Note: English translation is not 100% accurate
رئيس قطاع أفريقيا بالجمعية أكد أنها منظومة رقابة مالية يشرف عليها مكتب تدقيق دولي
سعد العتيبي لـ «الأنباء»: مجمع الرحمة التنموي في جيبوتي منارة خيرية أقامها «الإصلاح الاجتماعي» موازنته التشغيلية السنوية 1.12 مليون دولار
12 مارس 2013
المصدر : الأنباء




«الرحمة العالمية» حصلت على المركز الأول في قائمة مجلة فوربس العالمية للمؤسسات الأكثر شفافية
يتم الآن الإعداد والتجهيز لتدشين مجمع في العاصمة التنزانية في غضون أشهر بقيمة 1.9 مليون دينار
إعلام العمل الخيري غير موجود وفيه قصور اجتماعي وتثقيفي وتنموي
لا ننفذ أي مشروع إلا بعلم «الشؤون» والتنسيق مع وزارة الخارجية الكويتية مما يرفع اسم الكويت ويعلي شأنها بين دول العالم
أجرت الحوار: ليلى الشافعي
أفريقيا تلك القارة السمراء التي أضاءها فعل الخير، والذي أصبح بمؤسساته رقما صعبا وركنا أصيلا في تلافي ومعالجة المشكلات الاجتماعية التي أنهكت ساكني هذه القارة، في هذا اللقاء سنسعى للاطلاع على جهود خيرية أصبحت منارة من خلال لجنة الرحمة العالمية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي إحدى مؤسسات الخير الكويتية في حوارنا مع رئيس قطاع أفريقيا بجمعية الإصلاح الاجتماعي سعد مرزوق العتيبي ليعرفنا أكثر على أهم الإنجازات الخيرية في أفريقيا خاصة ان الرحمة العالمية تحتفل هذه الأيام بمناسبتين الأولى مرور 30 عاما على التأسيس والثانية تتويج مسيرتها بحصولها على المؤسسة الأكثر شفافية في العالم العربي ضمن قائمة مجلة فوربس العالمية.
فإلى تفاصيل الحوار: بداية كيف بدأ العمل في أفريقيا ومتى؟
٭ في البداية أشكر جريدة «الأنباء» على جهودها في دعم ثقافة الخير ونشر القيم الأصيلة في المجتمع، وانتهز هذه الفرصة لأهنئ الكويت بأعيادها الوطنية وذكرى التحرير من الاحتلال الصدامي الغاشم فلصاحب السمو الأمير ولسمو ولي العهد الأمين كل التحية والتهنئة بهذه المناسبة وتهنئة للشعب الكويتي والقاطنين على أرضنا الطيبة سائلين الله أن يديم مسيرة خيرنا وعطائنا نحو مستقبل أفضل.
بدأ العمل في قطاع أفريقيا على أثر ما خلفه الخروج الأميركي من الصومال عام 1993 من دمار فوق دمار الحرب الأهلية التي وقعت في هذا البلد عام 1991 من خلال مكتبين أحدهما بالعاصمة مقديشو في الجنوب والآخر بالشمال الغربي بمدينة بورما، وبدأ كذلك بكفالة عدد من الأيتام والطلاب وحفر عدد من الآبار وبناء بعض المساجد التي تلعب دورا مهما في التعليم بالصومال وتقديم الإغاثات والمشاريع الموسمية من أضاح وإفطار صائم وكسوة وعيدية للأيتام.
بناء الإنسان
هل لكم فلسفة توضح إستراتيجية عملكم هناك؟
٭ نعم لنا فلسفة واضحة في العمل وهي بناء الإنسان قبل بناء الأحجار وتقديم الغوث دونما تميز لجنس أو لون أو دين، لدينا رؤية نسعى لتحقيقها في لجنة الرحمة العالمية لتكون المؤسسة الخيرية الأهلية الرائدة في العالم العربي، ولدينا خطة عمل استراتيجية لأربع سنوات، نسعى لتحقيقها سنويا بخطط تشغيلية تتضمن أهدافا عديدة في اتجاهين، الاتجاه الأول: رفع كفاءة اداء العاملين في «الرحمة» والارتقاء بآليات العمل وفقا لمعايير العمل المؤسسي، والثاني، المشروعات الخيرية التي نخطط لتنفيذها في العديد من البلدان حسب الاولويات التي وضعناها. ويتم جمع التبرعات بتسويق تلك المشروعات من خلال المنافذ التسويقية لنا عبر فروعنا المنتشرة في الكويت، ووسائل الإعلام والزيارات الخاصة للمتبرعين بالإضافة إلى الجمع الإلكتروني من خلال موقعنا «خير أونلاين» وإدارة تنفيذ تلك المشروعات والميزانيات المعتمدة لها تتم من خلال قطاعات العمل الجغرافية، فكل قطاع مسؤول عن المشروعات المخصصة للبلدان الواقفة تحت نطاق اشرافه، ويساند ذلك إدارة مالية مركزية يتم من خلالها ضبط عمليات التحويل والصرف المالي بشكل دقيق، كما أن لدينا مراقبا ماليا داخليا لزيادة جهود الرقابة المادية لدينا ويقوم بالتدقيق على أعمالنا داخل وخارج الكويت، إضافة للتدقيق المالي من قبل مكتب التدقيق المالي «إرنست آند يونغ» الذي يتولى التدقيق المحاسبي على أعمالنا.
