Note: English translation is not 100% accurate
ثورة الڤيتناميين ضد «الحرب القذرة» للفرنسيين حررت ڤيتنام الشمالية
24 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
انتهت الحرب العالمية الثانية بهزيمة دول المحور وبينها اليابان التي كانت قواتها قد اجتاحت الصين وشبه جزيرة الهند – الصينية خلال الحرب.
ومع استسلام اليابان عادت السيطرة على شبه جزيرة الهند – الصينية الى الحلفاء وسعت فرنسا التي استعمرت مناطقها خلال النصف الثاني للقرن التاسع عشر لاستعادة كامل نفوذها، ولكن هذه المرة لم يكن الثوار الڤيتناميون (المعروفون بـ «الڤييت منه») والذين قاوموا المحتل الياباني مستعدين للتخلي عن سيادتهم واستقلالهم، فكان ذلك سببا لحربهم الثورية التي استمرت نحو 8 سنوات (1946 – 1954) ضد المستعمر الفرنسي وهي الحرب المعروفة بـ «حرب الهند – الصينية الأولى» أو التي يسميها الفرنسيون بـ «الحرب القذرة» وهي تسمية أطلقها الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر الذي انتقد اعتماد فرنسا في الحرب على جنود من مستعمراتها خاصة الافريقية منها لكي لا تغضب الشعب الفرنسي في أعقاب الحرب العالمية الثانية وهو ما اعتبره سارتر «قذارة صارخة ضد الإنسانية».
وكان ختام الحرب في معركة «ديان بيان فو» الشهيرة، التي اضطرت فرنسا في أعقابها لإعلان وقف العمليات ودعوة الثوار بقيادة الرئيس «هو تشي منه» ووزير دفاعه «ڤو نغويين جياب» الى مفاوضات سلام انتهت بتوقيع اتفاق جنيڤ في يوليو 1954 الذي أنهى الحرب وقسم ڤيتنام مؤقتا الى شطرين شمالي وجنوبي يفصل بينهما خط العرض 17 على أن تجرى انتخابات في 1956 يعاد بموجبها توحيد البلاد.
أطلق على الشطر الشمالي اسم جمهورية ڤيتنام الديموقراطية برئاسة هو تشي منه وعلى القسم الجنوبي «دولة ڤيتنام» الذي طلب الفرنسيون من الإمبراطور باو داي الذي كان حاكم البلاد خلال الحرب العالمية الثانية ثم تنحى بطلب من هو تشي منه قيادته، لكن باو داي عزل بعد سنة من قبل رئيس وزرائه نفودين دييم حيث اعلن الأخير نفسه رئيسا لـ «جمهورية ڤيتنام» الاسم الجديد لڤيتنام الجنوبية، وقد رفض دييم مدعوما من الولايات المتحدة الالتزام باتفاقية جنيڤ خاصة ان كل المؤشرات كانت تشير الى ان هو تشي منه سيحصل على 80% في أي تصويت وسيفوز بزعامة كامل البلاد، وهو ما رأت فيه واشنطن تمددا للخطر الشيوعي الى جنوبي آسيا واقترابا من اليابان والفلبين وهاواي، وبالتالي فمن الأفضل محاربة الشيوعيين على أراضيهم بدلا من السماح لهم بنقل المعارك الى داخل الأراضي الأميركية وفق ما عرف بنظرية الدومينو.
عودة الى الحرب الأولى ضد فرنسا، نشير الى ان الفرنسيين تسلحوا بدعوة الإمبراطور باو داي لعودتهم والأوامر التي أصدرها الأخير الى الجيش الوطني الڤيتنامي للقتال الى جانبهم ضد «الڤييت منه».
في السنوات الثلاث الأولى للحرب كانت الثورة تسير بوتيرة ضعيفة نسبيا واضطر الثوار الى اللجوء للجبال والأدغال وكانوا يشنون هجمات خاطفة ويخوضون حرب عصابات غير متكافئة عسكريا مع الجيش الفرنسي وخسروا الآلاف من مقاتليهم جراء القصف العنيف خاصة الجوي لهم كما في معارك هايفونغ (1946) وفي (1947)، لكن الأمور تغيرت بعد نجاح الثورة الصينية بقيادة ماوتسي تونغ عام 1949 وسيطرة الثوار الصينيين على الحدود الشمالية لڤيتنام مع بلادهم، اضافة الى الدعم السوفييتي المستمر لـ «الڤييت منه» الذين تمكنوا من تحقيق تكافؤ أكبر في الحرب ومن الحصول على العتاد اللازم لمواصلتها، تجدر الإشارة الى انه وبعد ان حظر في فرنسا الشيوعية عام 1959 توجه كل من جياب وهو تشي منه الى الصين حيث تلقيا التدريب على حرب العصابات على يد مجموعة ماوتسي تونغ قبل ان يعودا الى ڤيتنام ويؤسسا جبهة الـ «ڤييت منه».
