني أدعو اللجنة الاستشارية العليا للإشراف على الانتخابات الى الترحيب بعمل جمعية الشفافية الكويتية في إطار المتابعة فقط (وليست الرقابة) لأن من شأن ذلك تحسين صورة الكويت لمن لا يعرف الصورة المشرقة للانتخابات في الكويت.