Note: English translation is not 100% accurate
تحليل
نجاد يتحدى المرشد الأعلى ويهدد بكشف آلاف الوثائق حماية لمستقبله السياسي
10 فبراير 2013
المصدر : بيروت ـ رويترز

لقد كانت لحظة غير اعتيادية في تاريخ الجمهورية الإسلامية عندما تبادل الرئيس محمود احمدي نجاد ورئيس البرلمان علي لاريجاني السباب على الهواء مباشرة على الإذاعة الحكومية من قاعة البرلمان يوم الأحد الماضي بينما كان النواب المصدومون من الحدث يعربون عن عدم رضاهم.
ووصلت الحدة في الجلسة العاصفة إلى ذروتها عندما أذاع احمدي نجاد مقطعا مصورا يظهر فيه فضل شقيق لاريجاني فيما بدا انه يطلب رشوة مقابل خدمات سياسية من واحد من اقرب حلفاء احمدي نجاد وهو مدعي طهران سعيد مرتضوي.
لكن الصراع الحقيقي الذي ظهر وسط الاتهامات المتبادلة هو الصراع بين احمدي نجاد والرجل الجالس على رأس النظام في ايران وهو المرشد الأعلى علي خامنئي.
وحذر خامنئي في أكتوبر من ان اي مسؤولين كبار من الأفرع الثلاثة للدولة يتجادلون علنا ـ خاصة خلال فترة الاستعداد للانتخابات الرئاسية التي تجرى في يونيو ـ سيدانون بتهمة الخيانة.
وتجاهل احمدي نجاد ـ الذي يقترب من نهاية فترته الرئاسية الثانية ولا يمكنه خوض الانتخابات التالية مباشرة لكنه يريد حماية تاريخه ومصلحته ـ تحذيرات خامنئي هذا الشهر.
وقال عباس ميلاني مدير برنامج الدراسات الايرانية في جامعة ستانفورد «تحدي خامنئي صراحة في العلن امر غير مسبوق. سيكون لذلك تبعات طويلة الاجل. هذا يظهر ان خامنئي لم تعد له السلطة التي كانت له من قبل. لم يحدث ان تحدى اي من الرئيسين السابقين خامنئي أبدا كما فعل احمدي نجاد».
وبالنسبة لخامنئي وأنصاره من ذوي النفوذ والقوة في الحرس الثوري الإيراني لا يعني أي تحد من جانب احمدي نجاد ان سلطة الزعيم الأعلى السياسية تتآكل فحسب وانما يضر أيضا بصورة الجمهورية الاسلامية.
وتأتي اتهامات الفساد والمخالفات المالية بين كبار مسؤولي الدولة في وقت أدت فيه العقوبات الاقتصادية التي فرضتها القوى الغربية على ايران بهدف كبح برنامجها النووي إلى صعوبات يعانيها الملايين من الايرانيين الذين يجدون صعوبة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية.
ويقول محللون ان صورة كبار مسؤولي الحكومة الذين ينهبون الأموال بدلا من التعامل مع احتياجات الشعب من الممكن ان تؤدي إلى اضطرابات.
وقال مهدي خلاجي الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى «خامنئي خائف من ان تؤدي الضائقة الاقتصادية مع الموقف الاقتصادي السيئ إلى ضائقة سياسية».
وقال خلاجي انه بدلا من اتباع خط الحكومة وإلقاء اللائمة على العقوبات الغربية ربما يبدأ الناس في القاء اللائمة على السياسيين «هذا مصدر قلق كبير بالنسبة له».
لكن تاريخ احمدي نجاد السياسي ليس بالشيء الوحيد على المحك بعد فترتين رئاسيتين لكنه مهتم ايضا بصالحه وصالح دائرته اللصيقة من الحلفاء السياسيين بمجرد ان يترك المنصب.
ويواجه عديد من حلفاء احمدي نجاد السياسيين تهما قانونية خطيرة ومن الممكن ان يسجنوا بسبب هذه التهم. وأودع بعضهم ايضا بالفعل في السجن.
ومن الممكن ان يواجه احمدي نجاد نفسه اتهامات بسبب تصرفه في البرلمان هذا الأسبوع. وقالت وكالة فارس للأنباء شبه الرسمية وذات الصلة بالحرس الثوري ان صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية وشقيق رئيس البرلمان عقد اجتماعا طارئا مع المرشد الأعلى.
