Note: English translation is not 100% accurate
رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة رساميل في حوار خاص مع «الأنباء»
عصام الطواري: تصفية الحسابات والخلافات السياسية أثرا سلبا على الاقتصاد الكلي للكويت
5 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء


التوريق لا يمكن الحكم عليه كحل للأزمة إلا إذا كانت الأصول جيدة
تجاوزنا الحديث عن أزمة مالية عالمية فنحن اليوم أمام أزمة كويتية محلية
الاقتصاد مازال يعاني من انعدام الرؤية الواضحة لحل مشاكل الشركات
سوق الصكوك كان رمادياً وتحول إلى اللون الأخضر بفضل نمو عدد الإصدارات الجديدة وزيادة نسبة السيولة داخل الأسواق
هيئة أسواق المال لا تمانع في وجود أكثر من بورصة متخصصة لكن هذا الموضوع ليس من أولوياتها حالياً
2012 ستكون سنة قياسية لإصدارات الصكوك و225 مليار دولار الحجم المتوقع لإصدارات الصكوك عالمياً
الكثير من شركات الاستثمار تئن والحلول التي تم تقديمها تدخلت فيها الحسابات السياسية
السياسة المتحفظة لـ «رساميل» جنبتها التعثر ومكنتها من تحسين جودة أصولها حوار: منى الدغيمي
قال رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لشركة رساميل للهيكلة المالية عصام الطواري ان الاقتصاد الكويتي يعاني من انعدام الرؤية الواضحة وأن معالجة الملف الاقتصادي لا تحتاج الى اقتراحات بقدر ما تحتاج الى سرعة اتخاذ القرار والتنفيذ وأن السرد النثري للخطط لن يضيف اي شيء للواقع الاقتصادي ولاسيما ان اي خطة هي عبارة عن ارقام وأهداف واضحة وتحمل مسؤولية التنفيذ.ولفت الى ان تغليب المصالح الشخصية وتصفية الحسابات اثرا سلبا على مصلحة الاقتصاد الكلي وآخرا سن وتطوير القوانين التي تختص بالاستثمار والتنمية. وأضاف الطواري في حوار خاص مع «الأنباء» ان سوق الصكوك يشهد حاليا نموا ملحوظا، متوقعا ان تكون سنة 2012 سنة قياسية لاصدارات الصكوك سواء كان ذلك على المستوى السيادي او على مستوى الشركات الكبيرة. واعتبر ان التوريق لا يمكن ان يعتبر آلية جيدة لحل الازمة الا اذا كانت الاصول التي يراد تحويلها الى اسهم جيدة وغير متعثرة. وعن تحول شركة رساميل من الخسارة الى الربحية قال الطواري ان الشركة لم تكن لها مشاكل مع البنوك وحافظت دائما على سياسة متحفظة مما مكنها من السيطرة على الازمة وتحسين جودة اصولها. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ما ابرز ملامح استراتيجية الشركة للسنوات الثلاث المقبلة وهل ستشهد الشركة تحولا في نشاطها الاساسي؟
٭ نشاطنا الاساسي مازال متواصلا وهو التركيز على اصدارات اسواق رأس المال بالنسبة للشركات العاملة في منطقة الخليج بالاضافة الى ذلك دخلت الشركة في مجال تكوين او الاستحواذ على محافظ تمويلية او تأجيرية.
وبالنسبة لاستراتيجية «رساميل» الجديدة فقد تم اقرارها واعتمدها مجلس الادارة في نهاية السنة الماضية وترتكز اساسا على الاستثمار في اصدارات الصكوك والاستثمار في استثمارات تنشئ الصكوك لشركات تأجير سيارات او التأجير بشكل عام او من خلال برامج تطوير شركات التجزئة او الاستحواذ على محافظ تمويلية بحيث تكون المخاطر موزعة على مبالغ صغيرة.
لماذا عمدت «رساميل» الى تأسيس شركة تدار كشركة عقار ما جدوى ذلك؟ وما ابرز التحديات التي تواجهكم كشركة هيكلة مالية؟
٭ نحن كشركة هيكلة مالية عمدنا الى اعادة هيكلة اعمالنا ضمن ما نصت عليه استراتيجية الشركة، فقد قمنا بتحويل اي اصول ذات طبيعة عقارية في شركة منفصلة مملوكة بالكامل لـ «رساميل» وتدار كشركة عقارية وليست كشركة استثمارية حتى يكون التركيز على الاختصاص في ادارة العقارات وهذه طريقة من طرق تحسين اداء الاصول.
كيف تمكنت «رساميل» من العودة للربحية والحفاظ على وضع مالي جيد؟
٭ «رساميل» تتبنى دائما سياسة تحفظية في الاستثمار حتى خلال الازمة المالية لم يكن لدينا مشاكل مع البنوك الدائنة ودائما نحاول ان نحافظ على نسبة من السيولة لتسيير اعمال الشركة وخلال الفترة الحالية شهدت الاصول تحسنا في ادائها والذي انعكس ايجابا على نتائج الشركة.
