Note: English translation is not 100% accurate
ثورة الحقوق المدنية أخرجت الولايات المتحدة من عهد العنصرية إلى عهد المساواة والحرية
29 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
«لدي حلم بان هذه الامة ستنهض ذات يوم وتعيش المعنى الحقيقي لعقيدتها»، كانت جملة ساحرة من خطاب «لدي حلم» لداعية الحقوق المدنية في الولايات المتحدة القس د.مارتن لوثر كينغ الذي غيرت كلمــاته وتوجيهاته الــولايات المتحدة وشكلت اكــبر تــحول فــي تــاريخ البلاد منذ الحرب الاهلية (1861 – 1865) التي نشبت بين الحكومة الفيدرالية بقيادة الرئيس ابراهام لينكولن و11 ولاية في الجنوب رفضت الغاء العبودية بقيادة الرئيس جيفرسون ديڤيس.
لقد قاد د.مارتن لوثر كينغ ثورة سلمية من اهم ثورات التاريخ افضت الى اقرار قانون الحقوق المدنية الذي انهى سياسات الفصل العنصري في البلد الذي كان يعتبر نفسه النموذج للدولة القيادية بعد الحربين الكونيتين.
حتى منتصف الخمسينيات كانت العديد من الولايات المتحدة الاميركية لاتزال تمارس سياسات عنصرية ضد المواطنين السود مكرسة في القوانين مدنيا وسياسيا ومنها الفصل بين البيض والسود في المرافق العامة والمستشفيات والمدارس ووسائل النقل العام، اضافة الى حرمان غالبية السود من حقوق الاقتراع والمشاركة في الانتخابات.
وشهد يوم 1 ديسمبر 1955 حادثة مهمة عندما رفضت سيدة سوداء تدعى روزا باركس وتقيم في مدينة مونتغومري في ولاية الاباما ان تذعن للقوانين العنصرية المطبقة على النقل العام.
ففي ذلك اليوم وبعد ان جلست في الصف الاول المخصص للزنوج، امتلأت مقاعد البيض، وعندما صعد راكب اضافي ابيض طلب منها قائد الحافلة ومن 4 ركاب سود الى جانبها اخلاء الصف والعودة الى الوراء لاضافة صف للبيض، فوافق الاربعة ورفضت روزا الامتثال للامر، ولما هددها سائق الباص بانه سيأخذها الى مخفر الشرطة اجابته بهدوء: بوسعك ان تفعل ذلك فورا.
وبالفعل، نقلت روزا الى المخفر ولم يطلق سراحها حتى دفع ذووها الكفالة بانتظار انعقاد المحكمة، وخلال استجوابها في المخفر رفضت ان تتذرع بانها كانت مريضة او مرهقة، واصرت على ان سبب رفضها ترك مقعدها هو رفضها للقوانين العنصرية في اميركا.
وكررت باركس موقفها في المحكمة، وتلا المحاكمة ليلا اجتماع للمجلس السياسي للنساء الزنجيات في المدينة بحضور مارتن لوثر كينغ، وتم خلال الاجتماع كتابة 35 الف بطاقة بخط اليد ليجري توزيعها في اليوم التالي على جميع مدارس السود، وكانت كل بطاقة تحمل كلمات بسيطة: نحن ممثلو الامهات الزنجيات ندعو كل زنجي الى الامتناع عن ركوب الحافلات الرسمية اعتبارا من صباح الغد وليوم واحد فقط، وباستطاعتكم ابقاء اولادكم في المنازل ليوم واحد، او ركوب سيارات اجرة الى مقار اعمالكم.
وبالفعل، التزم الجميع في اليوم التالي.
حكم على روزا باركس بغرامة قدرها 14 الف دولار، لكن الاحداث لم تتوقف بعد المحاكمة، فاستمر اضراب السود عن استخدام حافلات النقل العام نحو 381 يوما وترددت اصداء القضية والاضراب في جميع انحاء الولايات المتحدة واخذت القضية طريقها الى صدارة القضايا الرئيسية.
في 1957 وتحت تأثير المضايقات والتهديدات بالقتل، انتقلت روزا الى ديترويت في ولاية ميتشيغن لتعمل في مكتب عضو ديموقراطي بالكونغرس، لكنها ادت دورها في اشعال فتيل الثورة السلمية التي ستغير وجه الولايات المتحدة بالكامل.
فمع تسارع الاحداث، اعلن مارتن لوثر كينغ ان السود في الولايات المتحدة يجب الا يرضوا بأقل من الحرية والعدالة، ووعد بتحقيق اهداف بالطرق السلمية التي سبق للمهاتما غاندي ان اتبعها.