وقال صادق في اجتماع مع مسؤولين قضائيين في اليوم التالي انه يعتبر تصرفات احمدي نجاد جريمة لكنه لن يتابع الأمر بناء على طلب خامنئي.
وتعود جذور الخلاف إلى الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2009 عندما خرج عشرات الآلاف من الايرانيين إلى الشوارع للاحتجاج على فوز احمدي نجاد امام منافسه الإصلاحي مير حسين موسوي.
وفي هذا الوقت واجه خامنئي خيارا قاسيا وهو دعم احمدي نجاد او التخلي عنه. واختار المرشد الأعلى مساندة احمدي نجاد. وما حدث بعد ذلك كان حملة دامية أدت إلى مقتل العشرات وسجن المئات.
وعلى الرغم من تضحية خامنئي برأسمال سياسي ضخم للاحتفاظ بأحمدي نجاد في السلطة لم يرد الرئيس بما يكفي من الولاء.
وفي ربيع 2011 عزل احمدي نجاد وزير المخابرات حيدر مصلحي الحليف المقرب لخامنئي. وخلال ايام تدخل الزعيم الأعلى واعاد تعيين مصلحي في منصبه مما أدى الى مقاطعة احمدي نجاد لاجتماعات الحكومة لأكثر من أسبوع.
وبعد ظهور الخلاف في العلن طارد الموالون لخامنئي الرئيس والقوا القبض على أكثر من عشرة مسؤولين على صلة برئيس أركانه السابق المثير للجدل ومستشاره الرئيسي اصفنديار رحيم مشائي.
ثم تزايد الضغط.
ففي خريف 2011 حاول خصوم لاحمدي نجاد الربط بين مشائي وفضيحة احتيال بقيمة 2.6 مليار دولار وهي الفضيحة الأضخم في تاريخ ايران ومازال من الممكن ان يواجه اتهامات في هذه القضية.
وفي سبتمبر الماضي سجن المستشار الإعلامي لأحمدي نجاد علي أكبر جوانفكر لنشره مقالات تنتقد القانون الذي يفرض الحجاب على النساء في ايران.
وفي هذا الاسبوع تحديدا ألقي القبض على مرتضوي مدعي طهران الذي يلقبه اصلاحيون في ايران بلقب «جلاد الصحافة» لدوره في سجن عشرات الصحافيين وأرسل إلى سجن افين حيث سجن الكثيرين.
وقالت وكالة فارس للأنباء ان مرتضوي اتهم بالفساد المالي، كما يواجه مرتضوي ـ الذي يتمتع بحريته الآن ـ اتهامات جنائية بشأن مقتل محتجين في سجن كاهريزاك خلال الحملة الأمنية الضارية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع على نتيجتها عام 2009.
وإذا خسر احمدي نجاد معركته مع خامنئي يقول محللون ان حلفاءه سيسقطون معه.
وقال خلاجي «عندما تنتهي الفترة الرئاسية لاحمدي نجاد سيلاحقهم القضاء واحدا بعد الآخر. ويعرف احمدي نجاد انه اذا أصبح رئيسا سابقا مهمشا وبلا اي سلطة فكل حلفائه الرئيسيين سيمسحون تماما».
وحتى الآن لا يملك احمدي نجاد في معركته سوى المخالفات السياسية القذرة التي بحث عنها ويهدد باستخدامها ضد خصومه وهو تكتيك استخدمه كثيرا بفاعلية كبيرة.
وبعد الصدام في البرلمان الاحد الماضي قال احد حلفاء الرئيس في وزارة الداخلية ان هناك الف وثيقة يمكن ان يظهرها احمدي نجاد. وقال ميلاني «انه يريد ان يجعل ملاحقته وانصاره مسألة باهظة الكلفة بالنسبة للنظام ان لم تكن مستحيلة على النظام».
ويقول محللون ان افضل طريقة يحمي بها نفسه وجماعته ليست فقط بتهديد خصومه بإظهار ملفاتهم السرية وانما ايضا بالاحتفاظ بعدد من رجاله في الحكومة اذا أمكنه ذلك.