Note: English translation is not 100% accurate
«بيتك للأبحاث»: اليابان تسجل أول عجز تجاري منذ 31 عاماً
26 فبراير 2012
المصدر : الأنباء
ارتفاع الواردات وتراجع الصادرات وراء العجز البالغ 2.5 تريليون ين
لا توقعات بانتهاء سريع لعجز الميزان التجاري و2012 سيكون سيئاًذكر تقرير أعدته شركة بيتك للأبحاث المحدودة، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي «بيتك»، أن اليابان التي اعتاد اقتصادها على تسجيل نمو خلال السنوات الماضية، سجلت عجزا تجاريا في نهاية العام الماضي لأول مرة منذ نحو 31 عاما بلغ 2.5 تريليون ين، وذلك على خلفية تضافر العديد من العوامل أهمها الارتفاع الكبير في الواردات مع عمليات إعادة الإعمار لإصلاح ما خربته الكوارث الطبيعية، في مقابل تراجع صادراتها، إضافة إلى قوة العملة اليابانية التي أضعفت قدرة الصادرات على المنافسة، ويكمل هذه المنظومة السلبية أزمة الديون الأوروبية التي ألقت بتداعياتها على الاقتصاد الياباني، حيث تشكل أسواق أوروبا منفذا هاما للصادرات اليابانية.
وأشار التقرير إلى أنه لا توجد مؤشرات على نهاية سريعة لعجز الميزان متوقعا أن يستمر العجز خلال العام الحالي في ضوء استمرار غالبية الأسباب المذكورة.
وأفاد التقرير بان اليابان سجلت عجزا تجاريا قيمته 205.1 مليارات في ديسمبر 2011، ويرجع ذلك أساسا إلى الارتفاع الكبير في الواردات بالمقارنة مع النمو السلبي للصادرات.
ولاحظ ان شهر ديسمبر هو الشهر الثالث على التوالي للعجز التجاري في اليابان منذ أكتوبر 2011، مشيرا الى انه من أسباب هذا العجز الفيضانات التي شهدتها تايلند فضلا عن ضعف في الطلب العالمي، وأظهرت البيانات ان إجمالي الواردات ارتفع بنسبة 8.1% على أساس سنوي لتصل إلى 5.8 تريليونات ين خلال ديسمبر، في حين انكمش إجمالي الصادرات بنسبة -8.0% على أساس سنوي ليصل إلى 5.3 مليارات دولار، وبذلك ينخفض إجمالي الصادرات لشهر ديسمبر بنسبة -4.5% على أساس سنوي مقارنة بما كانت عليه في نوفمبر 2011.
واشار التقرير الى انه متابعة للعجز التجاري الإجمالي في الفترة من أكتوبر-ديسمبر 2011 والبالغ 174.5مليار ين، انكمش إجمالي نمو الناتج المحلي الحقيقي في اليابان للربع الرابع من عام 2011، -1.0%، على أساس سنوي، وذلك استمرارا في الانكماش لما كان عليه في الربع الثالث من عام 2011 والذي بلغ -0.7 % على أساس سنوي. وتساهم الصادرات بنحو 17.0% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لليابان.
وسجلت اليابان نموا اقتصاديا سلبيا بنسبة -0.9% على أساس سنوي في عام 2011 وذلك تراجعا من النمو الاقتصادي المسجل للعام 2010 والذي بلغ 4.4% حيث ألحق الزلزال وموجات التسونامي في بداية العام أضرارا في الأنشطة الاقتصادية.
وذكر التقرير انه بالنظر الى ما حدث عام 2011 ككل، فإن اليابان سجلت عجزا تجاريا بلغ 2.5 تريليون ين وهو العجز السنوي الأول منذ 30 عاما. وكان آخر عجز في التجارة قد تم تسجيله في عام 1980 وبلغ حينها 2.6 تريليون ين وذلك في أعقاب أزمة النفط العالمية الثانية، ولعب عدد من الأحداث دورا غير عادي للعجز الحاصل في اليابان، مثل الزلزال الذي ضرب اليابان إضافة إلى حادثة مفاعل فوكوشيما النووي وأزمة الديون الأوروبية، والتي كان لها دور كبير في دفع اليابان إلى تسجيل عجز تجاري، واتت الفيضانات في تايلند والتي حدثت في الخريف الماضي لتضيف على ما سبق خصوصا ان تايلند تعتبر مركز الإنتاج الرئيسي للكثير من الشركات اليابانية.
وارتفعت واردات اليابان السنوية في عام 2011 بنسبة 12% على أساس سنوي وصولا إلى 68 تريليون ين، مقارنة مع واردات في عام 2010 بقيمة 60.7 تريليون ين، ويعزى ذلك إلى الزيادة في واردات الوقود والطاقة للتعويض عن الخسارة في الطاقة النووية.
وفي الوقت نفسه، انخفض إجمالي الصادرات لعام 2011 بنسبة -2.7% على أساس سنوي ليصل إلى 65.6 تريليون ين وذلك انخفاضا مما كانت عليه الصادرات في عام 2010 والتي سجلت 67.4 تريليون ين، وتساهم الآلات والأجهزة الكهربائية والتي تعد من سلع التصدير الرئيسية بنحو 20% من إجمالي الصادرات، فيما لايزال الطلب على الصادرات اليابانية في الأسواق الرئيسية عالميا يسجل ضعفا، خصوصا في أوروبا والتي تمثل 12% من إجمالي الصادرات اليابانية، والولايات المتحدة والتي تمثل 15% من مجموع الصادرات. وضعف الأنشطة الاقتصادية يؤدي إلى تباطؤ الطلب الاستهلاكي على السلع والخدمات.
