Note: English translation is not 100% accurate
أكدت أن أوراق القضية برمتها لا تتوافر فيها الأركان اللازمة لقيام أي جريمة من الجرائم التي أثارها المبلغ
محكمة الوزراء تحفظ بلاغ الفزيع ضد ناصر المحمد في قضية التحويلات: أوراق البلاغ خلت من ثمة جريمة يمكن إسنادها إلى المُبّلغ ضده
11 مايو 2012
المصدر : الأنباء


طريق «الخارجية» هو الآلية المحددة والسبيل القانوني الوحيد المعمول به لتحديد ما تحتاجه الجهات الحكومية من أموال لتسيير أمور الدولة في الخارج نزولاً على حكم المادة 7 من المرسوم 23/1982 بتنظيم وزارة الخارجية
أوجه إنفاق تخرج عن نطاق الرقابة القضائية تتعلق بموضوعات سيادية تصب في مصلحة الأمن القومي للبلادمؤمن المصري
قررت محكمة الوزراء امس حفظ بلاغ التحويلات الخارجية ضد رئيس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد لعدم وجود الجريمة.
وجاء نص قرار اللجنة على النحو التالي: أولا: الغاء رقم القضية وحفظ الأوراق نهائيا لعدم وجود جريمة قبل المبلغ ضد سمو الشيخ ناصر محمد الأحمد الجابر الصباح، ثانيا: اخطار السيد المستشار النائب العام بهذا القرار وموافاته بصورة من الأوراق، ثالثا: إخطار ذوي الشأن بهذا القرار.
وجاء في حيثيات قرار لجنة التحقيق الخاصة بمحكمة الوزراء أنه قد تبين للجنة ان أوراق البلاغ قد خلت من ثمة جريمة يمكن اسنادها من المبلغ ضد المحمد بما يتعين معه التقرير بحفظ البلاغ لعدم وجود جريمة.
وقالت اللجنة ان التحويلات بالخارجية جاءت وفق الآلية التي تسير عليها الوزارة منذ 1962 لتسيير أمور الدولة بالخارج، وأضافت: هناك أوجه للانفاق للمصاريف السرية يخرج عن نطاق الرقابة القضائية وهي تتعلق بمصلحة الأمن القومي.
وتعليقا على القرار قال صاحب البلاغ المحامي نواف الفزيع ان لجنة محاكمة الوزراء أكدت ان النائب مسلم البراك قرر امامها انه لم يقل ان سمو الشيخ ناصر المحمد دفع رشاوى بأموال التحويلات الخارجية.
من جانبه، علق المحامي نواف الياسين على القرار بأنه لا ينفي وجود التحويلات الخارجية بل يؤكد انها صحيحة، مضيفا: ولكنها لا تشكل فعلا مؤثما قانونا ولا تخالف نصا جزائيا.
وفيما يلي نص حيثيات الحكم:
لجنة التحقيق الخاصة بمحاكمة الوزراء
انه في يوم الخميس الموافق 19 جمادى الآخرة 1433هـ الموافق 10/5/2012م بمقر لجنة التحقيق الخاصة بمحاكمة الوزراء بقصر العدل.
برئاسة السيد المستشار/ علي احمد بوقماز ـ وكيل محكمة الاستئناف.
وعضوية السيد المستشار/ بدر خالد الهدلق ـ وكيل محكمة الاستئناف.
وعضوية السيد/ خالد صالح البصيري ـ المستشار بمحكمة الاستئناف.
وبحضور السيد/ عبدالطيف عبدالله الحمد ـ امين السر.
صدر القرار التالي
في القضية رقم 1/2012 تحقيقات وزراء.
مسودة بأسباب ومنطوق القرار الصادر في القضية رقم 1 لسنة 2012 وزراء بتاريخ /5/2012
بعد الاطلاع على الأوراق وتمام المداولة:
حيث ان الوقائع تتحصل فيما ابلغ به بتاريخ 15/2/2012 المحامي نواف سليمان الفزيع ضد سمو الشيخ ناصر محمد الاحمد الجابر الصباح رئيس مجلس الوزراء الاسبق وشهد به بالتحقيقات انه ومنذ صدور الامر الاميري المؤرخ 28/11/2011 بقبول استقالة المبلغ ضده من رئاسة الوزراء، اثار بعض نواب مجلس الامة السابقين ومنهم النائب مسلم البراك في ندواتهم وعبر وسائل الاعلام اثناء فترة انتخابات مجلس الامة للفصل التشريعي الرابع عشر عن وجود بعض الشبهات حول تجاوزات مالية بخصوص تحويل مبالغ عن طريق بنك الكويت المركزي الكويتي تجاوزت المائة مليون دينار من المال العام المملوك للدولة بناء على طلب المبلغ ضده بواسطة وكيل ديوانه للشؤون العامة خالد عبدالسلام البناي بوجه غير رسمي وغير قانوني الى بعض سفارات الكويت في هذه الدول لتسليمها لاشخاص مجهولين وانه يعتقد ان تكون هذه الاموال دفعت رشاوى لبعض اعضاء مجلس الامة السابقين ولانجاز مهام ومصالح خاصة بالمبلغ ضده شخصيا وهو ما يشكل جريمة اعتداء على المال العام تخضع لاحكام القانون 1 لسنة 1993 في شأن حماية الاموال العامة مما حدا به الى الابلاغ لاعتبارات المصلحة العامة للبلاد، وقدم سندا لبلاغه CD وتفريغه وقصاصات صحف بشأن ندوات مرشحي انتخابات مجلس الامة وتصريح وزارة الخارجية لكونا.
حيث ان اللجنة اخطرت المبلغ ضده بصورة من البلاغ، وورد الى اللجنة مذكرة بدفاعه نفى فيها ما اسند اليه من اتهامات في البلاغ موضوع التحقيق.
وحيث انه بسؤال خالد احمد البناي وكيل ديوان رئيس مجلس الوزراء للشؤون العامة شهد بأنه تصدر اليه تعليمات شفوية من المبلغ ضده لمخاطبة المسؤولين في الشؤون المالية والادارية بوزارة الخارجية او وكيل وزارتها لتحويل مبلغ معين الى سفير معين من سفراء الكويت بالخارج ومعظم التحويلات كانت الى سفراء الكويت في لندن ونيويورك وجنيف لتغطية نفقات سرية خاصة لرعاية المصالح العليا للبلاد لا يعلم طبيعتها الا المبلغ ضده والسفير المحول اليه فضلا عن المساهمات والمساعدات التي تشارك بها الكويت لبعض الدول ويتم تسوية هذه المبالغ بين وزارة الخارجية وحسابات الديوان ولا يعلم كيفية تسويتها لخروج ذلك عن نطاق اختصاصاته الوظيفية، وانه يستبعد ان تكون هذه الاموال قد استخدمت في تحقيق اغراض او مصالح شخصية للمبلغ ضده او لأي من السفراء المحول اليهم.
وحيث ان اللجنة قررت جدية البلاغ وامرت بالسير في التحقيقات.
وحيث انه بسؤال خالد سليمان الجارالله وكيل وزارة الخارجية شهد ان التحويلات المالية عن طريق وزارة الخارجية ليست بالامر الجديد او المستحدث انما هو نظام قديم بل هو الآلية المستخدمة لتحويل احتياجات الجهات الحكومية والوزارات من الاموال في الخارج طبقا لقانون انشاء وزارة الخارجية وقرار مجلس الوزراء بعد احداث سبتمبر في الولايات المتحدة الاميركية، حيث انيط بالوزارة بموجب هذا القانون وقرار مجلس الوزراء مسؤولية التحويلات الخارجية لكافة الجهات الرسمية في الدولة، وانه بالنسبة للتحويلات التي اجريت بناء على طلب ديوان المبلغ ضده تمت جميعها وفقا للاجراءات القانونية المعمول بها، حيث يرد طلب من وكيل الديوان الى وزارة الخارجية بتحويل مبلغ معين الى سفير محدد لدولة الكويت في الخارج ويتم صرف التحويلات من ميزانية وزارة الخارجية عن طريق البنك المركزي بإيداع المبلغ لحساب السفارة المعنية ثم يقوم البنك المركزي بعد ذلك بخصم المبلغ من حسابات رئيس الوزراء لديه وهي حسابات سرية من الاموال العامة للدولة مخصصة لهذه الاغراض وايداعه بحساب وزارة الخارجية واحيانا يتم سداد قيمة هذه التحويلات عن طريق الديوان الاميري وتظل اسماء المستفيدين من هذه التحويلات سرية فيما بين المبلغ ضده والسفير المحول اليه، وهذا النظام معمول به في جميع دول العالم لخدمة سياساتها الخارجية والغاية من هذه التحويلات هو تحقيق المصالح الاستراتيجية والامنية والسياسية العليا لدولة الكويت وبما يخدم شبكة العلاقات بينها وبين العالم الخارجي، وان جميع التحويلات تقيد في دفاتر السفارة وتخضع لرقابة وزارة الخارجية وديوان المحاسبة الذي لم يسجل ثمة ملاحظات بشأنها وانه لا يمكن للسفير المحول اليه ايداع المبالغ المحولة في حسابات شخصية في الدولة المعتمدة لديها، حيث لا تسمح قوانينها وانظمتها المصرفية بذلك فضلا عن ان المبلغ ضده ليس بحاجة الى طريق التحويلات عن طريق المال العام لحسابه الخاص، وان ما جاء ببلاغ المبلغ من اتهام له بذلك لا يعدو ان يكون صراعا سياسيا وتصفية حسابات بين بعض نواب مجلس الامة والمبلغ ضده.
