Note: English translation is not 100% accurate
«المجاهدون الأفغان» رفضوا الحكم الشيوعي وحوّلوا بلادهم إلى مستنقع استنزف الاحتلال السوفييتي
27 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
في 1975 كان الانسحاب الاميركي من جنوب ڤيتنام قد أنجز بالكامل، فأصبح الجنوب مكشوفا امام الشمال الذي تحركت قواته لتجتاح سايغون عاصمة الجنوب وتسيطر على كامل البلاد تمهيدا لاعادة توحيدها في 1976.
وجاء وقع الاعلان عن توحيد شطري ڤيتنام وانتصار الشيوعيين مدويا في العالم، وكانت نشوة المعسكر الشرقي بهزيمة الاميركيين لا توصف.
لقد تورطت الولايات المتحدة فعلا في المستنقع الڤيتنامي الذي دخلته بحجة منع التمدد الشيوعي وفق نظرية الدومينو، وهو ما جعل الاتحاد السوفييتي يدعم بكل قواه ڤيتنام الشمالية.
لكن لم ينتظر الاميركيون طويلا حتى ينفذوا انتقامهم من السوفييت الذين اجتاحوا افغانستان في 1979 فدخلوا مستنقعا لا يقل خطرا عن ڤيتنام، واتاحوا الفرصة بالتالي الى الولايات المتحدة لترد الصاع صاعين بدعم الثوار الافغان والمجاهدين ضد القوات السوفييتية الغازية.
قبل الخوض في تفاصيل الحرب نلقي نظرة على تاريخ افغانستان في القرن الماضي. ففي عام 1919 وقع الافغان مع البريطانيين بعد خوض ثالث حرب في تاريخهم معهم معاهدة روالبندي في 19 اغسطس 1919 التي تعترف باستقلال افغانستان، وقد اصبح ذلك التاريخ يوم ذكرى استقلال البلاد. في 1933 اغتيل الحاكم نادر شاه وخلفه ابنه الملك محمد ظاهر شاه الذي تولى الحكم وهو في عمر الـ 19 واستمر حكمه 40 سنة حتى انقلاب ابن عمه الرئيس محمد داود خان عليه.
ترأس محمد داود الحكومة في عهد الملك محمد ظاهر شاه بين 1953 و1963 وبموجب دستور جديد اقره الملك حظر على ابناء الاسرة الملكية تولي منصب رئيس الحكومة فوجد محمد داود نفسه خارج السلطة اعتبارا من 1963.
كان محمد داود اصلا معروفا بتوجهاته اليسارية وفي عهده استعان باليساريين وانفتح على الاتحاد السوفييتي وبحجة رفض الولايات المتحدة بيع اسلحة الى افغانستان بين العامين 1953 – 1955 اتجه داود الى الاتحاد السوفييتي ودعا خروتشيف الذي زار البلاد في 1955 وامدها بالقروض والمعدات والاسلحة والطائرات.
بعد خروجه من السلطة تابع محمد داود تشكيل حزب الشعب (الماركسي العقيدة) سرا في منزل صديقه نور محمد تراقي الذي تزعم الحزب.
لكن في عام 1967 انقسم الحزب الى جموع متنافسين خلق جناحين أو فرعين بقيادة تراقي وحفيظ الله امين وبرشم (البيرق) بقيادة بابراك كارمل.
بصمت وهدوء اعد محمد داود العدة للانقلاب الذي انهى الملكية في 17 يوليو 1973 حيث نُفي الملك بعد انقلاب عسكري ابيض بحجة تورطه في الفساد ومسؤوليته عن سوء الاوضاع الاقتصادية. لكن ما ان وصل داود الى الحكم حتى اصطدم بحلفائه من حزب الشعب بفرعيه، وهو ما دفع بهم الى اعادة توحيد صفوفهم ضده والانقلاب عليه واعدامه مع افراد من عائلته في 27 ابريل 1978 ليصل ثور محمد تراقي الى الرئاسة حيث جمع بينها وبين رئاسة الوزراء والامانة العامة لحزب الشعب الحاكم، وقلص مجددا صلاحيات ونفوذ رموز فرع «برشم» في الحزب وبينهم كارمل.
حاول تراقي وقياديو الحزب القيام بتطبيق برنامج ماركس على كل المستويات بما فيها التربية والاحوال الشخصية للمواطنين في بلد يعرف ابناء شعبه بتدينهم الشديد وارتباطهم الوثيق بالاسلام وهو ما جر البلاد في غضون فترة قصيرة الى مشارف حرب اهلية. فسارع تراقي منذ بداية حكمه الى توقيع معاهدة صداقة مع الاتحاد السوفييتي ووقعها مع بريجنيف وهي المعاهدة التي ارتكز عليها السوفييت لاحقا لغزو أفغانستان بحجة حماية النظام. وفي سبتمبر 1979 اغتيل تراقي باطلاق النار عليه من مجهولين قيل انهم من رجال زميله حفيظ الله امين الذي خلفه محاولا مواجهة الاحتجاجات على الحكومة الشيوعية والنظام الذي تحاول فرضه على البلاد بمساعدة من الخبراء العسكريين القادمين من موسكو.
في هذه الاثناء دخلت الولايات المتحدة على خط المواجهات. ووفق وثائق اميركية رسمية كلف الرئيس جيمي كارتر الـ CIA بتغذية التحريض ضد الحكومة الشيوعية.
