Note: English translation is not 100% accurate
أكد خلال ندوة حوارية في الجامعة بالتعاون مع السفارة البريطانية أن الظروف السياسية المحلية والإقليمية والدولية تؤثر في تغيير حدود الحريات
الراشد: وجود قانون ينظم حرية التعبير ضرورة في ظل عصر المعلومات
5 فبراير 2013
المصدر : الأنباء

بيكر: حرية التعبير من الحقوق الأساسية ولا يستطيع المجتمع أن يؤدي وظائفه بشكل فعال بمعزل عن هذا الحق
الفيلي: النظام الديموقراطي لا يستقيم بدون حرية التعبير عن الرأي
آلاء خليفة
أكد رئيس مجلس الامة علي الراشد ان حرية التعبير تعتبر من أهم الحريات المكفولة للإنسان والتي يعبر من خلالها عن مطالبته وهي نقطة حق تستخدم دائما لتطور الشعوب وللتحول الديموقراطي لدى الشعوب حديثة العهد بالعمل الديموقراطي فكلما ارتفع مستوى التعبير المسؤول لدى الشعوب دل ذلك على ارتفاع مستوى الحرية والديموقراطية في المجتمع.
جاء ذلك خلال الندوة الحوارية التي نظمتها وحدة الدراسات الاوروبية الخليجية بجامعة الكويت بالتعاون مع السفارة البريطانية في الكويت تحت رعاية رئيس مجلس الامة علي الراشد وبحضور سعادة السفير البريطاني فرانك بيكر، وعميد كلية العلوم الاجتماعية د.عبد الرضا أسيري ورئيسة وحدة الدراسات الاوروبية الخليجية د.ملك الرشيد، تحت عنوان «حرية التعبير وقضايا الأمن الوطني في عصر المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي».
وقال الراشد انه لطالما كانت قضية الحريات الشغل الشاغل للأجداد والآباء والمؤسسين فضموا أغلب الحقوق في دستور 62، حيث تضمنت المادة 7 العدل والحرية والمساواة التي اعتبرت من دعامات المجتمع، والمادة 30 نصت على ان الحرية الشخصية مكفولة، والمادة 35 تناولت حرية الاعتقاد وحرية القيام بالشعائر الدينية، والمادة 36 تناولت حرية الرأي والبحث العلمي، وكذلك تضمن الدستور حريات اخرى عديدة كحرية الصحافة والمراسلات والاتصالات وغيرها الكثير، وأغلب هذه الحريات استمدت من وثيقة حقوق الانسان الصادرة من الامم المتحدة، غير ان جميع هذه الحريات غير مطلقة، ويحكمها القانون كما هو الحال في الدول المتقدمة والعريقة بالديموقراطية، مشيرا الى انه في ظل عصر المعلومات والاعلام الالكتروني أصبحت الحريات جزءا اساسيا من حياة الانسان وكذلك ضرورة وجود قانون ينظمها، وهذان العاملان مشتركان في جميع الدول الديموقراطية، ووجودهما ضمان أن تكون هناك حريات دون المساس بالآخرين، ودون ان تكون الحريات ذريعة لخلق الفوضى، خاصة في ظل ظروف سياسية محلية أو اقليمية او عالمية تؤثر في تغيير حدود الحريات، ولا ننسى اننا نعيش في عصر المعلوماتية وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي تتطلب الى جانب رقابة الدولة الرقابة الذاتية والشخصية، فلذلك يجب التأكيد على ضرورة ان يواكب هذه الحريات الثقافة الاجتماعية والمسؤولية الاخلاقية بما يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع.
بدوره، قال عميد كلية العلوم الاجتماعية د.عبدالرضا اسيري ان الندوة تأتي استمرار ا واستكمالا لمسيرة الكلية العلمية في عقد المؤتمرات والندوات وتعزيز دورها الحيوي الذي تضطلع به في خدمة الجامعة والمجتمع.
واضاف أسيري ان الهدف من الندوة هو التحاور لتبادل الخبرات، ومن هنا كان الواجب علينا بل هو مسؤولية على عاتقنا في خضم المتغيرات الاقليمية والعربية نحن كأكاديميين واعلاميين وسياسيين وقانونيين واجتماعيين ان نزرع في الجيل النامي شبابنا الواعد مفهوم التعبير عن الرأي في اطار حب الوطن وترسيخ مفهوم الولاء له، وذلك من خلال وضع المفاهيم والأطر السليمة التي يهتدى بها في استخدام الحرية للتعبير عن الرأي.
