Note: English translation is not 100% accurate
«هيئة الاستثمار» خصصت مليار دولار للاستثمار في صناديق طويلة المدى
«الكويتية ـ الصينية»: صناديق الثروة السيادية في الخليج تزيد استثماراتها في الهند
30 يناير 2012
المصدر : الأنباء
قال التحليل الاسبوعي للشركة الكويتية ـ الصينية الاستثمارية انه على مدى الاعوام الخمسة الماضية، كان الاقتصاد العالمي ينظر للفرص المتاحة في الشرق، في الوقت الذي عانت فيه اغلب الاقتصادات المتقدمة من مزيج من النمو البطيء وشيخوخة السكان ومستويات عالية من الديون، فقد لعبت كل من الهند والصين دور المحرك البديل الذي حافظ على مستوى الطلب العالمي.
واشار التقرير الى ان الهيئة العامة للاستثمار في الكويت خصصت مؤخرا مليار دولار لاستثمارها في صناديق استثمار طويلة الاجل في الهند، وسيكون تركيز هذه الاستثمارات على اسهم قطاعات مختلفة من السوق الهندي.
كما تستثمر صناديق سيادية خليجية اخرى في الاقتصاد الهندي، فجهاز ابوظبي للاستثمار يملك حصصا في شركات تكنولوجية ومالية وكيميائية وشركات السيارات الهندية.
وبالاضافة لذلك، تملك الصناديق الاستثمارية العمانية والقطرية مراكز مهمة في سوق الاسهم الهندي.
فكل هذه الدول تشترك في قناعة واحدة: ان الهند تمتلك عوامل ودوافع قوية للنمو، وهي بذلك تراهن على ان الاستثمار في الهند سيكون مجديا.
ولفت التحليل الى انه في الهند، التي يعيش فيها اكثر من 1.2 مليار نسمة وتتمتع بمعدلات نمو عالية للناتج المحلي الاجمالي، ترتقي الحالة المالية للملايين من السكان الى «الطبقة المتوسطة» مما ينتج عنها زيادة في القدرة الاستهلاكية. ولكن الهند واجهت ايضا مصاعب عديدة خلال الخمسة اعوام السابقة، وكان اهمها التضخم الذي اعاق قدرة الحكومة على تحفيز الاقتصاد المتباطئ.
وبعد فترة قصيرة من الانكماش في 2009، عاد التضخم بقوة ليصل الى اكثر من 10% في ابريل 2010، واستمر عند هذه المستويات حتى وقت قريب جدا. وقد ازداد تأثير ذلك على المستهلك الهندي بشكل قوي مع انخفاض سعر صرف الروبية الهندية بنسبة 20% تقريبا مقابل الدولار الاميركي في 2011، مما جعل السلع المستوردة - وخصوصا النفط – اكثر كلفة.
وفي فترة مثل تلك، اضطر البنك المركزي الهندي الى رفع معدلات الفائدة اثني عشر مرة بـ 375 نقطة اساس اجماليا، اي ما يعادل 3.75% حتى وصلت الى المعدل الحالي الذي يبلغ 8.5%.
وقيدت هذه المعدلات العالية للفائدة قدرة الافراد على الاقتراض، وزادت بالتالي معدلات الادخار، كما حدت دخول الشركات في مشاريع واستثمارات جديدة تمكنها من التوسع. وأخيرا، بدأ التضخم في الانخفاض في اكتوبر الماضي، مما دفع المستثمرين الى ترقب تحولات في السياسات الاقتصادية بهدف دعم النمو.
وفي يوم الثلاثاء الماضي، بدأت هذه التحولات بالفعل عندما اعلن البنك المركزي عن تخفيض معدل الاحتياطي النقدي، وهو نسبة من الودائع تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها نقدا لدى البنك المركزي، بـ 50 نقطة اساس حتى وصلت الى 5.5%.
وبهذا التخفيض يمكننا ان نقول ان التخفيف النقدي لتحفيز الاقتصاد قد بدأ، وسيستمر خلال 2012. تستخدم الدول عدة ادوات وسياسات مالية ونقدية بهدف تحفيز اقتصاداتها، وأكثر هذه الادوات شيوعا هو سعر الفائدة، الذي ينظر له على انه كلفة الاقتراض فبزيادته تزيد التكلفة والعكس صحيح.
ومن الادوات الاخرى هي عمليات السوق المفتوحة، التي يضخ او يسحب البنك المركزي من خلالها السيولة النقدية وذلك عبر شراء او بيع السندات، ومعدل الاحتياطي النقدي.
وتلتزم اغلب البنوك بهذا المعدل كنسبة من ودائع العملاء من اجل ضمان السيولة للمودعين.
وفي حالة الهند، ثبتت هذه النسبة عند 6% منذ مايو 2010، الامر الذي قيد 3.85 تريليونات روبية هندية (أي ما يقارب 77 مليار دولار اميركي) لدى البنك المركزي الهندي ومنعتها من التداول في النظام المالي.
وسيساهم انخفاض 50 نقطة اساس من معدل الاحتياطي النقدي في ضخ ما يعادل 6.5 مليارات دولار اميركي في الاقتصاد الهندي، ليزيد من السيولة المتوفرة للشركات والمستهلكين، ما سيدفع بدوره الى ارتفاع مستويات الاستهلاك والاستثمار، وبالتالي ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي. وقد خفض اغلب المحللين توقعاتهم عن الاقتصاد الهندي خلال عامي 2011 و2012، وتبعتهم لذلك الحكومة الهندية ايضا عبر تخفيض النمو المتوقع للسنة المالية التي تنتهي في مارس 2012 من 7.6% الى 7% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وستستمر المخاطر السلبية في 2012، ففي ظل ضعف الطلب العالمي، تزداد الحاجة الى اصلاحات تنظيمية فيما يخص الاستثمار الاجنبي، ولايزال مستوى التضخم اعلى من المعدل الذي يفضله البنك المركزي والذي يقع بين 4% و5%، فالوضع المالي الحالي لا يبدو جيدا، لكن اساسيات الاقتصاد الهندي ثابتة ولم تتغير.
فقد نتج عن الفترة الطويلة من ارتفاع اسعار الفائدة معدلات ادخار عالية، التي ستزيد من الانفاق الرأسمالي عند انخفاض اسعار الفائدة مجددا.
وقد وضعت الحكومة الهندية خطة خمسية تبدأ من عام 2012 الى عام 2017، مع تركيزها على تحسين البنية التحتية السيئة للهند.
والاهم من ذلك هو ان الهند تتمتع بعدد سكاني شبابي كبير على عكس الصين، وهم اليوم يتهيأون لدخول سوق العمل، اضافة الى ان الجامعات الهندية اصبحت تخرج اليوم محترفين طليقين باللغة الانجليزية.
ومع كل هذه العوامل الدافعة، تشهد الهند العديد من الفرص في قطاعات البنية التحتية والقطاعات الاستهلاكية، وهي القطاعات التي بدأ المستثمرون النظر الى الفرص التي توفرها على الرغم من الاداء السلبي للاسواق الهندية في 2011.