Note: English translation is not 100% accurate
محاولة ساركوزي إحداث قطيعة مع الماضي انعكست عليه سلباً.. وفرنسوا هولاند نقيضه
11 ابريل 2012
المصدر : وكالات

مثل نيكولا ساركوزي لغالبية الفرنسيين الامل في احداث قطيعة مع تردد الحكومة في الماضي في اتخاذ مواقف، الا ان ضيق صبره واندفاعه جعلاه يبدو في اغلب الاحيان قاسيا في طريقته بممارسته السلطة ليصبح بذلك الرئيس الاقل شعبية. وحقق نيكولا ساركوزي دو ناغي بوكسا (57 عاما) المتحدر من اب مجري مهاجر وام باريسية محامية، حلم حياته فأصبح رئيسا لفرنسا.
وتجاوز ساركوزي كل العقبات التي اعترضت مسيرته بما انه لم يكن ينتمي لا الى البرجوازية القديمة ولا الى المعاهد الفرنسية العريقة. ويشيد مناصروه بطاقته التي لا تنضب وتصميمه وهم مقتنعون بأنه سيتمكن من اخراج البلاد من الوضع الصعب الذي تواجهه، بينما يصفه معارضوه بأنه «عنيف» و«خطر» ويشبهونه بـ «قيصر صغير»، حتى ان الرئيس السابق جاك شيراك قال ان هذا الرجل الطموح والنشيط يتمتع «بإرادة لا حدود لها للعمل لا يشك في اي شيء وخصوصا في نفسه» لتحقيق اهدافه.
دخل ساركوزي المعترك السياسي في التاسعة عشرة من عمره وبرز بسرعة في محيط جاك شيراك زعيم اكبر احزاب اليمين حينذاك. وفي الثامنة والعشرين من عمره انتخب رئيسا لبلدية نويي، احدى الضواحي الباريسية الراقية. وفي الرابعة والثلاثين من عمره اصبح نائبا وبعد اربعة اعوام عين وزيرا.
وفي 2004 انتخب ساركوزي الذي درس المحاماة رئيسا للحزب الحاكم «الاتحاد من اجل حركة شعبية» الذي انشأه جاك شيراك في 2004 ليحل محل الحزب الديغولي «التجمع من اجل الجمهورية». ويومها صرح ساركوزي «مرت 25 سنة على معرفة الناس بي. قالوا احيانا انها له، هذه هي فرصته. انا مسكون بها، افكر بها على الدوام». ويقصد ساركوزي بالطبع رئاسة الجمهورية. وادت جملة استخدمها ساركوزي للتعبير عن رغبته في «تطهير» الضواحي من المشاكل من اجل مكافحة الجانحين وكلمة «الحثالة» الى سلبه شعبيته بين الشبان المتحدرين من اصول اجنبية.
ويفاجئ ساركوزي الجميع باستمرار، بمواقف غير متوقعة كما فعل على سبيل المثال عندما تحدث عن «التمييز الايجابي».
وعند وصوله الى السلطة في مايو 2007 بفوزه بـ 53% من اصوات الناخبين بعدما وعد «باصلاح فرنسا»، كان يتمتع بشعبية لا مثيل لها منذ عهد الرئيس شارل ديغول.
وعلى مر الايام كشفت استطلاعات الرأي ان ساركوزي الذي واجهته ازمة لا سابق لها، اصبح الرئيس الاقل شعبية في فرنسا لفترة طويلة.
وقالت الخبيرة السياسية ستيفان روزس من معهد كاب ان «النقطة الاهم هي الطريقة التي جرد فيها السياسة من قدسيتها وخفض وظائف الرئيس ليضعها في خدمة شخصه وما يأخذه عليه الفرنسيون هو طريقته في العيش وفي فعل لك».
وعندما تطلق من زوجته سيسيليا اعلن عن علاقته بعارضة الازياء كارلا بروني مما اعطى للفرنسيين انطباعا انه مهتم بسعادته الشخصية اكثر من مصيرهم.
