Note: English translation is not 100% accurate
حملة الدكتوراه يناشدون د.الحجرف إنقاذ التعليم
15 ابريل 2012
المصدر : الأنباء

محمد هلال الخالدي
د.أحمد عقلة العنزي دكتوراه في الفلسفة الأوروبية المعاصرة ـ جامعة باريس
لا يخفى على احد ان من أهم أسباب تردي تعليمنا هو غياب التعليم القائم على التفكير النوعي والتخصصي في جميع حقول المعرفة ومجالاتها.
فنحن الى الآن لم نستطع، وقد لا نستطيع في الوقت القريب، أن نخلق جيلا علميا واعيا ومثقفا قادرا على اللحاق بالعالم المتمدن ومواكبة تسارع الاكتشاف التكنولوجي على كل مستوياته، هذه التكنولوجيا التي اصبحنا معها مجرد متلقين وفي افضل الأحوال مجرد متفرجين لا نعرف لغتها الحقيقية.
وكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «من تعلم لغة قوم أمن شرهم»، ولغة العالم المتقدم ليست بالضرورة معرفة لسانهم فهي أيضا معرفة وسائلهم العلمية وأدواتهم التكنولوجية التي ابتكروها وسبقونا بها.
كما لا يخفى على أحد أيضا أن من أهم المشاكل التي تواجه- وستواجه- جامعة الكويت والتي تعتبر الواجهة العلمية لبلدنا الحبيب، هي مشكلة الشعب المغلقة ومن المعروف أن اساس هذه المشكلة الأزلية هي ندرة الهيئة التدريسية وخصوصا الوطنية منها، كما انه بات من المعروف أيضا للقاصي والداني أن أزمة القبول في الجامعة والتي وضعت ما يقارب ثلاثة آلاف طالب مجتازين لشروط القبول على قائمة الانتظار لهذا العام، وأظهرت أيضا من ناحية أخرى عجز جامعة الكويت بإمكاناتها الحالية من كوادر تعليمية ومواد علمية عن استيعاب الأعداد الهائلة والمتوقع تخرجهم من طلبة الثانوية العامة في السنوات المقبلة والتي تستدعي منا جميعا وقفة جادة والتحضير لها بتذليل الاجراءات والحلول الحقيقية والملموسة. ومن هذا المنطلق نناشد وزير التربية ووزير التعليم العالي د.نايف الحجرف الذي عرف عنه مثابرته المتواصلة وطموحه الذي لم يخفه على أحد بأن يكون تعليمنا منارة ونموذجا رائدا للتعليم النموذجي والنوعي لا التعليم التقليدي، لذلك نضع بين يديك يا الوزير مشكلة تعيين الشباب الكويتي من حملة الدكتوراه من غير المبتعثين من جامعة الكويت والذين قدموا ملفات تعيينهم ـ منذ ما يقارب العام وأكثر ـ للإدارة الجامعية لكن ـ وللأسف ـ لم يتم تعيينهم الى الآن لأسباب غير معقولة وغير قانونية أيضا فهؤلاء الشباب الدكاترة الكويتيون هم بلا شك أكفاء وذوو خبرات علمية متنوعة بل أصحاب تخصصات علمية لم يعرفها تعليمنا التقليدي الى الآن، بل تخصصات لم تعرفها حتى جامعتنا كاللسانيات والأنثروبولوجيا والسياسة الحيوية وعلم السكان والبيولوجيا الاجتماعية وغيرها من التخصصات التي تعتبر اكتشافا علميا في حقول العلوم المعاصرة والتي بالتأكيد ـ إن تم تعيين أصحابها ـ ستجعل الكويت في «قلب» الحدث العلمي.
كما أن معظم هؤلاء الدكاترة قد تخرج من أرقى الجامعات العالمية التي تفوق في مستواها العلمي والأكاديمي حتى الجامعات الخليجية ذاتها. لكن مشكلتهم الوحيدة هي أنهم أكملوا دراساتهم العليا على نفقتهم الخاصة وليس ابتعاثا عن طريق جامعة الكويت وهم بهذا وفروا على الدولة مصاريف طائلة تحملوها بأنفسهم وعوائلهم وتحملوا عناءها أيضا.
لكن وللأسف، فبدلا من أن تكافئهم جامعة الكويت على مثابرتهم في طلب العلم والحصول على أعلى المستويات العلمية نجدها قد عملت معهم العكس تماما فهي تواجههم بسياسة الإقصاء والأبواب المغلقة ووضع العراقيل أمام أحقيتهم في التعيين.
لذلك نحن على ثقة تامة بوزيرنا الشاب الطموح الذي لا نشك مطلقا بدعمه الصادق واللامحدود للكوادر الوطنية واحتوائهم في مؤسساتنا الأكاديمية وعلى رأسها جامعة الكويت، كما أننا على ثقة تامة بأن الوزير د.نايف الحجرف يعرف ـ كقيادي وأستاذ جامعي ـ خطورة بقائهم معلقين دون حل لمشكلة تعيينهم وانعكاساتها على مشاكل الجامعة أيضا، لذلك نحن مؤمنون اشد الايمان وواثقون بأن وزيرنا الذي نتوسم به الاصلاح وروح التنمية الحقيقية لن يقبل بهذه الإجراءات البالية والتي عفى عليها الزمن إنصافا لأبناء الكويت من حملة الدكتوراه والذين ينتظرون بفارغ الصبر قراره التاريخي والوطني بتعيينهم وفتح المجال لهم لممارسة دورهم الوطني للمساهمة مع زملائهم في الجامعة في تعليم ابناء الكويت والاستفادة من خبراتهم العلمية من اجل تطوير التعليم وفق معايير الجودة والمهنية والتخصصية.