Note: English translation is not 100% accurate
ثورة الخمير الحمر و«قادة الأرقام» مأساة كمبوديا
23 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
موضوعنا اليوم ثورة من أسوأ ثورات التاريخ في نتائجها وتجسد دليلا على ان إسقاط نظام سيئ دون ضمانات بأن النظام الثوري سيحسن الأوضاع السائدة قد يجر الويلات على شعوب ويصل بها الى حد الإبادة.
استولى الخمير الحمر الشيوعيون على السلطة في كمبوديا بانقلاب قاده پول پوت وزملاؤه عام 1975 على حكومة لون نول بعد ان عززوا شعبيتهم خلال سنوات واستفادوا من عوامل عدة: الدعم الصيني، قيام الولايات المتحدة بعمليات قصف داخل كمبوديا خلال الحرب مع ڤيتنام المجاورة ما أثار غضب الفلاحين الكمبوديين من عجز حكومتهم عن حمايتهم وتحالف الخمير مع الرئيس المعزول نوردوم سيهانوك الذي عزل من قبل رئيس وزرائه لون نول ولجأ الى الصين في 1970.
أقام الخمير الحمر أحد أغرب الأنظمة في القرن العشرين واستمروا في السلطة 4 سنوات (1975 – 1979) وهي فترة شهدت موت بين مليون و1.8 مليون كمبودي قضوا قتلا أو جوعا أو مرضا من أصل 7 ملايين كانوا يشكلون إجمالي سكان البلاد في تلك المرحلة.
تبنى الخمير الحمر أيدلوجيا شيوعية متطرفة تقوم على ان «المزارعين» وليس عمال المصانع هم طبقة البروليتاريا الحقيقية أو طبقة العمال الرئيسية – وفقا لنظريات كارل ماركس- التي ستقوم بالثورة لتحقيق العدالة والمساواة ضد الإقطاعيين والبورجوازيين، وفي ذلك كانت أفكار الخمير الحمر قريبة من طروحات الزعيم الصيني ماوتسي تونغ والتي كانت سببا رئيسيا في خلافه مع السوڤييت. وقد تقرب الخمير الحمر منذ بدء نشاطهم الثوري في الستينيات من الصين وحصلوا على دعمها للوصول الى الحكم حتى اجتاحتهم القوات الڤيتنامية المدعومة من الاتحاد السوڤييتي بعد قيام قوات پول پوت باعتداءات عليها وأطاحت بنظامهم عام 1979 وهو ما تسبب بمشاكل كثيرة لڤيتنام حينها اذ تعرضت بدورها الى اجتياح صيني لأراضيها لكن الصينيين انسحبوا بعد فترة قصيرة قالوا انهم حققوا خلالها أهدافهم العقابية لڤيتنام.
قام برنامج الخمير الحمر بحملات واسعة لإغلاق المصانع والبنوك وتأميم الممتلكات الخاصة وإجبار الناس على الانتقال من المدن الى ما يسمى مزارع العمل الجماعي بعيدا عن أهاليهم في الأرياف تحت شعار العودة الى ثقافة الشعب القديم التي تستمد من الزراعة مقوماتها الأساسية، كما حرموا جميع المعتقدات والأفكار الدينية والفلسفية واعتبروا ان تاريخ وصولهم للحكم هو «العام صفر» أو بداية التاريخ.
كان پول پوت يعرف بـ «الرفيق أو الأخ رقم 1» ومن المقربين منه كان زميله د.خيو سمپان المنظّر الرئيسي للثورة الأخ رقم 2.
پوت وسمپان كما العديد من قادة الخمير درسا في فرنسا وهناك تعرفا على الأيدلوجية الشيوعية وكان التحرر الاقتصادي والاستقلال السياسي للدول الفقيرة والنامية موضوع رسالة الدكتوراه التي نجح سمپان بالحصول عليها وارتكز فيها على الأيدلوجيا الماركسية.
أجبر نظام پول پوت العمال على العمل 12 ساعة على الأقل في المزارع الجماعية دون الحصول على غذاء أو أوقات للراحة ومن يضبط وهو يأكل كان يحال فورا الى فرق الإعدام بالفؤوس وقطع الرؤوس التي كانت تتولى تنفيذا العقوبة ولو بحق 1000 شخص معا في الحقول التي عرفت بـ «حقول الموت».
ولم يكن ذلك السبب الوحيد لعقوبة الإعدام فإن تكون بوذيا أو مسيحيا أو مسلما أو منحدرا من أصل غير كمبودي ولم يحالفك الحظ بالهرب فذلك كان سببا كافيا لتواجه الإعدام.
مُنع الشعب من التعليم والطبابة وأغلقت المدارس والجامعات والمستشفيات بحجة ان القيمة الأهم هي في العمل والزراعة وليست في التعليم والمواطنون ما هم إلا جنود في خدمة الوطن.
كان من الطبيعي ان تؤدي هذه الأجواء الى فرار مئات الآلاف من السكان عبر الحدود الى دول الجوار وتحملت ڤيتنام العبء الأكبر في ذلك.
ورغم ان القوات الڤيتنامية تمكنت من سحق الخمير الحمر في شرقي ووسط كمبوديا ومهدت لإنشاء سلطة جديدة في البلاد عام 1979 إلا أنهم فروا غربا قرب الحدود الكثيفة الأدغال مع تايلند التي تدعمهم ومن هناك استمروا في صراعهم مع الحكومة على شكل مجموعات متمردة وقاموا بزرع ملايين الألغام في الأرياف قبل مغادرتها.
في 1991 عقدت اتفاقية سلام بين الحكومة والفصائل المتمردة وأجريت انتخابات رفض الخمير الحمر نتائجها واستأنفوا تمردهم ثم بدأوا يعانون حالة من التضعضع والهروب الجماعي لقواتهم منذ منتصف التسعينيات واعتبارا من 1997 بدأ قادتهم بالاستسلام تباعا حتى انهاروا تماما عام 1999. علما بأن پول پوت نفسه عزل من قبل مجموعته عام 1997 وخضع لإقامة جبرية حتى وفاته عام 1998 أما سمپان فاعتقل عام 2007 بعد تدهور صحته ونقله لأحد المستشفيات.
اعتبر أغلب قادة الخمير الحمر بعد اعتقالهم أنهم لم يقصدوا ارتكاب عمليات قتل جماعي بحق أبناء شعبهم وأكد سمپان نفسه في كتاب أنجزه قبل توقيفه عند نقله الى مستشفى في العاصمة بنوم بنه عام 2006 ان النظام لم يتعمد ترك جماعات كبيرة من الناس فريسة للجوع أو الاعتقال.
وتعتبر صور الجماجم المكدسة التي أذهلت العالم من هول بشاعتها والصور التي كانت تنقل لعمليات الإعدام الجماعي أبرز الشواهد على فظائع نظام الخمير الحمر الذي تبرأت من أفكاره الكثير من دول المعسكر الشرقي ذات الأنظمة الشيوعية في خضم الحرب الباردة.تغطية خاصة في ملف ( PDF )