وفي وقت قصير لمع نجم مارتن لوثر كينغ كخطيب مفوه ونجم سياسي، ونجح السود بتشجيعه في انتزاع حكم قضائي فيدرالي بوقف العمل بالفصل بين البيض والسود بما يتعارض مع قوانين العديد من الولايات، وكان هذا الحكم بداية الطريق نحو اقرار الحقوق المدنية.
بعد حادثة باركس، شهدت ولايات اخرى احداثا مشابهة منها تدخل القوات الفيدرالية لتطبيق قرار من المحكمة العليا ايضا يدعوا الى عدم الفصل بين الطلبة البيض والسود في المدارس، وقد وقعت الحادثة في مدينة ليتل روك في اركنساس عندما امر حاكم الولاية برفض مبدأ الاختلاط وامر قواته بالحرص على ذلك.
وحاول بعض اهالي الطلبة البيض التصدي لدخول الطلبة السود، وكبرت المشكلة حتى امر الرئيس آيزنهاور شخصيا بارسال قوات فيدرالية لمرافقة 6 فتيان وادخالهم بالقوة الى المدرسة وتأمين حمايتهم.
وفي اوائل الستينيات، ومع تصاعد الحملة والاهتمام الشعبي والاعلامي بها اطلق مارتن لوثر كينغ مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية مع مسيرات احتجاجية ضخمة ضد المؤسسات التي تطبق الفصل العنصري، وفي مايو عام 1963 استخدمت الشرطة الكلاب وخراطيم المياه لقمع تظاهرة سلمية لتلاميذ المدارس في بيرمنغهام بولاية الاباما ايضا، والقي القبض على كينغ وزج به في السجن، حيث كتب رسالة مؤثرة قال فيها ان من «يخرق قانونا غير عادل بطريقة سلمية وعلنية مع استعداده لتحمل العقوبة بهدف ايقاظ ضمير مجتمعه، انما هو في الواقع يعرب عن اقصى الاحترام للقانون».
في اغسطس 1963 خرج كينغ من السجن ونظم مع شيوخ الاميركيين الافارقة مسيرة «واشنطن للحرية»، وشارك فيها ربع مليون مطالب باقرار الحقوق المدنية للسود في البلاد اجتمعوا عند نصب الرئيس ابراهام لينكولن الذي قاد القوات الفيدرالية خلال الحرب الاهلية لاجل الغاء العبودية. في تلك المناسبة القى كينغ خطابه الشهير «لدي حلم» الذي يدعو فيه الى يوم «لا يحاكم فيه الناس على اساس لون بشرتهم انما على اساس اخلاقهم وشخصيتهم».
ساعدت التظاهرات السلمية والمشاهد المسربة عن محاولات قمعها قيادات الدولة على تمرير «مرسوم الحقوق المدنية» للعام 1964 الذي وقعه الرئيس ليندون جونسون في 2 يوليو 1964، وفي العام التالي اقر حق المشاركة السياسية في «مرسوم حقوق الاقتراع» قانونا في 6 اغسطس 1965 لتتوج جهود كينغ بالنجاح، وقد حصل على جائزة نوبل للسلام تكريما لنضاله السلمي الذي استمر به، لكن وبينما كان في مدينة ممفيس في 4 ابريل 1968 يلقي خطابا من على شرفة فندق لمساندة عمال جمع القمامة السود المضربين عن العمل، تعرض لرصاصة اردته قتيلا بعمر الـ 39 عاما اطلقها القناص جيمس ايرل ري الذي فر ولم يلق القبض عليه الا بعد شهرين في مطار لندن.
شكل مقتل كينغ خسارة كبيرة جدا، لكن موته كما حياته كان عاملا للتشجيع على مضي اميركا في طريق العدالة والكرامة والمساواة بين المواطنين.
ويكرم الاميركيون ذكرى القس مارتن لوثر كينغ بتخصيص يوم عطلة وطنية للاحتفال بذكراه في ثالث يوم اثنين من شهر يناير، كما تحرص المدارس على تحفيظ طلابها اجزاء من خطبته «لدي حلم» التاريخية.
اما روزا باركس فقد توفيت في اكتوبر 2005 عن عمر 92 عاما، وقد احزنت وفاتها الاميركيين، وقد حصلت عام 1996 على ارفع وسام مدني اميركي وعلى الميدالية الذهبية الفخرية للكونغرس عام 1999، وقد وصفها اعضاء الكونغرس بـ «الرمز الحي للحرية في اميركا».تغطية خاصة في ملف ( PDF )