Note: English translation is not 100% accurate
اتفاق شبه معلن بين البنوك على استعدادها لرفع الضمانات الحكومية عن الودائع
10 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
محمود فاروق
تتداول الأوساط المصرفية المحلية قضية من أهم قضايا القطاع المصرفي في الوقت الحالي والتي تتمثل في توجه السلطات المالية في الكويت نحو رفع الضمان الحكومي عن الودائع لدى البنوك المحلية، حيث يرتبط هذا التوجه بمدى قدرة البنوك على مواجهة مثل هذا التحدي الذي يمكن ان يؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة على أنشطتها ومدى قدرتها على المحافظة على عملائها الحاليين او جذب المزيد من عملاء جدد إليها.
ومن الملاحظ ان ثمة ما يشبه اتفاقا بين غالبية البنوك المحلية على استعدادها لرفع الضمانات الحكومية عنها ويصل البعض إلى حد الإعلان عن انتفاء الغرض الذي من اجله وضعت هذه الضمانات.
وبين مؤيد ومعارض لذلك التوجه، ابدت مصادر مصرفية رفيعة المستوى تفاؤلها بإلغاء ضمانة الدولة للودائع لدى الجهاز المصرفي سواء كان الالغاء تدريجيا او على فترة زمنية محددة تراها السلطات المالية متوافقة مع أوضاع البنوك الحالية التي ظهر تحسن ملحوظ في ادائها من حيث الايرادات والارباح منذ العام الماضي، علما أن حجم الودائع لدى البنوك المحلية يتراوح حاليا بين 30 و35 مليار دينار وفقا لبيانات بنك الكويت المركزي.
وكان محافظ بنك الكويت المركزي السابق الشيخ سالم العبدالعزيز وضع هذا التحدي الذي ينتظره القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة وذلك ضمن 6 تحديات أساسية ستواجهها البنوك المحلية.
واستعرضت المصادر ايجابيات رفع الضمان الحكومي عن الودائع بالنسبة للبنوك المحلية التي تتمثل في افراز عامل المنافسة المصرفية بين البنوك على جذب الودائع وكذلك ترك الحرية لكل بنك في وضع مقدار الفائدة ما يعني انها ستكون فائدة تنافسية وتختلف من بنك لآخر، الامر الذي سيؤدى إلى تحريك العجلة الاقتصادية في البلاد ويزيل الجمود الحاصل في تنفيذ المشروعات الاقتصادية في البلاد.
وأكدت ان البنوك المحلية لا يعنيها ضمان الودائع من عدمه في الوقت الحالي نظرا لقدرتها على ضمان ودائع عملائها، ولكن الأهم بالنسبة لها هو سرعة طرح مشاريع خطة التنمية التي تمثل للبنوك الآن مطلبا حتميا في ظل التراجع الشديد في البيئة التشغيلية المصرفية بالكويت، مشيرة إلى ان الودائع لدى البنوك لم تكن مضمونة من قبل الدولة في السابق اي منذ الأزمة ومع ذلك كانت البنوك تمارس نشاطها دون اي تعثر او مشاكل تذكر.
واوضحت ان عملية ضمان الودائع كانت في السابق لظروف اضطرارية حيث اضطرت الدولة الى ضمان الودائع لدى القطاع لتضمن عدم تأثره بأي تداعيات مالية متابعة إلا انه بعد استقرار أوضاع البنوك وما قامت به من تطوير لادارات المخاطر واستقرار وضع القطاع المصرفي على جميع المستويات فإنه يمكن القول ان ضمان الودائع لدى القطاع لم يعد له ما يبرره - على حد قول المصدر.
وذكرت ان الغاء الضمان عن الودائع تدريجيا لم يعد يخيف البنوك حاليا خاصة بعد اجتيازها اختبارات الضغط التي قامت بها مؤخرا التي ثبتت قدرة القطاع المصرفي على مواجهة اي ازمة مستقبلية، مبينة ان اداء البنوك من حيث تجنب المخاطر اصبح أكثر تقدما وبشكل كبير، فالكثير من البنوك قامت برفع رؤوس أموالها ولديها معدلات مرتفعة لكفاية رأس المال.
ويبقى للبنوك المحلية 5 تحديات اخرى ستواجهها خلال المرحلة المقبلة تتمثل في آلية تطبيق اتفاقية بازل 3 والتي تتطلب ان يكون ذلك وفق برنامج زمني مدروس بعناية بحيث يتم انجازه خلال فترة زمنية معقولة اضافة الى ضرورة تأطير مبادئ حوكمة البنوك المركزية في مجال ممارسة البنك لجميع اعماله ونشاطاته وذلك ضمن افضل الاطر المؤسسية، فضلا عن ضرورة التطبيق الشامل والدقيق لمبادئ الرقابة الكلية الحصيفة والتنسيق وتحديد ادوار ومسؤوليات كل جهة في الدولة معنية بموضوع الاستقرار المالي ومدى قدرة تلك الجهات على تلبية متطلبات هذا الموضوع.
واخيرا التحدي الاخير الذي يتمثل في حالة عدم تطبيق برنامج اصلاح اقتصادي شامل لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد المحلي يتوجب على «المركزي» الاستعداد لمواجهة النتائج المترتبة على ذلك.