Note: English translation is not 100% accurate
توقع خلال ندوة «الوطني» السنوية حول آفاق الأسواق العالمية بقاء أسعار الفائدة الأميركية منخفضة حتى منتصف 2013
ريشاني: انفراط عقد منطقة اليورو أمر بعيد الاحتمال والدولار سيحافظ على وضعه الآمن لاستفادته من أزمة أوروبا
9 يناير 2012
المصدر : الأنباء


ما نشهده الآن ليس ركوداً دورياً ولكنه طويل المدى بسبب تخفيض الرفع المالي وبسبب فخ السيولة بعد تخزين البنوك للسيولة وعدم إقراضها للاقتصاد الفعلي
الاختلالات الاقتصادية العالمية حلها يكمن في دفع أميركا والدول الغربية للادخار أكثر ودفع الأسواق الناشئة إلى الإنفاق أكثر
هدف وجود منطقة اليورو هو التقارب ما بيــن بلدانهـــا وبعـد 13 عاماً على إنشائها هناك تباعدات الآن أكثر مما كان في العام 1999محمود فاروق
استعرض رئيس مجموعة الاستثمارات والخزانة في بنك الكويت الوطني جورج ريشاني تطلعاته حول مستقبل الاسواق العالمية في 2012، مبينا التحديات التي تواجه التوقعات الاقتصادية في ظل هذه الاوقات الصعبة وغير المسبوقة، وفي الوقت نفسه التاريخية، حيث تناول العناوين الرئيسية التي طغت في العام الماضي والتي كان بعضها امتدادا لـ 2010 ولكن مع تركيز اكبر على الدين والسياسات.
ورأى ريشاني في كلمته التي القاها امس خلال ندوة بنك الكويت الوطني السنوية لعملائه من الشركات ان السياسات الخاطئة التي تتبعها بعض الدول قد تؤدي الى ركود في الاقتصادات المتقدمة، خاصة اجراءات التقشف التي تثقل احتمال النمو في العديد من الدول المدينة التي تحتاج الى نمو من اجل معالجة ديونها، مبينا ان الامور السياسية وحالة عدم اليقين في العديد من الدول التي ستتبعها خلال 2012 قد تدفع الى تفاقم الوضع، فضلا عن ان الجمود السياسي في اوروبا والولايات المتحدة وسياسة الحلول المجتزأة او تأجيل الحلول ستجنب الازمات المالية العاجلة، ولكنها تكون فقط قد اجلت التصحيحات التي لابد منها.
وقال ريشاني ان «الاسواق يفترض ان تكون قد تعلمت دروس مهمة ومجانية من الازمة فيما يخص المخاطر واعادة تعريف الاصول الخالية من المخاطر، والرفع المالي والترابطات والتنويع وخطر انتقال العدوى والمعنى الجديد لما هو طبيعي، ولكن يبدو ان المستثمرين ينسون كالعادة ويعودون دائما للاعتقاد بأن هذا الوقت مختلف».
وتناول ريشاني الازمة الاوروبية بالتفصيل، من المنظور التاريخي والفلسفي، مفصلا الخط الزمني للازمة، وكيف تنتقل العدوى الاوروبية لسائر العالم. واستطلع ايضا الترابط فيما بين ازمة الدين السيادي وسيولة البنوك الاوروبية ومسائل الملاءة، موضحا ان ضعف النمو العالمي ليس مشكلة دورية ولكنها مشاكل هيكلية وأساسية طويلة المدى تحتاج للمعالجة على المستوى العالمي بدلا من التركيز على الامر كما لو انه مرحلة ركود دورية كغيرها.
واضاف قائلا: «لابد للمشاكل غير المسبوقة من حلول غير مسبوقة، ولاولئك الذين يعتقدون بالفلك، فان هذه السنة حسب التقويم الصيني هي سنة التنين والتي يمكن ان تؤخذ على سبيل المزاح على انها سنة «الانين» او «التقنين»، محذرا من ان الوضع في اوروبا قد يتأزم ما لم يبد السياسيون الامور الاساسة على مصالحهم الشخصية القصيرة المدى، ويدركون ان اعتماد سياسة واحدة في معالجة امور مختلفة فيما يختص بالعملة وسعر الفائدة يمكن ان يكون ناجحا فقط اذا كانت لدينا وحدة مالية تتيح تحويل الاموال من المناطق الغنية في اوروبا الى المناطق الفقيرة.
