Note: English translation is not 100% accurate
عبر تطوير القطاعات غير النفطية التي يتوقع أن تنمو بنسبة 5.1% سنوياً
«الإيكونوميست»: دول الخليج تتوجه إلى تنويع اقتصاداتها.. ولكن الازدواجية في المشروعات تحدّ من قدرتها
3 مارس 2012
المصدر : المنامة
وصف تقرير حديث صناعة النفط والغاز في دول الخليج العربية بالمربحة جدا، وأن هذه الدول تسعى الى تنويع اقتصاداتها بعيدا عن هذه المصادر عن طريق تطوير القطاعات غير النفطية التي يتوقع ان تنمو بنسبة 5.1% سنويا.
لكن التقرير ذكر ان المسؤولين عن التنويع يواجهون مقايضات رئيسية لتحقيق هذا الهدف، وأن الازدواجية في المشروعات التي تقام في دول الخليج العربية تحد من قدرتها على تنويع مصادر الدخل، ويجبرها على التنافس بينها في وقت تحتاج فيه الى التكامل الاقتصادي.
وشرح التقرير الصادر عن «الايكونوميست» ان صناع القرار في الدول الست يواجهون عند متابعة اجراءات تنويع الاقتصاد خمس مقايضات هي التركيز على مجالات الصناعات التي لها ميزات عظيمة نسبيا وتكون معظمها عادة كثيفة الاستهلاك للطاقة مقابل تقليل الاعتماد على النفط والغاز.
كما تسعى الى استهداف اكثر الصناعات تنافسية مقابل مجموعة واسعة من الصناعات، وزيادة القاعدة الضريبية مقابل الحفاظ على مستويات متدنية من الضرائب لجذب المستثمرين، وتعظيم النمو مقابل استهداف النمو لخلق فرص عمل للمواطنين، بالاضافة الى السعي الى تحقيق سياسة المواطنة بدلا من مرونة اسواق العمل.
وحدد التقرير ايضا اربعة مجالات تتمتع فيها دول الخليج العربية بميزات نسبية واضحة، وحدد الاتجاهات الرئيسية في كل قطاع على مدى السنوات العشر المقبلة للصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة - مثل البتروكيماويات والبلاستيك، والالمنيوم، التعدين والصناعات القائمة على المعادن، وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات اللوجستية، والسياحة، والضيافة والطيران.
وبيّن التقرير انه في حين لاتزال هناك تحديات، فإن آفاق النمو للصناعات غير النفطية قوية، اذ ان حصة الناتج المحلي الاجمالي على مدى العقد المقبل، والتي تأتي من قطاع النفط، ستنخفض تدريجيا، في وقت يتوقع ان ينمو القطاع غير النفطي بمعدل 5.1% سنويا، وهي نسبة اعلى بكثير من نمو متوقع يبلغ 3.3% سنويا في قطاع النفط والغاز.
صناعة النفط مربحة
ورأى ان صناعة النفط والغاز كانت مربحة لدول الخليج الست، لكن هذه الموارد محدودة، وأن تاريخها يظهر تعرضها لتقلبات كبيرة في الاسعار، وصدر التقرير بمساندة هيئة مركز قطر المالي، وجاء بعد مقابلات مع اقتصاديين وأكاديميين وأصحاب اعمال لديهم معرفة بالمنطقة، ووفقا للتقرير، فان هناك ثلاثة اسباب رئيسية، لماذا جميع دول مجلس التعاون الخليجي تبحث تطوير القطاعات غير النفطية من اجل تنويع اقتصاداتها.
ومن ابرز الاسباب ان تراجع اسعار النفط في الفترات الماضية اظهر مخاطر الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، وأن دول المنطقة تريد تنويع مصادر الدخل لان قطاع النفط والغاز لا يوفر فرص العمل الكافية لمواطنيها، ولا يمكن استيعاب القطاع العام للاعداد المتزايدة من السكان في هذه الدول، التي تعد احدى اكثر المناطق نموا في عدد السكان.
كما انه على المدى البعيد، فان دول مجلس التعاون تحتاج الى التحضير لعصر ما بعد النفط، وأن هذه الدول تعرف ان التغييرات التكنولوجية يمكن ان تؤثر تأثيرا كبيرا على الطلب على النفط حتى قبل نفاد الاحتياطيات التي لديها.
ويعد تصدير النفط والغاز العامل الرئيسي وراء قوة اقتصادات دول الخليج وهي: البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان والكويت، ويمثل النفط نحو 80% من عوائد الصادرات ودخل هذه الحكومات.
وشرح ان مفتاح النجاح هو التقدم المحقق في الاصلاحات التعليمية، وأن افضل سيناريو، كما يأمل واضعو السياسات، هو ان دول مجلس التعاون الخليجي ستتمكن من تحويل الثروات التي تجنيها من تصدير النفط الى رأسمال بشري من خلال الاستثمار في التعليم والمهارات اللازمة للانتقال من الاقتصادات القائمة على قطاع رئيسي واحد الى اقتصادات اكثر تنوعا وزيادة في القيمة المضافة، وقطاعات ماهرة.
وأضاف «مثل هذا التحول سيكون صعبا ويواجه مخاطر كبيرة، ومن غير المحتمل ان يتحقق في اطار زمني مدته عشر سنوات التي يغطيها هذا التقرير».
