Note: English translation is not 100% accurate
«ستاندرد آند بورز»: عائدات النفط غير كافية لتمويل الاستثمارات العملاقة في دول الخليج
3 مارس 2012
المصدر : الأنباء
اعتبرت شركة «ستاندرد اند بورز» للخدمات التصنيفية ان عائـــدات النفط والاحتياطيات الموجودة وحدها غيـــر كافية لتمويل الاستثمارات العملاقة، بما في ذلك مشاريع البنيـــة التحتية الضخمة، التي تعتــــزم دول مجلس التعاون الخليجي تنفيذها، وخـــاصة المملكة العربية السعودية، متوقعة ان يسهم تراوح متوسط سعر خام برنت بين 100 دولار الى 120 دولارا للبرميل في عام 2012، بحسب توقعاتنا، في دفع عجلة النمو في المنطقة.
في حين تبدو التوقعات المستقبلية لاقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي، ايجابية على المديين المتوسط والطويل، في الوقت الذي اظهرت فيه دول المنطقة مرونة جيدة تجاه الظروف السياسية والاقتصادية المتدهورة التي تشهدها المنطقة والعالم.
وقال المدير العام التنفيذي في «ستاندرد اند بورز» للخدمات التصنيفية في اوروبا والشرق الاوسط وأفريقيا يان لو باليك، انه «في حين ان آثار عدوى الاحداث السياسية التي شهدتها المنطقة العربية مؤخرا، وأزمة منطقة اليورو، وادراك المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية، قد تؤدي الى تراجع معدل النمو على المدى القصير، الا ان دول المنطقة اظهرت مرونة جيدة تجاه هذه الظروف المتدهورة».
وتتوقع «ستاندرد اند بورز» ان يسهم تراوح متوسط سعر خام برنت بين 100 دولار و120 دولارا للبرميل في عام 2012، بحسب توقعاتنا، في دفع عجلة النمو في المنطقة.
وأضاف باليك في حديث خاص لـ «الشرق الاوسط»: «نتوقع عدم كفاية عائدات النفط والاحتياطيات الموجودة وحدها لتمويل الاستثمارات العملاقة، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية الضخمة، التي تعتزم دول مجلس التعاون الخليجي تنفيذها، وخاصة المملكة العربية السعودية»، معتبرا انه في الوقت الذي دفعت فيه ازمة منطقة اليورو بالكثير من البنوك الاوروبية لتوجيه بوصلة استثماراتها الى المنطقة، بسبب ترنح اقتصادات دولها وزيادة متطلبات رأس المال، فان الوصول الى كل من اسواق رأس المال المحلية والدولية سيكون اكثر اهمية لتمويل مرحلة النمو القادمة التي ستشهدها المنطقة.
وبرأي المدير العام التنفيذي في «ستاندرد اند بورز»، فان وكالات التصنيف الائتماني تلعب دورا حيويا في ظهور مجموعة من اسواق رأس المال التي تتميز بكونها اكثر سيولة وتطورا في المنطقة، اما في حال غياب التصنيفات الائتمانية، فان المستثمرين والمقرضين في اسواق رأس المال سيكونون اقل ميلا لتوفير رأس المال للمقترضين وبحسب صندوق النقد الدولي وغيره من الهيئات الدولية، فان التصنيفات الائتمانية المعلنة للجمهور تساعد في تحسين تدفق المعلومات حول مخاطر الائتمان، وبالتالي تعزيز كفاءة وسيولة اسواق رأس المال.
وقد تساعد التصنيفات الائتمانية المستثمرين على تقدير حجم المخاطر بصورة افضل، وهذا بدوره قد يمكن المصدرين الاقليميين مثل البنوك والحكومات والشركات، من الاستفادة من رؤوس الاموال الاستثمارية في جميع انحاء العالم، كما تلعب التصنيفات الائتمانية دورا مهما باعتبارها واحدة من الادوات التي تستخدمها البنوك وشركات التأمين لتعزيز خياراتها المتعلقة بالحد من المخاطر عبر تنويع الاستثمارات، ومديري الاصول والثروات لايجاد فرص استثمارية جديدة.
وفي تقييمه لاداء شركات التصنيف الائتماني منذ بداية الازمة المالية العالمية في عام 2008 «اقترح البعض تغيير منهجيات التصنيف الائتماني، وكذلك الحد من نفوذ الوكالات المتخصصة في هذا المجال، نحن ندعم التنظيم والرقابة ما دام انهما يعززان من جودة واستقلالية وشفافية التصنيفات الائتمانية، ويرفعان مستوى ثقة السوق بوكالات التصنيف الائتماني ويزيدان التنافسية ويشجعان على اجراء مجموعة متنوعة من الابحاث ويعززان الحوار حول مخاطر الائتمان».
