Note: English translation is not 100% accurate
في محاضرة نظمها «الدولي» حول «خطة التنمية.. الواقع والطموح»
السرحان: نتائج المرحلتين الأولى والثانية من خطة التنمية كانت سلبية
10 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

الحكومة تضع أهدافاً إستراتيجية ذات قيمة عالية ولكنها تسير عكس الاتجاهمنى الدغيمي
استعرض أستاذ الاقتصاد في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي د.عبدالوهاب السرحان فكرة عامة وسريعة عن خطة التنمية، وكيف حولت الحكومة متمثلة في المجلس الأعلى للتخطيط الرغبة الأميرية السامية في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إلى رؤية إستراتيجية لسنة 2035.
وقال السرحان في محاضرة نظمها بنك الكويت الدولي حول خطة التنمية الواقع والطموح ان الحكومة متمثلة في المجلس الأعلى للتخطيط وضعت رؤية إستراتيجية بعيدة المدى (الكويت سنة 2035) ومن ثم وضعت أهدافا لتحقيق هذه الرؤية.
وأوضح أن الرؤية تتمثل في تحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي، ويذكي فيه روح المنافسة ويرفع كفاءة الإنتاج في ظل جهاز دولة مؤسسي داعم ويرسخ القيم، ويحافظ على الهوية الاجتماعية، ويحقق التنمية البشرية والتنمية المتوازنة ويوفر بنية أساسية ملائمة وتشريعات متطورة وبيئة أعمال مشجعة.
وأكد السرحان أن تحقيق هذه الرؤية يتم من خلال وضع خطط تنموية مرحلية متوسطة الأجل (كل أربع سنوات) حتى نصل إلى سنة 2035 وتكون قد تحققت هذه الرؤية.
وأشار إلى أن أولى هذه الخطط المرحلية كانت خطة التنمية للسنوات المالية من 2010/2011 إلى 2013/2014، مبينا أن جميع أطياف المجتمع سعدوا بعد أن تم إقرارها بشكل رسمي وبالإجماع من قبل مجلس الأمة والحكومة في فبراير من سنة 2010، وكان هذا التزاما قانونيا من قبل الحكومة وفقا لأحكام القانون رقم 60 لسنة 1986، حيث تنص المادة السادسة فيه على مسؤولية جهاز التخطيط في إعداد مشروع خطة التنمية في ضوء الاستراتيجيات والأهداف بعيدة المدى.
وقال إن خطة التنمية تشتمل على ثلاثة مجالات أساسية وهي: المجال الاقتصادي، ومجال التنمية البشرية والمجتمعية، ومجال الإدارة العامة والتخطيط.
تجدر الإشارة إلى أن التركيز في المحاضرة كان على المجال الاقتصادي فقط.
وفي الجزء الثاني من المحاضرة استعرض السرحان أهم السياسات الاقتصادية التي تصبو إليها خطة التنمية ومدى تحقيق هذه السياسات خلال المرحلة الأولى والمرحلة الثانية من خطة التنمية، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى تتمثل في زيادة مساهمة القطاع الخاص والقطاع الحكومي غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن النتائج كانت سلبية بالنسبة لهذه السياسة خلال المدة المنقضية من خطة التنمية، مشيرا الى ان البيانات التي تم عرضها بالأرقام تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي قد زاد بالفعل، إلا أن نسبة مساهمة القطاع الخاص والقطاع الحكومي غير النفطي قد هبطت بصورة ملحوظة وزيادة الناتج المحلي الإجمالي كانت بسبب زيادة أسعار النفط.
فيما يخص المرحلة الثانية تتمثل في إعادة هيكلة سوق العمل بزيادة نسبة الكويتيين العاملين في القطاع الخاص مفيدا بأن النتائج كانت أيضا سلبية بالنسبة لهذه السياسة، فقد زادت نسبة الكويتيين العاملين في القطاع الحكومي إلى 74% مع انخفاضها في القطاع الخاص.
ولفت إلى أنه تم انتقاد المتسبب الرئيسي في هذه النتيجة السلبية وهي السياسة المتبعة من قبل الحكومة في إقرار الكوادر بطريقة عشوائية خلال الفترة السابقة، مما أدى إلى جذب الخريجين الجدد إلى القطاع الحكومي، خصوصا في الأماكن التي تتمتع بالكوادر الخاصة وعزوفهم عن العمل في القطاع الخاص الذي تكون فيه ساعات العمل الفعلية أكثر من الضعفين مقارنة بالقطاع الحكومي.