وبناء على ذلك تكثفت الهجمات على قوات امين الذي طلب مرات عديدة من القوات الروسية التدخل لحماية نظامه وفقا لمعاهدة الصداقة، لكنهم لم يتدخلوا فعليا الا في 7 يوليو 1979. وبعد دخول قواتهم (الجيش الـ 40 السوفييتي) تلقوا معلومات غير مؤكدة عن اتصالات بين امين والـ CIA لاتزال مثار جدل الى اليوم اضافة الى انتقادات عدد كبير من قياداتهم لأمين واعتباره ضعيفا وجزءا من المشكلة فأقدمت قوات الـ «كي.جي.بي» على اغتياله في عملية نفذها عملاء سوفييت ارتدوا زي القوات الافغانية واعلنوا انها تمت على يد اللجنة الثورية المركزية التي اختارت بابراك كارمل بعد ان كان الاخير قنصلا في تشيكوسلوفاكيا وهو منصب متواضع بالنسبة له، لكنه كان نتيجة لسيطرة جناح تراقي على الحزب.
ما ان دخل الروس البلاد حتى تشكلت جهات مقاومة واسعة ضدهم ساهمت فيها الفصائل الجهادية من مختلف الاطراف والطوائف في البلاد مدعومة من مقاتلين عرب عرفوا بالافغان العرب.
من اكبر الفصائل التي انخرطت بالجهاد ضد السوفييت الجمعية الاسلامية بقيادة برهان الدين رباني واحمد شاه مسعود والحزب الاسلامي بفرعيه بقيادة كل من قلب الدين حكمتيار ويونس خالص اضافة الى حزب الاتحاد بقيادة عبد رب الرسول سياف وحزب الوحدة بقيادة علي مزاري والجبهة الاسلامية والجبهة القومية بقيادة سيد احمد حيلاني وغيرها من التنظيمات التي اشتهر قياديوها على مستوى العالم.
رغم دفعهم بأكثر من 100 الف عسكري عجز السوفييت عن بسط سيطرتهم على 80% من الاراضي الافغانية في اغلب فترات الحرب، وبعدما دخلوا بحجة حماية النظام والمدن اعلنوا في ظل هجمات المجاهدين ضدهم ان دورهم القضاء على التنظيمات الجهادية، التي لجأت بمواجهتهم الى حرب عصابات شرسة استغلت فيها الطبيعة الجبلية القاسية لأفغانستان، اضافة الى المواجهات النظامية التي كانت تعتمد فيها على الاسلحة القادمة من باكستان. وتمكن المجاهدون من ان يحدوا من الخسائر الهائلة نتيجة التفوق الجوي السوفييتي من خلال تزويد اميركا لهم بصواريخ «ستينجر»، المضادة للطائرات والتي زادت من حجم الخسائر في صفوف السوفييت.
لم يؤد اقصاء بابراك كارمل عن الرئاسة في 1986 واحلال رئيس استخباراته محمد نجيب الله مكانه الى التخفيف من وطأة العنف في البلاد رغم تبني نجيب الله لسياسة أسماها سياسة «المصلحة الوطنية» التي كانت تمهد لانسحاب السوفييت.
في ظل الانتقاد العالمي الكبير للسوفييت خاصة جراء اتهامهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين خلال مطاردتهم لفصائل المجاهدين في المدن والقرى، اضافة الى عدم وجود مبررات شرعية لتواجدهم في افغانستان، خاصة انهم يسيطرون على الحكومة التي تطلب منهم الدعم بعكس ارادة الشعب والتغيرات الجذرية التي كان الاتحاد السوفييتي يشهدها منذ منتصف الثمانينيات والتي ادت الى انفراطه بنهاية الحرب الباردة بدأ السوفييت في تكرار لتجربة خصومهم الاميركيين في ڤيتنام الانسحاب من افغانستان في 15 مايو 1988 وسحبوا آخر جندي في 15 فبراير 1989 بعد نحو 10 سنوات على الحرب التي استنزفتهم وتكبدوا خلالها 16 الف قتيل واكثر من 50 الف جريح.
وبينما لا توجد احصائيات واضحة حول خسائر المجاهدين الذين بلغت اعدادهم الـ 250 الفا في منتصف الثمانينيات مقابل 100 الف عسكري سوفييتي و300 الف عسكري افغاني تابع للجيش الرسمي بقيادة عبدالرشيد دستم وعدد من الجنرالات، تسببت الحرب بمقتل نحو مليون افغاني وتشريد اكثر من 6 ملايين.
بعد انسحاب السوفييت لم يصمد نظام نجيب الله طويلا حيث قدم استقالته بعد دخول المجاهدين الى كابول في 16 ابريل 1992 ولجأ الى مبنى الامم المتحدة لكنه سقط بأيدي الثوار واعدم على الملأ في حادثة هزت العالم، واضافت مشهدا دمويا الى تاريخ البلاد.
لم يجلب الانسحاب السوفييتي وسقوط الشيوعية الاستقرار، اذ تحارب امراء الحرب من قياديي الجهاد على السلطة ودخلت البلاد بحرب اهلية دامية وضعت لها حركة طالبان حدا عام 1994 بسيطرتها على اكثر من ثلثي البلاد.تغطية خاصة في ملف ( PDF )