Note: English translation is not 100% accurate
في مقال كتبه على حسابه في «تويتر» حول إحالة قانون الدوائر الانتخابية إلى المحكمة الدستورية
السعدون: الحكومة أو الأطراف المتحالفة معها لديها رغبة في تعطيل الدور التشريعي
26 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

الدوائر الـ 5 الأكثر عدالة من الدوائر الـ 10 ومن الدوائر الـ 25
الخطأ الإجرائي في مرسوم حل مجلس 2009 لم يغير أسباب الحل
من حق كل من الحكومة وأعضاء "الأمة" تقديم مقترحات لتحقيق العدالة في التشريع وعندما فعلنا لم تستجب الحكومة
التقسيم الحالي للدوائر تسبب في بروز مظاهر الطائفية والقبلية والفئوية بما يضعف مقومات الوحدة الوطنية
كتب رئيس مجلس 2012 المبطل النائب أحمد السعدون مقالا في حسابه الشخصي في «تويتر» تحدث من خلاله بإسهاب عن «اللعبة الحكومية» في مسألة إحالة قانون الدوائر الخمس إلى المحكمة الدستورية، بادئا بالأحداث التي سبقت إسقاط مجلس 2009، مرورا بتشكيل مجلس 2012 ذي الأغلبية المعارضة التي شكلت «هاجسا مرعبا» للحكومة سلكت بسببه طريق تلك اللعبة عبر إعادة المجلس السابق إلى الحياة وتعطيل المجلس المنتخب وإحالة قانون الدوائر الخمس إلى المحكمة الدستورية.
ثم وضع السعدون في آخر المقال مقارنة بين الدوائر الـ 5 والـ 10 والـ 25.. حيث يرى أن القانون الحالي (الخمس) هو الأكثر عدالة، وهنا نص المقال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ـ النحل: 92). بعد أن قال الشعب الكويتي كلمته من خلال تجمعاته المتواصلة في ساحته ساحة الإرادة وأعلن موقفه المدوي الرافض لاستمرار مجلس 2009 صدر بتاريخ 6 من ديسمبر 2011 المرسوم رقم 443 لسنة 2011 بحل مجلس الأمة استنادا لأحكام المادة 107 من الدستور.
وبتاريخ 2/2/2012 اختارت الأمة ممثليها في انتخابات أجريت لمجلس جديد عقد جلسته الافتتاحية بتاريخ 15/2/2012. وإذا كانت المحكمة الدستورية قد حكمت بعودة مجلس 2009 بسبب خطأ إجرائي بمرسوم الحل كما ورد في الحكم، وأبطلت بناء على ذلك مجلس 2012 فإن الخطأ الإجرائي لم يغير من أسباب الحل التي أوردها المرسوم المشار إليه بالنص التالي: «إزاء ما آلت إليه الأمور وأدت إلى تعذر سير الإنجاز وتهديد المصالح العليا للبلاد مما يستوجب العودة إلى الأمة لاختيار ممثليها لتجاوز العقبات القائمة وتحقيق المصلحة الوطنية». فإن الأمر كان يستوجب تصحيح الخطأ وحل مجلس 2009 الذي أسقطه الشعب الكويتي والدعوة لانتخابات جديدة تختار فيها الأمة ممثليها.
إلا أن الرغبة في تعطيل الدور التشريعي لمجلس الأمة سواء من قبل الحكومة أو الأطراف المتحالفة معها جعلتها تتلقف ما طرح من آراء تقول بعدم دستورية قانون الدوائر الانتخابية لتأخذ من ذلك سببا للإبقاء على مجلس 2009 متحدية بذلك إرادة الأمة بحجة الطعن في قانون الدوائر الانتخابية لتحصينها، وعلى الرغم من القناعة التامة أنه ليس التحصين ما تسعى إليه الحكومة وإنما محاولة التفرد بالسلطة من خلال ما تعتقد بإمكانية إحداثه من حالة فراغ تشريعي إذا ما حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون، ومن أجل ما سلف، اعد اقتراحا بقانون على أن تكون الكويت دائرة انتخابية واحدة، إلا انه بعد التساؤلات التي طرحت عن إمكانية تحقيق ما سلف دون الحاجة إلى تغيير في الدوائر الانتخابية، رئي أن تحقيق العدالة التامة والمساواة المطلقة مع الإبقاء على تحديد الدوائر يمكن بإطلاق حرية الناخب وإعطائه كامل الحق في أن يدلي بصوته ـ وفي الحدود والقيود المقررة له في القانون ـ لمن يرغب التصويت له في أي من الدوائر الانتخابية.. إلخ (انتهى الاقتباس).