ويفصل المسؤول في الشركة انه وبالنظر الى اداء المؤسسات المصنفة ائتمانيا على مدى السنوات القليلة الماضية، نجد انه كلما ارتفع تصنيف مصدر الدين، انخفضت وتيرة التخلف عن السداد، والعكس صحيح.
وخلال الفترة بين عامي 2008 و2010، التي شهدت اسوأ انكماش اقتصادي منذ عقود، بلغ معدل المتوسط العالمي للتخلف عن السداد بالنسبة للشركات المصنفة بـ «درجة الاستثمار» (فوق «+BB») 0.9% مقارنة مع 13.9% للشركات المصنفة بـ «درجة المضاربة».
ويوضح المسؤول ان ايا من الشركات الـ 81 المصنفة ائتمانيا والتي سجلت حالات تعثر عن السداد في عام 2010، لم تبدأ هذا العام بـ «درجة الاستثمار»، ونحو 90% منها بدأت عام 2010 بتصنيف «B-» او اقل.
وعلاوة على ذلك، فمن بين حالات التعثر الـ 289 التي سجلتها شركات ومؤسسات مالية مصنفة ائتمانيا في عام 2009، كانت 86% منها مصنفة (في الاصل) بدرجة «-BB» او اقل، مضيفا «نحن لا ننكر ان الاداء الاخير لبعض التصنيفات الائتمانية في مجالين محددين - قطاع السندات السكنية المدعومة بالرهن العقاري في الولايات المتحدة، وما يتصل بها من التزامات الديون المضمونة - كان مخيبا للآمال، وقمنا باتخاذ خطوات كبيرة للتصدي لذلك، لقد تعلمنا كثيرا من الازمة المالية العالمية، واتخذنا خطوات مهمة لتعزيز جودة وشفافية تصنيفاتنا الائتمانية، وفي النهاية، نعتقد بأن الامر يرجع الى السوق لتحديد اي من التصنيفات الائتمانية ذات فائدة وتتمتع بالمصداقية».
وفيما يتعلق بأبرز الصعوبات والانتقادات التي واجهتها «ستاندرد اند بورز» خلال الفترة الماضية، لقد واجهت وكالات التصنيف الائتماني في بعض الاحيان انتقادات لاعتمادها نماذج ثابتة في تقييم الشركات الاقليمية، خاصة «الجهات ذات الصلة بالحكومة» (GREs) في المنطقة، ومع ذلك، لدى «ستاندرد اند بورز» قناعة راسخة بمدى فاعلية تطبيق منهجيات تصنيف ثابتة في مختلف الاسواق والقطاعات، وفي المقابل، يطالب المستثمرون بتطبيق المعايير نفسها على الحكومات ذات السيادة التي نقوم بتصنيفها، بحيث يمكن للمستثمرين الحصول على وجهة نظر مماثلة لمخاطر الائتمان على مستوى العالم.
ويعتبر المسؤول في الشركة ان «ستاندرد اند بورز» لاتزال في الطليعة من حيث اعتماد افضل المعايير العالمية المتعلقة بالتصنيف الائتماني لهيكليات الصكوك وبرامج التكافل، ما يساعد المستثمرين العالميين على فهم طبيعة الخدمات المالية الاسلامية بصورة افضل، والــذي بدوره قد يسهم في اتاحة المزيد من الفرص الاستثمـــارية امامهم.
ولفت الى ان «ستاندرد اند بورز» تسعى خلال السنوات المقبلة، الى دعم تطوير اقتصاد وسوق مالية اقليمية اكثر استقلالية وتكاملا من خلال الاستمرار في تقديم وجهات نظر مستقلة وموضوعية حول مخاطر الائتمان.
ولدينا قناعة بأن منهجياتنا التصنيفية وبحوثنا المتعلقة بهذا المجال تساعد في تعزيز الشفافية والكفاءة في اسواق رأس المال بدول مجلس التعاون الخليجي وعموم منطقة الشرق الاوسط، وبالتالي تمكين المصدرين من تحديد المخاطر الائتمانية على مستوى العالم، والمساهمة بشكل كبير في تنمية وتنويع اعمالهم بما يصب في صالح الوسطاء والمستثمرين والمصدرين على حد سواء.