محمد.. شخص بسيط يحب الحياة والعمل.. أهدافه واضحة ويعرف كيف يسلك الطريق السليم لبلوغ تلك الأهداف!
فكان محمد مجتهدا، يتجه صباح كل يوم إلى عمله بنشاط وهمة وسعادة، فينتج وينجز الكثير، ويعمل على تطوير نفسه واستغلال الوقت للعمل ولا شيء سواه. استمر محمد بمثابرته وإخلاصه بالعمل في شركة صغيرة يملكها تاجر اسمه «بوجاسم» ويشغل منصب رئيس مجلس إدارتها.
لم يبخل محمد أبدا بعطائه السخي وتفانيه بالعمل في الشركة، ولما رآه العم «بوجاسم» يعمل بكفاءة متناهية دون إشراف، قال لنفسه: «إذا كان محمد يعمل بكل هذه الطاقة دون أن يشرف عليه أحد، فكيف سيكون إنتاجه لو عينت له مشرفا؟ وهكذا قام بتوظيف مشرف على أداء محمد، فكان أول قرار للمشرف هو وضع نظام البصمة للحضور والانصراف، وتوظيف سكرتيرة لكتابة التقارير وموظف آخر لإدارة الأرشيف ومراقبة المكالمات التلفونية!
العم «بوجاسم» الله «مرهي» عليه فقام باستئجار مكتب كبير يستوعب فريق العمل الجديد وأي إضافة مستقبلية للفريق، خصوصا أن محمدا (قبل ان يكون هناك من يشرف عليه) ساهم بزيادة دخل الشركة بشكل كبير!
ابتهج العم «بوجاسم» بتقارير المشرف وطلب منه تطوير هذه التقارير بإدراج رسوم بيانية وتحليل المعطيات لعرضها في اجتماع مجلس الإدارة، فاشترى المشرف جهاز كمبيوتر وطابعة ليزر، وعين موظفة تعمل كمسؤولة عن قسم نظم المعلومات.
لم يستحسن محمد المجتهد كثرة الجوانب الإدارية في النظام الجديد والاجتماعات التي كانت تضيع الوقت والمجهود، حتى استشعر العم «بوجاسم» وجود مشكلة في الأداء، فقرر تغيير آلية العمل في القسم، فقام بتعيين مستشار لخبرته في التطوير الإداري! فكان أول قراراته شراء أثاث جديد وسجاد من أجل راحة الموظفين، كما عين مساعدا شخصيا لمساعدته في وضع الاستراتيجيات التطويرية وإعداد الميزانية.
وبعد أن راجع العم «بوجاسم» تكلفة التشغيل، وجد أن من الضروري تقليص النفقات تحقيقا لهذا الهدف، فعين مستشارا ماليا! وبعد أن درس المستشار المالي الوضع لمدة ثلاثة شهور رفع تقريره إلى العم «بوجاسم» توصل فيه إلى أن القسم يعاني من العمالة الزائدة، فقرر العم «بوجاسم» فصل محمد «اللي كان مجتهدا» لقصور أدائه وضعف إنتاجيته!
كم شركة لدينا اتبعت هذا الأسلوب؟
كم فريق عمل تمت الإضافة عليه ومن ثم تم تغيير أحد أعمدته؟
لماذا نقوم بتغيير «خلطة» النجاح في ظل استمرار نجاحها؟!
التغيير مطلوب، ولكنه يجب ان يكون مدروسا بعناية! والحرص مطلوب، ولكنه يجب ألا يصل لمرحلة «الشك» في أداء فريق عملك، خصوصا في حال عدم حدوث أي قصور!
الفريق الناجح هو الفريق الذي يتمتع بالثقة فيما بين أعضائه، والإخلاص في العمل، ومجال مريح للحرية دون التأثير على الإنتاجية والإنجاز!
هذا ما كان متوافرا في شركة العم «بوجاسم» قبل اتخاذه قرار هدم الشركة بيده! فكان بإمكانه إعطاء محمد المجتهد مساحة للحرية ومسؤولية أكبر، والاعتماد عليه في توظيف مساعديه بناء على دراسة واضحة المعالم توضح أهداف الشركة وتبين الأدوات المطلوبة للوصول لتلك الأهداف، والابتعاد كل البعد عن التوظيف العشوائي وقرارات «ردات الفعل»!
وفي النهاية...
دعوة من آيديليتي لدراسة التغيير والتطوير.
هذه القصة مستوحاة من قصة «النملة المجتهدة» (مع تغيير الشخصيات والمحافظة على المضمون) التي زودنا بها صديقنا العزيز أحمد العود، فله كل الشكر على مجهوده ومتابعته لزاويتنا الأسبوعية باستمرار.
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
* زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان: المنطق يقول..
مقالة سابقة بعنوان: فن التسويق
مقالة سابقة بعنوان: 4 ـ 3 ـ 3 !
مقالة سابقة بعنوان: تواصل
مقالة سابقة بعنوان: ما بين.. الإفصاح والسرية!
مقالة سابقة بعنوان: «متلازمة» سوء الإدارة!
مقالة سابقة بعنوان: «أحداث 2012»
مقالة سابقة بعنوان: «ملاحظة!»
مقالة سابقة بعنوان: «الجودة»
مقالة سابقة بعنوان: «معكوسة!»