ولبيان أهم ما تضمنه كل من الاقتراح بقانون للدائرة الواحدة والاقتراح بقانون للدوائر الخمس (بالصوت الحر) لتحقيق العدالة التامة والمساواة المطلقة أورد ما يلي:
1- الدائرة الواحدة
٭ الترشيح بقوائم لا يجوز أن يزيد عدد المرشحين في أي منها في الانتخابات العامة أو في الانتخابات التكميلية على عدد الأعضاء المطلوب انتخابهم.
٭ يعطى لكل قائمة رقم، وتحدد أرقام القوائم عن طريق قرعة علنية تجريها إدارة الانتخابات بين جميع القوائم وذلك في الساعة التي تحددها الإدارة في اليوم التالي لإغلاق باب الترشيح.
٭ لا يجوز للناخب أن يصوت لأكثر من قائمة واحدة وإلا اعتبرت ورقة التصويت باطلة.
٭ يعلن فوز القائمة أو أي عدد من المرشحين فيها في الانتخابات العامة وفي الانتخابات التكميلية وفقا لأسبقية تسلسل أسمائهم وذلك بقسمة جميع الأصوات الصحيحة التي أعطيت على عدد الأعضاء المطلوب انتخابهم وتكون نتيجة هذه القسمة هي العدد المطلوب من الأصوات اللازمة لفوز مرشح واحد.
٭ إذا كانت القائمة لا تتضمن سوى مرشح واحد وحصلت على العدد المطلوب من الأصوات اللازمة للفوز، أعلن فوز القائمة، أما إذا كانت القائمة تضم أكثر من مرشح فيجب أن يتحقق لكل مرشح فيها العدد المطلوب من الأصوات اللازمة للفوز لكي يكون فائزا.
٭ إذا لم تسفر نتيجة الانتخابات عن فوز العدد المطلوب لعضوية مجلس الأمة تم استكمال عدد الأعضاء من بين المرشحين (في القوائم) الذين لم يحققوا العدد المطلوب من الأصوات اللازمة للفوز وأعلن فوز من حصل على أكبر عدد من الأصوات يلي العدد المطلوب للفوز ثم من يليه في عدد الأصوات، وهكذا حتى يتم استكمال العدد المطلوب.
2- الدوائر الخمس (بالصوت الحر)
٭ يكون الترشيح لعضوية مجلس الأمة فرديا.
٭ يعطى لكل مرشح رقم وتحدد أرقام المرشحين لكل دائرة انتخابية بتسلسل يبدأ برقم محدد وينتهي بانتهاء المرشحين في الدائرة ويكون تحديد أرقام المرشحين في ورقة التصويت عن طريق قرعة علنية تجريها إدارة الانتخابات بوزارة الداخلية بين جميع المرشحين وذلك في الساعة التي تعينها الإدارة في اليوم التالي لإغلاق باب الترشيح.
٭ تتضمن ورقة التصويت بشكل واضح أرقام المرشحين في جميع الدوائر الانتخابية دون أن تشتمل على أسماء المرشحين.
٭ يدلي كل ناخب بصوته في الدائرة المقيد فيها وله الحق في التصويت لعدد لا يزيد على أربعة مرشحين بأي من الدوائر الخمس وفقا لورقة التصويت المشار إليها في «ج» على أن يكون من بينهم مرشح واحد على الأقل من الدائرة الانتخابية المقيد فيها الناخب وإلا اعتبرت ورقة التصويت باطلة.
٭ يعلن فوز أول خمسين من المرشحين في الانتخابات العامة وأول عدد مطلوب انتخابه من المرشحين في الانتخابات التكميلية الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات الصحيحة التي أعطيت.
٭ إذا حصل مرشحان أو أكثر على أصوات متساوية في أدنى مستواها بما يجاوز عدد أعضاء مجلس الأمة في الانتخابات العامة أو بما يجاوز العدد المطلوب انتخابه في الانتخابات التكميلية اقترعت اللجنة العليا للانتخابات فيما بين المتساوين وفاز بالعضوية من تعينه القرعة.