وقال اسيري لقد عرفت حرية التعبير عن الرأي بأنها حرية التعبير عن الافكار والآراء بأي طريقة كانت بدون رقابة او قيود حكومية شريطة ألا تمس مضامين هذه الافكار أو الاراء ما يمكن اعتباره خرقا لقوانين أو أعراف.
ثم عقدت الندوة الحوارية التي تحدث فيها عدد من اساتذة علم الاجتماع والقانون، حيث شدد استاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.محمد الفيلي على اهمية حرية التعبير التي جعلتها الدساتير من الحريات المعلنة موضحا انها من اوائل الحريات التي كفلها الجيل الاول حيث ظهرت في اعلانات الحقوق.
وقال الفيلي: حرية التعبير مهمة لكل فرد وبدونها لا يشعر بجدوى مشاركته في المجتمع وهذا عنصر مهم لاعطاء الفرد دوره في مجتمعه.
وأضاف ان النظام الديموقراطي لا يستقيم بدون حرية التعبير عن الراي كون النظام الديموقراطي قائما على خيارات بان يختار الفرد ولا يمكن للفرد ان يختار ما لم يكن هناك خيارات من مصادر متعددة ولا توجد تلك الخيارات ان لم يكن صاحب «البضاعة» قادرا على تسويقها وطرحها، موضحا اهمية حرية التعبير عن الرأي لتيسير الجماعة ايضا وبدونها سنواجه مشكلة حقيقية.
وذكر رئيس تحرير الزميلة «القبس» وليد النصف انه اصبح لوسائل الاتصال الحديثة تاثير كبير على البشرية، موضحا ان الناس في الماضي كانوا يعتمدون على البريد للتواصل من خلال المكاتيب والصور ولكن بطبيعة الحال الامر تغير تماما في الاونة الاخيرة وفي عصر التكنولوجيا وثورة المعلومات الحديثة. واشار النصف الى دور وسائل التواصل الاجتماعي خلال ثورات الربيع العربي في العامين الماضيين ودورها المؤثر والفعال، موضحا ان عدد مستخدمي وسائل التواصل في تزايد مستمر حيث وصل عدد الحسابات الى 6 مليارات حساب في تلك الوسائل.
وأوضح ان بعض الحكومات اصبحت تتضايق من انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بين الافراد، والسؤال هنا: كيف يمكن للحكومات مراقبة هذا الكم الهائل من تلك الوسائل لاسيما ان عملية المراقبة معقدة؟
مضيفا: الرقابة في عالم الصحافة تعتبر العدود اللدود للصحافيين، ونرى ان زمن الرقابة ولى وراح وبدون رجعة ولكن في المقابل يجب ان يكون هناك احترام وقانون يطبق على الجميع، مشددا على ضرورة احترام القوانين والدساتير.
وافاد النصف بأن الرقابة وسن القوانين الخاصة بالانحرافات في قضية التواصل الاجتماعي يجب ان تكون في حدها الادنى، موضحا ان الصين وايران من اكثر الدول التي تراقب وسائل التواصل الاجتماعي وفي أميركا على سبيل المثال فالرقابة عليها تكون من خلال وكالات الاستخبارات وايضا تم معاقبة الكثير من المغردين في فرنسا نتيجة محاربتهم للسامية ولكن ضمن القانون.
وتحدث النصف عن الاثر الاجتماعي لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية حيث اصبح الجميع مشغولين بهواتفهم اثناء اللقاءات والاجتماعات الاسرية.
من ناحيته اوضح استاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د.محمد الرميحي خلال الندوة ان هناك تقريرا صدر في لندن مؤخرا يوضح ان جزءا من الشغب الذي حدث في عام 2011 بلندن كان بسبب البلاك بيري وهو جهاز حديث ورخيص و12% يستخدمون البلاك بيري في بريطانيا بسبب التواصل المجاني للعاملين بهذا الجهاز.
وقال الرميحي: هناك مقاربة شديدة بين التويتر والتوتر، فالتويتر اصبح يصيبنا بالتوتر الدائم نظرا للانشغال به< مؤكدا ضرورة البحث عن القيم العميقة للمجتمع الكويتي واحيائها، ومنها احترام الرأي والرأي الآخر، مشيرا الى ارتباط الناس في الاونة الاخيرة بوسائل التواصل الاجتماعي وعلى راسها الفيس بوك وتويتر.
