Note: English translation is not 100% accurate
لا يوجد معيار واضح شرعياً لنسب تكوين المخصصات على كل طرف من المساهمين والمودعين
دراسة: ليست هناك قاعدة واحدة لتكوين المخصصات أو ردّها في البنوك الإسلامية
26 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

يجب الإفصاح عن نسب الاستقطاع للمخصصات بين المساهمين والمودعين في حال كان الاستثمار مشتركاً بين أموالهمامنى الدغيمي
قال عضو مقرر هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ببنك الكويت الدولي والدكتور المحاضر في كلية الشريعة بجامعة الكويت د.عبدالعزيز خليفة القصار ان البنوك الإسلامية تقوم حاليا بتكوين المخصصات بتحميلها على الإيرادات اما في حالة أن تكون عمليات التمويل والاستثمار العامة من أموال المودعين والمساهمين (غير مقيدة)، فيتم تكوين تلك المخصصات مقابل تلك العمليات خصما من الإيرادات، وبذلك تنخفض قيمة صافي الأرباح القابلة للتوزيع على المساهمين والمودعين بقيمة تلك المخصصات.
وأشار إلى أنه في حالة انتفاء الغرض من المخصصات فإنه يتم ردها إلى الإيرادات وبالتالي يزداد صافي الأرباح القابلة للتوزيع على المساهمين والمودعين بقيمة تلك المخصصات.
وأوضح القصار في دراسة خص بها جريدة «الأنباء» انه قد يتم تكوين المخصصات في سنة مالية وقد ينتفي الغرض منها في سنة مالية أخرى، وقد تختلف نسب أموال المودعين والمساهمين المشاركة في الاستثمار المشترك من سنة لأخرى، وعليه فلا تكون هناك قاعدة واحدة ومنسجمة عندما يتم تكوينها أو عندما يتم ردها، وذلك لعدم وضوح النسب المستقطعة من كل طرف، ولخروج ودخول كثير من المودعين بين سنة مالية وأخرى.
وأضاف القصار في دراسة له حول أحكام تكوين المخصصات في البنوك الإسلامية وأثرها على توزيع الأرباح أنه لا يتم الإفصاح عن ذلك التفصيل والمآل لحركة المخصصات في التقرير السنوي لكثير من البنوك الإسلامية، لافتا إلى أنه في الحالة الثانية لتكوين المخصصات في أن تكون عمليات التمويل والاستثمار مقيدة فإن المخصصات تكون مقابل تلك العمليات وبالتالي فهي مخصصة لها.
وفي السياق ذاته أوضح أنه إذا كانت عمليات التمويل والاستثمار المقيدة ممولة من أموال المودعين فقط فإنه يتم تكوين المخصصات بالتحميل على الإيرادات الخاصة بوعاء التمويل والاستثمار المقيد الخاص بالمساهمين، وعندما ينتفي الغرض من ذلك المخصص يتم رده إلى إيرادات المودعين، وفي غالب الأحيان لا يتم الإفصاح عن ذلك التفصيل والمآل في التقرير السنوي لكثير من البنوك الإسلامية.
وأضاف أنه إذا كان التمويل والاستثمار ممولا من أموال المساهمين فقط فإنه يتم تكوين المخصص بالتحميل على إيرادات ذلك التمويل والاستثمار الخاص بالمساهمين، وعندما ينقضي الغرض من ذلك المخصص يتم رده إلى إيرادات المساهمين، مشيرا إلى انه كذلك إذا كان التمويل والاستثمار ممولا من أموال المساهمين فقط فإنه يتم تكوين المخصص بالتحميل على إيرادات ذلك التمويل والاستثمار الخاص بالمساهمين، وعندما ينقضي الغرض من ذلك المخصص يتم رده إلى إيرادات المودعين.
الضوابط الشرعية
ورأى د. القصار فيما يتعلق بالأمور الشرعية التي يجب مراعاتها في حال تكوين المخصصات في البنوك الإسلامية أنه من الواجب مراعاة الأمور الآتية في الميزانيات وفي المعالجات المحاسبية للبنوك الإسلامية وهي على النحو الآتي:
٭ أولا: يجب الإفصاح عن نسب الاستقطاع للمخصصات بين المساهمين والمودعين في حال كان الاستثمار مشتركا بين أموال المودعين والمساهمين، لتتم معرفة ما يخص كل طرف عند الانتهاء من الغرض للمخصص.
