Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
جزر المالديف.. اضطرابات في جنة المحيط الهندي
9 فبراير 2012
المصدر : نيودلهي ـ د.ب.أ
إنها جنة الله على الأرض ولا شك، لكل من حمل حقائبه وانطلق باحثا عنها، إنها جزر المالديف، أرخبيل من الجزر المبعثرة وسط بحر صافي الزرقة، وشواطئ يحدوها النخيل وتتبدى شعابها المرجانية الخلابة تحت صفحة مائها الرقراقة.
بمجرد أن تطأ أقدام المصطافين أرض مطارها الرئيسي، تحملهم زوارق طائرة أو زوارق سريعة إلى الجزيرة التي يقصدونها.
عدد قليل يزور جزيرة مالي عاصمة البلاد، بكتلها الخرسانية القبيحة، لكن تلك الجزيرة العاصمة شهدت إطاحة نشطاء المعارضة بالرئيس محمد نشيد.
كان نشيد يجسد طموحات الكثيرين من أبناء شعبه عندما تولى الحكم في أول انتخابات ديموقراطية تشهدها البلاد في نوفمبر 2008، خلفا لمأمون عبد القيوم، ليصبح رئيسا لتلك الدولة المسلمة الصغيرة التي لا يتجاوز تعداد سكانها الأربعمائة ألف نسمة.
عندما ترك عبدالقيوم سدة الحكم، كان بالفعل اقدم زعيم سياسي في آسيا قاطبة، وخلال سنوات حكمه الثلاثين تعرض نشيد للاعتقال والتعذيب. وأوضح نشيد أنه يعتزم ترك بصمة مختلفة.
وقال نشيد امس الأول في خطاب تلفزيوني:لا أريد أن أحكم البلاد بقبضة من حديد، إنني أستقيل» واضاف أنه يتنحى عن المنصب حفاظا على المصالح العليا للبلاد.
وعلى الفور تولى وحيد حسن نائب الرئيس المدعوم من حزب المالديف التقدمي بزعامة عبدالقيوم، مهام الرئيس.
ويعتقد المحللون أن نشيد صاحب الشخصية الآسرة والذي أطاح بعبدالقيوم في انتخابات 2008، والذي اعتبره كثيرون تجسيدا لمفهوم التغيير، كان هو نفسه هدف الاحتجاجات الأخيرة، وليس حكومته.
ما يدلل على ذلك هو أنه من غير المتوقع أن يجري وحيد تغييرات كبيرة كما أنه لن يشرع في تنفيذ برنامج لتطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها في تلك الدولة التي تقتات من السياحة.
عمل رئيس البلاد الجديد مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) طيلة سنوات وينظر إليه على انه تقدمي ميال للغرب.
لطالما عكف مناهضو نشيد على حشد المعارضة ضده، ولأن الأحزاب الإسلامية غير ممثلة في البرلمان، بدأت المعارضة باللجوء إلى الأفكار الدينية واستخدامها كإحدى حراب الهجوم.
انتقاداتهم الشعبية لجلسات التدليك التي تجري في جزر المنتجعات السياحية، دفعت نشيد لحظر ما يسمى حزم «السياحة الصحية» التي يعلن عنها قطاع السياحة بداية هذا العام.
اعتقد البعض أن ذلك القرار قد يكون له أثر سلبي على القطاع الذي يمثل أهم موارد البلاد، ومن ثم رأت المعارضة أن نشيد تمادى بشكل اكبر من اللازم. كثير من رموز المعارضة في المالديف من ملاك الفنادق والمنتجعات، ويرجع الفضل لعبدالقيوم ورئاسته في تحويل جزر المالديف إلى قبلة للسياح والمصطافين.
وسرعان ما تم إلغاء قرار حظر السياحة الصحية، بعد أن أثار جدلا تصدر عناوين الصحافة العالمية. لكن المعارضة بلغت ذروتها الشهر الماضي بصدور قرار اعتقال قاض مثير للجدل كان أمر بإطلاق سراح سياسي معارض كانت الحكومة اتهمته بالتشهير.
ازدادت الاحتجاجات حدة، وأعلنت الشرطة التمرد، وانحاز الكثيرون لجانب المحتجين، ورد الجيش بالقنابل المسيلة للدموع، وفي خضم حالة الفوضى التي عمت الشوارع أعلن نشيد تنحيه عن المنصب قائلا إنه القرار «الأفضل للبلاد في ظل الوضع الراهن».
بدأت شركات السياحة في إلغاء جداول الرحلات، ونصحت الكثير من الحكومات رعاياها بعدم السفر للمالديف.
غير أن ذلك الاضطراب السياسي الذي تشهده العاصمة، لم يكن له أثر يذكر على السياح الذين كانوا متواجدين بالفعل، بحسب التقارير الإخبارية.
وصرح مسؤول بأحد الفنادق، ردا على سؤال بهذا الصدد، بأنه تلقى تساؤلات من جانب بعض السائحين الذين يخططون لزيارة الجزر، غير أنه لا توجد مخاوف حقيقية لدى الضيوف.
بدورها نصحت وزارة الخارجية الألمانية أمس السياح في جزر المالديف بتجنب الذهاب إلى جزيرة ماليه حيث تقع العاصمة، بعدما استقال الرئيس محمد ناشد وسط اضطرابات.