وقال استاذ القانون د.اليسيدير جيليسبي بجامعة لانكستر البريطانية ان وسائل التواصل الاجتماعي انتشرت بشكل سريع في الاونة الاخير حتى بات جميع الناس «اون لاين» طيلة اليوم موضحا اننا اصبحنا نعيش في عصر الثورة المعلوماتية وفي عالم متغير وسريع، لافتا الى ان من اشهر وسائل التواصل الاجتماعي التويتر والفيس بوك.
ولفت الى ان الشرطة البريطانية تراقب التويتر والفيس بوك لتحديد كيف يرتكب الناس جرائمهم، موضحا ان الدستور الأميركي يكفل حرية التعبير ولكن القانون العام ببريطانيا متسامح الى حد ما ولكن ليس بمستوى القانون الأميركي، مشددا على ان الحرية يجب ان ترتبط بالمسؤولية وحريتنا تقف عند حدود حرية الآخرين.
بدوره أكد السفير البريطاني فرانك بيكر ان القضية المطروحة للنقاش هي قضية محورية، في كل انحاء العالم، وأظن انه يمكن تلخيصها في نقطة محورية محددة وهي: كيف يتسنى لنا ـ سواء كنا نتكلم عن الحكومة او عن التشريع او عن الصحافة او عن المجتمع المدني او عن مجرد اعضاء من الجمهور العادي ـ ان نستجيب للواقع المتغير الذي تفرضه علينا الحياة الرقمية الشبكية. وقال لا يستطيع القول ان وسائل الاعلام الاجتماعي هو ظاهرة جديدة للغاية، وذلك لان التطورات التي يفرضها علينا هذا الاعلام الجديد قد تجاوزت هذه الحالة، لانها قد اضحت واقعا فعليا، بحيث اصبحت هذه الظاهرة تعيد تشكيل اساليبنا في العمل والتصرف والتعلم والتعامل مع بعضنا البعض.
ويتركز جل هذه الاشكالية بشكلها الاهم فيما يتعلق بقضية حرية التعبير بالذات، ذلك ان وسائل الاعلام الاجتماعي، مثل تويتر والـ «فيسبوك» او اي برمجية اخرى، تمنح المستخدم القدرة على البث والنشر والترويج لآرائهم ووجهات نظرهم بشكل متسع للغاية، وبالتالي فمن الممكن ان يتم توظيف هذه الوسائل كقوة في سبيل الخير ـ بحيث تسلك الاضواء على الانحاء المظلمة وتعزز الشجاعة لدى من يكافحون من اجل الحرية، ويمكننا اعتبار الجرائم التي يشهدها العالم في سورية احد الامثلة على هذه المسألة.
الا انه قال انه يمكن توظيف هذه الوسائل بشكل سلبي، ذلك انه من ا لممكن ايضا ان يتم توظيفها في تبادل السباب وسرد الاكاذيب وتلطيخ السمعة والحض على الكراهية وتعريض الامن القومي للخطر، ولهذا فهي بحاجة الى قدر من التقنين.
وكما في حالة اي ابتكار جديد له اثار قوية على المجتمع، فان وسائل الاعلام الاجتماعي ايضا مازالت في مراحلها الابتدائية التي لم تنضج بعد، حيث مازالت الممكنات التي يوفرها هذا العالم الشجاع الجديد من الاعلام الاجتماعي تمنح بشائرها لمن يبحثون عن فرص جديدة.
ان حلول عصر وسائل الاعلام الاجتماعي الذي نعيشه حاليا، يشبه اختراع المطبعة، ويشبه اختراع التلفاز والدخول الى عصر الانترنت بالطريقة التي غيرت بها عالمنا، لكن بالتدريج، فاننا عندما نمنح هذه المسألة القدر الواجب من التفكير، فاننا نتمكن من اللحاق بها، كما نفعل دوما، سواء بالاعتماد على الحكومات او بالاعتماد على انفسنا، فيمكن ان نقوم بتشكيل جماعات ضغط، ويمكن ان نقتحم هذه الوسائل من خلال انشاء مشروعات تجارية تعمل على الاستفادة منها، وهكذا نتكيف معها، لكن يبدو ان هذه العملية مازالت محل نقاشات مهمة، لم تنته بعد ـ سواء في المملكة المتحدة او في الكويت بالتأكيد.
واكد ان حرية التعبير هي من الحقوق الاساسية، ولا يستطيع المجتمع ان يؤدي وظائفه بشكل فعال بمعزل عن هذا الحق، لانها تضع قيودا على القمع ولانها تعتبر الحامل الاساسي للديموقراطية وهي تقدم اشباعا لشيء عميق داخل الروح البشرية.