وأكد على أنه من الضروري معرفة العدالة في تحميل المخصصات عند تكوينها على كل طرف من المساهمين والمودعين، لافتا إلى أنه لا يوجد معيار واضح من الناحية الشرعية لتلك النسب ولكن يمكن اعتماد نسب الأموال المستثمرة لكل منهما في تحديد نسب الاستثمار في الحسابات الاستثمارية أو الودائع الاستثمارية.
٭ ثانيا: في حال الانتهاء من الغرض الذي تم تكوين المخصص من أجله وفق التفصيل السابق، فإنه يجب شرعا إرجاع ما يخص المودعين بحسب النسبة المستقطعة من إيراداتهم لتكوين المخصص ويكون عن طريق احتمالين:
٭ الأول: أن يتم الإرجاع لكل من كان مساهما في تلك الفترة المالية التي تم تكوين المخصص بها.
وأوضح القصار في هذا الشأن أنه باستطلاع رأي كثير من المختصين في البنوك الإسلامية أفادوا بصعوبة رد تلك المخصصات للمودعين، خصوصا مع كثرتهم دخولا وخروجا.
أما فيما يخص الاحتمال الثاني فقال القصار انه في حالة صعوبة وتعذر اتخاذ الإجراء السابق فإنه يتم إرجاع نسبة المودعين من المخصصات في وعاء الإيرادات العامة للمودعين، لتتم الاستفادة منها لنفس الوعاء، مشيرا إلى أن ما يخص المساهمين يذهب لحساب الأرباح والخسائر التابعة لهم.
وأوضح القصار فيما يخص الضابط الشرعي الثالث لاستقطاع المخصصات ضرورة أخذ الموافقة المسبقة من المودعين على أمرين:
٭ الأول: موافقة العميل «المودع» على استقطاع المخصصات في حال الاحتياج لها من قبل المصرف الإسلامي ويعتبر ذلك موافقة منه على الأخذ بجزء من إيرادات عمليات الاستثمار لأموال المودعين لصالح تكوين تلك المخصصات.
٭ الثاني: إبراء العميل البنك مما يخصه من هذه المخصصات عند انتهاء الغرض الذي من أجلها تم تكوينها ولم يتمكن البنك من إرجاعها، لأنه ربما يستفيد هو أو غيره من هذا المخصص لاحقا، وذلك أخذا بمبدأ الإبراء الشرعي أو ما يسمى بـ «مبدأ المبارأة»، فالعميل قد رضي ابتداء أنه في حال عدم تمكن البنك من إرجاع تلك الأموال بعد الانتهاء من الغرض الذي من أجله تم تكوينها فإنه يبرأ البنك من أي مطالبة، لكون المضاربة قائمة على مبدأ «المضاربة المستمرة» في العرف المصرفي المعاصر والتي يتغير فيها المودعون باستمرار، نظرا لطبيعة عمل البنوك وطبيعة الودائع المصرفية من إمكانية الإيداع والسحب تحت الطلب للعميل وفق شروط معينة.
واستأنس القصار في هذا التشريع برأي المالكية القائل بجواز اتفاق طرفي عقد المضاربة أو أحدهما على تخصيص جزء من الربح «أو كله» إلى الغير، لأن المتعاقدين يكونان قد تبرعا بذلك الجزء من الربح فكان ذلك هبة وقربة لله تعالى ولا يمنعان منها.
واستخلص القصار إلى أن نسبة الربح المقتطعة لتكوين المخصصات إن ردت للوعاء الاستثماري في الفترة نفسها المالية التي كان «المودع» بها مستثمرا موجودا في الوعاء الاستثماري فلا إشكال في هذه الحال، وإن كان «المودع» قد خرج وسحب وديعته أو حسابه الاستثماري فهي تبرع من المنسحبين المودعين الذين يمثلون أصحاب الحق في جزء من هذه المخصصات المتكونة من الإيرادات الناشئة عن الأرباح، وأنهم قد رضوا بالتبرع سواء انتفعوا هم بالمخصصات أو انتفع غيرهم بها.
والجدير بالذكر أن القصار سعى في دراسته إلى الوصول لحكم شرعي في قضية المخصصات المالية معتمدا في بحثه هذا على تقديم نظرة محاسبية فنية بحتة للمخصصات وما يتعلق بها بشكل موجز، لتصور حقيقة المخصصات ومن ثم بنى حكمه الفقهي على ذلك التصور الفني وحقيقته.