وحيث انه بسؤال عبدالله احمد المنصور مدير الادارة الادارية والمالية بوزارة الخارجية شهد بمضمون ما شهد به الشاهد السابق.
وحيث انه بسؤال مسلم محمد البراك عضو مجلس الامة شهد بمضمون ما شهد به المبلغ واضاف ان التحويلات موضوع البلاغ كانت موضوع سؤال برلماني موجه منه لوزير الخارجية عن حقيقة هذه التحويلات ومدى قانونيتها ولم ترد الاجابة على سؤاله خلال المهلة القانونية المحددة في اللائحة الداخلية وانه في سبيله لتوجيه استجواب لوزير الخارجية في هذا الشأن وانه يعتقد ان قصد المبلغ ضده من اجراء هذه التحويلات هو الاستيلاء على المال العام لانه لاحظ تزايدا في عدد السيارات التي يملكها بالتزامن مع هذه التحويلات حيث بلغ عددها مائة وتسعين سيارة في جنيف خلال الفترة من 2006 حتى 2011 وان معلوماته ان المبلغ ضده حصل على هذه المبالغ المحمولة من حسابات وزارة الخارجية وهي مال عام ثم قام بسدادها من حسابه وماله الخاص ولا يعلم لذلك سببا وانه لم يرد على لسانه ان اموال التحويل دفعت رشاوى حسبما ورد باقوال المبلغ وان ما قاله في هذا الشان اثناء تواجده بمجلس الامة وفي ساحة الارادة ان وزارة الخارجية كانها شركة صرافة تتولى تحويل الاموال الى الخارج بناء على طلب ديوان رئيس الوزراء وقدم صورة مستندات متعلقة بالتحويلات منها محرر بخط اليد موجه الى السفير عبدالله المنصور وعددها تسعة كتب وواحد منها الى جاسم الامير مدير الادارة الادارية والمالية بوزارة الخارجية السابق صادرة من خالد احمد عبدالسلام البناي باجراء التحويلات على ان يكون السداد من الحساب الشخصي لسمو رئيس الديوان وبعضها على الحساب الخاص ومن هذه الكتب ما قد خلا من رقم الصادر والوارد من ديوان سمو رئيس الوزراء.
وحيث انه بسؤال خالد عبدالعزيز الدويسان سفيرنا في لندن شهد بان عملية التحويلات هي من صميم عمل وزارة الخارجية في جميع الدول ومنها الكويت حيث يرد خطاب التحويل اليه وباقي السفراء عن طريق الجهاز المالي والاداري في وزارة الخارجية محددا به المبلغ المحول ولا يرد فيه اسم المستفيد ويودع في الحساب الخاص به وهو حساب مخصص لخدمة العمل الديبلوماسي خاص بالسفارة وليس حسابا خاصا به ثم يقوم بعد ذلك بتسليم مبلغ التحويل الى المستفيد اما نقدا او بالتحويل الى حسابه في الجهة التي يحددها وهذا يتم بصورة سريعة للغاية والهدف من ذلك هو خدمة المصلحة العليا للكويت ثم يبلغ الشخص القيادي الذي ابلغه باسم المستفيد هاتفيا بتسليم المبلغ اليه ويقوم ديوان رئيس الوزراء بالتأكد من تمام السداد وان هذا الامر يتكرر في سفارات لندن وجنيف ونيويورك لانها مراكز قرار تسعى كل دولة لتحقيق مصالحها فيها والمحافظة على صداقاتها مع الدول والشخصيات المهمة في العالم وكذلك رعاية مصالح المواطنين ومساعدة المحتاجين من الكويتيين وان دوره يقتصر على تنفيذ التعليمات الخاصة بالتحويلات وان هذه المبالغ جميعا خاضعة لرقابة ديوان المحاسبة وتتم بشفافية وتتم تسويتها عبر البنك المركزي وهي جزء من العمل الديبلوماسي السري الذي لا يمكن البوح به حفاظا على المصلحة العليا للبلاد وان ما اثير بالبلاغ والندوات لا يعدو ان يكون صراعا سياسيا.
وحيث انه بسؤال كل من عبدالله احمد مراد سفير الكويت السابق في نيويورك وضرار عبدالرزاق رزوقي سفيرنا ومندوب الكويت الدائم بالمنظمات الدولية والأمم المتحدة في جنيف شهدا بمضمون ما شهد به الشاهد السابق وان جميع التحويلات التي وردت اليهما تمت وفق القانون والمصلحة العليا للبلاد والاجراءات القانونية بوزارة الخارجية.
وحيث انه بسوال عبير دخيل العسعوسي رئيس قسم الحوالات بادارة العمليات الاجنبية ببنك الكويت المركزي شهدت بان القسم رئاستها يختص بدفع مبالغ بعملات اجنبية نيابة عن الجهات الحكومية للمستفيدين المختلفين سواء كانت جهات حكومية او غير حكومية ويكون ذلك بناء على طلب من الجهات الحكومية يتم استلامه بالبريد الوارد للبنك المركزي ويقيد بالسجل برقم مسلسل ثم يرسل الى وحدة الرموز السرية بادارة العمليات الاجنبية وهي الجهة المختصة بمطابقة التواقيع على الطلبات المرسلة ثم اعتمادها وختمها بما يفيد بأن التوقيع مطابق ثم ترسل الى قسم الحوالات لتنفيذها وان الحوالات التي ترد من وزارة الخارجية يتم فيها تحديد الحساب الذي يخصم منه مبلغ التحويل وهو احد حسابات وزارة الخارجية لدى البنك ويتم الدفع منه الى المستفيد بما يعادل المبلغ المطلوب بالعملة الاجنبية بعد خصم المبلغ من الجهة المطالبة بالدينار الكويتي وعمل التسوية اللازمة بين حساب وزارة الخارجية بالدينار والبنك المراسل الذي سيقوم بدفع مبلغ التحويل بالعملة الاجنبية وانه لم يرد للقسم رئاستها ثمة ملاحظات من ديوان المحاسبة بشأن تحويلات وزارة الخارجية لانها تتم جميعها بالتطبيق لاحكام اللوائح والانظمة المقررة في هذا الشان.
20 مليون دينار
وحيث انه بسؤال منال يعقوب النصر الله مدير ادارة الشؤون الادارية والمالية بديوان رئيس الوزراء شهدت بان ادارتها تتولى الامور المالية الخاصة باحتياجات الديوان وان الميزانية السنوية للديوان حوالي عشرين مليون دينار وهي جزء من ميزانية الامانة العامة لمجلس الوزراء وهناك جزء من الميزانية يقدر بمبلغ ثمانية ملايين دينار مخصص للمصاريف السرية لرئيس مجلس الوزراء وهو المتصرف الوحيد فيها وان هناك حسابين في البنك المركزي مدرجان تحت حساب ديوان رئيس مجلس الوزراء احدهما خاص بمصاريف رئيس الوزراء وهذا الحساب يطلق عليه اسم الحساب الخاص لرئيس الوزراء والثاني خاص بمصروفات الديوان بوجه عام وان الحساب الاول حساب خاص برئيس مجلس الوزراء بهذه الصفة وليس بصفته الشخصية.