«ولعله مما يستحق التسجيل أن لجنة الشؤون الداخلية والدفاع برئاسة الأخ شعيب المويزري في مجلس 2009 دعت الحكومة لأكثر من اجتماع لمناقشة تعديل الدوائر الانتخابية لمناقشة الاقتراحات بقوانين التي كانت تهدف الى تحقيق العدالة التامة والمساواة المطلقة سواء الدائرة الواحدة أو الدوائر الخمس (بالصوت الحر) أو غيرها من اقتراحات بقوانين كانت مطروحة على اللجنة ولكن الحكومة اتخذت موقفا سلبيا من جميع الاقتراحات المطروحة دون أن تقدم أي بديل آخر لتحقيق هذه الأهداف».
وعودة للتعليق كذلك على ما نشر في جريدة «عالم اليوم» السالف الإشارة إليها على لسان وزير العدل حيث أوردت ما يلي: «وتساءل الشهاب اذا كان هناك مرشح يريد كسب أصوات عبر طريق التأزيم، أدعوه اليوم لكسب الأصوات عبر الطرح التنموي، وعلى الحكومة والمرشحين والنواب أن يبادروا من الآن للتجهيز لقانون الانتخاب على أسس ومعايير دستورية، مستطردا: إذا تم الحكم بعدم دستورية الدوائر الخمس فنأمل أن يكون هناك توافق على البديل وفق المعايير التي ستحددها المحكمة الدستورية، لافتا الى أن الحكومة بدأت البحث عن بديل للنظام الحالي تحسبا لصدور الحكم ببطلانه».
ودون الرد على موضوع «الطرح التنموي» الذي سبق لي ان تحدثت عن فضيحة عدم الالتزام بالقوانين وعلى وجه الخصوص القانون رقم 39 لسنة 2010 في شأن محطات الطاقة وتحلية المياه، وسأستكمل ذلك لاحقا بإذن الله ـ حتى لا يتداخل الآن مع هذا الموضوع ـ إلا أن ما استوقفني دعوة الوزير للمرشحين والنواب أن يبادروا من الآن للتجهيز لقانون الانتخاب على أسس ومعايير دستورية «إذا تم الحكم بعدم دستورية الدوائر الخمس»، ولا أدري بأي دستور هذا الذي يدعو إليه الوزير موجود، فكيفية اقتراح القوانين ومن يحق له تقديمها أمر حدده الدستور الكويتي، إلا إذا كان الغرض من هذا الطرح إيجاد مبرر لمن سيشارك الحكومة بتفصيل قانون الدوائر الانتخابية خارج مجلس الأمة صاحب الحق الأصيل في التشريع والقول بعد ذلك أن الحكومة قد دعت الجميع، فإذا كان هذا هو ما يقصده الوزير فلا بد من القول بأن اللعبة مكشوفة والشركاء في اللعبة أيضا سيكونون مكشوفين، أما الأمر الآخر فهو التناقض بين ما سبق أن قاله وزير الإعلام في كلامه السابق الإشارة إليه في جريدة «الجريدة» من أن الحكومة ستبدأ بدراسة قانون الدوائر بعد صدور حكم المحكمة الدستورية وما قاله وزير العدل من أن الحكومة بدأت البحث عن بديل للنظام الحالي تحسبا لصدور حكم ببطلانه.
والآن لنستعرض بعض ما ورد في مذكرة الحكومة التي قدمتها للمحكمة الدستورية بالطعن في قانون الدوائر الانتخابية الذي كانت هي من تقدمت به الى مجس الأمة بتاريخ 11/7/2006 بعد أن قامت بتاريخ 1/7/2006 باسترداد مشروع قانون الدوائر العشر الذي تقدمت به بتاريخ 13/5/2006:
بعض ما ورد في مذكرة الحكومة
٭ وجوب خضوع المشرع العادي في تحديده للدوائر الانتخابية وتنظيم حق الانتخاب للضوابط الدستورية: إنه ولئن كان الدستور قد نص في المادة 81 منه على أن: «تحدد الدوائر الانتخابية بقانون» ، كما تنص المادة 51 من القانون رقم 35 لسنة 1962 المشار إليه على أن: «تحدد الدوائر الانتخابية والعدد الذي تنتخبه كل منها بقانون خاص»، فإن ذلك لا يعني ـ البتة ـ أن للمشرع العادي السلطة التقديرية المطلقة في تحديد الدوائر الانتخابية وتنظيم حق الانتخاب بل يجب عليه مراعاة القيود والضوابط الدستورية المنصوص عليها في مواد الدستور أرقام 108، 29، 8، 7 المشار إليها، والتي تضمن مبادئ العدل والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، مع النص على القواعد التي تكفل سلامة تمثيل مختلف شرائح المجتمع باعتبار أن عضو المجلس النيابي يمثل الأمة بأسرها، طبقا لما استقر عليه القضاء الدستوري المشار اليه آنفا.