ويدين الڤيتناميون لجياب المولود عام 1912 والذي لايزال حيا بأنه واضع استراتيجيات النصر على الفرنسيين والأميركيين و«عملاء الجنوب»، كما استفاد الثوار من الطبيعة الجغرافية لبلادهم خاصة مناطق الأدغال التي كانوا يعرفون أسرارها وشكلت عنصرا مهما لمواجهة أعدائهم.
منذ 1950 بدأت المعارك تصبح أكثر شراسة وحدة وكان هو تشي منه وجياب يسعيان بعد 4 سنوات من حرب العصابات الى توحيد الفصائل في وحدات نظامية بعيدة عن المدن لتستعد وتتسلح ثم تهاجم، وفي 1951 تمكن الفرنسيون بقيادة الجنرال جان وولاتر من احتلال مدينة «هوا بينه».
وفي هذا الوقت كان الجنرال جياب يدرب متطوعين جددا في قواته غير النظامية على شن هجمات لإعادة تحرير المدينة عبر خطة لتطويقها ثم إلحاق ضربات موجعة ومفاجئة للقوات الفرنسية وهو ما تم بالفعل لأن الفرنسيين وجدوا أنفسهم عرضة لضربات أفقدتهم 5 آلاف جندي بين ديسمبر 1951 وفبراير 1952 فلم يجدوا بدا من الانسحاب من المدينة، الأمر الذي رفع معنويات «الڤييت منه».
بعد معركة «هوا بينه» بدا واضحا ان الفرنسيين لم يعودوا قادرين على الصمود اكثر وان الأمور تسير في صالح الثوار، وهنا اضطر الأميركيون للتدخل وإمدادهم بالدعم، لكن رغم ذلك واصل الثوار انتصاراتهم وتوسيع مساحة سيطرتهم وفي أكتوبر ونوفمبر 1952 تمكنوا من هزيمة الفرنسيين في معركة «تاي باك» عبر أسلوب «الكماشة».
عاد دولاتر الى فرنسا حيث توفي جراء اصابته بداء السرطان وحل مكانه الجنرال راؤول سالان الذي قاد عمليات فرنسية واسعة على طول النهر الأحمر في عملية حملت اسم «اللورين» ثم أتبعها بأخرى على طول النهر الأسود في لاي شاد لكن العمليتين لم تنالا من عزم الثوار الذين استطاعوا بنهاية 1952 فرض سيطرتهم على ثلثي الأراضي الڤيتنامية.
ومن أواخر 1952 الى نهاية 1954 عملت الحكومة الثورية على اجراء عدة اصلاحات زراعية في مناطق نفوذها فتعاطف معها الفلاحون وانضموا الى صفوفها فواصلت هجماتها على الفرنسيين واتخذت طابعا اكثر شمولية ونظامية ووسعت تعاونها مع ثوار كمبوديا ولاروس المجاورتين وهو ما زاد أوضاع الفرنسيين سوءا في 1957 وصولا الى معركة وادي ديان بيان فو على بعد 300كلم من هانوي التي أقام فيها الفرنسيون حامية ضخمة ظنوا ان الجبال ستحميها لكنهم اخطأوا في تقديرهم واستمرت المعركة 56 يوما بين مارس ومايو 1957 وحشد خلالها الثوار الڤيتناميون بقيادة الجنرال جياب قوات تفوق الفرنسيين عديدا في الجبال والأدغال المحيطة بالمدينة وفرضوا عليها حصارا بريا لم يستطع الفرنسيون اختراقه، ولما انقطعت الإمدادات عن الحامية حاول الفرنسيون اللجوء الى الإنزال الجوي وما ان بدأوا به حتى خرجت المدافع المضادة للطائرات وألحقت بهم خسائر ساحقة كانت كفيلة بإجبار فرنسا على إعلان هزيمتها في الحرب التي راح ضحيتها 300 ألف قتيل ڤيتنامي وأكثر من 100 ألف جريح و100 ألف أسير مقابل 100 ألف قتيل لفرنسا وحلفائها قبل الانسحاب الفرنسي الذي مهد للحرب الثانية لكنه كان الخطوة الأولى في الثورة نحو تحرير وإعادة توحيد ڤيتنام.تغطية خاصة في ملف ( PDF )