في ظل تخفيض نسبة الخصم واستفادة البنوك التقليدية منه هل سينعكس هذا سلبا على البنوك الاسلامية؟
٭ أرى ان الاستفادة من عملية تخفيض الخصم تشمل حتى البنوك الاسلامية فطالما ان سعر الخصم انخفض فالبنوك التقليدية تسعى الى الاقراض على سعر اقل ولكي تبقى هناك منافسة فهي تستند الى التخفيض من تكلفة التمويل وفي النهاية البنوك التقليدية محكومة بسقف لا يمكنها ان تتجاوزه وهي نسبة 3% فوق سعر الخصم مقارنة بالبنوك الاسلامية التي لا تلتزم بهذه النسبة.
واعتقد انه لا يمكننا ان نحكم بسلبية القرار على البنوك الاسلامية لان عمليات التمويل لديها مختلفة مقارنة بالتقليدية اضافة الى ان هناك عملاء تربطهم بهذه البنوك علاقة عقائدية فلا يكترثون اذا كان التمويل مكلفا ام لا.
سبق ان تقدمتم مع بداية الازمة بمقترح التوريق الذي تبنته «التجارة» كأحد الحلول للمساهمة في حل ازمة الاصول المتعثرة وتنظيف ميزانيات البنوك ما تقييمكم لهذا المقترح حاليا وامكانية اعتباره حلا من حلول الازمة؟
٭ كما هو معلوم التوريق هو عبارة عن آلية لكن كيف يمكن ان تستخدم؟ وهنا يجب الاشارة الى انه هل يمكن ان يكون لها نتيجة ايجابية او سلبية؟و الذي طرح وفق ما نشر في الصحافة ان عملية التوريق المقترحة موجهة لتطهير ميزانيات البنوك من الاصول المتعثرة لكن التوريق في الاصل هو عبارة عن تحويل اصول مدرة الى اوراق قابلة للتداول.من هذا المنطلق لا يمكننا الحكم على التوريق كحل للازمة إلا اذا كانت الاصول جيدة.وقد سبق واقترحنا حل التوريق على الاصول الجيدة وليست المتعثرة.
ما الاقتراحات التي ترونها لمعالجة هذه الازمة خاصة على مستوى القطاع الخاص الذي لايزال يئن من تداعيات هذه الازمة؟
٭ اعتقد اننا تجاوزنا الحديث عن ازمة مالية عالمية فنحن اليوم امام ازمة كويتية محلية والكويت لم تتخذ القرار الصحيح لذلك مازالت ترزح تحت وطأة التباطؤ الاقتصادي وانخفاض نسبة الاستثمار التنموي وعدم وجود حل لازمة شركات الاستثمار التي يئن الكثير منها والحلول التي تم تقديمها تدخلت فيها الحسابات السياسية، ولذلك الاقتصاد مازال يعاني من انعدام رؤية واضحة لحل المشاكل العالقة للشركات وللملف الاقتصادي ككل لعودة الاقتصاد الى مساره الصحيح من جديد، فمعالجة الملف الاقتصادي ليس بحاجة الى اقتراحات بقدر ما هو بحاجة الى التسريع في اخذ القرار والتنفيذ.
منذ سنة تقريبا اعتبرت ان سوق الصكوك مازال «رماديا» رغم سهولته، ما مرتكزات قولك وهل تعتقد أن هذا السوق سيتطور مستقبلا؟
٭ كان سوق الصكوك رماديا في ذلك الوقت وتحول الى اللون الأخضر اليوم وذلك لسبب بسيط وهو نمو عدد الإصدارات الجديدة للصكوك مع زيادة نسبة السيولة داخل الأسواق.
وأتوقع أن تكون سنة 2012 سنـة قياســية لإصدارات الصكوك وستبلغ نحو 225 مليار دولار مع نهاية العام الحالي سواء كان ذلك على المستوى السيادي أو على مستوى الشـركات الكبيرة.
أما على مسـتـوى دول مجلس التعاون الخليجي فقد بلغت إصدارات الصكوك نحو 92.4 مليار دولار واغلبها كانت سيادية.
وتمثل ماليزيا نسبة 61% تقريبا من إجمالي إصدارات الصكوك علـى الـمسـتوى العالمي والمملكة العربية السعودية تمثل 12% والإمارات العربية المتحدة تمثل 10% ويعتبر جنـوب شـرق آسيا سوقا واعـدا لإصــدارات الصـكوك ويتميز بسيولة كبيرة.
ونلاحظ أن هناك مستثمرين يتوجهون نحو السوق الماليزي لإصدار صكوك نظرا للسيولة الكبيرة. وأرى أن سوق الصكوك اليوم خاصة على المستوى السيادي سوق واعد ونشط جدا ونتمنى أن يكون هناك إصدارات صكوك على مستوى الشركات المتوسطة.