أسباب الطعن
لما كان المستقر عليه أن جدوى وعدالة أي قانون إنما ترتبط بقدرته ونجاحه في تحقيق الأهداف التي صدر من أجلها بما يجسد عدالة الغايات والمقاصد.
وكان القانون رقم 42 لسنة 2006 قد استهدف في تقريره لنظام الدوائر الخمس معالجة أوجه الخلل والقصور والسلبيات التي شابت نظام الانتخاب السابق استنادا إلى أن زيادة حجم القاعدة الانتخابية في الدائرة وفقا للدوائر الخمس من شأنه تجاوز العلاقات الشخصية بين المرشح والناخبين وحرص المرشح على إنجاز المعاملات والخدمات الشخصية لهم، ومعالجة السلبيات الأخرى التي كانت تشوب النظام الانتخابي السابق (25 دائرة).
كما استهدف القانون المحافظة على تمثيل جميع الشرائح والأطياف بالمجتمع وعدم حرمان أي فئة أو شريحة من المشاركة والتمثيل وتحقيق العدالة التي تستهدف الصالح العام ومصلحة الوطن بأسره.
إلا أن تطبيق هذا القانون وما ترتب عليه من زيادة التفاوت في أعداد الناخبين في دائرة عن أخرى نتيجة لنقل مقار الموطن الانتخابي وفقا للتصنيف الفئوي الذي اتسمت به بعض الدوائر أو استحداث مناطق وقطع جديدة وشغلها بمواطنين قد رتب الإخلال بشكل شديد في مقاييس العدالة والمساواة، فضلا عن أنه لا يخفى على أحد ما تشهده الساحة المحلية من تجاذبات ومظاهر إضعاف الوحدة الوطنية جراء النظام الانتخابي القائم، حيث أدى إلى المساس بالوحدة الوطنية وسلامة تمثيل الأمة، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في قانون الدوائر الانتخابية ابتغاء معالجة سلبياته وعيوبه وسعيا لتعزيز الوحدة الوطنية، وذلك في ضوء التالي:
٭ أسباب مخالفة المادة الاولى للدستور: نصت المادة الأولى من القانون رقم 42 لسنة 2006 المشار إليه على أن: «تقسم الكويت إلى خمس دوائر انتخابية لعضوية مجلس الأمة طبقا للجدول المرافق لهذا القانون».
وإذا كان من المسلم به أن تعداد الدوائر الانتخابية هو من اطلاقات السلطة التقديرية التي يمارسها المشرع العادي، إلا أن تقسيم الدوائر وتحديد نطاق كل منها وكذا تحديد أعداد الناخبين فيها، ومدى تأثير ووزن أصواتهم في العملية الانتخابية برمته يستلزم مراعاة الضوابط الدستورية المقررة في هذا الشأن، بحيث لا يكون ثمة تمايز بين الناخبين، وأن يعتد بكل صوت انتخابي من الهيئة الانتخابية مع مراعاة تأثير ووزن هذا الصوت في العملية الانتخابية برمتها تطبيقا لمبادئ العدل والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، وتساويهم في الحقوق والواجبات العامة، حتى يكون عضو مجلس الأمة المنتخب ممثلا للأمة بأسرها بالفعل، طبقا لأحكام المواد 7، 8، 29، 108 من الدستور، إعلاء للمكانة السامية لحق الانتخاب الذي يقوم عليه النظام النيابي الديموقراطي السليم.
متى كان ذلك، وكان الجدول المرافق للقانون رقم 42 لسنة 2006 سالف البيان والذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من القانون سالف الذكر، وكذا المادة الأولى منه المطعون فيها، لم تراع فيه الضوابط سالفة الذكر، وذلك على النحو التالي:
٭ السبب الأول: التوزيع المناطقي أخل بقيمة الصوت النسبية:
لقد تم تقسيم الدوائر الانتخابية تقسيما جعل للصوت الانتخابي قيمة نسبية تزيد على الضعف في منطقة عن منطقة أخرى كما هو الشأن على سبيل المثال بالدائرة الخامسة بالمقارنة مع الدائرة الثانية، وكان هذا التفاوت بسبب التوزيع غير العادل للدوائر فاهتزت القيمة الانتخابية لصوت المواطن بين دائرة وأخرى، مما أخل بمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين وهو ما يمثل إخلالا جسيما بالأحكام الدستورية، وتحديدا المواد 7، 8، 29 من الدستور.