وتابع قائلا: «انه ما لم تتم معالجة التباعد في التنافسية بين عمق اوروبا وأطرافها، فان المشكلة لن تحل، ولاجراءات التقشف محدوديتها، ويمكن لشد الحزام بشكل مفرط ان يضرب النمو، مبينا انكشاف البنوك الاوروبية الكبير لمخاطر الدين السيادي الاوروبي لم ينجم نتيجة قرارات خاطئة فحسب، ولكن لابد من القاء اللوم ايضا على واضعي الانظمة ووكالات التصنيف التي اعتبرت كل السندات السيادية في العالم المتقدم خالية من المخاطر ولا تحتاج الى علاوة، وأيضا على البنك المركزي الاوروبي الذي عمم نفس المعاملة بتقييمه السندات في عملية اعادة الشراء مع البنوك الاوروبية. وبالطبع، استخدمت البنوك الاوروبية نماذج خاطئة في تقييمها للمخاطر، مفترضة ان الاسواق تعمل بفاعلية وأن المستثمرين يعملون بعقلانية، في حين اثبتت هذه الازمة عكس ذلك.
وتساءل ريشاني عن سبب لوم الاسواق للدول التي اقترضت مثل دول اطراف اوروبا وليس لتلك التي اقرضت بافراط مثل بنوك عمق اوروبا في دول مثل المانيا والمملكة المتحدة وفرنسا، وبين ان تكلفة الخروج من اوروبا هي تكلفة عالية جدا على الدولة الخارجة، وبالتالي فان كل الجهود ستنصب على انقاذ منطقة اليورو، ولكن اذا ما استمر التناحر السياسي او حالة عدم الحل او عدم الحسم، فانه لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال رغم تكلفته الباهظة، ورأى ان انفراط عقد منطقة اليورو هو امر بعيد الاحتمال، وأن اعادة تشكيل منطقة اليورو من دول عمق اصغر وأكثر قابلية للحياة امر اكثر احتمالا، لكنه لم يستبعد احتمال وقوع حالة من التخبط تؤدي الى ركود في كل اوروبا.
عبء الدين
وبالنسبة للولايات المتحدة، رأى ريشاني ان ارقام النمو قد تحسنت قليلا في الاشهر القليلة الماضية وأن اسواق الاسهم قد ابلت بلاء حسنا نسبيا. ولكن بالنظر الى مستقبل الولايات المتحدة في المدى البعيد، يرى ان اختلالات اساسية فيها لاتزال قائمة، مثل عبء الدين الثقيل، وعدم تمويل التزامات مثل الراتب التقاعدي والرعاية الصحية، ومكونات الانفاق الحكومي، واستمرار تدفق رؤوس الاموال الى الولايات المتحدة بالاضافة الى العدوى من الازمة الاوروبية من خلال القنوات التجارية والمالية عبر تعرض البنوك الاميركية للمخاطر، ولكن مع ذلك، لا يرى ريشاني استبدالا فوريا للولايات المتحدة كملاذ آمن طالما بقي الدولار الاميركي عملة احتياط مطلوبة جدا من قبل الجميع بسبب عمق سوقها ووسعه ومرونته، الى جانب وجود قوانين وتطبيق العقود والشفافية والوضوح في العملية السياسية رغم ان هذه الاخيرة قد تأثرت سلبا بعدم التوصل لحل بشأن الميزانية بسبب التناحر المتزايد بين السياسيين.
الحكومة الاميركية
وبالنسبة للدين الاميركي، اكد ريشاني ان الحكومة الاميركية تقترض 40 سنتا وتفرض الضرائب على 60 سنتا من كل دولار تنفقه وأن الستين سنتا من الايرادات الضريبية تغطي فقط المدفوعات الالزامية وأن الاربعين سنتا التي تقترضها تذهب بالكامل الى تمويل الانفاق الاختياري بما فيه القوات المسلحة والامن، وأن هذا وضع غير مستدام حتما في المدى الطويل، وما لم يتم ايجاد حل اساس فان الاسواق ستستفيق يوما وتجازيه رغم وضعه كملاذ آمن وحيد، وذلك عن طريق طلب اسعار اعلى او خفض سعر الدولار او كلا الامرين.