وتوصل الى أن الحكومة تضع أهدافا إستراتيجية ذات قيمة عالية وتسير بسياستها في الواقع الفعلي عكس اتجاه هذه الأهداف تماما.
وعن زيادة الإنفاق الرأسمالي (المتمثل في باب المشاريع الإنشائية والصيانة وباب وسائل النقل والمعدات في الموازنة العامة للدولة) وتخفيض الإنفاق الجاري (المتمثل في باب الرواتب والأجور وباب المستلزمات السلعية والخدمات وباب المصروفات الأخرى والتحويلية). قال إن ما تحقق فعلا هو زيادة النفقات الجارية وبقاء النفقات الرأسمالية أو الاستثمارية على ما هو عليه.
بعد عرض بعض من إخفاقات خطة التنمية تطرق السرحان إلى أهم معوقات الخطة التي أدت إلى هذه النتائج السلبية وهي كالتالي: تأخر الموافقات الحكومية في استخراج التراخيص المطلوبة للمشاريع، وطول الدورة المستندية إضافة الى انعدام مسح شامل للأراضي المتوافرة والخالية من العوائق لإقامة بعض المشاريع عليها.
وقال إن شح الكوادر الوطنية القادرة على إدارة مشاريع خطة التنمية وتأخر بعض التشريعات المطلوبة من مجلس الأمة وعدم وجود إستراتيجية واضحة لتمويل الخطة تمثل معوقات تؤخرها أيضا.
ووجه السرحان انتقادا إلى قرار مجلس الأمة وقف المرحلة الثالثة من خطة التنمية وكان هذا الانتقاد بسبب عدم تقديم المجلس اي بديل للخطة، حيث أنه يجب أن تستمر الخطة مع وجود بعض التعديلات على المثالب التي فيها، لا أن توقف خطة التنمية، خصوصا أن الوقت ليس في صالح الدولة في ظل التضخم العالمي المتزايد، فعند استئناف الخطة في وقت لاحق ستكون التكلفة أعلى مما هي عليه الآن.
وفي نهاية المحاضرة تم فتح باب النقاش بعد أن تم طرح المشكلة الرئيسية في الدولة من وجهة نظر المحاضر وهي غياب الجهاز التنفيذي المتجانس، فيجب تعديل الآلية التي يتم على أساسها تشكيل الحكومة فاختيار الوزراء بطريقة المحاصصة أثبت فشله الذريع خصوصا على مدى العشر سنوات السابقة، فالكويت لا ينقصها إعداد المزيد من الدراسات والاستشارات فهي منذ فترة ما بعد الغزو تشهد تشكيلا للجان أو طلبا لدراسات كلها تصب في النهاية في خانة التوصيات بضرورة إصلاح الوضع المالي والتقليل من الإنفاق الاستهلاكي لمصلحة الإنفاق الرأسمالي، وأهمية توفير فرص عمل في القطاع الخاص من خلال خلق بيئة استثمار سليمة، وغير ذلك من التوصيات التي مصيرها في النهاية لا يتعدى الأدراج ولا تجد من يحولها إلى واقع ملموس. فالكويت بحاجة ماسة إلى حكومة متجانسة يتسم رئيسها بقوة القيادة التي تجعله قادرا على اتخاذ القرارات الاقتصادية الحازمة حتى إن كانت هذه القرارات غير شعبوية دون الخوف من الدخول في صراع مع أعضاء مجلس الأمة.
وتم ذكر تجربة ماليزيا وكيف قاد رئيس وزرائها مهاتير محمد الجهاز التنفيذي للوصول بالبلاد إلى مصاف الدول الصناعية الأولى على المستوى الآسيوي والدول المتقدمة على مستوى العالم، على الرغم من مواجهته للعديد من الاعتراضات والانتقادات خلال فترة توليه رئاسة مجلس الوزراء الماليزي.
الأهداف الإستراتيجية للخطة
قال السرحان إن الأهداف الإستراتيجية للخطة تتمثل في التالي:
زيادة الناتج المحلي الإجمالي ورفع مستوى معيشة المواطن.
القطاع الخاص يقود التنمية وفق آليات محفزة.
دعم التنمية البشرية والمجتمعية.
تطوير السياسات السكانية لدعم التنمية.
الإدارة الحكومية الفعالة.
تعزيز الهوية الإسلامية والعربية.