وحيث انه بسؤال فيصل علي عبدالله المسلم العتيبي عضو مجلس الامة شهد بان المجلس المذكور شكل لجنة التحقيق في التحويلات المالية الخارجية التي تمت عن طريق وزارة الخارجية او بنك الكويت المركزي او الهيئة العامة للاستثمار بناء على تعليمات ديوان رئيس مجلس الوزراء وباشرت اللجنة عملها منذ 13/3/2012 ولم تنته بعد وان الشهود الذين استمعت اليهم اللجنة أقروا بمضمون ما شهد به المبلغ بشأن اجراءات تحويل المبالغ موضوع التحقيق واضاف ان التحويلات بهذه الصورة تثير شبهة التعدي على المال العام لان السفراء الذين حولت اليهم هذه الاموال وسئلوا امام اللجنة رفضوا تقديم مستندات تدل على الاوجه التي صرفت فيها هذه المبالغ او انها صرفت لمصلحة البلاد وان التحويلات بالصفة والآلية المشار اليهما توقفت مع استقالة الحكومة السابقة.
وحيث قدم محامي المبلغ ضده مذكرة بدفاعه اطلعت اللجنة على فحواها والمت بما ورد فيها.
وحيث انه بسؤال المبلغ ضده سمو الشيخ ناصر محمد الاحمد الجابر الصباح نفى ما نسب اليه من اتهام وقرر انه وبعد ان تدرج في العديد من المناصب الديبلوماسية والوزارية التي ابلى فيها بلاء حسنا في خدمة الكويت خلال الفترة من سنة 1964 حتى سنة 2006 تم تعيينه رئيسا للوزراء خلال الفترة من سنة 2006 حتى سنة 2011 وان ما زعمه المبلغ في بلاغه ليس عليه اي دليل من الصحة وان جميع التحويلات موضوع التحقيق كانت ترسل للسفراء كمساعدات دولية للمصلحة العليا لدولة الكويت من كافة النواحي الاستراتيجية والسياسية والسيادية وان علاقاته الدولية شخصيا وعلاقة صاحب السمو أمير البلاد علاقة فوق مستوى وزارة الخارجية بين رؤساء دول يتم العمل بينهم بسرية من اجل المصالح العليا للبلاد وضرب على ذلك امثلة رفضت اللجنة اثباتها في التحقيق لسرية الوقائع التي ابداها بشأنه وان عدم ذكر اسم او صفة المستفيد من هذه التحويلات يرجع الى السرية والحساسية البالغة لهذه الشخصيات وحماية للمصلحة العليا للكويت والثقة فيها وصدق التعامل لاحقا وان جميع التحويلات تمت بصورة علنية ووفقا للاجراءات المقررة قانونا وهو نظام معمول به في الكويت منذ قبل الاستقلال وهو نظام متعارف عليه في جميع دول العالم ويتم من خلال البنك المركزي وان ديوان رئيس الوزراء يقوم بتزويد ديوان المحاسبة بالحساب الختامي ولم يسجل هذا الديوان او وزارة المالية اية ملاحظات في هذا الشأن سواء على الحساب المعلن او السري وان هناك حسابات لديوان مجلس الوزراء بالبنك المركزي، فالأول هو حساب الديوان ويكون الصرف منه فيما يخص المهمات الرسمية والثاني هو الحساب الخاص ويتضمن المبالغ المخصصة للأمن القومي للبلاد ولا يوجد حساب شخصي له في البنك المركزي، وإنما ورد اللفظ الأخير على بعض خطابات التحويل على سبيل الخطأ الإداري والمقصود منه هو الحساب الخاص سالف البيان، وان كثرة التحويلات الى سويسرا ترجع الى ان هذا البلد هو مركز القرار على مستوى العالم وتوجد به الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والشخصيات التي تتعامل معها الكويت، وان هذه التحويلات بما تتضمنه من مخصصات سرية لا يتصور ان يقوم مجلس الوزراء بوقفها من أجل المصلحة العليا للكويت وقد يتولاها بدلا منه الديوان الأميري، وان ما يثار من بعض اعضاء مجلس الأمة في هذا الشأن لا يعدو ان يكون صراعا سياسيا بعدما فشلت جميع الاستجوابات المقدمة ضده أثناء فترة رئاسته للوزراء وان جميع التحويلات كانت تتم بناء على طلبه او طلب وتكليف من الديوان الأميري بذلك وان في حوزته شيكات مسحوبة على البنك المركزي من مكتب صاحب السمو أمير البلاد لمصلحة وزارة الخارجية تتجاوز مقدارها الثلاثين مليون دينار ـ اطلعت اللجنة على صورتها وأعادتها اليه نظرا لسريتها ـ وأنه من أجل صالح الكويت ليس كل ما يعرف يقال.
وحيث انه ورد الى اللجنة رد على كتابها المؤرخ 12/4/2012 مذكرة ديوان المحاسبة مؤرخة 16/4/2012 غير متضمنة لأية ملاحظات بشأن التحويلات موضوع البلاغ.
وحيث ان اللجنة تلقت المستندات الخاصة بالتحويلات من وزارة الخارجية المرسلة الى مجلس الأمة وتبين من الاطلاع عليها انها تضمنت ذات المستندات المقدمة من عضو مجلس الأمة مسلم محمد البراك.
وحيث ان لجنة التحقيق الخاصة بمحاكمة الوزراء قد خاطبت وزارة الخارجية عن ظروف سداد أوامر الصرف على حساب ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء، او يسجل ما يصرف على الحساب الشخصي لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح أو تسجيله على الحساب الخاص لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح وما حقيقة تلك الحسابات والفرق بينهم.
وقد أفادت وزارة الخارجية بأن (العبارات الواردة في المستندات والتي تنحصر في «حساب ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء» او الحساب الشخصي او الحساب الخاص جميعها تندرج تحت بند المصروفات الخاصة لديوان سمو رئيس مجلس الوزراء، وبالتالي فإن العبارات الواردة لا تشكل غموضا بالنسبة لوزارة الخارجية بسبب صياغتها، لأن المسمى لا يغير من المضمون ولا يؤثر على طريقة التعامل وتحصيل المبالغ بالنسبة لوزارة الخارجية، ومن جانب آخر لا يخل بمشروعية القرار ومصدره وفق اختصاصاته والحكم على القرار ينطبق على معظم جزئياته بمعنى في «حساب ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء» او «الحساب الشخصي الخاص» ان كل عبارة تندرج تحت نفس المضمون والأوامر الإدارية التي تصدر من المكلفين بديوان سمو الرئيس يقاس ما فيها من عبارات بمقدار ذلك الأمر على أساس حسن النية لمصدر القرار، وما قصده الوكيل او المسؤول من خلال مضمون القرار، وعلى أساس ان الباعث هو ابتغاء مصلحة عامة التي يهدف اليها سمو رئيس مجلس الوزراء كما يعني ان القرار عند اتخاذه قد درس بعناية، وأصبح بذاته شارحا لمضمونه وان وزارة الخارجية تؤكد انها تنطلق في تنفيذ القرارات والأوامر الصادرة اليها من خلال المقاصد والمعاني الا الألفاظ والصياغة وعليه فإن القرار الصادر بالصيغة التي يتضمنها يعد صحيحا، ولا فرق بين «حساب ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء» او «الحساب الخاص» او «الحساب الشخصي» والمقصود من كل العبارات هو الحساب الخاص في البنك المركزي والمقيد باسم رئيس مجلس الوزراء بصفته، ولا يقصد به الحساب الشخصي في البنوك الأهلية، حيث ان الوزارة لا تتعامل معها، وتجدر الاشارة الى ان السداد يكون بصورة رسمية ومن خلال الأموال العامة المخصصة لسمو رئيس مجلس الوزراء المقررة في الميزانية العامة للدولة والمراقبة من قبل مجلس الأمة وديوان المحاسبة وليس هناك اي تعامل مع البنوك الأهلية ومن ثم لا فرق بين الحساب الخاص والشخصي، وإنما ما تردد من كلمة شخصي فهو خطأ إداري، وان المقصود بالحساب الشخصي هو الحساب الخاص في البنك المركزي والمقيد باسم رئيس مجلس الوزراء ولا يقصد به الحساب الخاص في البنوك الأهلية، حيث ان الوزارة لا تتعامل معها وانه عن ظروف السداد من الحساب الخاص والشخصي وحساب ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء كل ذلك بناء على طلب سمو رئيس مجلس الوزراء في جميع الأحوال وهي للمصلحة العامة وتجدر الملاحظة ان السداد يكون بصورة رسمية من الأموال العامة الخاصة برئيس الوزراء وليس هناك اي تعامل مع البنوك الأهلية.