٭ السبب الثاني: فقدان مبدأ التوزيع المتقارب لأعداد الناخبين:
انه ومع التسليم باستحالة تحقيق التطابق والتماثل في اعداد الناخبين بين جميع الدوائر، الا أنه كان يتعين تحقيق التقارب النسبي بين هذه الاعداد في مختلف الدوائر وهو الأمر الذي لم يحدث، ذلك أن التوزيع الحالي للدوائر الانتخابية وفقا للمادة الاولى المشار اليها أدى الى ان صارت بعض الدوائر اكثر من الضعف من دوائر اخرى دون مبرر وفي الوقت الذي حدد لكل دائرة مهما كبرت أو صغرت عدد متساو من المقاعد في مجلس الأمة، وهو ما يشكل إخلالا بالمبدأ الذي حرص الدستور على صيانته وهو تكافؤ الفرص للمواطنين والمساواة في الحقوق والواجبات وفقا لما تقرره المادتان السابعة والثامنة من الدستور مما يصم المادة الاولى من القانون رقم 42 لسنة 2006 بعيب عدم الدستورية من هذه الناحية.
٭ السبب الثالث: إغفال الجدول لمناطق سكنية:
اغفل الجدول المرافق للقانون ادخال بعض المناطق السكنية ضمن اي من الدوائر الانتخابية، وعلى سبيل المثال مناطق النهضة وجابر الاحمد وأبوفطيرة وانجفة والشويخ الصناعية والشويخ الصحية الامر الذي حرم سكان هذه المناطق من ممارسة حقهم في اختيار ممثلي الامة مما أهدر حقا دستوريا مقررا لهم وأخل بمبدأ الحرص على تمثيل جميع شرائح المجتمع وفئاته في مجلس الامة.
٭ اسباب مخالفة المادة الثانية للدستور: نصت المادة الثانية المطعون فيها على ان تنتخب كل دائرة عشرة اعضاء للمجلس على ان يكون لكل ناخب حق الإدلاء بصوته لاربعة من المرشحين في الدائرة المقيد فيها ويعتبر باطلا التصويت لأكثر من هذا العدد.
مع التأكيد على ضرورة تقنين حق الناخب في انتخاب العدد المناسب من مرشحي الدائرة، حرصا على سلامة تمثيل الامة تمثيلا صحيحا وعادلا يتيح لشرائح المجتمع وأطيافه المشاركة الفعلية في التمثيل النيابي الا ان المادة الثانية من القانون محل الطعن من خلال الأخذ بنظام التصويت المحدود لاربعة مرشحين للناخب قد استهدفت المحافظة على تمثيل جميع الشرائح والأطياف بالمجتمع وعدم حرمان اي فئة او طائفة منه في المشاركة والتمثيل بالمجلس النيابي وتحقيق العدالة التي تستهدف الصالح العام ومصلحة الوطن بأسره انطلاقا من حقيقة ثابتة بأن جدوى وعدالة وضرورة اي قانون انما ترتهن بقدرته ونجاحه في تحقيق الهدف الذي صدر من أجله وعدالة مقاصده وغاياته في الحرص على تحقيق تمثيل صحيح وعادل ومتكافئ لجميع شرائح المجتمع وأطيافه وتمكين الأقليات من حق التمثيل النيابي.
الا ان الثابت ان نص المادة الثانية من القانون المشار اليه بنظام التصويت المحدد بأربعة مرشحين قد جاء مخالفا لنصوص المواد 7، 8، 108 من الدستور لإخلاله بمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وسلامة تمثيل الامة مما أثمر مخرجات انتخابية لا تعبر بعدالة وتكافؤ ومساواة عن شرائح وأطياف المجتمع وأدى ذلك الى محاولة استغلال سلبياته في مخالفات انتخابية خلقت نتائج لا تمثل المجتمع الكويتي تمثيلا عادلا يعبر بصدق ومساواة عن ممارستهم العادلة لحقهم الدستوري في الانتخاب والترشيح وبما يشكل تمييزا وتفرقة غير مبررة، الامر الذي ثار معه التساؤل حول جدوى ودستورية الأخذ بنظام التصويت الحالي، إذ الامر قد يتطلب تحديدا اكثر يراعي تمثيل شرائح المجتمع وأطيافه على نحو أفضل وفقا لمقتضيات وظروف المجتمع الكويتي (انتهى الاقتباس).
