Note: English translation is not 100% accurate
انسحاب حزب الرئيس التونسي من الحكومة التي يقودها إسلاميون
11 فبراير 2013
المصدر : الأنباء

سحب الحزب العلماني الذي ينتمي اليه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي وزراءه الثلاثة من الحكومة التي يقودها إسلاميون أمس قائلا ان مطالبه بإجراء تغييرات في الحكومة لم تنفذ.
ويمثل قرار حزب المؤتمر من اجل الجمهورية انتكاسة أخرى لحكومة رئيس الوزراء حمادي الجبالي التي مازالت تواجه تداعيات اغتيال الزعيم العلماني المعارض شكري بلعيد الأسبوع الماضي.
وقال سمير بن عمر المسؤول بالحزب لرويترز ان الحزب يقول منذ أسبوع انه اذا لم يتم تغيير وزيري الخارجية والعدل فانه سينسحب من الحكومة.
وأضاف أن هذا القرار لا علاقة له بقرار رئيس الوزراء تشكيل حكومة من التكنوقراط في إشارة الى نية الجبالي المعلنة تشكيل حكومة غير حزبية لتسيير الأعمال لحين اجراء انتخابات.
في هذا الوقت، قال زعيم حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس راشد الغنوشي إن حركته لن تنجر إلى التصادم مع القوى التي تسعى لدفعها إلى ذلك وستبقى متمسكة بالاعتدال ورفض التطرف مشددا على أن الجيش التونسي لن يحل محل السياسيين لحل مشاكل البلاد.
وأوضح الغنوشي في حديث مع صحيفة «الخبر» الجزائرية نشر امس في رده على اتهام النهضة بالوقوف وراء عملية اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد هؤلاء خصوم عقائديون وسياسيون راديكاليون لا يستطيعون أن ينظروا إلى النهضة إلا بكونها حركة رجعية والشر الأعظم وينظرون إلى الإسلاميين كلهم على أنهم رموز الظلامية والرجعية وبالتالي اغتنموا هذه الفرصة وجعلوا من المصيبة فرصة لمواصلة الهجوم واعتقدوا أنها فرصتهم للهجوم الكاسح على النهضة ولجعلها تدفع ثمنا لجريمة لا أحد أثبتها على النهضة ولا النهضة اعترفت بها.
واعتبر الغنوشي أن كل الدلائل المعقولة تقول إن الحزب الحاكم ليس من مصلحته تفجير الوضع الأمني في مجال حكمه من له مصلحة في هذه الجريمة بالتأكيد ليس من مصلحة الحزب الحاكم أن يقوم بتفجير أرض يقف عليها.. الذين يتهموننا هم أولئك المتربصون والذين فشلوا في الانتخابات وأمام صناديق الاقتراع ولم يتمكنوا من إقناع الشعب برؤيتهم وأفكارهم.
ورفض الغنوشي الزج بالجيش في الخلافات السياسية قائلا إن الجيش التونسي جيش محترف وجيش مهني لا يتدخل في الشؤون السياسية ويتولى حماية الحدود وإذا احتجنا إليه فسيؤدي مهامه الوطنية وهذا الجيش لن يحل محل السياسيين في حلحلة مشاكل البلد. وأقر بأن الوضع صعب صحيح في تونس لكن نحن متمسكون بمبدأ الاعتدال ورفض التطرف والغلو مهما كانت الجهة التي تتبنى هكذا الأسلوب.. نحن نحكم هذا البلد ولا يمكننا أن نتورط في خلق حالة من التصادم هم يريدون التصادم وليس نحن هم يسعون إلى جرعنا إلى ذلك وأطمئن التونسيين أن ذلك لن يحصل.
ونفى الغنوشي وجود خلافات داخل النهضة بعد رفض مقترح تشكيل حكومة تكنوقراط التي طرحها رئيس الحكومة حمادي الجبالي قائلا إن النهضة صارمة في موضوع وحدتها ولكن في داخلها هناك تدافع في الرأي كل الآراء تسبح بكل حرية ولذلك لا أرى أن وحدة النهضة مهددة.
وأكد الغنوشي أن الأولوية اليوم للحوار الوطني وعلى أساس الحوار الوطني تحسم جملة من القضايا أبرزها الدستور والقانون الانتخابي معربا عن اعتقاده بأن حسم هذا في الحوار الوطني يمكن أن يسهل حسم الدستور أما بالنسبة لحزب نداء تونس فهو حزب معتمد ومعترف به ونحن لا نقاطع كل مبادرة يشارك فيها حزب النداء بالضرورة.
واعتبر أنه لا يوجد بديل للمجلس التأسيسي الذي هو صاحب الشرعية التأسيسية والشعب هو من انتخب المجلس التأسيسي ولا يمكن تحت أي ظرف كان رفع الشرعية عن مجلس كلفه الشعب بصياغة الدستور.
بدوره، دعا رئيس الحكومة التونسية، حمادي الجبالي الطبقة السياسية في بلاده إلى «أخذ العبرة من الدرس الجزائري» وعدم الدخول في متاهات قد لا تحمد عقباها.
وقال الجبالي، لصحيفة «الشروق» الجزائرية في عددها الصادر امس، إن «الوضع في تونس حساس للغاية وعلينا جميعا تحمل مسؤولياتنا»، موضحا انه «يتحمل المسؤولية الكاملة في الأوضاع التي تمر بها البلاد ولذلك قدمت هذا المقترح بتشكيل حكومة تكنوقراط لتسيير المرحلة».
ونفى الجبالي وجود أي انشقاق داخل حركة النهضة الإسلامية التي ينتمي إليها على خلفية اقتراحه بتشكيل حكومة كفاءات، وقال إن «أي حركة ديموقراطية لابد أن تبرز فيها خلافات ووجهات نظر مختلفة وهو ما يحصل الآن في حركتنا».
ويرى الجبالي أن تونس تعيش «أزمة سياسية وليس أمنية»، منتقدا وسائل الإعلام التي أعطت تأويلات «خاطئة» لاغتيال المعارض شكري بلعيد.
وأضاف: «هناك تحقيق في عملية الاغتيال لكنني أرفض هذه التأويلات والإدانات الموجهة لوزارة الداخلية من هنا وهناك».
ودعا الجبالي التونسيين إلى التعلم من الدرس الجزائري وعدم الانزلاق في المتاهات بالرغم من «الفارق بين التجربتين». وعاشت الجزائر أزمة عنف منذ عام 1992 خلفت آلاف القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين. من جهة أخرى اعترف الجبالي بأن الفقراء من التونسيين يعانون من غلاء الأسعار، مقترحا أن يدفع الأغنياء زكاتهم لهؤلاء.