Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
نجاح المالكي في امتحان الثقة يجر خصومه نحو معركة حياة أو موت
13 يونيو 2012
المصدر : بغداد ـ ا.ف.پ

خرج رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من امتحان سحب الثقة اقوى مما كان عليه، ليثبت انه لايزال يتمتع بدعم قوى اقليمية ودولية وبموقع سياسي يضعه في مقدمة سباق الانتخابات المقبلة، بحسب ما يرى محللون.
الا ان المالكي، السياسي الشيعي النافذ الذي يحكم البلاد منذ 2006، ورغم انه تفوق في هذه الجولة على زعماء كبار هم مسعود بارزاني ومقتدى الصدر واياد علاوي، قد يواجه في المرحلة المقبلة تحديات اكثر قسوة وصعوبة، وفقا للمحللين.
ويقول المحلل العراقي احسان الشمري لوكالة فرانس برس ان «المالكي خرج من ضغوط دائرة سحب الثقة منتصرا على خصومه السياسيين» في واحد من فصول الأزمة السياسية المستمرة منذ الانسحاب الاميركي نهاية 2011. ويضيف ان «انتصار المالكي هذا لا ينحصر فقط في التفوق على هؤلاء الخصوم، بل يسمح له بأن يكسب مكونا مجتمعيا آخر، هو العرب السنة» الذين خرج بعضهم في تظاهرات مؤيدة لرئيس الحكومة في محافظات تسكنها غالبيات سنية مثل صلاح الدين وديالى. وبلغت الأزمة السياسية في الاسابيع الاخيرة مستوى غير مسبوق منذ بدء اتهام المالكي بالتفرد بالسلطة قبل نحو سبعة اشهر، في تطور بات يشل مؤسسات الدولة ويهدد الامن والاقتصاد. وحشدت قوى كردية يقودها بارزاني والتيار الصدري وقائمة «العراقية» بزعامة علاوي قواها للاطاحة بالمالكي، الا انها فشلت في جمع الاصوات الكفيلة لتحقيق ذلك داخل البرلمان.
وقد اعلن مكتب الرئيس العراقي جلال طالباني السبت عدم اكتمال النصاب للسماح بعقد جلسة برلمانية لسحب الثقة.
وبلغة المنتصر، سارع المالكي الى التقدم «بالشكر والتقدير الى كل من ساعد على وضع الامور في نصابها الصحيح»، داعيا «جميع الشركاء السياسيين للجلوس الى مائدة الحوار والانفتاح لمناقشة كل الخلافات». ويقول الشمري ان «شكر طالباني (...) فيه نشوة بالانتصار وتحقيق انجاز على الصعيد الشخصي وليس على صعيد الحكومة»، مضيفا ان «دعوته للحوار جاءت من باب المنتصر».
وتولى المالكي (62 عاما) رئاسة الوزراء للمرة الاولى في مايو 2006، ثم مرة ثانية اثر ازمة سياسية عصفت بالبلاد لاكثر من تسعة اشهر عقب الانتخابات التشريعية في مارس 2010.
وولدت حكومته الثانية في ظل مباركة «المؤسسة الشيعية» واتفاق مصالح دولية واقليمية وخصوصا بين طهران وواشنطن، بحسب ما رأى مراقبون، وهو ما دفع خصومه في الايام الماضية الى اتهام ايران بممارسة ضغوط لابقاء حليفها.
ويقول استاذ الفكر السياسي في جامعة المستنصرية عصام الفيلي ان «المالكي يتمتع دوما بدعم واشنطن وطهران، فهما الداعمان الاساسيان له». ويشير الى ان «الولايات المتحدة ترى فيه رمزا شيعيا لا ينافسه رمز آخر، وهو الذي وقع معها اتفاقية خروج (...) وفتح الاسواق العراقية امام اقتصادها، بينما عمل في الوقت ذاته على مد الجسور مع ايران واقامة العلاقات الطيبة معها في وقت كان العرب لايزالون يقيدون انفسهم بترسبات الماضي». وفي الانتخابات التشريعية الاخيرة في مارس 2010، فاز المالكي الذي ترأس قائمة منفردة على منافسيه من الشيعة، بـ 89 مقعدا من اصل 325، لكن قائمته حلت خلف قائمة علاوي العلماني، التي حصلت على 91 صوتا. ومع تسلمه مهامه في ولايته الثانية، بدا كأن شعبيته تقلصت على وقع التظاهرات التي لفت البلاد وطالبت بالاصلاح والتركيز على تقديم الخدمات المفقودة وعلى رأسها الكهرباء والمياه والامن الغائب منذ اجتياح العام 2003. لكن المالكي تمكن منذ ذلك الحين من استعادة موقعه الشعبي، في موازاة التفكك الذي اصاب قائمة «العراقية».
واظهر استطلاع للرأي اجراه المعهد الديموقراطي الوطني الاميركي للشؤون الدولية مؤخرا ان شعبية رئيس حزب الدعوة الاسلامية في ارتفاع، في حين تتراجع شعبية منافسه اياد علاوي، وكذلك شعبية مقتدى الصدر. ويرى الشمري ان «سبب الاستعداء للمالكي اليوم هو خوف خصومه من ان يكتسح الانتخابات المقبلة (عام 2014) وان يحقق فيها الاغلبية السياسية» التي تتيح له تشكيل حكومة ثالثة، رغم انه سبق ان اكد رفضه تولي ولاية جديدة.
وقد بدت نوايا خصوم المالكي واضحة عقب اعلان طالباني فشلهم في جمع الاصوات الكفيلة لطرح الثقة به.
وقال النائب حيدر الملا المنتمي الى قائمة علاوي «نحن اكثر اصرارا على انهاء الديكتاتورية»، بينما اعتبر الصدر ان مسألة سحب الثقة «بدأت للتو»، متحديا المالكي بأن يوافق على التوجه الى البرلمان للتصويت على سحب الثقة.
وقد اضاف الصدر طابعا شخصيا على الحملة التي تشن ضد المالكي، قائلا في بيان أول من أمس انه اتفق مع باقي القوى المعارضة له على ان «نغير رئيس الوزراء فقط دون باقي الحكومة»، رغم انه شدد في موازاة ذلك على فشل حكومة الشراكة الوطنية ككل في توفير الخدمات اللازمة.
ورأى الكاتب والمحلل الصحافي سرمد الطائي ان «خصوم المالكي يخوضون معه معركة حياة او موت».
واوضح ان «خصوم المالكي اما يجبرونه على القبول بالتعددية السياسية او يحولهم الى عبيد في ديموقراطية شكلية (...) لذا لن يتراجعوا بسهولة».
ويقول الفيلي من جهته ان «الايام القادمة تنذر بكثير من المفاجآت، وبينها حرب الملفات التي قد تفتح على مصراعيها امام الجميع».