«ودون التعرض إلى عدم دقة بعض ما ورد في الأسباب التي اوردتها الحكومة إلا ان الأمر المؤكد أن تحقيق العدالة في التشريع أمر تملك الحكومة اقتراحه كما يملك الأعضاء كذلك اقتراحه وهو ما تقدمنا به فعلا ولم تستجب له الحكومة والا لتحققت العدالة التامة والمساواة المطلقة سواء من خلال ما سبق أن قدم من اقتراحات بقوانين أو أي اقتراحات تحقق نفس الهدف الذي ذكرت الحكومة انها تسعى إليه ومن ذلك مثلا العمل كما ذكرت الحكومة في مذكرتها للإبقاء على القيمة الانتخابية لصوت المواطن في جميع الدوائر فلا يكون هناك تمييز بينها وذلك بالأخذ بما هو معمول به في بعض الدول المتقدمة وذلك بقسمة جميع الناخبين على عد أعضاء مجلس الأمة بحيث تكون النتيجة هي عدد الناخبين الذين يمثلهم عضو واحد في المجلس، وإذا ما أخذنا بهذا المبدأ الذي تدعو له الحكومة وهو ما دعونا اليه أيضا فإن ذلك عمل تشريعي لا يحتاج بل لا يجوز إقحام السلطة القضائية فيه، واذا كان تحقيق العدالة التامة والمساواة المطلقة في الدائرة الواحدة والدوائر الخمس قد سبق الإشارة حول كيفية تحقيقها فإن الأخذ بمبدأ القيمة الانتخابية لصوت المواطن وفقا لما ذهبت إليه الحكومة وهو ما يحقق أيضا العدالة التامة والمساواة المطلقة سيكون على النحو التالي:
٭ إجمالي عدد الناخبين كما هو وارد في الطعن المقدم من الحكومة إلى المحكمة الدستورية = 422569 ناخبا.
٭ 422569 ناخبا مقسومة على إجمالي عدد أعضاء مجلس الأمة 50 عضوا = 8451/ 38 ناخبا لكل عضو.
وعليه ووفقا للتوزيع العادل الذي تقول الحكومة إنها تدعو إليه وهو ما هدفنا إليه ايضا سواء باقتراحنا للدائرة الواحدة بالقوائم النسبية أو بالدوائر الخمس (بالصوت الحر) فإن نصيب كل دائرة من الدوائر الخمس من الأعضاء وفقا لأعداد الناخبين في كل منها كما وردت في طعن الحكومة تكون على النحو التالي:
٭ الدائرة الأولى = 74876 ناخبا مقسومة على 8451/ 38 ناخبا لكل عضو = 8 أعضاء + 7265 ناخبا.
٭ الدائرة الثانية = 47772 ناخبا مقسومة على 8451/ 38 ناخبا لكل عضو = 5 أعضاء + 5515 ناخبا.
٭ الدائرة الثالثة = 73065 ناخبا مقسومة على 8451/ 38 ناخبا لكل عضو = 8 أعضاء + 5454 ناخبا.
٭ الدائرة الرابعة = 108395 ناخبا مقسومة على 8451/38 ناخبا لكل عضو = 12 عضوا + 6978 ناخبا.
٭ الدائرة الخامسة = 118461 ناخبا مقسومة على 8451/38 ناخبا لكل عضو = 14 عضوا + 1141 ناخبا.
وبذلك سيكون توزيع عدد الأعضاء على النحو التالي:
الدائرة الاولى = 8 أعضاء.
الدائرة الثانية = 5 أعضاء.
الدائرة الثالثة = 8 أعضاء.
الدائرة الرابعة = 12 عضوا.
الدائرة الخامسة = 14 عضوا.
المجموع = 47 عضوا.
ويستكمل العدد إلى 50 عضوا بإضافة عضو إلى كل دائرة لها أعلى رصيد من الأصوات أقل من النصاب وهي في حالة الدوائر الخمس كما هو مبين أعلاه بالترتيب التالي:
٭ الدائرة الاولى = 7265 + 1 عضو لتصبح 9 أعضاء.