واللجنة حجزت القضية للقرار ليصدر بجلسة اليوم.
وحيث ان اللجنة تمهد لقرارها فيما يتعلق باختصاصها بنظر البلاغ المطروح وتحقيقه والتصرف فيه بأن من المقرر قانونا وما استقر عليه الفقه وقضاء المحكمة الدستورية ان النص في المادة (132) من الدستور الكويتي على انه «يحدد قانون خاص الجرائم التي تقع من الوزراء في تأدية أعمال وظائفهم وبين اجراءات اتهامهم ومحاكمتهم والجهة المختصة بهذه المحاكمة...»، وصدر القانون رقم 88 لسنة 1995 في شأن محاكمة الوزراء بتاريخ 6/9/1995 نفاذا لهذا النص الدستوري متضمنا في مادته الثانية الجرائم التي تخضع لأحكامه على سبيل الحصر كما تضمن في باقي مواده الأشخاص المخاطبين بأحكامه وهم الوزراء، والقواعد والإجراءات الواجب اتباعها بشأن الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الوزراء في تأدية أعمال وظائفهم وإجراءات اتهامهم ومحاكمتهم والجهة المختصة بهذه المحاكمة بما تضمنته هذه القواعد والإجراءات من ضمانات تكفل للوزير الاضطلاع بمهام وظيفته والنهوض بمهام وزارته تحت مظلة من الحماية القانونية والقضائية يدل على ان المشرع الدستوري استهدف بهذا النص اضفاء شيء من الحصانة والضمانات الخاصة لمنصب الوزير بقصد تحقيق الصالح العام للدولة والمحافظة على اسرارها سيما ما يتعلق منها بأمنها وسلامتها من ان تكون محلا للتداول العلني في ساحات القضاء ومن ثم عمد الى انشاء محكمة لها نوع من الخصوصية سواء في التشكيل او في اجراءات المحاكمة بما يتفق مع الطابع السياسي المميز لمنصب الوزير وتداخل اعتبارات عديدة في نشاطه منها السياسية والاقتصادية والأمنية ومن ثم فإنه ومما يجافي المعقولية والمنطق السليم ومن غير المتصور ان تفضي هذه الحصانة وتلك الضمانات على الوزراء وحدهم في شأن ما يقع منهم من جرائم في تأدية أعمال وظائفهم وتنحسر هذه الحصانة وتلك الضمانات عن رئيس الوزراء فيما يقع منه او ينسب اليه من تلك الجرائم بدعوى عدم النص على ذلك صراحة في القانون رقم 88 لسنة 1995 المشار اليه في حين انه الوزير الأول في الوزارة ورئيس مجلس الوزراء المنوط به تنفيذ السياسة العامة للدولة في نطاق جميع وزاراتها والمطلع على كافة اسرارها ومن ثم وتمشيا مع الحكمة التي تغياها المشرع الدستوري في المادة 132 سالفة البيان يكون رئيس الوزراء هو الأولى بإضفاء هذه الضمانات عليه لذات الاعتبارات المشار إليها ومن ثم فإن هذه اللجنة تكون هي المختصة قانونا بتحقيق البلاغ المطروح والتصرف فيه دون غيرها من الجهات القضائية الأخرى.
الفصل بين السلطات
كما تنوه اللجنة ايضا الى انه من المقرر ان الدستور الكويتي قد تبنى صراحة مبدأ الفصل المرن بين السلطات وناط بالسلطة القضائية وحدها باعتبارها سلطة عامة من سلطات الدولة وإعمالا لمبدأ استقلال القضاء سلطة تحقيق البلاغات الجزائية التي تحمل بين طياتها جرائم تعد من قبيل الجنايات والتصرف فيها سواء كان ذلك بمعرفة النيابة العامة او لجنة التحقيق الخاصة بمحاكمة الوزراء كل فيما يخصه ومن ثم فإنه لا مجال للخلط او الربط او التداخل بين هذا الاختصاص الاصيل وبين ما خوله القانون من حق لمجلس الامة الكويتي في نطاق رقابته البرلمانية وعلى مقتضى المادة 114 من الدستور في إنشاء لجان خاصة به لتحقيق ما يراه من الموضوعات التي يرى تحقيقها من تلك التي تدخل في نطاق اختصاصه التشريعي او الرقابي بمقتضى سلطته البرلمانية لتحديد المسؤولية السياسية فيما يتناوله من تحقيق، فإذا اسفرت التحقيقات عن جرائم معينة تعين ابلاغ الجهة القضائية المختصة بها لتحقيقها والتصرف فيها باعتبارها السلطة الوحيدة صاحبة الاختصاص الاصيل في هذا الشأن والتي تنفرد دون غيرها بتحديد المسؤولية الجزائية والتصرف في الواقعة سواء بالاحالة او بالحفظ على ضوء ما تسفر عنه التحقيقات وما يترتب على ذلك ان تصرف جهة التحقيق القضائي في الواقعة المطروحة عليها لا يتوقف على انتهاء مجلس الامة من تحقيق ذات الواقعة الذي يتسم غالبا بالطابع السياسي وتسيطر عليه في الأعم التجاذبات والخلافات السياسية حيث يكون لسلطة التحقيق القضائية الحق في التصرف في الأوراق متى رأت بموجب سلطاتها التقديرية ورؤيتها القانونية المتخصصة ان التحقيقات التي اجرتها قد تمت، وكافية لاستجلاء عناصر الواقعة المطروحة عليها وانها من الكفاية لتكوين عقيدتها للتصرف فيها وذلك دون الزام عليها في انتظار نتيجة التحقيقات التي تجريها لجنة مجلس الامة التي يعتمد الفصل فيها اساسا على تحديد المسؤوليات السياسية التي لا اعتبار لها امام السلطة القضائية في تحديد المسؤولية الجزائية التي قوامها مدى توافر اركان الجريمة موضوع التحقيق وأدلتها والمسؤول عنها.
