Note: English translation is not 100% accurate
سمو رئيس مجلس الوزراء ترأس اجتماع اللجنة الاستشارية لبحث التطورات الاقتصادية تنفيذاً للرغبة السامية
المبارك: لم يعد ممكناً الاستمرار في سياسة الإنفاق الاستهلاكي دون ضوابط
10 يناير 2012
المصدر : كونا




المسؤولية الوطنية تدعونا إلى الإسراع بمعالجة الاختلالات الهيكلية التي تعترض اقتصادنا الوطني وتشجيع القطاع الخاصترأس سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك في قصر بيان صباح أمس اجتماع اللجنة الاستشارية لبحث التطورات الاقتصادية.
وألقى سموه كلمة في مستهل الاجتماع أشار فيها الى ان الاجتماع يأتي تنفيذا للرغبة السامية لصاحب السمو الأمير في استنباط الوسائل الناجعة لتجنيب البلاد ارتدادات الأزمة الاقتصادية الدولية.
وأضاف سموه ان الاجتماع يهدف لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني ورسم مسيرة الاصلاح المالي والاقتصادي المنشود لمواجهة متطلبات الحاضر وتحقيق الآمال الكبار لمستقبل أفضل للوطن والمواطن مشيرا الى ان الاقتصاد يمثل أحد أهم مرتكزات الاستقرار ومقومات تقدم المجتمع.
وفي ضوء ما يشهده العالم من تداعيات وافرازات للأزمة الاقتصادية العالمية فقد شدد سموه على ضرورة الاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات والمضاعفات التي لا يمكن استبعادها على أرض الواقع والاتجاه نحو تعزيز الاستثمار المحلي وتشجيع الطاقات والابداعات الوطنية والتنمية البشرية واتخاذ كل الوسائل والسبل لتطوير قدرات الانسان الكويتي وامكاناته لمواجهة مسؤولية بناء وطنه ورفعته وتقدمه.
وفيما يلي نص كلمة سمو الشيخ جابر المبارك:
لقد منّ الله على هذه البلاد بقائد حكيم محب لشعبه وساهر على مصالحه يتلمس همومه وهواجسه ويستشعر المخاطر قبل حدوثها ويعمل على ابعاد حممها عن الوطن وما اجتماعنا الا تنفيذ لرغبته السامية في استنباط الوسائل الناجعة لتجنيب البلاد ارتدادات الازمة الاقتصادية الدولية التي هزت العالم والتي ندرك جميعا خطورة آثارها وتداعياتها.
كما ان اجتماعنا يهدف الى معالجة الاختلالات التي يعانيها اقتصادنا الوطني ورسم مسيرة الاصلاح المالي والاقتصادي المنشود حتى نتمكن من مواجهة متطلبات الحاضر وتحقيق الآمال الكبار بغد افضل تتوافر فيه مقومات الحياة الكريمة للشعب الكويتي الوفي وللأجيال المقبلة فكما نحصد اليوم زرع الآباء والاجداد سنزرع ليحصد الأبناء والاحفاد.
ولا شك ان الاقتصاد يمثل احد اهم مرتكزات الاستقرار ومقومات تقدم أي مجتمع ورفعته ولعله العامل الابرز في رسم خارطة العالم السياسية وفي هذا الزمن لا أحد بمعزل عن ارتدادات أي زلزال اقتصادي يضرب احد المواقع المهمة في العالم بما يقتضي ان نعد العدة لمواجهة كل الاحتمالات والمضاعفات التي لا يمكن استبعادها على ارض الواقع لاسيما في بلد أحادي الدخل الامر الذي يستوجب التوجه نحو تعزيز الاستثمار المحلي وتشجيع الطاقات والابداعات الوطنية والتنمية البشرية فلرب ضارة نافعة كما يقال.
ولقد اطلعت بكل اهتمام على تقريركم وهو حصيلة جهد واضح وعمل علمي دقيق تجدر الاشادة به والثناء عليه بالشكر والتقدير وليس هذا بمستغرب على امثالكم بما تحظون به من كفاءة وخبرة واخلاص كانت موضع اهتمام حضرة صاحب السمو الامير حفظه الله ورعاه.
ولقد لفت انتباهي ما جاء في تقريركم من تشخيص دقيق لواقعنا الاقتصادي وتلمس لجذور معوقاته ووعي للتحديات الراهنة والمحتملة المحلية منها والعالمية وما انتهى اليه التقرير من حلول تتسم بالمرونة والواقعية تستهدف وقف استنزاف موارد الدولة وامكاناتها وتصحيح مسار موازنتها العامة فقد وضعتم بحق اصبعكم على جرح الاقتصاد الوطني فبوركت جهودكم وجزاكم الله خير الجزاء.