٭ الدائرة الرابعة = 6978 + 1 عضو لتصبح 13 عضوا.
٭ الدائرة الثانية = 5515 + 1 عضو لتصبح 6 أعضاء.
وبذلك يكتمل العدد وفقا لإعداد الناخبين كما هو مبين في مذكرة الحكومة المقدمة الى المحكمة الدستورية. وأخيرا فمن المناسب بيان بعض ما أوردته الحكومة في المذكرة الايضاحية لمشروع قانون الدوائر الخمس المقدم منها إلى مجلس الأمة بتاريخ 11/7/2006 والذي جاء في ديباجة مرسوم إحالته أن مجلس الوزراء وافق عليه بناء على عرض النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية (رئيس الوزراء حاليا) وذلك كما يلي:
«صدر القانون رقم 78 لسنة 1966 في شأن تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة، وبمقتضاه قسمت الكويت إلى عشر دوائر انتخابية، على أن تنتخب كل دائرة من هذه الدوائر خمسة أعضاء لمجلس الأمة، وقد تمت الانتخابات العامة في الكويت على أساس هذه الدوائر حتى صدور المرسوم بقانون رقم 99 لسنة 1980 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة، الذي أعاد تقسيمها من جديد، فنص في مادته الأولى على أن «تقسم الكويت إلى خمس وعشرين دائرة انتخابية لعضوية مجلس الأمة طبقا للجدول المرفق بهذا القانون، على أن تنتخب كل دائرة عضوين للمجلس»، وقد جرت الانتخابات للفصول التشريعية الأخيرة على أساس هذا التقسيم.
غير أنه ومن خلال الممارسة الفعلية للانتخابات البرلمانية للفصول العشرة الماضية برزت بعض السلبيات والمثالب المتعلقة بالعملية الانتخابية، الأمر الذي استوجب إعادة النظر إليها بطريقة فاحصة شاملة من جميع الجوانب والأبعاد لمعالجة أوجه القصور والسلبيات التي تشوبها، وذلك على أساس عملي وعلمي سليم يؤدي إلى معالجة تلك السلبيات والحد من آثارها والارتقاء بالممارسة البرلمانية وتصويب مسارها وتحقيق الغايات الوطنية المنشودة، ذلك أن التقسيم الحالي للدوائر الانتخابية أدى إلى الكشف عن مظاهر سلبية يتمثل أهمها في بروز مظاهر الطائفية والقبلية والفئوية التي تضعف مقومات الوحدة الوطنية وتخل بتمثيل البرلمان للأمة تمثيلا صحيحا، وكذلك التلاعب بالجداول الانتخابية من خلال نقل القيد غير القانوني، وتغليب الدور الخدمي على الدور التشريعي والرقابي لدى بعض النواب، وبروز ظاهرة شراء الأصوات الانتخابية والتأثير على الناخبين بمختلف الصور، إلى جانب التباين الكبير في عدد الناخبين في الدوائر الانتخابية.
وبعد الدراسة المتأنية والعميقة فقد استقر الرأي على القانون الماثل والذي تنص مادته الأولى على تقسيم مناطق الكويت إلى خمس دوائر انتخابية لعضوية مجلس الأمة وفق التوزيع المبين في الجدول المرافق للقانون، ينتخب كل منها عشرة أعضاء.
وتحقيقا للمصلحة الوطنية، فقد نصت المادة الثانية من القانون على أن يكون لكل ناخب حق الإدلاء بصوته لما لا يزيد عن أربعة من المرشحين في الدائرة المقيد بها، وأن يعتبر باطلا التصويت لأكثر من هذا العدد، وذلك بما يتيح المجال لجميع شرائح المجتمع الكويتي وفئاته في التمثيل البرلماني ويحد من احتمالات الاحتكار الفئوي في الدوائر الانتخابية إذا ترك الأمر دون تقييد.
واستهدف القانون توسيع القاعدة الانتخابية في كل الدوائر، وتكريس مبدأ العدالة في التمثيل والمساواة لجميع الناخبين، وترسيخ المفاهيم الدستورية والديموقراطية الحقة، بما يحد من التأثيرات السلبية المرتبطة بقلة عدد الناخبين في الدائرة، كما أنه يتفادى الوضع المطبق حاليا والذي يحمل النائب على اعتبار نفسه ممثلا لدائرته فقط لا مجموع أمته مما يهدم معه ركنا هاما من أركان النظام النيابي، وما يترتب على ذلك من إضعاف مقومات الوحدة الوطنية والتأثير على تلاحم المجتمع الكويتي وتماسكه المعهود.
