Note: English translation is not 100% accurate
أون سان سو.. «هذا الشبل من ذاك الأسد»
1 ابريل 2012
المصدر : يانجون ـ د.ب.أ
مازال الجيل القديم من مجتمع ميانمار يذكر وفاة أون سان تماما كما يذكر جيلا بذاته من المجتمع الأميركي كيف كان حالهم عندما قتل الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي.
فكما كان الحال مع كينيدي، اغتيل أون سان بيد خصومه وما يزال المخطط الذي أدى إلى وفاته في 19 يوليو 1947 يكتنفه الغموض إلى حد ما.
تقول داو ني ني، وهي ربة منزل: «كنت في الثانية عشرة من عمري عندما توفي أون سان.. عندما خرجت للسير في الشارع في ذلك اليوم، كان الجميع يبكون».
كان أون سان مؤسس جيش ميانمار الذي تحالف في البداية مع المحتل الياباني في الحرب العالمية الثانية قبل أن ينضم إلى صفوف المقاومة.
وبعد الحرب، صار أون سان نائب رئيس الحكومة الانتقالية وبطل كفاح ميانمار من اجل الحصول على الاستقلال عن بريطانيا.
وبالفعل حصلت ميانمار على استقلالها في الرابع من يناير 1948 بعد أشهر من وفاة أون سان الذي كانت ابنته وقتها لم تتجاوز بعد الثانية من عمرها ولم تكن تحمل ذكرى لأبيها الراحل.
لكن أون سان صار الشخصية التي رسمت ملامح حياة أون سان سو تشي الراشدة.
يقول زوجها العالم مايكل أريز في معرض حديثه في كتابها «التحرر من الخوف» الذي كتبته عام 1991: «إنها لم تنس ولو للحظة أنها ابنة بطل بورما القومي أون سان».
وكان الاثنان قد تزوجا عام 1972 ورزقا باثنين من الأبناء هما ألكسندر وكيم اللذان شهدا القليل من والدتهما بعد عام 1988 عندما صارت القلب النابض لكفاح بلدها الوليد من أجل الديموقراطية.
توفي أريز عام 1999 في بريطانيا بعدما حرم من الحصول على تأشيرة لزيارة زوجته للمرة الأخيرة في يانجون.
وفي عام 1988، عادت سو تشي إلى يانجون لتكون بجانب والدتها المريضة والتي أصيبت بسكتة دماغية بعد أن قضت معظم سنوات شبابها في الخارج حيث درست بالهند وبعد ذلك في أكسفورد حيث التقت أريز. وبعد وفاة والدتها عادت لتعايش هموم ومشكلات بلادها.
كانت المظاهرات المطالبة بالديموقراطية تزلزل أركان يانجون وتؤلب المحتجين ضد المؤسسة العسكرية التي ترسخ وجودها على مدار سنوات طوال.
وهنا بزغت سو تشي من غياهب عالم السياسة ليسطع نجمها بفضل اسم والدها الذي تحمله إلى جانب ما حملته من شبه لأبيها في نظراتها وفي أسلوب حديثها المباشر. لكن خطاب سو تشي الصادق أدخلها بعد ذلك في مشكلات.
ففي العشرين من يوليو 1989 وضعت سو تشي قيد الإقامة الجبرية في منزلها بعد أيام من إلقائها خطاب انتقدت فيه بشكل علني حاكم البلاد السابق الذي تميز بقوته في سنوات حكمه التي امتدت من عام 1962 إلى عام 1988.
وكان من المقرر أن تقضي 15 عاما من الأعوام الـ 21 التالية قيد الإقامة الجبرية في منزلها قبل أن تحصل على حريتها يوم 13 نوفمبر 2010 وذلك بعد مرور 6 أيام على إجراء اول انتخابات عامة في البلاد خلال عقدين من الزمان.
كانت سو تشي قيد الإقامة الجبرية خلال الانتخابات العامة التي أجريت في مايو 1990 والتي حقق فيها حزبها (الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية) نصرا ساحقا فيها. وكانت سو تشي قد ساعدت في تأسيس هذا الحزب عام 1988.
لكن العصبة العسكرية الحاكمة منعت الحزب من الوصول إلى السلطة خلال الأعوام العشرين التالية.
وخلال هذين العقدين أصبحت سو تشي معبودة الديموقراطيات الغربية وحصلت على جائزة نوبل للسلام عام 1991. إلا أن آفاقها السياسية ظلت قاتمة.
وفي عام 2010، فاز حزب اتحاد التضامن والتنمية الموالي للجيش بأغلبية واضحة في الانتخابات العامة.
وتغيرت الأمور بشكل غير متوقع نحو الأفضل في أغسطس عندما دعاها الرئيس المنتخب ثين سين لإجراء محادثات خاصة في العاصمة نايابيداو.
مهد الاجتماع لعدة تحركات إصلاحية من جانب الحكومة وسمح في النهاية لسو تشي بالدخول مجددا في المسار الرئيسي للسياسة حيث تخوض الانتخابات التكميلية التي تجرى اليوم.
ومن المتوقع على نطاق واسع ان تفوز أون سان سو تشي في منافستها على مقعد دائرة كاومو جنوب يانجون لتصبح زعيمة المعارضة في البرلمان.
ويرجع جزء من السماح لها بالمشاركة في الانتخابات إلى أن رئيس البلاد يرى أن هناك ميزة في انضمامها للتيار الرئيسي في السياسة وفق ما يقول نيان وين المتحدث باسم حزب الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية.
وبشكل ملحوظ، فإن كلا من ثين سين وسو تشي كانا يرجعان إلى أون سان كأداة وصل بين المؤسسة العسكرية والقوى الديموقراطية الناشئة.
وقال نيان وين: «قال ثين سين في البرلمان إن أون سان يوحدهم.. وقال إن سو تشي كريمة جنرالنا المحبوب أون سان».
كما استخدمت سو تشي والدها الراحل في حملتها الانتخابية حيث وضعت صورته إلى جوار صورتها في ملصقاتها الانتخابية بهدف جمع الأصوات. وقالت سو تشي في كلمة خلال مؤتمر انتخابي بولاية شان في إطار حملتها: «لقد ولدت لأسرة عسكرية.. أنا كريمة الجنرال أون سان أب الحرية».