صوغ السياسات
لكنه افاد بأن هذا الطموح الشامل سيستمر في صوغ السياسة على مدى العقد المقبل، وهو ما يعني ان التعليم سيكون على الارجح اكثر وأهم قضايا السياسات الاقتصادية لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي حتى العام 2020.
وذكر انه بالنسبة الى المستثمرين، فان مثل هذه الاتجاهات تعني ان هناك فرصا واسعة للاستثمار في منطقة الخليج، ولكن ايضا من المهم ان تأخذ بوجهة نظر مختلفة بعض الشيء ومتشككة احيانا في المشاريع المحتملة في قطاعات مختلفة.
لكن حجم خطط التنويع في دول مجلس التعاون الخليجي يعني انه ستكون هناك حاجة لدخول رأس المال الخاص في التمويل بالتعاون مع الدولة، وأن بعض هذه الاموال قد تأتي من داخل المنطقة، وأن الاتجاه الرئيسي الذي كان سائدا خلال الطفرة النفطية الاخيرة هو ابقاء المستثمرين الخليجيين على معظم اموالهم في الاقتصاد المحلي بعد بروز المزيد من فرص الاستثمار.
كما ان الشركات الخليجية ستسعى ايضا الى البحث عن اسواق رأس المال الدولية من خلال اصدار سندات دولية وصكوك، في حين يتم تطوير البورصات المحلية تدريجيا في محاولة لجذب المزيد من الاستثمارات العالمية، على الرغم من ان هذه ستكون عملية طويلة الاجل.
وأفاد التقرير، بأن هناك شكوكا كبيرة بشأن مستقبل نمو الطلب على النفط، ولكن على مدى العقد المقبل من المتوقع ان يتباطأ عما كان عليه الحال خلال السنوات العشر الماضية، في وقت تتخذ فيه دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) مجموعة واسعة من مصادر الطاقة جنبا الى جنب مع تقنيات لزيادة كفاءة الطاقة.
الأسواق الناشئة
وأضاف، ان معظم الطلب يتوقع ان يأتي من الاسواق الناشئة، ولكن هذه الدول هي ايضا تعيد النظر لمزيج من الطاقة، في وقت تسعى فيه الدول المشاركة في محادثات تغير المناخ الى فرض قيود على انبعاثات الكربون التي تشكل بعض المخاطر بحيث يتراجع الطلب على النفط.
لكن التهديد الاهم يأتي من تكنولوجيات الطاقة المتجددة والناشئة، سواء كانت انواع الوقود البديلة او الطرق لجعل النمو اكثر كفاءة في استخدام الطاقة.
وتوقع التقرير ان انتاج النفط في دول مجلس التعاون الخليجي سينمو بمعدل بطيء على مدى العقد المقبل، ولكن الدول المنتجة للغاز ستكون مستعدة لزيادة انتاجها من الغاز بسرعة اكبر في ظل الطلب القوي جدا، بما في ذلك الطلب من داخل دول مجلس التعاون الخليجي نفسها، اذ ان بعض دول مجلس التعاون هي مستوردة للغاز.
وأضاف كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي الاسمي، فمن المتوقع ان تنخفض نسبة مساهمة قطاع النفط والغاز في الناتج المحلي الاجمالي الى نحو 27% بحلول العام 2020، من 40% في العام 2001، بعد ان بلغ ذروته عند 49% في العام 2009.
وبالنسبة الى افضل القطاعات ذكر التقرير، ان هناك بعض الجدل بشأن افضل القطاعات للتنويع، ولكن سياسة الخيارات ستعتمد جزئيا على اي من الدوافع الرئيسية الثلاثة التي تعتبر الاكثر الحاحا.
فهل يجب التركيز على القطاعات التي لها اكبر ميزة نسبية؟ ام انها تستهدف مجموعة واسعة من القطاعات من اجل تخفيف مخاطرها؟
واذا كانت الاولوية هي لاجيال المستقبل، فهل ينبغي ان يتم التركيز على مشاريع متنوعة ومستدامة؟ او اذا كان التركيز على خلق فرص العمل، فهل ينبغي ان تركز على القطاعات التي تخلق فرص العمل للمواطنين بدلا من المشاريع التي من شأنها ان تكون معظم الفرص المتوافرة فيها للاجانب؟
وذكر التقرير ان هناك، بطبيعة الحال، اختلافات كبيرة بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن موضوعا واحدا مشتركا ظهر خلال العديد من المقابلات هو ان كل دولة من دول الخليج العربيــة تتبع سياسة الدولة الاخرى، وفي معظم الاوقات تنتهي بها الى التنافس معها، وأنه في بعض الجوانب مثل الخدمات المالية والسياحة، فهناك بعض الادلة على وجود اختلافات، وهناك مخاوف من زيادة الطاقة الفائضة.
أما في مجال الصناعة، فيبدو ان هناك منافسة متواصلة في المجالات نفسها مثل البتروكيماويات والمعادن.
ونسب التقرير الى مسؤول في شركة عالمية القول: «أعتقد ان اهم التنويع يجب ان يحدث في العقلية، نهج انشاء مدينة اخرى للرعاية الصحية، او مدينة للعبة الغولف لان دولة خليجية اخرى لديها واحدة لن يكتب لها النجاح.
وأضاف «لكي تنجح، فانها تحتاج التفكير خارج هذا الاطار، هناك قضية كبيرة تتمثل في كيفية خلق مزيد من التلاحم واعطاء شعور للمغتربين للمشاركة الفعلية، وليس مجرد دفع شيكات».