Note: English translation is not 100% accurate
قراءة في تدني سعر برميل النفط
4 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
بقلم دكتور مهندس/ مصلح العتيبي
منذ بداية شهر مايو انخفض سعر البرميل من 120 دولارا الى ادنى مستوى له بمعدل 25% حتى وصل الى 90 دولارا نهاية الاسبوع الماضي، فما الذي يجعل سعر أغلى سلعة لتوليد الطاقة «ولو أجزنا التعبير معنويا» تنحدر لأدنى مستوى دون ان نلتفت لاسباب ذلك جوهريا؟
الحقيقة ان هناك دراسات مستفيضة وتحاليل موضوعية من اصحاب اختصاص ولكن في هذا المقال سنلقي الضوء على تقرير مستحق بقلم محلل مالي، جاء وي من يو سي بيركلي الومن (اس اف هيدج فند) كتبه في مجلة فوربس الالكترونية: سنوجزه فيما يأتي:
هناك حقيقة ان السوق النفطي يتفق على ثلاثة عوامل تؤثر بالسعر اليومي لبرميل النفط وهي كالتالي: العرض، الطلب والاوضاع السياسية الاقتصادية، فعلى مستوى الطلب فانه تخرج لنا بين الفينة والاخرى اسواق ناشئة اضافة للمستهلكين التقليديين تبقي على سعر البرميل حيث يتأتى مقابلة ما ينتجه المصدرون، ولنأخذ ثلاث دول على سبيل المثال:
الهند: ارتفاع معدل التضخم وهبوط الروبية لادنى مستوى لها ادى الى هروب المستثمر الاجنبي اضف الى ذلك تدهور الادارة السياسية، كل ذلك خلق جوا غير صحي للنمو وبالتالي انخفاض الطلب على النفط.
الصين: ثاني اكبر مستهلك للنفط بالعالم يتوقف فيها معدل الطلب في الاشهر الاخيرة عند مستوى نستطيع ان نقول انه غير تصاعدي، اضف الى ذلك ان الصين تصدر ثلث انتاجها الى اوروبا، ولا يخفى على الكثير مقدار الوضع المتدهور في المنطقة الاوروبية، وهناك عرض كثير وبالكاد يتقدم مستهلك اوروبي.
المنطقة الاوروبية: ازمة الديون تجعل النمو يتآكل وبشكل واضح، فان اخذنا ثلاث دول وهي اسبانيا وألمانيا واليونان على وجه الخصوص فسنجد في اسبانيا انخفاض المبيعات الى 20%، وفي ألمانيا هناك انحدار مستوى مؤشر الثقة في الاعمال الى ادنى مستوى في يونيو، اما اليونان وهي اول من شرع في حل الازمة فانها على مشارف 6.2% انخفاضا في معدل الدخل القومي.
اما على الجانب الآخر من المعادلة فتقف هناك الدول المصدرة، وسنأخذ ثلاث مناطق حيوية وهي كالآتي:
الولايات المتحدة الاميركية: ارتفع مستوى المخزون الاستراتيجي الى 2.8 مليون برميل في الاسبوع الماضي ليصل بالمخزون الاميركي الى اعلى معدل منذ 22 عاما وارتفع معدل الانتاج ايضا 12% منذ 2008 ليتخطى معدل النمو في الطلب بنسب غير متساوية، بعض المحللين يرمون الى ان مستوى الانتاج تخطى حاجز الـ 14% خلال عام واحد 2011 والفضل يعود الى تطوير شبكة النقل خصوصا في ولايتي نورث داكوتا وتكساس، ولنذكر بهذا الخصوص ان حقل باككن شيل في ولاية نورث داكوتا هو الاعظم في العالم حتى انه قيل انه اكبر من حقل غوار السعودي.
المملكة العربية السعودية: ارتفع معدل الانتاج الى 9.9 ملايين برميل باليوم ورغم ان السياسة النفطية السعودية في أوبيك هي تخفيض الانتاج حين ينزل سعر البرميل الا ان الوزير النعيمي صرح بالاحتفاظ بتلك المستويات العالية للانتاج وذلك لاستيفاء متطلبات اوروبا والصين الاستهلاكية.
ليبيا والعراق: التخبط الواضح في معدلات الانتاج الليبي وما يقابله من زيادة في الانتاج العراقي فوق 300.000 برميل باليوم خلق نوعا من التعادل الايجابي، غير ان العراق ينوي الوصول لمعدلات اعلى بكثير من حصته بمقدار مليون برميل باليوم في عام 2015.
غير ان الاكتشافات الحديثة في فنزويلا، العراق والبرازيل يمكن ان تكون مسؤولة بشكل مباشر عن دفع سعر البرميل الى أسفل، فعلى سبيل المثال أعلنت فنزويلا حديثا عن اكتشاف نفطي يفوق الاحتياطي السعودي بضعف ونصف.
بالطبع فان السوق النفطي متحفظ نوعا ما وحساس لادنى حراك سياسي، ولكن الامور تبدو على ما يرام والسعر العادل المتوقع سيبقى في اطار 90 دولارا ـ 100% وذلك خلال العام الحالي.
يبقى ان ننظر للملف الايراني وتداعيات الوضع السوري ان حدثت هزة دراماتيكية فان السعر سيتخطى حاجز الـ 130 دولارا تباعا.
باحث في شؤون الطاقة الاقليمية