لندن ـ عاصم علي
تعرضت الحكومة البريطانية الى سيل من الانتقادات الداخلية لتقديمها مساعدات الى ايران والصين، رغم الخلافات السياسية العميقة ووجود واردات كبيرة لدى البلدين، فيما ترزح بريطانيا في أزمة اقتصادية منذ سنوات نتيجة الانهيار المالي العالمي. وكانت وزارة التنمية الدولية البريطانية، التي تتولى دعم البنك الدولي في اطار مساعدة الدول الفقيرة عبر تبرعات وقروض ذات فائدة متدنية، قدمت مبالغ كبيرة لمساعدة العالم الثالث وصلت إلى حوالى مليار و600 مليون دولار، ما وضعها تحت رحمة سيل من الانتقادات الاعلامية.
ووفقا لتحقيق أجرته صحيفة «ذي صنداي تلغراف»، فإن من بين المساعدات التي قدمتها الوزارة البريطانية 50 مليون جنيه استرليني (80 مليون دولار) من أجل حملة لقيادة سيارات آمنة على طرقات ايران لتقليص النسبة العالية من الوفيات. والمفارقة أن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد يحمل دكتوراه في ادارة السير من جامعة ايرانية، ويتباهى بها، في حين على بريطانيا التدخل من منطلق انساني لحل هذه الأزمة.
وعلى قائمة الدول المتلقية للمساعدات السنوية البريطانية، الصين، إذ قدمت لندن حوالى 50 مليون جنيه للحفاظ على التراث الثقافي الكونفوشي. وبين المشاريع الدولية التي ساهمت بريطانيا فيها وتعرضت للانتقاد، حدائق عامة في آيسلندا ومجمعات سياحية صديقة للبيئة في المغرب. وتعتبر بريطانيا الدولة الخامسة لجهة دعم البنك الدولي، إذ تقدم حوالى 0.6 % من مدخولها السنوي، في حين تقدم بكين حوالي مائة و60 مليون دولار فقط، رغم النمو الاقتصادي الرهيب فيها وانفاقها حوالى 40 مليار دولار على الألعاب الأولمبية عام 2008، كما قدمت روسيا مائة مليون دولار تقريبا للبنك، رغم الواردات الكبيرة من النفط، وانفاقها مبالغ طائلة للحفاظ على حلفائها القريبين والبعيدين في العالم، وعلى رأسهم النظام السوري الذي حصل على مساعدات عسكرية باهظة الثمن لقمع الحراك الشعبي ضد الدكتاتورية.
ويطالب نواب بريطانيون بأن تتحمل الدول النامية ذات الاقتصادات الكبرى مثل مجموعة البريكس، عبئا في دعم التنمية الدولية، وذلك قبل الاجتماع السنوي للبنك الدولي المقرر عقده هذا الأسبوع في طوكيو.