التكييف القانوني
وحيث انه وفي مجال التكييف القانوني للواقعة محل الاتهام واسنادها على النحو الذي صورها به المبلغ في بلاغه واوردها على لسانه في التحقيقات فإنها تثير شبهة جريمتي الاختلاس والاستيلاء المؤثمتين بالمادتين التاسعة والعاشرة من القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الاموال العامة فضلا عن جريمة اعطاء الرشوة المؤثمة بالمادة 39 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل احكام قانون الجزاء الا انه وبإمعان النظر في الاوراق وما اجري فيها من تحقيقات وابدي فيها من دفاع نجد ان هذه الشبهات سرعان ما ينقشع غبارها وتتلاشى اثارها من الاوراق لعدم توافر اركانها ذلك ان النص في المادة التاسعة من القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الاموال العامة على انه يعاقب بالحبس المؤبد او المؤقت الذي لا تقل مدته عن خمس سنوات كل موظف عام او مستخدم او عامل اختلس اموالا او اوراقا او امتعة او غيرها مسلمة إليه بسبب وظيفته.. يدل – وعلى ما استقر عليه الفقه والقضاء – على ان اختلاس المال العام هو صورة مشددة من صور خيانة الامانة يميزها انها لا تقع الا من موظف عمومي او من في حكمه على اموال في حوزته بحكم وظيفته ويجب لقيام جريمة الاختلاس توافر ثلاثة اركان اولها صفة الجاني اي كونه موظفا عاما، فلا تقع جريمة الاختلاس الا من موظف عام اختص بحيازة المال بحكم وظيفته فكل موظف او مستخدم اختلس مالا سلم اليه بسبب الوظيفة يكون مختلسا ويجب ان توجد صلة بين وظيفة الموظف وحيازة المال اي ان تكون الوظيفة هي التي اتاحت للموظف حيازة المال كأن يكون مكلفا بحيازته باسم الدولة ولحسابها او حراسته له والمحافظة عليه او انفاقه في اوجه معينة، وثانيها الركن المادي وهو فعل الاختلاس الذي يقع على مال بحوزته بحكم الوظيفة، وهو الاستيلاء على المال الذي تحت يد الموظف بسبب وظيفته وبديهي ان يكون هذا المال منقولا بغض النظر عن القيمة المادية له ويستوي ان يكون للمال قيمة مادية او معنوية ويستوي ان تكون الاموال اميرية او خاصة تسلمها الموظف بحكم وظيفته طالما قام بإضافة المال الذي بحوزته بسبب الوظيفة الى ملكه الخاص وتصرف فيه تصرف المالك اي ان يقوم الموظف بتحويل حيازته الناقصة الى حيازة كاملة تخوله حق التصرف فيه تصرف المالك ولابد من توافر عناصر مادية يستدل منها على هذه النية كأن يعرض المال المختلس للبيع او الرهن او يسحب الموظف المال الذي في عهدته من الخزانة العامة ويودعه باسمه في احد المصارف او ينقله الى مسكنه او يدعي هلاكه او سرقته، فإذا لم تكشف الشواهد عن تحويل الحيازة الناقصة الى حيازة كاملة فلا تقوم جريمة الاختلاس ولذلك قضت محكمة التمييز انه من المقرر ان مجرد وجود عجز في حساب الموظفين العموميين لا يمكن ان يكون بذاته دليلا على حصول الاختلاس لجواز ان يكون ذلك ناشئا عن خطأ في العمليات الحسابية او لسبب آخر، والركن الثالث في هذه الجريمة هو القصد الجنائي ويتحقق هذا القصد بانصراف نية الحائز للمال الى التصرف فيه تصرف المالك وتحويل الحيازة الناقصة الى حيازة كاملة فلابد اذن من القصد الخاص في جريمة الاختلاس وهو نية تملك المال المختلس وانكار حق الدولة على هذا المال فلا يكفي القصد العام المتمثل في علم المتهم بأن المال في حيازته بسبب الوظيفة وان القانون لا يجيز له التصرف فيه على النحو الذي فعله ولكن لابد من نية اضافة المال الى ملكه والتصرف فيه تصرف المالك له ولذلك لا تقوم الجريمة اذا اتجهت نية الموظف الى مجرد استعمال المال المملوك للدولة دون نية تملكه كمن يستخدم سيارة حكومية في اغراض خاصة ويتحمل نفقات الوقود اللازم لها، فإذا توافر القصد الجنائي الخاص على النحو السابق بيانه فلا عبرة بعد ذلك بالباعث على الاختلاس، كما ان النص في المادة العاشرة من ذات القانون على انه «يعاقب بالحبس المؤبد او المؤقت الذي لا تقل مدته عن خمس سنوات كل موظف عام او مستخدم او عامل استولى بغير حق على شيء مما ذكر في المادة السابقة لإحدى الجهات المشار إليها في المادة الثانية او تحت يدها او سهل ذلك بغيره...» يدل على انه يلزم لقيام جريمة الاستيلاء على المال العام توافر ثلاثة اركان اولها ان يكون الجاني موظفا عاما عند ارتكابه فعل الاستيلاء على المال العام فإن لم تثبت له هذه الصفة كانت سرقة عادية شأنه في ذلك شأن الشخص العادي الذي يستولي على المال العام ولا يشترط ان يكون المال المستولى عليه في حيازة الموظف شأن جريمة الاختلاس ولا ان تكون هناك صلة بين المال والوظيفة لأن الغرض هو حماية المال العام من العدوان وأولى الناس بذلك هو الموظف العام كمثل يجب الاحتذاء به، وثانيهما هو الركن المادي، ويتوافر هذا الركن بإتيان الموظف لفعل الاستيلاء او التسهيل للحصول على المال العام ويكون ذلك بإنشاء الموظف حيازة لم تكن له على المال العام او تسهيل هذه الحيازة لغيره سواء بطريق الغصب او باستعمال طرق احتيالية وثالثها هو الركن المعنوي ويكفي في هذه الجريمة لتحقق هذا الركن القصد الجنائي العام وهو علم الموظف بصفته كموظف عام وبصفة المال المستولى عليه وبأنه لا حق له في الاستيلاء فإذا لم تتوافر هذه العناصر فلا تتوافر جناية الاستيلاء، وخلاصة ذلك أن المسلم به لدى الفقه والقضاء أن الاستيلاء وهو كل نشاط ايجابي ينتزع به الموظف حيازة مال عام أو خاص تحت يد جهة تعتبر أموالها أموالا عامة بقصد امتلاكه أو بقصد الانتفاع به دون اهمية للوسيلة التي قام بها الانتزاع فقد يتم الانتزاع خلسة او حيلة أو عنوة على حد تعبير محكمة التمييز أما تسهيل الاستيلاء للغير على مال الدولة فقد يتخذ صورة امداد الغير بالممكنات التي تمكنه من ذلك او ازالة العقبات التي تقف في سبيل انتزاعه لحيازة المال، فبينما يلزم لتحقق فعل الاستيلاء على المال أن يصدر عن الموظف نشاط ايجابي يتحقق به فعل الانتزاع فإنه لا يلزم لتحقق فعل تسهيل الاستيلاء ان يكون النشاط الصادر من الموظف ايجابيا بل يجوز ان يكون هذا النشاط سلبيا متخذا صورة التغاضي، كما انه عن جريمة اعطاء الرشوة التي أثارها المبلغ في أقواله بالتحقيقات من المقرر عملا بالمادة 39 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء أنه «يعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي...» كما نصت المادة 43 من القانون ذاته على أنه يعد في حكم الموظف العام في تطبيق نصوص هذا الفصل... (ب) ـ أعضاء المجالس النيابية أو المحلية سواء كانوا منتخبين أو معينين.. والرشوة عموما كما عرفها القضاء هي الاتجار بالوظيفة العامة من جانب الموظف العام أو من في حكمه من القائمين بخدمة عامة بأعمال الوظيفة أو الخدمة العامة ويلزم لقيامها في صورتها البسيطة ثلاثة أركان أولها الركن المفترض وهو كون المرتشي موظفا عاما أو من في حكمه ومختصا بالعمل والركن الثاني هو الركن المادي المتمثل في الطلب أو القبول أو الأخذ بعطية أو مقابل أو وعد بهما، والأخذ هو أن يتسلم الموظف المرتشي المقابل أو الجعل المقدم إليه من الراشي أو الوسيط بغض النظر عما إذا كان هناك سابق اتفاق بينهما من عدمه وسواء كان المقابل لنفسه أو لغيره وهذه هي صورة الرشوة المعجلة، والقبول معناه الموافقة على الإيجاب الصادر إليه من الراشي أو الوسيط سواء كان قبولا صريحا أو ضمنيا، والركن الثالث في هذه الجريمة هو القصد الجنائي، فالرشوة جريمة عمدية فلابد لقيامها من توافر القصد الجنائي، وهذا القصد لابد من