Note: English translation is not 100% accurate
الولايات المتحدة غرقت في المستنقع الڤيتنامي والثوار الڤيتكونغ ألحقوا بها أقسى الهزائم في تاريخها
25 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
مع انتهاء الحرب الكورية وازدياد حدة العداء بين السوفييت والأميركيين وجدت الولايات المتحدة في هزيمةالفرنسيين في ڤيتنام واستعدادهم للانسحاب من شبه جزيرة الهند الصينية بعد اتفاقية جنيڤ 1954 خطرا كبيرا على مصالحها في المنطقة، فالأميركيون كانوا على ثقة ان حلفاء موسكو من القادة الوطنيين الشيوعيين في الهند الصينية سيمهدون الى تمدد النفوذ الشيوعي الى جنوب آسيا والاقتراب أكثر وأكثر من تهديد الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وصولا الى أراضيها وتحديدا جزر هاواي في المحيط الهادئ.
ولذلك بدأ الأميركيون في عهد الرئيسين ترومان وآيزنهاور منذ بداية الخمسينيات سياسة «احتواء»، الخطر الشيوعي التي استمرت مع جون كينيدي، لكن الأخير وجد نفسه مضطرا في الملف الڤيتنامي الى تدخل مباشر خاصة في العام 1961 حيث واجهت الولايات المتحدة اضافة الى الأوضاع في ڤيتنام تحديات من العيار الثقيل: البدء ببناء جدار برلين وأزمة خليج الخنازير وبدء المفاوضات بين النظام الملكي في كمبوديا وقوات باثيت لاو الثورية، فكان لابد من اتخاذ خطوات أكثر جدية في ڤيتنام، فبدأ بزيادة أعداد الخبراء والمستشارين العسكريين الاميركيين تدريجيا من 600 إلى 15000 واستمر الأمر في عهد الرئيس ليندون جونسون الذي خلف كينيدي بعد اغتياله، وواجه الأخير مزيدا من الضغوط خاصة عندما هاجم الڤيتناميون الشماليون في أغسطس 1964 القطع البحرية الأميركية وحاملة الطائرات «يو إس إس ترنر» في خليج تونكين وهو ما دفع بالكونغرس إلى السماح رسميا للرئيس بالتدخل العسكري في جنوبي شرق آسيا دون إعلان الحرب رسميا وذلك لحماية القواعد البحرية وحماية أراضي ڤيتنام الجنوبية من الاجتياح المحتمل. وبالفعل بدأت المهمات الحربية الأميركية بعد أشهر قليلة في بداية العام 1965 الذي بنهايته كان قد تم نقل 200000 جندي إلى المنطقة وذلك رغم ان جونسون كان على قناعة في البداية بان حماية جنوب آسيا كان يجب ان ترتكز بشكل رئيسي على أبناء تلك المنطقة بمساعدة الأميركيين وليس العكس!
في العام 1965 كان الأميركيون يعملون على خطة من مرحلتين تبدأ بمنع التمدد الشيوعي بتحقيق توازن القوى ثم بالقيام بهجمات لسحق عصابات الڤيتكونغ وتدمير قواعدهم.
ورغم ان الأميركيين دفعوا بأعداد كبيرة من القوات إلا أنهم في كل مرحلة كانوا يجدون انهم بحاجة الى أعداد أكبر وهذا ما دفع بتضخم أعداد الجنود المرسلين الى أكثر من 500 ألف في 1968 علما بأن معدل أعمار الجنود كان 22 سنة وأغلبهم من ذوي الخبرة القليلة في القتال. وكان ذلك من الأسباب الرئيسية التي أججت الغضب على الإدارة من قبل الشعب الأميركي الذي انقسم حول الحرب كما لم يحصل في تاريخه.
ورغم التفوق الأميركي في الجو ونوعية الأسلحة المستخدمة وفعاليتها، فقد أثبت الثوار الڤيتناميون أنهم، ومن خلال حرب العصابات التي خاضوها، كانوا أكثر فعالية من خصومهم وألحقوا بالأميركيين خسائر مهولة.
وبعد هدنة نسبية في نهاية العام 1967 الذي شهد انتخاب الرئيس نغويين خان ذيو ونائبه نغويين كاوكي في ڤيتنام الجنوبية تدهورت الأمور مجددا في يناير 1968، حيث شن الأميركيون بقيادة الجنرال وستمورلاند هجوم الثيت (عرف بهذا الاسم لتزامنه مع احتفالات الڤيتناميين بالسنة القمرية الجديدة بين يناير وفبراير) ورد الڤيتكونغ وجيش الشعب الڤيتنامي (جيش ڤيتنام الشمالية) بهجمات على أكثر من 100 موقع للجيش الأميركي بينها مقر السفارة الأميركية في سايغون.