ما مدى إمكانية إنشاء سوق مالي خليجي للأسهم والسندات والصكوك في ظل سعي الدول الخليجية لتوحيد نظم إدراج الأسهم والسندات الحكومية وغير الحكومية؟
٭ هناك محاولات في هذا الاتجاه ونحن نرى أن السوق يحتاج الى أن يكون أكثر عمقا من ناحية عدد الإصدارات وكذلك من ناحية عدد اللاعبين الذين يقومون بدور صانع السوق حتى تتوافر السيولة وبغض النظر عن وجود صناع السوق محليا أو إقليميا نرى أنه متى ما توافر حجم من إصدارات الصكوك فانه أوتوماتيكيا ستحتم الضرورة إنشاء سوق للصكوك.
ما تقييمك لوضع البورصة الكويتية حاليا مقارنة ببورصات المنطقة وما الأسباب وراء عدم استقرارها؟
٭ بشكل عام العامل النفسي كان السبب الرئيسي للانخفاض الذي شهدته البورصة في الآونة الأخيرة وكذلك التجاذب السياسي بين الحكومة والمجلس كان له دور كبير في التذبذب الذي شهده المؤشر العام بين الصعود النسبي والنزول القياسي في بعض الفترات من السنة. لقد لاحظنا طول الفترة الماضية أن هناك إحجاما عن التداول وإقبالا على الاستثمار في العقار.
لماذا تفتقر الكويت إلى بورصات متخصصة لاسيما منها بورصة للصكوك وبورصة للنفط رغم قدرتها على ذلك؟
٭ هذا الموضوع من المفروض ان يطرح على هيئة أسواق المال وأرى أن قانون هيئة أسواق المال لا يمنع وجود أكثر من بورصة بل ينظم ذلك ولكن اعتقد أن هذا الموضوع مطروح على أجندة «الهيئة» الى أن يصبح هناك تحرك واضح عليه من قبل أكثر من طرف وجهة. وعملية إنشاء أكثر من بورصة تتطلب توافر كوادر بشرية مختصة و«الهيئة» حاليا تسعى الى أن يتم استقرار الهيكل التابع لها.
وكما هو معلوم فان «رساميل» تقدمت بورقة لإنشاء بورصة للصكوك وحسب آخر المستجدات فان هذا الموضوع غير مطروح حاليا على سلم أولويات «الهيئة».
كيف ترى التدخل السياسي في مساعي الإنقاذ للاقتصاد الوطني؟
٭ أرى أن الـتدخل الســياسي في كل مـا هو اقـتـصادي يـعــتبر سلبيا للغاية حيث غلبت المصالح الشخصية وتصفية الحسابات على مصلحة الاقتصاد الكلي وهذا قد أخر من سن وتطـوير القوانين التي تختص بالاسـتثمار والتـنمية ولم تـنفذ المشاريع التي تم الإعلان عنها وخصصت لها مبالغ ضخمة مما اثر سلبا على الحركة الاقتصادية.
وأرى أن المساعي الأميرية في تكوين فريق حكومي لبحث الحلول لمعالجة الملف الاقتصادي خطوة جيدة لكن يجب أن تفعل وألا تترك حبرا على ورق.
هل هناك أمل في استرجاع الكويت للقبها القديم «درة الخليج» وكيف يتسنى لها ذلك في ظل الفـجوة بينها وبين بلدان المنطقة لاسيما الإمارات والسعودية؟
٭ ليس هناك شيء مستبعد لكن لكي تسترد الكويت دورها الريادي تحتاج الى نظرة مستقبلية واضحة تنطلق من التساؤل: «هل هي فعلا تريد أن تسترجع لقبها «درة الخليج» مرة أخرى أم لا؟».
شخصيا لا اعتقد أن هذه الرغبة موجودة اليوم لأن الكويت راضية «بما هي عليه» ولا وجود لأي مؤشــرات ملموسة تدعم رغبتها في التقدم.
وأرى أنها لن تسترد دورها الريادي إلا إذا خططت فعلا للمستقبل وبادرت بتنفيذ الخطة وحاسبت من يقومون على تنفيذها لكن السرد النثري للخطط لن يضيف أي شيء للواقع الاقتصادي لأن الخطة هي عبارة عن أرقام وأهداف واضحة وتحمل مسؤولية التنفيذ لكن هذا مغيب في الكويت في ظل تداخل السلطات والخلافات المستمرة بين السلطة التشريعية والتنفيذية.
كيف تقيمون الجهود التي قامت بها بعض الشركات لإعادة هيكلة أوضاعها المالية؟
٭ أرى أن بعض الشركات قامت بوضع حلول وقتية لأخذ مهلة زمنية لالتقاط أنفاسها والبعض الآخر نجح في إقناع مساهميه في دعم خطط اعادة الهيكلة كما حدث مع شركة «كفيك» على سبيل المثال. ولأن الدائنين بحاجة لوضع خطة واضحة لإعادة الحياة وإعادة العمل في الشركة لذلك يجب ان تكون خطط اعادة الهيكلة مقنعة وقابلة للتطبيق وكذلك ضرورة دعم المساهمين الرئيسيين وتجاوبهم وعملهم لهدف واحد وهو عودة الشركة من جديد الى النشاط.