توافره لدى كل أطراف جريمة الرشوة سواء المرتشي أو الراشي أو الوسيط وهذا القصد يتكون من العلم والإرادة، فبالنسبة للمرتشي يجب أن يعلم بأن العمل او الامتناع داخل في اختصاصه وأن الفائدة التي قدمت اليه او وعد بها هي مقابل لهذا العمل او الامتناع عنه فإذا انتفى هذا العلم فلا تقوم الجريمة، كما لابد من توافر العلم والارادة بالنسبة للراشي والوسيط بمعنى أن يعلم كل منهما بأنه يقدم الفائدة نظير عمل يقدمه الموظف أو يتمنع عن القيام به فإن كانا يجهلان صفة الموظف أو انتفت الارادة لديهما فإذا توافرت هذه الاركان جميعها قامت جريمة الرشوة وان تخلف أحد هذه الأركان انهارت الجريمة برمتها أو انقلبت الى جريمة أخرى من الجرائم الملحقة بالرشوة مثل الزعم بالاختصاص او الاختصاص الظني او استعمال النفوذ الحقيقي او المزعوم للحصول على مزية من سلطة عامة او المكافأة اللاحقة أو الرجاء والتوصية والوساطة وكذلك جريمة عرض رشوة لم تقبل أو الوساطة في ذلك، لما كان ذلك وكان من المقرر قانونا وما استقر عليه القضاء وما جرى عليه العمل في جميع التشريعات المتعلقة بأصول المحاكمات الجزائية انه يتعين في البلاغات الجزائية ان تكون منصبة على وقائع محددة تحديدا كافيا جليا لا يخالطه لبس أو غموض وأن تنطوي هذه الوقائع في ذاتها على جريمة من الجرائم التي تخضع لاحكام قانون الجزاء أو التشريعات المكملة له وأن تحمل هذه البلاغات بين طياتها من الأدلة الجازمة ما يكفي على قيام الشبهات القوية التي تبرر التبليغ عن الوقائع المبلغ بها ونسبتها إلى فاعلها متى كان معلوما للمبلغ وقت البلاغ وذلك حتى يتسنى للجهة القائمة على التحقيق اتخاذ الاجراءات الواجب اتباعها للوصول إلى الحقيقة كما حصلت على أرض الواقع دون أن تترك للاهواء الشخصية او التحكمات او الرغبة في الانتقام أو الشهرة او التنكيل بالخصم دورا في هذا المجال وبما يضمن للمبلغ الحصول على حقه او حق المجتمع ويضمن في الوقت ذاته للمبلغ ضده المحافظة على حقوقه وسمعته وحرياته التي كفلها له القانون والدستور والتي يتعين عدم المساس بها أو التعرض لها إلا في حدود ما يسمح به القانون وبالإجراءات المرسومة فيه، وذلك ان المسؤولية الجزائية لا تقوم إلا حيث يكون هناك اضرار بمصالح المجتمع وفيها يتعين توقيع العقوبة على المسؤول ردعا له وزجرا لغيره وهي لا تقوم قبل المبلغ ضده الا بناء على ثبوت ارتكابه واقعة معينة تشكل جريمة من الجرائم الموثقة قانونا، والأصل في الإنسان هو البراءة وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل أن يقيم الدليل على ما يدعيه، وأصل البراءة يمتد الى كل فرد سواء كان متهما أو مشتبها فيه باعتباره قاعدة أساسية في النظام الاتهامي اقره الدستور الكويتي ونص عليه التشريع الاجرائي الجزائي وهو ليس لكفالة حماية المذنبين وإنما لدرء العقوبة عن الفرد إذا كانت التهمة المنسوبة اليه قد احاطتها الشبهات بما يحول دون التيقن من مفارقة المتهم للجريمة محل الاتهام ذلك ان الاتهام الجنائي في ذاته لا يزحزح اصل البراءة الذي يلازم الفرد دوما ولا يزايله. وقد اسس افتراض البراءة على الفطرة التي جبل الانسان عليها فقد ولد حرا مبرأ من الخطيئة او المعصية ويفترض على امتداد مراحل حياته أن اصل البراءة مازال كافيا فيه مصاحبا له فيما يأتيه من أفعال إلى ان تنقض المحكمة بقضاء جازم هذا الافتراض بناء على الادلة المثبتة للجريمة التي نسبت إليه، فإذا جاء الاتهام المسند إليه عاريا من البرهان الجازم عليه خاليا من الدليل الصالح لسياقه إلى العقاب فإنه لا يبقى إلا استصحاب الاصل فيه وهو البراءة، وفي هذا المعنى قضت المحكمة الدستورية الكويتية ان الدستور بنصه في المادتين (32 و33) على انه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون» وأن «العقوبة شخصية» قد دل على أن لكل جريمة ركنا ماديا لا قوام لها بغيره يتمثل اساسا في فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابي مفصحا بذلك، على أن ما يركن اليه القانون الجزائي ابتداء هو مادية الفعل المؤاخذ على ارتكابه، ايجابيا كان هذا الفعل أم سلبيا، ومن لزوم ذلك ان كل مظاهر التعبير عن الارادة البشرية كلما كانت تعكس سلوكا خارجيا مؤاخذا عليه قانونا تعتبر واقعة في منطقة التجريم. ولما كانت شخصية العقوبة مرتبطة بمن يعد قانونا مسؤولا عن فعل مؤثم بما تفترض معه شخصية المسؤولية الجزائية ذلك أن الشخص لا يكون مسؤولا عن الجريمة ولا تفرض عليه عقوبتها الا باعتباره فاعلا لها أو شريكا فيها، ومن المقرر أنه لا يعد فاعلا في الجريمة إلا من يرتكب وحده أو مع غيره الفعل المكون لها أو يأتي فعلا من الافعال المكون لها عملا بالمادة 47 من قانون الجزاء. وكان مبدأ افتراض البراءة المنصوص عليه في المادة 34 من الدستور انما يؤسس على الفطرة التي جبل الانسان عليها ويصاحبه فيما يأتيه من أفعال الى ان تنقض محكمة الموضوع هذا الافتراض بقضاء جازم يصدر على ضوء الادلة المقدمة والمثبتة للجريمة المنسوبة اليه في كل ركن من أركانها.
الفقه القانوني
كما أنه من الاصول المسلم بها في الفقه القانوني والمستقر عليه قضاء النص في المادة 132 من الدستور الكويتي على أنه «يحدد قانون خاص الجرائم التي تقع من الوزراء في تأدية أعمال وظائفهم ويبين اجراءات اتهامهم ومحاكمتهم والجهة المختصة بهذه المحاكمة وذلك دون اخلال بتطبيق القوانين الاخرى في شأن ما يقع منهم من أفعال أو جرائم عادية وما يترتب على اعمالهم من مسؤولية مدنية» يدل على أن المشرع الدستوري يستهدف بهذا النص إضفاء حصانة وضمانات خاصة لمنصب الوزير لا لشخصية الوزراء فهدف أي تشريع باعتباره يصنع قواعد عامة مجردة هو تحقيق الصالح العام ولهذا فإن الضمانة التي قصد المشرع الى تحقيقها بهذا النص هو إبعاد أسرار الدولة وأعمالها والتي هي بلا جدال في أيدي الوزراء بحكم مناصبهم يطلعون عليها بل ويشاركوا في صنعها ومنها ما يتعلق بأمن الدولة وسلامتها من ان تكون موضوع نقاش علني بمحاكمة الوزراء أمام القضاء العادي وتأكيدا على ذلك فقد قصر الدستور هذه الضمانات على الجرائم التي تقع من الوزراء أثناء تأدية أعمال وظائفهم دون غيرها، واستهدف المشرع الدستوري مراعاة إنشاء محكمة خاصة مما يعني ان يكون لهذه المحكمة خصوصية سواء في التشكيل أو في اجراءات المحاكمة بما يتفق مع الطابع السياسي المميز لمنصب الوزير وتداخل اعتبارات عديدة في نشاطه منها السياسية والاقتصادية الى جانب الاعتبارات القانونية، فالمسؤولية الجنائية للوزير قد تختلط بمسؤوليات ذات طابع اقتصادي أو سياسي، فالوزراء مسؤولون كسائر الأفراد عن أعمالهم الخاصة، أما الجرائم المتعلقة بوظائفهم المرتبطة بها فإن نطاق المسؤولية فيها لا يقوم على أساس فردي فحسب بل هي أيضا مسؤولية تضامنية يختلط فيها عمل الوزير بالسياسة العامة للحكومة الأمر الذي يقتضي عند التحقيق والمحاكمة إجراء تقييم عام لدور الوزير في نطاق عمل الحكومة وارتباطه بها ومدى مسؤوليته الشخصية من خلال ذلك بما لا يخرج قواعد المساءلة عن الحيز المرسوم للمحاكمة الجنائية المتخصصة التي تعتمد بطبيعتها على الدليل اليقيني الثابت الذي لا يداخله اي عنصر من خارج الواقع المعروض في الأوراق وهو ما يتأكد به ان الأصل في الضمانات هو المصلحة العامة قبل ان يكون امتيازا شخصيا للوزير صونا لأسرار الدولة وأعمالها من ان تكون موضوعا للبذل والتشهير تحت تأثير أي نوع من الخصومات السياسية أو العداوات الشخصية.
