Note: English translation is not 100% accurate
«خطة مارشال» مهدت لأكبر ثورة سياسية في العصر الحديث وغيرت جذرياً وجه العالم بعد الحرب الكونية الثانية
28 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
مهما اختلفت القراءات في «خطة مارشال» لإعادة إعمار اوروبا وانعاشها اقتصاديا والتي وضع أسسها وزير خارجية الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترومان جورج مارشال عام 1947 في اعقاب الحرب العالمية الثانية، ورغم الجدل حول الاهداف السياسية الحقيقية للولايات المتحدة من ورائها حينها، فقد أثبتت التجربة التاريخية ان الاميركيين كانوا يستثمرون استثمارا ناجحا مضمونا لبناء نماذج حكم في اوروبا واليابان تحاكي نظامهم وتؤمن أرضا خصبة للتحالف معه في وجه الخطر الشيوعي المتمثل في الاتحاد السوفييتي.
لقد احدثت «خطة مارشال» واحدة من أهم الثورات السلمية وعمليات التغيير في القرن العشرين.
بداية لابد من الاشارة الى ان مارشال الذي كان ايضا رئيس اركان الجيش الاميركي خلال الحرب الكونية الثانية، قد استوحى مشروعه من خطاب لسلفه وزير الخارجية جيمس بيرنز ألقاه الاخير في شتوتغارت في 6 سبتمبر 1946 بعد يوم من استسلام اليابان للولايات المتحدة، وقال فيها ان الولايات المتحدة ملتزمة بواجباتها الدولية تجاه المانيا واوروبا لأننا نعيش في عالم واحد، ولا نستطيع عزل انفسنا.
بعد استقالة بيرنز من منصبه كوزير للخارجية خلفه الجنرال جورج مارشال الذي وضع خطته التي طبقت تدريجيا على مدى سنوات وتم تغييرها اكثر من مرة، لكن جوهرها كان واحدا، وهو ان تقدم الولايات المتحدة الاستثمارات المالية الاميركية مقابل التعاون السياسي والاقتصادي الوثيق للدول الاوروبية معها.
وبالفعل قدم الاميركيون بين 1945 و1959 نحو 14 مليار دولار، وساعدوا الاوروبيين على تحقيق اعلى نسب النمو والتقدم.
اعلن الجنرال مارشال عن ملامح الخطة في خطاب تاريخي ألقاه في 5 يونيو 1947 في حفل للخريجين بجامعة هارفرد ذكر فيها انه يجب اعداد الاميركيين لقبول فكرة مشروع متناسق لمساعدة اوروبا ماليا، خاصة ان الخطة كانت ستلقي بأعباء على دافعي الضرائب الاميركيين، ولم يعلن مارشال عن مواعيد تطبيق الخطة، ولكنه اكد ان بلاده خلال تطبيقها ستحث الدول الاوروبية على التوحد بوجه الخطر الشيوعي الداهم. وبناء على هذه الخطة انعقد في الشهر التالي اي في يوليو 1947 اجتماع في باريس بحضور 17 دولة اوروبية هي: فرنسا، بريطانيا، المانيا الغربية، ايطاليا، النمسا، بلجيكا، الدنمارك، هولندا، لوكسمبورغ، ايسلندا، البرتغال، ايرلندا، النرويج، السويد، سويسرا، تركيا واليونان، صدر بموجبه «قانون العون الاميركي لأوروبا»، والذي يعرف اليوم بـ «مشروع مارشال» أو «خطة مارشال» وتخلل تطبيقه ابقاء الولايات المتحدة لقواعدها وجيوشها في ألمانيا خلال عملية اعادة البناء ما بعد الحرب، وقد جاءت الخطة لتناقض سيناريوهات اخرى كانت تطالب بفرض عقوبات قاسية على المانيا كالعقوبات التي فرضت عليها بعد هزيمتها في الحرب العالمية الاولى والتي وصفت حينها بـ «القرطاجية» لشدة وطأتها، لكن الاميركيين اتعظوا من التجربة الالمانية بعد الحرب العالمية الاولى والتي ادت الى صعود هتلر فقرروا سلوك طريق آخر للحل وهو التعاون وادماج ألمانيا في المجتمع الغربي بمواجهة الخطر الشيوعي الذي برز بمواجهة الاميركيين في اعقاب الحرب واجبرهم على البدء في سياسة الاحتواء ومن ثم الانخراط في الحرب الباردة في العقود التالية.
وتجدر الاشارة هنا الى ان بيرنز كان قد نبه في خطابه عام 1946 الى انه ورغم التزام بلاده بضرورة تولي الالمان لشؤونهم الداخلية، الا ان القوات الاميركية لن تنسحب منها، خاصة ان السوفييت كانوا متواجدين في القطاع الذي تحول بعد 3 سنوات الى المانيا الشرقية وتبنى الايديولوچيا الشيوعية ضمن المعسكر الشرقي.
وقد مهدت خطة مارشال بشكل رئيسي لقيام الاتحاد الاوروبي والذي كانت مرحلته الاولى اتفاقية المجموعة الاوروبية للفحم والصلب، بمقتضى معاهدة باريس 1951.
كما مهدت لقيام حلف شمال الاطلسي (الناتو) الذي وفر غطاء سياسيا وعسكريا اساسيا للولايات المتحدة خلال فترة الحرب الباردة والمواجهة بين المعسكرين.
بعد الحرب العالمية الثانية كان الاوروبيون بحاجة الى ثورة تضع حدا للدمار والحرب وتملأ الفراغ الذي تركه سقوط انظمتهم خلال الحرب الكارثية، وكان امام تلك الدول المهزومة والمدمرة تحد حقيقي بإعادة بناء سلطتها السياسية، ووجدت نفسها امام خيارين اما الارتماء في احضان السوفييت، وهو ما اختارته دول اوروبا الشرقية او انتهاج النموذج الغربي.
أدى النجاح المبهر لمنطق مارشال الى دعوة الولايات المتحدة والغرب واليابان الليبرالية التي حظيت بمساعدة اميركية لإعادة بناء اقتصادها بعد الحرب، الى تطبيق خطط مشابهة لافريقيا أو كثير من دول ومناطق العالم الثالث التي عانت ويلات الحروب لتمكينها من ادماج نفسها في المجتمع الدولي والثورة على واقعها.تغطية خاصة في ملف ( PDF )