لا نهاية سريعة للعجز التجاري، ويتوقع للحساب التجاري الياباني ان يستمر في تسجيل عجز خلال عام 2012، مع توقع أن يكون اقل من العجز المسجل في عام 2011، فيما لايزال الطلب على الصادرات اليابانية ضعيفا إلى حد ما، خاصة مع ملاحظة ان منطقة اليورو تتجه نحو الركود وحالة التعثر في الانتعاش الاقتصادي للولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قوة الين الياباني أيضا جعلت الصادرات اليابانية أقل قدرة على المنافسة في الخارج، ما أدى إلى زيادة عمليات الإنتاج خارج اليابان، وظل سعر صرف الين قويا جدا في الأشهر القليلة الماضية، وبلغ سعر صرف الين مقابل الدولار 77.9 في منتصف ديسمبر 2011.
وشهد الين تغيرا سريعا وكبيرا في قيمته مقابل الدولار الأميركي في الفترة بين أبريل وأكتوبر 2011 حيث بلغ الدولار الأميركي 85 ينا وبين مستواه السعري في نهاية أكتوبر حيث وصل إلى مستوى 75.7 ينا لكل دولار.
ماذا بعد ذلك؟
يتوقع لفائض الحساب الجاري لليابان أن يتراجع في عام 2012 بسبب الواردات الإضافية اللازمة للتعويض عن النقص وتسهيل إعادة الإعمار بعد الزلزال والتسونامي.
وتوقع التقرير أن فائض الحساب الجاري في عام 2012 سوف ينخفض ويسجل 2% من الناتج المحلي الإجمالي من نسبة 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011.
وهذا الانخفاض في فائض الحساب الجاري سيؤدي إلى تعقيد جهود اليابان في تمويل الديون العامة الضخمة للدولة، خصوصا ان الدين الإجمالي للحكومة اليابانية حاليا يبلغ أكثر من 200% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه النسبة من أعلى النسب بين الدول المتقدمة، وقد أدت القيود والتحديات في الميزانية الحكومية والتي فرضتها ظروف تمويل إعادة الإعمار، إلى جر اقتصاد اليابان إلى معدل نمو أضعف بكثير من التوقعات الأساسية.
ومن أجل الحد من تأثير الإنفاق على عمليات إعادة الاعمار للعجز في الميزانية، فان الحكومة لديها حزمة من الخيارات، بما في ذلك زيادة الضرائب وبيع بعض الأصول الحكومية. وقد اقترحت الحكومة زيادة في الضريبة الاستهلاكية، وصولا إلى 10% بحلول عام 2015 (في الوقت الحاضر تبلغ 5%)، ولكن ليس مؤكدا إذا كان هذا سيكون كافيا لجعل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عند مستويات أكثر استدامة.
توقعات عام 2012 في اليابان
واشار التقرير الى انه وفقا للتوقعات الاقتصادية العالمية التي نشرت في يناير 2012، فان صندوق النقد الدولي خفض توقعاته بالنسبة للنمو في اليابان لعام 2012 إلى 1.7% على أساس سنوي وذلك من التوقع السابق في سبتمبر الماضي والذي توقع فيه النمو لعام 2012 عند 2.3% على أساس سنوي وهو بالتوازي مع توقعات السوق. وقد حث صندوق النقد الدولي اليابان على أن تكون أكثر طموحا في خفض ديونها وتنفيذ الضريبة الاستهلاكية.
وبالنظر إلى عدد من المؤشرات الرئيسية مثل مؤشر الإنتاج الصناعي، ومؤشر مديري المشتريات في التصنيع مسح «تانكان» وهو مؤشر لثقة المستهلكين، فإنها جميعها تشير إلى تباطؤ النمو الاقتصادي قدما في اليابان، واهم هذه المؤشرات، هي:
٭ تراجع نمو مؤشر الإنتاج الصناعي في اليابان بنسبة -4.2% على أساس سنوي في نوفمبر 2011 وذلك مقارنة مع نمو إيجابي بنسبة 0.1% على أساس سنوي في أكتوبر 2011.
٭ ارتفاع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني هامشيا إلى 50.2 نقطة في ديسمبر 2011 من 49.1 في نوفمبر 2011 مما يشير إلى حدوث تحسن هامشي في العمليات التشغيلية لقطاع التصنيع، ومع ذلك، يبقى عند مستويات منخفضة.
٭ انخفاض المؤشرات الفرعية لكل من الإنتاج والأعمال الجديدة في ديسمبر 2011، مما يشير إلى تباطؤ أنشطة الإنتاج في المضي قدما.
٭ كما ان مؤشر تانكان الياباني الذي يعكس ثقة الشركات الصناعية الكبيرة قد انخفض في ديسمبر بمقدار -4.0 نقاط عن النمو بمقدار نقطتين والذي سجله في سبتمبر 2011.
مما يدل على ان عدد المتشائمين في الاقتصاد يفوق عدد المتفائلين.
٭ استمرار ارتفاع معدل البطالة والذي سجل في ديسمبر 2011 نسبة 4.5% إضافة إلى ضعف مؤشر ثقة المستهلك، فإنها دلائل تشير أيضا إلى أن الإنفاق الاستهلاكي في اليابان سيبقى ضعيفا في المدى القريب.