فهذه الضمانات الدستورية متصلة الأسباب تحقيقا للمصلحة الدستورية التي من أجلها نظمت قواعد محاكمة الوزراء، ويرتبط بهذه الضمانات ولا ينفك عنها ما يسمى بأعمال السيادة وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية على ان أعمال السيادة وكما عرفها القضاء هي تلك الأعمال التي تصدر من الحكومة باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة فتباشرها بمقتضى هذه السلطة العليا لتنظيم علاقتها بالسلطات العامة الأخرى داخلية كانت أم خارجية أو تجريها اضطرارا للمحافظة على كيان الدولة في الداخل أو الذود عن سيادتها في الخارج، وهذه الأعمال وإن كانت لا تقبل الحصر والتحديد إلا ان المستقر عليه ان المراد في تحديدها يرجع ـ الى جانب ما تنص عليه القوانين صراحة في هذا الشأن ـ الى السلطة التقديرية للقضاء ليقرر ما يعتبر من أعمال السيادة وما لا يعتبر منها بحسب ظروف وطبيعة كل عمل من تلك الأعمال والتي يجمعها إطار عام هي انها تصدر عن الدولة بما لها من سلطة عليا وسيادة في الداخل والخارج مستهدفة تحقيق مصلحة الجماعة، وإذ كانت نظرية أعمال السيادة هي في أصلها قضائية النشأة وولدت في ساحة القضاء الإداري المقارن وتطورت به قواعدها إلا انها غدت ذات أساس تشريعي في بعض الدول ومنها الكويت فقد نصت المادة الثانية من قانون تنظيم القضاء رقم 23 لسنة 1990 على انه «ليس للمحاكم ان تنظر في أعمال السيادة» مما أضحت معه أعمال السيادة مستبعدة من ولاية المحاكمة عامة، ويدخل في نطاق أعمال السيادة التي تخرج من مجال الرقابة الأعمال السياسية ولو بغير نص يقضي بذلك، إذ ان هذه قاعدة مستقرة في النظم القضائية في الدول المتحضرة وغدت أصلا من الأصول القضائية الثابتة تأسيسيا على ان طبيعة هذه الأعمال تأبى ان تكون محلا لدعوى قضائية تحقيقا للاعتبارات السياسية واستجابة لدواعي الحفاظ على كيان الدولة مما يقتضي منحها سلطة تقديرية ـ بسلطتيها التشريعية والتنفيذية فيما تجريه من أعمال ـ أبعد مدى وأوسع نطاقا تحقيقا لصالح الوطن وسلامته دون تخويل القضاء سلطة التعقيب على ما تتخذه الدولة في هذا الصدد، لأن النظر في تلك الأعمال يستلزم توافر معلومات وضوابط وموازين يناط بالدولة تقديرها، فضلا عن عدم ملاءمة طرح هذه المسائل للمنازعة أمام القضاء، كما انه يجب الا يغيب عن البال وبالنظر الى الظروف المحيطة بالكويت التي يتربص بها الطامعون لما حباها الله به من الخير الوفير طمعا في ثرواتها ومواردها وتتهددها الأخطار المحدقة بأمنها واستقلالها وكيانها فضلا عما تموج به المنطقة من تيارات ومبادئ متباينة ومصالح سياسية متصارعة بما يتبدى معه ان إنفاق الأموال في الخارج يكون أحيانا سبيلا لازما لاقتضاء الحقوق والمحافظة على التوازنات السياسية، كما انه من المستقر عليه قضاء ان العلائق التي تنظمها القوانين الجزائية في مجال تطبيقها على المخاطبين بأحكامها محورها الأفعال ذاتها في علاماتها الخارجية وظواهرها الواقعية وخصائصها المادية إذ هي مناط التأثيم وعلته وهي التي يتصور اثباتها ونفيها وهي التي يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها البعض وهي التي تديرها محكمة الموضوع على حكم الفعل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها، بل انه وفي مجال تقدير توافر القصد الجنائي فإن محكمة الموضوع لا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام التي قام الدليل عليها قاطعا واضحا ولكنها تجيل بصرها فيها منقبة من خلال عناصرها عما قصد اليه الجاني حقيقة من وراء ارتكابها ومن ثم تعكس هذه العناصر تعبيرا خارجيا وماديا عن إرادة واعية، ومن ثم فإنه لا يتصور بالتالي وفقا لأحكام القانون ان توجد جريمة في غياب ركنها المادي أو المعنوي ولا إقامة الدليل على وافر علاقة السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائج التي أحدثها بعيدا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه، ولازم ذلك ان كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية ـ وليس النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته ـ تعتبر واقعة في منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكا خارجيا مؤاخذا عليه قانونا فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها وتم التعبير عنها في صورة مادية لا تخطئها العين فليس ثمة جريمة، لما كان ذلك وكان من المقرر ان الأصل في الإنسان البراءة وان الأحكام الجزائية يجب ان تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا يؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة وكانت أوراق القضية المطروحة برمتها لا يتوافر فيها الأركان اللازمة لقيام ثمة جريمة من الجرائم التي اثارها المبلغ في بلاغه وهي اختلاس المبلغ لأموال الحسابات التي تحت يديه أو الاستيلاء على الأموال المحولة من حسابات وزارة الخارجية أو تقديم الرشوة لأعضاء مجلس الأمة ذلك ان أقواله بشأن هذه الجرائم جميعها جاءت مرسلة وقائمة على مجرد الظن والاحتمال والتخمين والافتراض الذي لا يصلح دليلا للاتهام أو الإسناد في مجال المسؤولية الجنائية ولا يساند هذه الأقوال ثمة دليل معتبر في الأوراق وقد نفاها المبلغ ضده برمتها في مذكرات دفاعه ولدى سؤاله بالتحقيقات، كما انه يناقضها وينفيها ايضا ما شهد به كل من خالد احمد البناي وكيل ديوان رئيس مجلس الوزارة للشؤون العامة وخالد سليمان الجارالله وكيل وزارة الخارجية واحمد عبدالله المنصور مدير الإدارة الإدارية والمالية بوزارة الخارجية وخالد عبدالعزيز الدويسان سفير الكويت في لندن وعبدالله احمد مراد سفير الكويت السابق في نيويورك وضرار عبدالرزاق المرزوقي سفير مندوب الكويت الدائم بالمنظمات الدولية والأمم المتحدة في جنيف وعبير دخيل العسعوسي رئيس قسم الحوالات بإدارة العمليات الأجنبية ومنال يعقوب النصرالله مدير إدارة الشؤون الإدارية والمالية بديوان رئيس مجلس الوزراء على النحو الوارد بشهادة كل منهم على النحو المبين في موضعه من هذه الأسباب والتي مفادها وخلاصة القول فيها جميعا ان عمليات تحويل الاموال الى الخارج موضوع البلاغ والتحقيقات والتي امر المبلغ ضده بها تمت جميعا وفقا للاجراءات المقررة قانونا في هذا الشأن وفي حدود الصلاحيات المقررة قانونا له ومن الموارد المالية المخصصة لذلك من ميزانية الدولة من اعتماد المصاريف السرية المخصص لسمو رئيس الوزراء المودع في حساب لدى بنك الكويت المركزي تحت مسمى الحساب الخاص لرئيس الوزراء وان هذه التحويلات ليست بالامر المبتدع او الحديث وانما هي الآلية المحددة قانونا وفقا لقانون انشاء وزارة الخارجية لتحويل الاموال الحكومية الى الخارج لتغطية ما تحتاجه الجهات الحكومية والوزارات من اموال في الخارج في حدود الميزانية المخصصة لكل منها حيث تتم جميعها عن طريق وزارة الخارجية بناء على طلب الجهة الراغبة في التحويل ومن ميزانية الخارجية لدى البنك المركزي ثم يتم بعد ذلك خصم قيمة هذه التحويلات من حسابات ومخصصات الجهة طالبة التحويل لدى البنك المركزي وان التحويلات موضوع البلاغ صرفت جميعها في الغرض المخصصة والمحولة من اجله وفي حدود اوجه الصرف المقررة لها قانونا في حدود الصلاحيات المقررة للمبلغ ضده وبقصد تحقيق المصالح العليا للبلاد ولم ترد بشأنها ثمة ملاحظات من ديوان المحاسبة ومن نافلة القول ان اللجنة تنوه الى ان ما شهد به سفراء الكويت في كل من لندن ونيويورك وجنيف ـ وهم المنوط بهم صرف وتسليم المبالغ المحولة موضوع التحقيق – من ان اموال هذه التحويلات صرفت في اوجه صرف سرية لا يمكن البوح بها لتعلقها بالمصالح العليا للبلاد له ما يسانده قانونا في المادة (44) من القانون رقم 21 لسنة 1962 بنظام السلكين الديبلوماسي والقنصلي من انه لا يجوز لموظف السلكين الديبلوماسي او القنصلي ان يفضي بمعلومات عن عمله ويظل التزامه بالكتمان قائما حتى بعد انتهاء خدمته، وكذلك ما نصت عليه المادة (80) من القانون رقم 30 لسنة 1964 بإنشاء ديوان المحاسبة فيما نصت عليه من انه فيما يتعلق بمراجعة المصروفات السرية يكتفى في شأنها اقرار يوقعه الوزير المختص كل ثلاثة اشهر يتضمن بيان المبلغ المصروف خلال هذه المدة من اعتماد المصروفات السرية المخصص لوزارته بالميزانية وشهادة بأن هذا المبلغ قد تم صرفه في حدود الاعتمادات المقررة وفي حدود الاغراض التي خصصت من اجلها ويبعث الوزير بهذا الاقرار بصفة سرية الى رئيس الديوان وذلك خلال عشرة ايام من تاريخ انتهاء المدة المحددة المحرر عنها الاقرار وعلى رئيس الديوان الا يطلع احدا عليه وان يحتفظ به لديه.
