Note: English translation is not 100% accurate
اتهام الحكومة التونسية بتوظيف القضاء للانتقام من مدير تلفزيون يبث برامج ساخرة
30 أغسطس 2012
المصدر : تونس ـ أ.ف.پ

أصدر القضاء التونسي في 24 أغسطس الجاري مذكرة توقيف بحق سامي الفهري مدير تلفزيون «التونسية» الخاص الذي اشتهر ببث برنامج سياسي ساخر ينتقد حركة النهضة الاسلامية التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم وعددا من رموز الحكم في البلاد. واتهم صحافيون الحكومة بتوظيف القضاء للانتقام من القناة في حين قالت الحكومة ان الفهري يلاحق في قضية بدأت قبل عام ونصف عام تتعلق بإلحاق أضرار مالية بالتلفزيون الحكومي التونسي خلال فترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. ومع بداية شهر رمضان الماضي انطلقت قناة التونسية في بث برنامج «اللوجيك السياسي» الساخر الذي يتضمن فقرة «القلابس» وهي دمى متحركة ترقص وتغني وتجسم شخصيات حكومية وسياسية تونسية شهيرة مثل راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة وحمادي الجبالي أمين عام الحركة ورئيس الحكومة، ومنصف المرزوقي رئيس الجمهورية.
وحظي البرنامج الذي ينتقد سياسات الحكومة بشعبية كبيرة في تونس مثلما أظهرت ذلك استطلاعات رأي.
وأثار تزامن استصدار مذكرة ايقاف ضد الفهري مع توقف التلفزيون عن بث البرنامج وانتقاد مسؤولين حكوميين له وتعرض أحد مصوري «التونسية» إلى اعتداء بالعنف من قبل مجهولين ساخطين على القناة، شبهات حول الدوافع الحقيقية لاستصدار مذكرة التوقيف. وقال الفهري في تصريح إذاعي السبت الماضي إنه «اضطر» إلى وقف بث البرنامج قبل اربعة أيام من عيد الفطر إثر «ضغوطات شديدة» من لطفي زيتون عضو حركة النهضة والمستشار السياسي لحمادي الجبالي. وأضاف ان زيتون عاود الاتصال به بعدما تسربت أخبار في وسائل الاعلام حول تعرض تلفزيون التونسية لضغوطات من حركة النهضة، وطلب منه تكذيب هذه الأخبار لكنه رفض. لكن زيتون أنكر هذه الاتهامات جملة وتفصيلا واتهم الفهري بـ «الكذب» ووصفه بانه «مجرم وفاسد».
وقبل أزمة البرنامج الساخر، شارك أعضاء حركة النهضة «بكثافة» في برامج حوارية تبثتها قناة «التونسية» بحسب جريدة المغرب التونسية التي اعتبرت في افتتاحيتها الثلاثاء هذه المشاركة المكثفة «علامة رضا» عن القناة.
وتساءلت الصحيفة عن سبب عدم «مقاطعة» أعضاء النهضة القناة رغم علمهم بأن مديرها ملاحق في قضية فساد.
ولفتت إلى أن وجود صحافة ساخرة في تونس «علامة صحة لحرية التعبير»، معتبرة أن هذا النوع من الصحافة «أداة رئيسية لنزع القداسة عن الساسة». وسنة 2002 أسس الفهري شركة «كاكتوس» المتخصصة في انتاج البرامج التلفزيونية الترفيهية. وأنتجت الشركة برامج لحساب التلفزيون الحكومي التونسي الذي اتهمها، بعد الإطاحة بنظام بن علي، بالمشاركة في الاستحواذ على إيرادات إعلانات كان يبثها التلفزيون، وباستعمال معداته التقنية لانتاج برامجها. ويملك بلحسن الطرابلسي شقيق ليلى الطرابلسي زوجة بن علي 51% من رأسمال كاكتوس وسامي الفهري 49%. وبعد الإطاحة بنظام بن علي وهروب بلحسن الطرابلسي إلى كندا صادرت الدولة حصة الطرابلسي في «كاكتوس» وعينت عليها مؤتمنا عدليا. واتهم الفهري حركة النهضة بتوظيف القضاء للانتقام منه على خلفية البرنامج السياسي الساخر لقناته مشيرا إلى أنه الوحيد الذي صدرت ضده مذكرة توقيف رغم أن القضية التي يلاحق فيها تشمل نحو 20 شخصا آخرين.
وقالت منظمة مراسلون بلا حدود في بيان الاثنين ان الفهري الذي صدرت ضده مذكرة توقيف «ملاحق في هذه القضية بصفته متواطئا بينما يتمتع المتهمون الأساسيون بحريتهم»، مطالبة «بإقامة محاكمة عادلة (للفهري) لا تشهد أي تدخل من السلطة». وأعربت المنظمة عن «قلقها إزاء عيوب الإجراءات (القانونية) التي ساهمت في تسريع إصدار مذكرة التوقيف ضد سامي الفهري». وقالت «إن سرعة الغرفة الجنائية في إصدار حكمها في محاكمة بدأت منذ عام ونصف عام والعيب في الشكل الفاضح لافتان ويدفعاننا إلى التساؤل حول دوافع المحكمة والقضاة». وأشارت في هذا السياق إلى التصريحات الصادرة مؤخرا عن «مسؤولين سياسيين مستائين من السخرية من قادة البلاد» في البرامج التلفزيونية.