وفي معسكره نفسه اثار استياء باصلاحاته واعلاناته العديدة ردا على اخبار صغيرة تتعلق بمنحرفين جنسيا او بالغجر.
اذا كان لنيكولا ساركوزي نقيض فلا يمكن ان يكون إلا فرنسوا هولاند لأنه يختلف عن الرئيس المنتهية ولايته في كل شيء، فضلا عن الاختلاف السياسي بينهما، إذ ان هذا الرجل البشوش يسعى دائما الى الإجماع ومثابر في حين يتهمه منتقدوه بالتردد وعدم الخبرة.
ويجوب هولاند مختلف أرجاء البلاد منذ سنتين عمل خلالهما على تغيير صورته. ويحاول الرجل اللطيف الذي يتجنب الصراعات ان يظهر بمظهر القوي و«المثابر» كما يصفه صديقه الوزير السابق ميشال سبان.
ويؤكد هولاند (57 سنة) انه سيكون «الرجل القادر على تغيير البلاد»، هذه الديموقراطية العريقة التي «أساء» اليها «رئيس أفرط» في ممارسته الحكم بعنف ولا يستطيع ضمان مستقبل لشبابها. ويقول انه يريد ان يكون «رئيسا عاديا» حيث ان الرئاسة بالنسبة اليه قضية رموز. فمن حيث الإرادة، تمكن بمساعدة رفيقته الجديدة الصحافية السياسية فاليري تريرفايلر، ان يفقد عشرة كيلوغرامات واستبدل نظاراته وتوقف عن المزاح باستمرار.
ومن حيث الأخلاق، يريد فرض ضرائب على الأكثر ثراء تيمنا بـ «الوطنية» وليس فقط لملء صناديق الدولة. ويكرر المرشح الاشتراكي ان «الرئيس المقبل يجب خصوصا ان يكون نقيض ساركوزي». وقال رئيس الوزراء السابق ليونيل جوسبان الذي تخلى عن قيادة الحزب الاشتراكي لصالح فرنسوا هولاند في 1997 (لفترة دامت 11 سنة) انه «أشركه بشكل وثيق بكافة القرارات التي اتخذها» عندما كان يحكم البلاد. وتلك طريقة يقول بها ان افتقار المرشح الاشتراكي الى الخبرة الحكومية ليس عائقا. وقد كان يقال عن هولاند انه «غير قادر على البت» في الامور و«غامض».
في المقابل يرى اصدقاؤه القدامى في مناوراته «قدرة على لم الشمل»، فيجمع بين الحذر والشجاعة. فماذا يخفي هذا المظهر الناعم؟ تقول رفيقته ان «ما يظهر منه صحيح، ليس هناك هولاند مخفي» بينما يقول ابنه البكر توما انه «لا يمكن الإلمام به» وذلك في دلالة على انه «رجل حر»، «متفائل حقيقي» و»استراتيجي» يريد ان يفهم الناس وان يستبق الاحداث ايضا.
ويروي واضع سيرته الذاتية سيرج رافي انه عندما خاض في سن السادسة والعشرين حملة انتخابات في دائرة جاك شيراك في كوريز، قال للأخير «انا من سميته بلبرادور (كلب) ميتران»، فيما اعتبر احد المقربين من نيكولا ساركوزي انه «كلب صغير قادر على العض». ولد هولاند في صيف 1954 في عائلة ميسورة في مدينة روان (شمال غرب) وبنى طموحه شيئا فشيئا وتخرج من كبرى المعاهد الواحد تلو الآخر.
وفي المدرسة الوطنية للإدارة، مهد النخبة السياسية الفرنسية، التقى الشاب هولاند سيغولين روايال التي تحولت الى رفيقة دربه طيلة 25 سنة وأم أبنائه الأربعة.
لكنها هي من دخلت الحكومة ولبست ثوب المرشحة الى انتخابات 2007 بينما اضطر هو الى البقاء في الظل.
ويرى المحلل السياسي فريديريك ساويكي ان «ترشيح فرنسوا هولاند فرصة لم تكن في الحسبان».