الدين الحكومي
أما مسألة الدين الحكومي فمخففة بعض الشيء من واقع ان معظم الملكية الاجنبية من دين الخزينة الاميركية الذي يمثل نحو 46% من مجموع الدين الحكومي او حوالي 4.6 تريليونات دولار هو ملك لبنوك مركزية لادارة الاحتياط النقدي، وبالتالي يشكل ادوات قصيرة المدى. وفي هذه الاثناء، وطالما الازمة الاوروبية متواصلة، سيستمر الدولار الاميركي في الاحتفاظ بوضعه الآمن وسيستفيد من ذلك. وأكد ريشاني ان الدولار الاميركي ما زال حيا يرزق وأن المستثمرين يشترون الدولار الاميركي عند التوجه نحو تجنب المخاطر وعند سيطرة حالة الخوف على الاسواق.
وشدد ريشاني على انه من اجل بلوغ حل لتلك الاختلالات العالمية، فان الحل يجب ان يأتي على شكل واحد وأخير وهو دفع الولايات المتحدة ودول العالم الغربي الى الادخار اكثر، ودفع الاسواق الناشئة الى الانفاق اكثر.
أسعار الفائدة
وفيما يخص السياسة النقدية، رأى ريشاني ان اسعار الفائدة ستبقى منخفضة لوقت طويل لان التضخم ليس مصدر قلق الآن، ولكن مصدر القلق هو الركود والانكماش، ولان البنوك المركزية بما فيها مجلس الاحتياط الفيدرالي تعهدت بابقاء اسعار الفائدة منخفضة حتى منتصف العام 2013. وستبقى اسعار الفائدة على المدى الطويل منخفضة ايضا لان من مصلحة الحكومات ان تخفض اسعار الفائدة الحقيقية او حتى ان تجعلها سلبية لترفع الطلب من ناحية ولتخفض عبء سداد الدين من ناحية اخرى.
السياسات النقدية
وأوضح ريشاني ان السياسات النقدية التقليدية لم تنجح حقيقة وأن ذلك هو سبب اعتماد البنوك المركزية الرئيسية سياسات غير تقليدية مثل التسهيل الكمي الذي يمثل اسلوبا مقنعا لطبع النقود لتمويل الخزينة للسماح للبنوك المركزية بشراء ديون الخزينة لتمويل الحكومات، ويمكن لذلك ان يؤدي الى التضخم في المدى الطويل، ولكن حتى هذا لا ينفع الآن، ببساطة لان ما نشهده الآن ليس ركودا دوريا ولكنه ركود طويل المدى بسبب تخفيض الرفع المالي وبسبب فخ السيولة حيث تختزن البنوك السيولة التي توفرها لها البنوك المركزية ولا تعيد اقراضها للاقتصاد الفعلي. وتدفع الاجراءات الجديدة الخاصة برأس المال البنوك لتخفيض الرفع المالي عبر تقليل اصولها المحملة بالمخاطر عن طريق تخفيض الاصول من الجانب المخصص لها في الميزانية.
دول مثقلة بالديون
وتحدث ريشاني حول رؤية بعض الدول المثقلة بالديون مثل ايطاليا التي يبلغ دينها العام الى ناتجها المحلي الاجمالي نحو 120% التي ترى ان التعثر حل مطروح بدلا من اجراءات التقشف لان فوائض الحساب الجاري لديها لا يمكن ان ترتفع بما يكفي للتعويض عن العجوزات الاولية في ميزانيتها.
ورأى ريشاني ان هدف وجود منطقة اليورو هو التقارب ما بين بلدانها. وبعد مرور 13 عاما على انشاء منطقة اليورو، نرى ان ذلك لم يتحقق بعد، ولكن على العكس، هناك تباعدات الآن اكثر مما كان في العام 1999. وتبلغ تكلفة اقتراض الحكومة اليونانية لمدة خمس سنوات ما يفوق الـ 45% الآن، فيما تبلغ تلك التكلفة للالمانيا 0.80%.
توقعات عامة
وتاريخيا، قال ريشاني، ان زيادة الاجر في الساعة كانت تقيد التضخم. فحين ترتفع الاجور والمداخيل ببطء وبوتيرة اقل من التضخم، يميل المستهلكون لتخفيض انفاقهم الاختياري لسد حاجاتهم الاساسية. وفي الولايات المتحدة لوحظ ان التضخم كان اعلى من الزيادات في الاجر والدخل، ولذا فان للسعر اهمية عالية الآن لدى المستهلكين.
