Note: English translation is not 100% accurate
كثير منها لديها خسائر ستدفعها إلى هذه الخطوة ولكنها تنتظر الفرصة المناسبة
هل تمثل عمليات الدمج والاستحواذ طوق النجاة للشركات للخروج من الأزمة؟
22 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

شريف حمدي ـ أحمد مغربي
مع استمرار تداعيات الأزمة المالية على كثير من الشركات المحلية وخاصة التي تعمل في النشاط الاستثماري يظل الاندماج أو الاستحواذ الكامل هو أحد أهم الخيارات المطروحة أمام الشركات للخروج من النفق المظلم الذي دخلته منذ منتصف 2008 حتى الآن، ويبدو أن خيار الدمج لإيجاد كيان قوي يستطيع مواجهة التحديات التي فرضتها إفرازات الأزمة المالية، وكذلك استحقاقات المرحلة المقبلة عاد ليطرح نفسه بقوة في هذه الآونة.
ورغم ان الاندماج ليس له وقت محدد إلا أنه في أوقات الأزمات يزداد التفكير فيه كواحد من الحلول الذاتية بعدما فقدت الشركات التي تعاني من مشاكل مالية، الأمل في أي حلول حكومية، وبالتالي بدأت بعض الشركات تفصح عن نوايا اندماج أو استحواذ كامل، ومؤخرا أعلنت شركة بيت الأوراق المالية نيتها في الاندماج مع شركة الأمان للاستثمار أو الاستحواذ الكامل عليها، وأن ذلك سيكون في صالح الطرفين، حيث سيتم تركيز الأصول وتعزيزها من خلال كيان سيعمل بما لا يقل عن 100 مليون دينار، علما أن شركة بيت الأوراق تملك نسبة 47.2% من شركة الأمان.
ومنذ اندلاع الأزمة والحديث عن الاستحواذ والاندماج بين الشركات الكويتية لا يتوقف، وهناك عمليات استحواذ تمت بالفعل، وهناك محاولات قوية لم تتوج بالاندماج وأشهرها دمج شركتي بيت الاستثمار الخليجي والأولى للاستثمار والتي توقفت بعد ماراثون طويل من التقييم الفعلي للأصول، وهو ما يدل على أن الكويت لم تشهد منذ الأزمة حتى الآن عملية اندماج أكثر من كيان قائم في كيان جديد خرج للنور باسم جديد ومجلس إدارة جديد، وكل ما حدث ما هو اندماج لشركات تابعة لمجموعة استثمارية واحدة ومنها على سبيل المثال وليس الحصر عملية الدمج الثلاثية لكويت أنفست وجيزان القابضة والدولية للتمويل والتي تمخض عنها كيان واحد وهو الدولية للتمويل بأصول تقدر بـ 80 مليون دينار.
وهنا تلوح في الأفق عدة تساؤلات، أهمها هل سيشهد 2012 مزيدا من الاندماجات والاستحواذات، وهل ستتم بين كيانات تنتمي لمجموعة استثمارية واحدة أم ستكون بين كيانات تابعة لمجاميع مختلفة، وهل سيظل الاندماج والاستحواذ الكامل هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة بعد ان تقطعت السبل بالكثير من الشركات.
وفي هذا السياق، توقعت مصادر مالية لـ «الأنباء» ان تزداد عمليات الدمج والاستحواذ الكلي وليس الجزئي خلال المرحلة المقبلة وان كانت الاندماجات في الكويت لاتزال تتم بشكل أفقي أي انها تتم بين شركات تعمل في ذات النشاط، ولم تحدث اندماجات بشكل رأسي بين كيان أو أكثر يعملون في مجالات مختلفة.
وأوضحت المصادر أن عمليات الاندماج بين الشركات أصبحت احد ابرز الخيارات المطروحة على الساحة المالية العالمية والإقليمية والمحلية لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أفرزت واقعا يهدد الكثير من الكيانات الاقتصادية بالإفلاس أو التصفية، أما الاستحواذ فهو شراء شركة لأصول وموجودات شركة أخرى وانتقال ملكيتها إلى الشركة المستحوذة، وتتمثل في ضم شركة أصغر حجما إلى الشركة المستحوذة.
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس إدارة شركة مجموعة عربي القابضة حامد البسام انه في ظل اشتداد حدة الأوضاع المالية الصعبة خلال العام الماضي ارتفعت الأصوات المطالبة بضرورة طرح الدمج كحل أساسي لإخراج وحدات القطاع المالي من الأزمة، إلا أن الشركات لم تحرك ساكنا في هذا الاتجاه وفضلت الانتظار لحين تحسن الأوضاع والدعم الحكومي الذي طال انتظاره.
وحول الإعلان الأخير الذي أعلنته شركة بيت الأوراق المالية للاندماج او الاستحواذ على شركة الأمان للاستثمار قال البسام إن هذه الخطوة تعتبر جيدة من شركتين رائدتين، مشيرا إلى أن إعادة الهيكلة والدمج بين الشركات يعتبر خيارا ازدادت ضرورته بفعل تحديات التداعيات الناجمة عن الأزمة المالية وانعكاساتها على قطاع الشركات ليس في الكويت فحسب بل على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأوضح البسام ان وتيرة الاندماجات والاستحواذات قد لا تتسارع خلال العام الحالي مقارنة بالأعوام الماضية وذلك نظرا لتحسن أوضاع الشركات المحلية مقارنة بالسنوات العجاف التي مرت على الشركات جراء الأزمة المالية وتداعياتها السلبية على المناخ الاقتصاد العالمي والمحلي.
