Note: English translation is not 100% accurate
أعلام اقتصادية
ماينارد كينز.. الرجل الأوحد لأزمة 1930
22 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

مدحت فاخوري
ماينارد كينز هو الرجل الأوحد لأزمة سنة 1930، فقد أدى دورا بارزا في إيجاد الحلول النظرية لإخراج العالم الرأسمالي من أزمته الاقتصادية العاتية التي ألمت به سنة 1930 والتي أدت إلى خروج أكثر من 3 ملايين عامل إلى البطالة.
أزمة 1930
ترتب على الحرب العالمية الأولى هزات نقدية عنيفة، كان من أبرزها تمزق اوصال التجارة الدولية، واختلال موازين مدفوعات الدول الصناعية الكبرى والتضخم النقدي الجامح الذي اصيبت به بعض هذه الدول وخاصة ألمانيا التي انتهت موجة التضخم فيها إلى انهيار سريع في قيمة النقد آنذاك (المارك الالماني) ومن ثم إلى إلغائه نهائيا واحلال عملة نقدية أخرى محله.
وفي وسط هذه الظروف الاقتصادية السيئة، ولدت الثورة الشيوعية في روسيا القيصرية وطبق النظام الشيوعي، ومن ثم خرجت روسيا السوفييتية على النظام الرأسمالي نهائيا وفي غمرة هذه الاحداث الاقتصادية السياسية المضطربة انهارت سوق الاوراق المالية في نيويورك واصبحت قيمة هذه الأوراق تكاد تصل إلى الصفر وقد بدا هذا الحادث في نظر سمسار البورصة الأميركية كما لو ان شلال نياجرا قد انفجر فجأة وحطم امامه كل شيء، حيث كان هناك سيل من المبيعات انهالت على سوق الاوراق المالية دون مشتر وشكى السماسرة من فرط الأعباء والدهشة وهم يرون ثروات هائلة تذوب فجأة واختفى ما يقارب الـ 40 مليار دولار من القيم واغلقت المصانع وفقد ربع القوة العالمية الاميركية اعمالهم واصبحوا عاطلين كما هبطت الاجور الحقيقية بالنسبة للبقية الباقية من العمال بنسبة 60% وهبط الدخل القومي الأميركي من 87 مليار دولار سنة 1928 إلى 39 مليار دولار سنة 1933 في حين بلغ عدد العمل العاطلين في أميركا وحدها 14 مليون عامل وهذه كلها مواقف غاية في الصعوبة وخاصة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية موطن الرأسمالية والحرية الاقتصادية وهنا راح الاقتصاديون الرأسماليون يعصرون اذهانهم ويلجأون إلى روح آدم سميث «أبو الاقتصاد الرأسمالي» كي ترشدهم لحل لهذه الازمة.
في تلك الحقبة الزمنية المضطربة برزت مشكلتان رئيسيتان داخل نطاق النظم الرأسمالي المتأزم:
٭ الأولى متصلة بالنظام النقدي نفسه حيث التضخم والانكماش المصحوبان باضطرابات عنيفة في الاسعار والتجارة وموازين المدفوعات.
٭ الثانية هي كيفية سير النظام الرأسمالي نفسه والعوامل التي تحدد مستوى استخدام الموارد الاقتصادية المتاحة بقصد التوصل لمعرفة اسباب تبديد هذه الموارد.
هذا الوضع برمته استرعى انتباه الاقتصادي الانجليزي ماينارد كينز الذي امتص ذهنيا جميع هذه الظروف غير الملائمة وصاغ مؤلفه القيم «النظرية العامة في النقود والتوظيف وسعر الفائدة» سنة 1936 الذي أملى على الدولة الرأسمالية اتخاذ اجراءات تدخلية في اقتصادها القومي تهدف إلى زيادة الاستثمارات في المجتمع والحد من الادخارات وبهذا التدخل من جانب الحكومة لمعالجة اممة الرأسمالية المعاصرة، اعلن كينز عن ميلاد رأسمالية جديدة تؤمن بنوع من التدخل الحكومي لتقوية الانفاقات ومن ثم زيادة ما يدخل في جيوب الافراد من نقود كنتيجة لانفاق الحكومات على المشروعات الاستثمارية.
وقد نجح كينز في هذا الطريق وعملت مضخة الانفاق الحكومي على زيادة الانفاقات في عدة مجالات فدخلت إلى جيوب المقاولين الكبار والصغار الذين انفقوا هذه الاموال بشراء السلع والخدمات، ونجا النظام الرأسمالي بفضل كينز من دمار مؤكد، وبذلك اثبت كينز للعالم كله ان النظام الرأسمالي نظام مرن لا يكسر بسهولة.