وفي صباح 16 مارس 1968 وقعت مجزرة «ماي لاي» التي راح ضحيتها ما بين 200 و500 مدني ڤيتنامي، حيث قام ضابط أميركي يدعى وليام كايلي وزملاؤه بتطويق قرية ماي لاي وجمعوا القرويين وأغلبهم من النساء والأطفال فيها ثم قاموا بعمليات اغتصاب واعتداء وقتل بحقهم، وسربت صور الجريمة لاحقا في وسائل الإعلام فهزت العالم الذي تابع اعترافات مرتكبيها بصدمة زادت الضغوط على الإدارة الأميركية لإنهاء الحرب الى جانب فقدانها لثقة حلفائها الذين أصبحوا أكثر ترددا في إرسال قواتهم إلى ڤيتنام.
أمام ذلك، طلب الرئيس جونسون وقف الهجمات على ڤيتنام الشمالية وتوجه الأميركيون والڤيتناميون الجنوبيون مع كل من ممثلين عن ڤيتنام الشمالية وجبهة التحرير الوطنية الى باريس لعقد مفاوضات هناك.
في تلك السنة انتهت ولاية جونسون وانتخب ريتشارد نيكسون رئيسا وواصل المفاوضات التي بدأها سلفه رغم وفاة الزعيم الشمالي هوتشي منه في 3 سبتمبر 1969، وتعهد نيكسون بتطبيق الـ «ڤتنمة» وبدأ بسحب بعض القوات، لكن الڤيتناميين الشماليين لم يتراجعوا عن شروطهم وتمسكوا بتوحيد البلاد والانسحاب الأميركي الكامل من الجنوب، أمام هذا الواقع ورغم تعهداته بعدم التوسع في الحرب أمر نيكسون قواته باجتياح كمبوديا والقضاء على الملاجئ الڤيتنامية هناك ومواصلة مطاردة المقاومين في لاووس وهو ما دفع الكونغرس بالتدخل لحظر الدخول البري الى أراضي البلدين واقتصار العمليات على الجوية منها.
وفي 1972 أمر نيكسون بقصف عنيف لشمال ڤيتنام بعد انسحاب الشماليين من المفاوضات وذلك لإعادتهم الى الطاولة في باريس. واستمر العنف المتبادل بين الجانبين حتى 15 يناير 1975 عندما أمر نيكسون بوقف العمليات نهائيا ووافق على معاهدة هدنة باريس التي تلاها البدء بسحب القوات الأميركية وإعلان وقف إطلاق النار.
وقد مهد الانسحاب الأميركي التدريجي لاجتياح قوات الشمال للجنوب واستقالة الرئيس ذيو واستسلام أعضاء حكومته في 30 أبريل 1975، دخلت دبابات القوات الشمالية سايغون وأعلنت الانتصار رسميا في الحرب، وأجريت انتخابات في 1976 مهدت لإعادة توحيد الشطرين الشمالي والجنوبي لتغلق ڤيتنام ملف حرب ثورية كلفتها 4 ملايين قتيل وملايين الجرحى ودمارا هائلا كما كلفت الأميركيين 60 ألف قتيل ونحو 2000 مفقود وعشرات آلاف الجرحى وذكريات مأساوية عن المستنقع الڤيتنامي لاتزال ماثلة إلى اليوم رغم تطبيع العلاقات بين البلدين اللذين أصبحا شريكين تجاريين اليوم.
التغطية الإعلامية والحربلعب الإعلام دورا كبيرا في متابعة حرب ڤيتنام وقد كان التناقض في المعلومات بين وسائل الإعلام الأميركية من جهة والپنتاغون من جهة أخرى في غير صالح الإدارة الأميركية التي فقدت ثقة المواطنين خاصة في عهد الرئيس جونسون، وفي أكتوبر 1967 انطلقت أولى المظاهرات الضخمة ضد الحرب حيث ضمت آلاف المشاركين وانتهت باعتقال نحو 680 منهم. وردد المتظاهرون في تلك المظاهرة عبارات مثل «هوتشي منه سينتصر» و«هاليدون كم ولدا قتلت اليوم؟!» وساهمت هذه الشعارات بتأجيج مشاعر الناس في تلك الحرب.
وقد كان لذلك أثر كبير لاحقا في تنبه الادارات الأميركية خلال الحروب للإعلام وأهميته وضرورة الانسجام معه.تغطية خاصة في ملف ( PDF )