Note: English translation is not 100% accurate
مظاهرات موازية في عدد من المحافظات والشرطة تفرق بقنابل الغاز مهاجمين لمديرية أمن في قفصة
حشود تشيع المعارض بلعيد والإضرابات والاحتجاجات تشلّ تونس براً وجواً
9 فبراير 2013
المصدر : تونس ـ وكالات

على وقع الإضراب العام الذي دعت إليه نقابات العمال التونسية أمس، تجمعت حشود لتشييع جنازة المعارض شكري بلعيد الذي دفع اغتياله بتونس إلى أزمة سياسية عميقة.
هذا وقال شهود ان الشرطة التونسية اشتبكت مع مشيعين واستخدمت الغاز المسيل للدموع ضد المحتجين خارج مقبرة الجلاز في العاصمة تونس حيث ووري بلعيد الثرى امس. وأكدت الداخلية ان مجموعة من عناصرها «تصدت لمجموعة من المنحرفين قاموا بالاعتداء على بعض السيارات في محيط المقبرة».
وكان يوم التشييع قد بدأ باكرا حيث انتظر نحو 3000 مشيع في طقس بارد ممطر خارج المركز الثقافي في العاصمة تونس، حيث سجي جثمان بلعيد وهم يحملون صور السياسي القتيل وردد البعض هتافات ضد راشد الغنوشي زعيم حزب حركة النهضة الإسلامية الحاكم ووصفوه بأنه قاتل ومجرم ورددوا «تونس حرة.. الإرهاب برة».
وتعاني تونس مهد انتفاضات الربيع العربي من توترات بين الإسلاميين الذين يهيمنون على مقاليد الحكم ومعارضيهم العلمانيين ومن خيبة أمل بسبب عدم حدوث أي تقدم على صعيد الاصلاحات الاجتماعية منذ الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في يناير 2011.
وانتشر المئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب في شارع الحبيب بورقيبة أحد مراكز الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة تونس.
وأغلقت البنوك والمصانع وبعض المتاجر أبوابها استجابة لدعوة الإضراب التي أطلقتها الاتحادات العمالية احتجاجا على اغتيال بلعيد يوم الأربعاء لكن الحافلات كانت تسير بصورة منتظمة.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اغتيال بلعيد المحامي والسياسي العلماني الذي أطلق مسلح الرصاص عليه بينما كان يغادر منزله في طريقه إلى العمل قبل أن يلوذ القاتل بالفرار بدراجة نارية.
وألقت أسرة بلعيد باللوم على حركة النهضة لكن الحزب نفى أي تورط في الحادث.
ورغم أن بلعيد يتمتع بتأييد سياسي متواضع، لكنه في انتقاده اللاذع لسياسات حركة النهضة كان يتحدث بلسان كثيرين يخشون أن يخنق الأصوليون الإسلاميون الحريات التي اكتسبت في أولى انتفاضات الربيع العربي.
وقالت بسمة أرملة بلعيد أمس الأول إن «المجرمين» اغتالوا جسد زوجها لكنهم لن يغتالوا كفاحه.
وأضافت أن حزنها انتهى عندما رأت الآلاف يتدفقون إلى الشوارع وفي هذه اللحظة عرفت أن البلد بخير وأن الرجال والنساء في تونس يدافعون عن الديموقراطية والحرية والحياة.
ورفضت الأحزاب الثلاثة المشاركة في الحكومة وقطاعا من المعارضة خطة الجبالي لتشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة لتسيير أمور البلاد حتى إجراء الانتخابات وطالبوا باستشارتهم قبل اتخاذ أي خطوة من هذا النوع.
وقال فراس ابي علي من مركز ابحاث (إكسكلوسيف اناليسيز) ومقره لندن «في وضع كهذا حيث لا يكون هناك اتفاق ستزداد الاضطرابات المدنية لتصل الى مستوى لا تستطيع معه الشرطة السيطرة عليها».
ومضى يقول «إذا استمر الاضطراب لأكثر من أسبوعين فإن الجيش قد يتدخل رغما عنه ويدعم تشكيل حكومة كفاءات وإجراء انتخابات لانتخاب جمعية تأسيسية جديدة».
ويمكن أن تكون التبعات الاقتصادية لعدم اليقين السياسي واضطرابات الشوارع خطيرة في بلد لم يضع بعد مسودة لدستور ما بعد الثورة ويعتمد بشدة على السياحة.
ووصف محمد علي التومي رئيس اتحاد وكالات السياحة التونسية أحداث الأسبوع الماضي بأنها كارثة سيكون لها تأثير سلبي على السياحة لكنه أبلغ وكالة تونس افريقيا للأنباء انه لم يتم الإبلاغ عن إلغاء رحلات إلى تونس بعد.
وبالتوازي مع التشييع في العاصمة تونس، أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق حوالي 200 شاب هاجموا بالحجارة عناصر الأمن ومقر مديرية الأمن في مركز ولاية قفصة جنوب غرب تونس.
وخلال مهاجمتهم مقر المديرية ردد الشبان شعار «شادين (متمسكون) شادين.. في سراح الموقوفين» في اشارة الى مطلب بإطلاق سراح شبان اعتقلوا في وقت سابق خلال اعمال عنف شهدتها المدينة احتجاجا على اغتيال بلعيد.
وتظاهر أكثر من ألف شخص أمس وجابوا الشوارع الرئيسية للمدينة مرددين شعارات معادية لراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الاسلامية الحاكمة التي تتهمها عائلة بلعيد باغتياله، مثل «لا اله الا الله والغنوشي عدو الله» و«يا غنوشي يا سفاح يا قتال الارواح».
كما ردد المتظاهرون «الشوارع والصدام حتى يسقط النظام» و«يا بلعيد ارتاح سنواصل الكفاح».
وانتشرت في المدينة تعزيزات كبيرة من قوات الجيش تحسبا من تحول التظاهرة الى أعمال عنف.
هذا، وقد ألغيت كل الرحلات الجوية من وإلى تونس بسبب الإضراب العام الذي دعا اليه الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية).
وقال مسؤول بمصلحة الاعلام في مطار «تونس ـ قرطاج» الدولي لفرانس برس «تم إلغاء كل الرحلات الجوية من والى تونس كامل يوم الجمعة».
وأضاف المسؤول ان الإلغاء يشمل أيضا حركة النقل الجوي داخل تونس.
وأوضح انه بسبب الإضراب العام لن يكون بالإمكان مساعدة الطائرات على الاقلاع أو الهبوط في المطارات التونسية.
وهذه أول مرة تشل فيها حركة النقل الجوي بالكامل من والى تونس منذ الإطاحة في 14 يناير 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.