Note: English translation is not 100% accurate
عالم الثورات.. حديث لا ينتهي
30 سبتمبر 2008
المصدر : الانباء
طوال الـ 29 يوما الماضية تلقينا الكثير من ردود الفعل حول الحلقات الخاصة بأشهر الثورات خلال الـ 100 عام الماضية.
اعتقدنا في البداية ان الاهتمام بموضوعنا لهذه السنة سيقتصر على بعض الفئات النخبوية في المجتمع والمهتمة بالتاريخ الحديث لدول العالم وتجاربها الثورية، لكن فوجئنا بأن اغلب المهتمين كانوا من فئة الشباب وكثيرون منهم يعملون بمجالات مختلفة كالمؤسسات الاقتصادية او وزارات الدولة وليس في مجال السياسة او الديبلوماسية فقط.
بالعودة الى الحلقات، نجد ان ثلثها تقريبا شمل دولا كانت في الماضي جزءا من المعسكر الشرقي، إما لكونها احدى دول الاتحاد السوفييتي او من دول اوروبا الشرقية والتي انهارت الشيوعية فيها كما انهار جدار برلين الذي خصصنا لسقوطه ايضا واحدة من الحلقات كون هذا الحدث من اهم الايام الثورية في التاريخ.
في هذا الاطار، تحدثنا عن الثورة الوردية في جورجيا، والثورة البرتقالية في اوكرانيا والثورة المخملية في تشيكوسلوڤاكيا وسقوط نظام تشاوشيسكو في رومانيا وثورة التوليب في قيرغيزيا والثورة الغنائية في دول البلطيق الثلاث (استونيا، لاتفيا وليتوانيا).
كل هذه الثورات خرجت كنتيجة متوقعة لهزيمة الاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة، ووقف امداداته ومساعداته لحلفائه المحاصرين بالنجاح الاقتصادي للنموذجين الغربي والياباني.
لم تصمد الا كوبا، وقد خصصنا احدى الحلقات للثورة الكوبية، كما نجحت الصين في افشال المحاولات الخارجية لتحذو حذو الاتحاد السوفييتي، لكن لغة الدبابات في ساحة تيانانميم سحقت التحرك الطلابي وشددت قبضة النظام على الحكم والتجربة مستمرة الى اليوم، فرغم غياب الديموقراطية واستمرار حكم الحزب الواحد، اثبتت الصين قدرتها على بناء احد اقوى الاقتصادات في العالم واكثرها نموا.
ليس بعيدا عن الصين تحدثنا عن نضال الشعب الڤيتنامي وكفاحه المسلح لنيل الاستقلال عن فرنسا اولا ثم عن الولايات المتحدة الاميركية التي اخرجت من ڤيتنام الجنوبية ليعاد توحيد البلاد التي كانت القوات الاميركية قد دخلتها بناء على نظرية الدومينو التي كانت تقضي بأنه ان لم يتدخل الاميركيون لمحاربة الشيوعية في جنوب شرق آسيا، فإن المعركة ستنتقل كالدومينو الى عقر دارهم في هاواي ثم سواحلهم على المحيط الهادي.
وفي آسيا، تحدثنا عن مأساة كمبوديا بسبب ثورة الخمير الحمر التي قضت على ثلث الشعب وتطرقنا الى انتقال كوريا الجنوبية من حكم العسكر «الجونتا» الى الديموقراطية الفعلية في الثمانينيات واستضافتها لاولمبياد سيئول الذي شكل مرحلة مهمة اطلت من خلالها كوريا على العالم، وفي آسيا ايضا تحدثنا عن ثورتي «قوة الشعب» في الفلبين وكيف تمكنت الثورة الاولى من الاطاحة بنظام ماركوس لتأتي بكورازون اكينو ارملة بينينو اكينو الى السلطة، والثانية اسقطت جوزيف استرادا لتحل مكانه نائبته غلوريا ارويو الرئيسة الحالية.
وفي اوروبا، تحدثنا عن ثورة القرنفل في البرتغال التي انهت 48 عاما من الديكتاتورية العسكرية عام 1974، وتطرقنا الى احداث انتفاضة الطلاب في احداث مايو 1968 التي هزت فرنسا وامتدت تردداتها الى مختلف انحاء العالم والتي رغم انها لم تتبن الاطاحة بنظام ديغول الا انها مهدت رغم تلكؤ الاحزاب اليسارية عن دعمها بشكل فاعل الى التوصل الى جملة مكتسبات اقتصادية للعمال، واخرى على صعيد الحريات بالنسبة لكل اطياف الشعب، وفي اوروبا ايضا توقفنا عند نضال شعبي البوسنة وكوسوڤو والتدخل الانساني للولايات المتحدة وقوات الناتو لمساعدتهما على النهوض بعد المجازر الصربية في البلدين.
وفي افريقيا، توقفنا مع نضال كوامي نكروما لتأسيس دولة غانا على «ساحل الذهب»، ومحاولته توحيد دول افريقيا وتحقيق النهوض بها، وتحدثنا عن كفاح نلسون مانديلا لتحرير جنوب افريقيا من نير العنصرية سلميا وعنفيا عبر مقاتلي «رمح الامة»، وخصصنا احدى الحلقات الى ثورة المليون شهيد في الجزائر والتفاعل العربي والعالمي معها.
اما في اميركا، فاستعرضنا نضال السود لاقرار حقوقهم المدنية وتجربة كل من روزا باركس ود.مارتن لوثر كينغ «شهيد» هذه الحقوق الذي استشهد في سبيل «حلمه» الشهير برؤية الولايات المتحدة بلدا للحرية الحقيقية والعدالة.
واخيرا في اميركا الجنوبية تحدثنا عن تجربتين مهمتين «ثورة الطناجر» في الارجنتين في مطلع الالفية الثانية و«الثورة البوليفارية» الجديدة بقيادة الرئيس هوغو تشاڤيز في ڤنزويلا.
واشرنا الى التغير الجذري الذي شهدته اميركا اللاتينية في السنوات الاخيرة والذي حمل 11 رئيسا سياسيا الى ما يسمى بـ «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة.
الهدف من استعراض هذه الثورات بشكل مقتضب وبأقصى درجات الموضوعية كان الاطلاع على تجارب مهمة لم يسلط على الكثير منها الضوء بشكل كاف في منطقتنا رغم انها غيرت وجوه الكثير من الدول، وستستمر وفقا لما تؤكده لنا تجارب التاريخ الذي تحركه دينامية التغير، لذلك فإن الحديث عن عالم الثورات هو باختصار.. حديث لا ينتهي.تغطية خاصة في ملف ( PDF )