شهود الواقعة
كما انه وفي مجال الرد على ما اثير في الاوراق عن سبب سداد المبلغ ضده لمبالغ التحويلات من حسابه الشخصي وعن طريق وزارة الخارجية وليس وزارة المالية فإن البين من الاوراق ومما شهد به شهود الواقعة على نحو ما سلف بيانه واقوال المبلغ ضده ذاته بالتحقيقات وبمذكرات دفاعه التي تطمئن اللجنة اليها لتطابقها مع اقوال هؤلاء الشهود ان التحويل عن طريق وزارة الخارجية هو الآلية المحددة والسبيل القانوني الوحيد المعمول به لتحويل ما تحتاجه الجهات الحكومية من اموال لتسيير امور الدولة في الخارج نزولا على حكم المادة السابعة من المرسوم رقم 32 لسنة 1962 بتنظيم وزارة الخارجية فيما نصت عليه من انه «يكون اتصالات وزارات الحكومة ومصالحها وهيئاتها بالمنظمات الدولية وبالحكومات الاجنبية او بعثاتها التمثيلية عن طريق وزارة الخارجية او من تنيبه، حيث تتولى هي بمعرفتها بناء على طلب الجهة الطالبة تحويل المبالغ المطلوبة من ميزانية وزارة الخارجية لدى البنك المركزي ثم يقوم البنك الاخير باجراء عملية المقاصة بين حسابات تلك الجهات الحكومية لديه وهو ما جرى العمل على تسميته في الفقه القانوني بمبادلات الاموال العامة ذلك ان الدومين العام للدولة يكون متعددا بتعدد الاشخاص الادارية التي تملك الاموال العامة فيكون لكل شخص اداري دومين عام يملكه مستقل عن الدومين العام الذي يقع في ملكية الاشخاص الادارية الاخرى وبذلك فإن هذا الدومين يتعدد بتعدد الاشخاص الادارية المالكة له كل في حدود ميزانيته المخصصة له ويترتب على ذلك انه اذا اريد نقل المال العام من ذمة بعض الاشخاص الادارية الى البعض الآخر يكون للشخص الاداري الذي تجرد من ماله الحق في التعويض مقابل ذلك يتقاضاه من الشخص الاداري الآخر الذي آلت اليه ملكية هذا المال وهو ما يسمى بمبادلات الاموال العامة ويكون ذلك بالاجراءات التي رسمها القانون في هذا الشأن، وان سداد اموال التحولات موضوع التحقيق تم من حساب المبلغ ضده الخاص بالمصروفات السرية لديوان مجلس الوزراء لدى البنك المركزي وليس الحساب الشخصي المتعلق بذمته المالية الخاصة، وان عبارة حسابنا الشخصي التي درج العمل على ايرادها بخطابات التحويلات المقدمة بالاوراق المقصود بها هو الحساب الخاص لرئيس مجلس الوزراء المشار اليه – ذلك ان البنك المركزي لا يحتوي على حسابات شخصية للافراد – وهو ما يتم خصم التحويلات منه بالفعل ولم يرد بشأنها ثمة ملاحظات بكتاب ديوان المحاسبة الوارد الى اللجنة في هذا الشأن، وان هذه التحويلات وعلى نحو ما ورد بمذكرة دفاع المبلغ ضده واقواله بالتحقيقات – والتي لم يناقضها دليل في الاوراق – تنقسم الى نوعين، الاول منها تحويلات خارجية لجهات دولية معلومة للمساعدة والمساهمات الانسانية او تسديدا لالتزامات دولية تصدر بقرارات من مجلس الوزراء والثاني منها التحويلات الى جهات دولية او الى مسؤولين من ذوي النفوذ على المستوى الدولي فلا يعلن عنها بقرارات مجلس الوزراء او بقرارات من الديوان الاميري ويحيطها سياج واجراءات شديدة من السرية حفاظا على الغرض منها وعلى سرية المستفيدين منها لتعلقها بالسياسة الامنية والامن القومي للبلاد او الاعتبارات السياسية وتندرج في وسائل الاتصالات المحدودة عن طريق استخدام ما يسمى بالمال السياسي بما لا يجوز الكشف عنها وينفرد بها مصدر القرار السياسي في الكويت سواء كان من الديوان الاميري او من رئيس مجلس الوزراء وينفرد بتنفيذها في الخارج سفير الكويت في الدولة المحول اليها على النحو الذي شهد به كل من وكيل وزارة الخارجية والسفراء الذين استمعت اليهم اللجنة على نحو ما سلف بيانه في موضعه من هذه الاسباب، وتنوه اللجنة الى ان هذه الامور جميعها لا تعدو ان تكون من قواعد السلوك الديبلوماسي التي جرى عليها العمل والعرف الديبلوماسي حيث جرت العادة قديما وحديثا على ان يتبادل الملوك والرؤساء الهدايا لانها تقوي العلاقات بين الدول وتنمي اكتراث الدول المهدي اليها بالدول الهادية ولا يقتصر الامر على الملوك والرؤساء وانما يشمل كبار المسؤولين في الدولة الاخرى ومنهم الديبلوماسيين، كما انه وعما اثير في الاوراق ايضا من ان معظم التحويلات موضوع التحقيق تمت الى جنيف بسويسرا ونيويورك ولندن فإن هذه الدول وعلى نحو ما ورد بأقوال الشهود والسفراء والمبلغ ضده هي مراكز اتخاذ القرار في العالم، وهي التي تنفق فيها الاموال لكسب الدعم والتأييد الدوليين لتحقيق الامن القومي والمصلحة العليا للبلاد.
أوجه الانفاق
كما انه لا يغيب عن البال في مقام الحديث عن الانفاق العام فيما يتعلق بالمصاريف السرية ان هناك من اوجه الانفاق ما يخرج عن نطاق الرقابة القضائية اذا تعلق الامر بموضوعات سيادية تصب في مصلحة الامن القومي للبلاد وهو ما يتسق ويتواءم مع صفة السرية التي تتسم بها هذه المصاريف والغرض الذي خصصت من اجله متى تعلق الامر بالمصلحة العليا للبلاد التي تقتضي التكتم والسرية لاعتبارات دولية تقدرها القيادة السياسية العليا القائمة على ادارة شؤون البلاد لما يترتب على افشائها او البوح بها وتداولها بين العامة من الاضرار بالامن القومي للبلاد في زمان اضحى فيه المال السياسي احدى الوسائل الهامة اللازمة لتوطيد العلاقات الدولية وحشد الرأي العام الدولي لمساندة القضايا التي تتعلق بالمصلحة العليا للبلاد وامنها القومي وليس ادل على ذلك من التكاتف الدولي والدعم والمؤازرة التي حظيت بها الكويت من المجتمع الدولي بأسره ابان الغزو العراقي الغاشم هذا التأييد والدعم الذي ما كان ليحدث بدون علاقات دولية جيدة وسمعة دولية طيبة للكويت مع جميع دول العالم.
لما كان ما تقدم جميعه فإن الاوراق تكون قد خلت من ثمة جريمة يمكن اسنادها الى المبلغ ضده بما يتعين معه التقرير بحفظها لعدم وجود جريمة.
لذلك، قررت لجنة التحقيق الخاصة بمحاكمة الوزراء ما يلي:
اولا: الغاء رقم القضية وحفظ الاوراق نهائيا لعدم وجود جريمة قبل المبلغ ضده سمو الشيخ ناصر محمد الاحمد الجابر الصباح.
ثانيا: اخطار السيد المستشار النائب العام بهذا القرار وموافاته بصورة من الاوراق.
ثالثا: اخطار ذوي الشأن بهذا القرار.