Note: English translation is not 100% accurate
جدل بشأن المؤسسة العسكرية في تونس
18 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء

لاتزال صور الثورة التونسية حاضرة في ذاكرة كل من عايشها، على الرغم من الغموض الذي لايزال يلف الكثير من الاحداث التي رافقت سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، الا ان التونسيين يتفقون على ان ثورتهم «السلمية» ما كانت لتنجح لولا «حياد الجيش ودوره في تلك الفترة».
وبعد مرور اكثر من سنة ونصف السنة على «ثورة الياسمين»، يحمل التونسيون الكثير من الامتنان للجيش التونسي، الذي لعب دورا فاعلا وايجابيا في حماية مكاسب الدولة، لكن البعض يرى ان هذا الدور فيه «جانب غامض» يجب الكشف عنه. وحول صورة المؤسسة العسكرية يقول المحامي عبد الناصر العويني للجزيرة نت، ان هناك مستويين لهذه الصورة يتمثل الاول في «الانطباع العام الذي تكون لدى اغلب الناس والمواطنين حول الحياد الايجابي للجيش التونسي»، مضيفا ان المستوى الثاني يخص الطبقة السياسية وهو «خارج نقاط الانطباع، ويحاول البحث عن الحقائق المفصلة».
وبين ان هناك نوعا من الغموض والضبابية، في تحديد دور هذه المؤسسة، التي تبقى العمود الفقري للدولة، مشيرا الى ان «بعض النقاط المظلمة التي تخص دور هذه المؤسسة، تبقى محل بحث». وتساءل العويني الذي يرافع في عدد من القضايا امام المحاكم العسكرية «هل كانت هذه المؤسسة الى جانب الثورة بشكل صريح؟ وما مدى فاعلية وايجابية دورها في حماية مكاسب الثورة، وفي عدم هروب رموز النظام السابق؟ وما دورها الامني بعد 14 يناير 2011 ودورها في الكشف عن القناصة وقتلة الشهداء، وما مدى تورطها في هذه المسألة؟».
من جهته، طالب المدون بموقع «نواة» رمزي الطيبي ـ الذي يعد بحثا حول اصلاح المنظومة العسكرية ـ بضرورة اصلاح المؤسسة العسكرية، مشيرا الى ان هذه المؤسسة «تريد فرض نفسها كخط احمر، والخطوط الحمراء تؤسس للديكتاتوريات»، حسب رأيه.
وكان الطيبي قد دخل في اضراب عن الطعام للدفاع عن حرية الصحافة والمطالبة بعدالة انتقالية شفافة، بعد مصادرة الشرطة العسكرية لآلتي تصوير حاول استعمالهما لتغطية جلسة محاكمة عسكرية بالكاف في شمال غرب البلاد.
ويطرح المتابعون للشأن التونسي تساؤلات حول المحاكمات العسكرية، ومدى حياديتها، خاصة بعد محاكمة ايوب المسعودي، المستشار السابق للرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي، بسبب دعوى قضائية امام المحكمة العسكرية تقدم بها قائد اركان الجيوش الثلاثة الجنرال رشيد عمار بتهمة «تحقير الجيش والمس بهيبة المؤسسة العسكرية ونسبة امور غير حقيقية الى موظف عمومي».
كما ترى اطراف اخرى ان هذه التهم تضفي نوعا من «القدسية» على المؤسسة العسكرية وتجعلها فوق النقد.
ويعتبر المسعودي في حديث للجزيرة نت، ان «التونسيين من حقهم معرفة الحقيقة»، مشيرا الى ان ذلك يتم بفتح تحقيق واسع حول دور المؤسسة العسكرية خلال ايام الثورة، او ربما خلال فترة حكم بن علي، «فكل المؤسسات يجب ان تخضع للمساءلة والمحاسبة والمراجعة»، حسب قوله.
وذكر المسعودي ان «الفساد طال جميع المؤسسات في تونس، وقد يكون الامر كذلك بالنسبة للمؤسسة العسكرية».
وكان المسعودي قد وجه اصابع الاتهام الى الجنرال عمار ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي خلال مقابلة تلفزيونية في 15 يوليو الماضي، متهما اياهما بـ «خيانة الدولة»، واعتبر انهما اخفيا عن المرزوقي نبأ ترحيل الحكومة لرئيس الوزراء الليبي الاسبق البغدادي المحمودي الى ليبيا في 24 يونيو الماضي.