وأوضح البسام أن مجالس إدارات معظم الشركات المحلية لديهم قناعة تامة بأن اداء الشركة التشغيلي والمالي جيد وان خطط الادارة الإستراتيجية ناجحة ولكن على ارض الواقع الشركة تمنى بخسائر فادحة سنويا ويرجعون هذه الخسائر إلى تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية في الكويت.
وذكر البسام أن خيار الاندماج بين المؤسسات المالية لايزال الخيار الصعب الذي تتحاشاه لأسباب تختلف من مؤسسة الى أخرى حسب طبيعتها وهيكل ملكياتها وخصوصية الإدارة التنفيذية فيها، مشددا على ضرورة تفعيل دور الجمعيات العمومية والمساهمين في توجيه الشركات الى خيارات الاندماج والاستحواذ لانتشال الشركات من عثراتها المالية.
من جانبه، قال رئيس مجلس ادارة احدى الشركات الاستشارية الكبرى في الكويت فضل عدم ذكر اسمه ان النشاط الاقتصادي خلال العام 2012 ارتبط ارتباطا وثيقا بالأحداث السياسية التي تحدث في المنطقة العربية او ما يعرف بالربيع العربي وبات تحسن الأوضاع الاقتصادية مرتبطا بنتائج الاضطرابات السياسية التي تشهدها المنطقة، مبينا أن الأمور ليست مبشرة حتى العام المقبل 2013.
وأوضح أنه كانت هناك تقديرات تجزم بارتفاع أنشطة الدمج والاستحواذ في الكويت بنسبة 30% خلال العام الحالي إلا أن المتابع للسوق الكويتي يعلم جيدا أن عمليات الدمج خلال 2012 تعتبر ضئيلة للغاية على الرغم من ارتباط العديد من الشركات الكويتية بمشاريع واستثمارات كبرى في بلدان الربيع العربي، مشيرا الى أن جميع الشركات التي لديها اذرع استثمارية في بلدان الربيع العربي لديها خسائر كبيرة وهو ما سيدفعها الى الاندماج او الاستحواذ ولكنها تنتظر الفرصة المناسبة. وقال ان جميع الشركات سواء الاستثمارية او العقارية لديها حاجة ماسة لخلق كيانات كبيرة تستطيع المنافسة للبحث عن النمو والربح، وكذلك ازدياد تدفقات رأس المال عبر الحدود الوطنية للدول المختلفة لاسيما ان السوق الكويتي يعتبر من الأسواق الصغيرة والمنافسة فيها شديدة، مشيرا الى أن السبب الرئيسي وراء ازدياد نشاطات الاندماج والاستحواذ يتمثل في ارتفاع مستوى عولمة الاستثمارات التي تبحث عن عائدات أعلى وفرص لتنويع المخاطر، هذا بالإضافة إلى إدراك الكثير من مؤسسات الأعمال حاجتها الماسة إلى الخروج باستثماراتها إلى البلدان الخارجية أو في داخل مناطقها.
وذكر ان عمليات الاندماج والاستحواذ تحمل في طياتها إمكانيات كبيرة وآفاقا نمو واسعة، إلا أنها تنطوي أيضا على تحديات تنظيمية وفنية، تتمثل في الكثير من مشروعات التكامل التي لا بد منها حتى تتحقق الفوائد الفعلية التي تنشدها مثل هذه الخطوات، ومشروعات التكامل هذه لا تقتصر على تقنية المعلومات، بل تشمل كذلك العلامة التجارية والموارد البشرية وعمليات التشغيل والتسويق والأصول العقارية وغيرها.
وحول الفرق بين الاندماج والاستحواذ ذكر المصدر انه عندما تتفق شركتان من نفس الحجم تقريبا على أن يصبحا شركة جديدة واحدة بدلا من كونهما شركتين منفصلتين في الادارة والتشغيل تسمى هذه العملية بـ «الدمج» وهي ببساطة اندماج شركتين لتكوين شركة جديدة وفي ظل الاندماج يتم التنازل عن أسهم الشركتين ويتم اصدار أسهم جديدة بدلا منها.
وعندما تسيطر شركة على شركة أخرى من خلال شرائها وتنصيب نفسها مكان المالك الجديد تسمى صفقة الشراءv هذه بعملية الاستحواذ وعليه تزول الشركة المستهدفة من الوجود بينما تقوم الشركة المشترية بابتلاعها مع استمرار تداول أسهم الشركة المشترة.
صفقات الاستحواذ والاندماج في الكويت تنخفض بنسبة 147% خلال 2011
بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الشرارة الأولى للازمة المالية العالمية لاتزال الشركات المحلية تئن تحت وطأة التداعيات السلبية والخسائر الفادحة وهو ما دفع الكثير من الشركات للاندماج او الاستحواذ وذلك كمحاولة للحفاظ على الكيان الاقتصادي، إلا أن صفقات الاندماج والاستحواذ في الكويت تعد الأقل خليجيا حيث تحتل الكويت المرتبة الرابعة بقيمة صفقات بلغت 1.72 مليار دولار بنهاية العام 2011 وبانخفاض كبير وصل الى 147% عن الصفقات التي تمت خلال العام 2010 والتي قدرت بنحو 4.2 مليارات دولار.
وخلال عام 2009 بلغت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ ملياري دولار وذلك من خلال تنفيذ 35 صفقة فيما بلغ عدد الصفقات في عام 2010 نحو 47 صفقة فيما بلغ العدد في 2011 نحو 21 صفقة، وبحسب آخر الإحصائيات المتاحة حول عمليات الاندماج والاستحواذ تبين أن الكويت احتلت المرتبة الخامسة من حيث حجم صفقات الاندماج خلال العام الماضي في دول الشرق الأوسط.