وتوقع ريشاني فترة من الجمود تحمل في طياتها التضخم القليل الى المتوسط وانخفاض النمو، حيث يرى ان الولايات المتحدة ستشهد انتعاشا هزيلا والمملكة المتحدة ستشهد ركودا تقنيا والاسواق الناشئة ستشهد اداء متواضعا.
ورأى ان آفاق الدولار تعتمد على الحالة في اوروبا. فاذا استقر الوضع يقع الدولار تحت الضغط. ولكن اذا استمرت الازمة مع استمرار السياسيين بتأجيل الحل، فان الدولار سيستفيد من وضعه كملاذ آمن.
وتوقع ريشاني ان تبقى اسعار الفائدة الاميركية منخفضة على الاقل حتى منتصف العام 2013 كما افاد مجلس الاحتياط الفيدرالي، ولا يرى مخاطر من التضخم في المدى القريب. ويمكن ان تكون الاخطاء في السياسات أكبر المخاطر في المستقبل، ويتوقع الا تكون طريق المستقبل ممهدة بل ان تحفل بالمطبات. وبالنسبة للذهب، يرى احتمال ان يتخطى حاجز الالفي دولار ليس بسبب مخاوف من التضخم (مخاوف التضخم هي مخاطر الغد، وليس اليوم) كما يعتقد معظم الناس، بل بسبب استمرار مخاطر الانكماش.
10 إجراءات لمعالجة تحديات المستثمرين والشركات في 2012
نصح جورج ريشاني المستثمرين بالبحث عن طرق للبقاء وليس للرخاء عبر التركيز على استراتيجيات تضمن عودة رأسمالهم وليس عوائد على رأسمالهم، وبالنسبة للشركات اكد ضرورة ان تكون يقظة، وتدرج الاجراءات التالية التي يمكن ان تكون مفيدة في معالجة التحديات والصعوبات خلال 2012:
1 - ادارة التكلفة (خفض التكلفة اذا امكن)، 2 - ادارة الاسعار.
3 - مركزية في قرارات التسعير، 4 - الابتكار عن طريق خلق احتياجات استهلاكية جديدة، 5 - استكشاف اسواق التصدير، 6 - تغيير اللعبة عن طريق القيام باستثمارات او تملك الشركة المنافسة، 7 - تقييم التأثير على حساب الدخل عن طريق النظر الى حساسية الاسعار لدى كل من الموزعين والمستهلكين، 8- تقييم التأثير على كشف الميزانية مثل النقد والمبالغ النقدية التي يحتاجها رأس المال العامل والاستثمارات الثابتة، 9 - تنظيم الهيكلية لتحسين الشفافية، واتخاذ القرار، والتواصل ووضع سيناريوهات لمحاكاة الاوضاع، وتطبيق اشارات تحذير مبكر، 10-الاهتمام بخفض المخاطر عن طريق التغطية.
مؤشر البؤس الأميركي للتضخم والبطالة أصبح في أعلى مستوى له منذ العام 1973
توقع جورج ريشاني ان النمو الذي يظهر في الولايات المتحدة مازال غير كاف، اذ يجب ان نتذكر ان نسبة البطالة البالغة 8.6% لاتزال مرتفعة بمقاييس تاريخية وأن الانتعاش هذه المرة هو غير اعتيادي بمعنى ان هذه هي المرة الاولى على الاطلاق التي نشهد فيها انتعاشا دون تحسن سوق الاسكان في الولايات المتحدة، ما يجعلنا نشك في ان يكون هذا انتعاشا حقيقيا او مجرد ظاهرة مؤقتة ستتلاشى عقب الانتخابات الاميركية في شهر نوفمبر خاصة ان تنفيذ اجراءات التقشف يبدأ على افتراض ان السياسيين الاميركيين سيفعلون الصواب في النهاية او يخاطرون. مبينا ان مؤشر البؤس الاميركي الذي يقيس التضخم والبطالة معا هو في اعلى مستوى له منذ العام 1973، ويمكن لذلك ان يكون له تأثير على الانتخابات الاميركية.