اتفق معكم ايها الاخوة على انه لم يعد ممكنا الاستمرار بسياسة الانفاق الاستهلاكي دون ضوابط فالمسؤولية الوطنية تدعونا الى الاسراع بمعالجة الاختلالات الهيكلية التي تعترض اقتصادنا الوطني وتشجيع القطاع الخاص للاضطلاع بدوره الاقتصادي الرائد والفاعل وبناء دورة اقتصادية متكاملة تقوم على الشفافية الكاملة وتكافؤ الفرص وتحفيز المبادرات الفردية وايجاد فرص العمل للطاقات الوطنية وتكريس مبدأ الثواب والعقاب بما يفتح آفاق المستقبل الاقتصادي الواعد لكويتنا الغالية.
ولقد تزامن تقريركم مع قيام الحكومة بحزمة من الاجراءات الاصلاحية جاءت بهدف الحد من الفساد وتعزيز العدالة واعتماد اعلى معايير الشفافية والنزاهة وضمان سلامة العملية الانتخابية وارساء اسس الوحدة الوطنية وتبسيط الدورة المستندية وتسريع انجاز المشاريع وتطوير آليات التخطيط والتنفيذ والمتابعة والمراقبة والمحاسبة فضلا عن تعزيز دور الاعلام الوطني المسؤول والعمل على اشراك الشباب في تحمل المسؤولية وتوجيه طاقاتهم للاسهام في عملية بناء الوطن.
ان هذا التزامن لدليل على حرصنا جميعا على ان نكون عند مستوى الثقة التي وضعها فينا صاحب السمو الأمير والامانة التي نحملها تجاه شعبنا الحبيب كما ان تقريركم واجراءات الحكومة الاصلاحية ينهلان من منبع المسؤولية الوطنية ويتمم بعضهما بعضا من اجل كويت الافضل.
لقد عقدنا العزم على الاسراع بتنفيذ الاجراءات الاصلاحية لان الشعب ينتظر كثيرا من الافعال وقليلا من الوعود وعلينا جميعا ان نأخذ على عاتقنا ان نربط القول بالعمل.
وندرك جميعا أن الاصلاح الاقتصادي ركن اساسي من اركان الاصلاح الشامل والاصلاح المنشود يتطلب تعاون الجميع وتضحياتهم فالاصلاح يوفر للاجيال الحالية استفادة اكبر من ثروتهم الوطنية كما يؤمن للاجيال المقبلة الحياة الكريمة.
ان تعاون مجلس الامة مع الحكومة كفيل بتحقيق الاصلاح المرتجى بمساندة ووعي المواطنين فالحكومة تمد ذراعيها وتفتح قلبها لابنائها الكويتيين ولممثليهم الذين سيختارونهم في الشهر المقبل ومعا نصنع الاصلاح والاصلاح اليوم اقل كلفة علينا من الغد انه استحقاق حتمي يلعب الوقت فيه دورا حاسما في تحديد مدى الربح والخسارة.
ولا يغيب عن بالنا ان الواقع السياسي يلقي بظلاله على الأوضاع الاقتصادية وان الاحتقان السياسي الذي شهدته البلاد في المرحلة السابقة قد حال دون وصول التعاون الواجب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية الى المستوى المطلوب لاستكمال مشاريع التنمية وتسريع انجاز ما هو قيد التنفيذ لانشغالنا بالجدل الذي يهدر الوقت ويشتت الجهد ويبدد الامكانات.
وقد ناقش الاجتماع خلاصة رأي اللجان الفرعية المنبثقة عن اللجنة الاستشارية بشأن تطبيق واجراءات الاصلاح الاقتصادي والمالي المنشود الذي يتصدى لأبرز التحديات التي ينطوي عليها الواقع الاقتصادي في المرحلة الراهنة والمعالجة المناسبة لتلك التحديات.
وتم استعراض ملامح ومؤشرات الوضع المالي والاقتصادي وتحديات أوضاع سوق العمل والحاجة المتزايدة لتوفير الفرص الوظيفية لتزايد أعداد المواطنين المنخرطين في سوق العمل مقابل محدودية دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي والأسباب التي أدت الى الأوضاع الاقتصادية القائمة.
كما استعرضت اللجنة المقترحات الهادفة لتأمين متطلبات الاصلاح الاقتصادي والتي من شأنها أن تكون محاور اصلاح رئيسية تتنوع فيها سياسات واجراءات تختص الأجهزة التنفيذية بالدولة في اعدادها واعتمادها والقيام بتنفيذها.