هذا، وقد جاءت التعديلات في إطار المبادئ والقواعد الدستورية المستقرة التي تمنح المشرع سلطة تقديرية في مجال تنظيم الحقوق في اختيار النظام الأكثر ملاءمة وتحقيقا للأغراض المتوخاة طالما كان تقديره قائما على أسس موضوعية مستهدفا غايات مشروعة كافلا وحدة تطبيق القاعدة القانونية في شأن أشخاص تتماثل ظروفهم أو أوضاعهم أو مراكزهم، وهو بذاته ما سعى إليه هذا التعديل تلبية لمقتضيات مصلحة وطنية عليا، ناهيك عن معالجة العيوب والمآخذ المترتبة على تطبيق النظام الحالي، والتي بدأت في التنامي والازدياد، خاصة أن التعديل المطروح لا يحمل بذاته أي مساس بالحقوق السياسية للناخبين والمرشحين على النحو الذي أورده الدستور، حيث يحرص التعديل على أن يتساووا جميعا في الحقوق والواجبات الدستورية في أدائهم للعملية الانتخابية، بل يحمل التعديل بالقطع تدعيم لكيان الدولة وتثبيت لأركانها وتحقيق التلاحم المنشود بين أبنائها» (انتهى).
وختاما، فإنه إذا كانت جميع الدوائر الـ 10 والـ 25 والـ 5 ليست عادلة من حيث عدد الناخبين في دوائر كل منها، فإن الأمر الذي لا جدال فيه ان أعدلها حتى الآن كما يتبين من المقارنات التالية هي الدوائر الـ 5 (ومع ذلك فقد تقدمنا باقتراحات بقوانين لتحقق العدالة التامة والمساواة المطلقة وأي مراجعة لها لابد أن تكون في مجلس الأمة).
المقارنات
٭ الدوائر العشر ـ عدد المسجلين في الجداول لسنة 1971 بإدارة الانتخابات.
٭ إجمالي عدد الناخبين = 40649 ناخبا.
٭ أكبر دائرة (العاشرة) 7527 ناخبا.
٭ أصغر دائرة (الثانية) 1433ناخبا.
٭ نسبة التفاوت 7527 مقسومة على 1433 = 5/ 25 أي ان كل صوت في الدائرة الثانية يساوي خمسة أصوات و25 من الصوت في الدائرة العاشرة.
٭ الدوائر الـ 25 عدد المسجلين في الجداول بإدارة الانتخابات لسنتي 2003 و2006:
٭ إجمالي عدد الناخبين لسنة 2003 قبل إقرار الحق السياسي للمرأة = 136715 ناخبا.
٭ أكبر دائرة (الـ 21) 10764 ناخبا.
٭ أصغر دائرة (الـ 2) 2238 ناخبا.
٭ نسبة التفاوت 10764 مقسومة على 2238 = 4/ 80 أي إن كل صوت في الدائرة 2 يساوي اربعة أصوات و80 من الصوت في الدائرة 21.
٭ إجمالي عدد الناخبين لسنة 2006 بعد إقرار الحق السياسي للمرأة = 340248 ناخبا.
٭ أكبر دائرة (الـ 21) 30970 ناخبا.
٭ أصغر دائرة (الـ 2) 5119 ناخبا.
٭ نسبة التفاوت 30970 مقسومة على 5119 = -/6 أي ان كل صوت في الدائرة 2 يساوي 6 أصوات في الدائرة 21.
٭ الدوائر الخمس ـ عدد المسجلين في الجداول لسنة 2009:
٭ إجمالي عدد الناخبين 384790 ناخبا.
٭ أكبر دائرة (الخامسة) 109716 ناخبا.
٭ أصغر دائرة (الثانية) 43473 ناخبا.
٭ نسبة التفاوت 109716 مقسومة على 43473 = 2/52 أي ان كل صوت في الدائرة الثانية يساوي صوتين و52 من الصوت في الدائرة الخامسة، على الرغم من أنه لا يمكن القول بعدالتها لكنها من دون أدنى شك ووفقا لنسب التفاوت فإنها الأكثر عدالة من الدوائر الـ 10 ومن الدوائر الـ 25.
(وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ـ الإسراء: 13 و14).