الذراع المنفذة
ما دور المكاتب الخارجية وآلية التواصل بينكم؟
٭ مكاتبنا الخارجية هي ذراعنا المنفذة فكيف ننفذ دون وجود مكاتب لنا تستقبل المال وتنفذ المشاريع وخططنا على الأرض، آلية التواصل معها متعددة بالمكاتبات والهاتف والزيارة عبر آليات إدارية ومالية مختلفة ونماذج متابعة في جميع الأمور.
متابعة مستمرة
ما آلية الصرف على المشروعات؟
٭ جميع المشاريع يتم إعداد دراسة عنها قبل البدء في التسويق لها، هذه الدراسة تتضمن التكلفة التقديرية ودواعي اختيار المكان ومدى الحاجة وتحديد مراحل المشروع اثناء التنفيذ مع تضمين ذلك بالميزانية المقدرة للتشغيل سنويا، فنحن لا نبني مشروعا ونتركه ونبدأ بعد تحليل ومناقشة هذه الدراسة بالتسويق ثم استقبال المتبرع وتحويله بنكيا كما يتم متابعة تواريخ البدء والانجاز المتوقعة ثم الفعلية عبر تقارير على فترات زمنية دورية تتضمن لقطات للمشروع اثناء البناء تنقل للمتبرع حتى الانتهاء ورصد وتوثيق ذلك فوتوغرافيا أو فيلميا، ورصد كل ذلك عبر برنامج يتضمن المعلومات والصور والتواريخ والمتابعات ويمكن للمتبرع زيارة المشروع اثناء أي مرحلة من مراحل تأسيسه في حالة رغبته.
هل هناك رقابة من قبلكم عليها؟
٭ بالطبع حيث يتم تنفيذ زيارتين لكل مكتب سنويا، واحدة للتدقيق المالي والاخرى للتدقيق الاداري ومتابعة سير الخطة واحيانا برفقة بعض المتبرعين ممن يرغبون في معاينة مشاريعهم وافتتاحها.
الأكثر شفافية
حصولكم على المركز الأول في قائمة مجلة «فوربس» العالمية للمؤسسات الاكثر شفافية علامة فارقة، حدثنا عن الجائزة؟
٭ يعتمد فريق البحث في مجلة «فوربس ـ الشرق الاوسط» في مصدره الاساسي لجمع المعلومات لإعداد تصنيف الجمعيات الخيرية الاكثر شفافية في العالم العربي من خلال التواصل مع وزارات الشؤون الاجتماعية في مختلف الدول العربية، للحصول على قوائم الجمعيات الخيرية غير الربحية المسجلة والمعتمدة فيها، وذلك لضمان شرعية تعاملاتها وتوافقها مع القوانين النافذة في بلدانها، ثم يقوم فريق البحث بالتواصل مع اكثر الجمعيات المرشحة عن طريق طلب قوائمها المالية المدققة، وذلك لضمان وجود مرجعية ادارية ومالية لحساباتها تضمن قانونية عملها ووجودها، هذا الى جانب ان يكون التقرير مدققا من قبل شركة تدقيق مالي معتمد، ويتم التصنيف بناء على معايير خمسة وهي اجمالي دخل الجمعية للعام 2011 ومجموع الانفاق على المساعدات الخيرية من اجمالي الانفاق لعام 2011 وان تكون الجمعية مرخصة ومسجلة في وزارة الشؤون الاجتماعية في بلدها وان تكون لديها شركة تدقيق مالي معتمد وان يكون اجمالي ايرادات الجمعية اكثر من 300 الف دولار، والحمد لله وفقنا لأن نكون ملتزمين بهذه المعايير الدولية وتم اختيارنا في المركز الأول.
التنمية والبناء
هل لكم تواصل مع جهات عاملة في المناطق التي تعملون فيها سواء على المستوى الرسمي او الاهلي؟
٭ بفضل الله نحن حينما نعمل في اي دولة نسعى لنكون جزءا من عملية التنمية والبناء، ومن خلال مشاريعنا نلمس ثقة الناس وحبهم، لذلك تجد تعاونا مثمرا على المستويين الرسمي والشعبي، فمثلا زار عبدالعزيز الكندري بداية شهر فبراير تنزانيا والتقى برئيس الدولة واطلعه على العمل، وقد شكر الكويت على جهودهم الخيرة بجانب زيارة وجهاء وعلماء تنزانيا، وهذا بفضل سمعتنا الطيبة.
مجمع جيبوتي
هل لديكم خطط ومعايير لزيادة مساحة تواجدكم في افريقيا؟
٭ نعم، وبالطبع قمنا باعداد دراسة العام الماضي حول معايير التوسع استندنا فيها لجملة من الامور تتعلق بالاحتياج، والتواجد الطوعي، وسهولة التحويلات البنكية ومستوى الغلاء، والحالة الامنية، والكثافة السكانية، والترحيب الشعبي والرسمي والتعايش الديني والمذهبي وغيرها، وان شاء الله ستكون هناك افتتاحات جديدة افقيا ورأسيا ونعمل الآن على مجمع تنزانيا الذي سيكون معلما بها كما مجمع جيبوتي.
أكبر مجمعين
ما اهم انجازاتكم خلال تلك المسيرة؟
٭ اهم انجاز خلال فترة ناهزت العقدين هي بناء مجمع الرحمة التنموي في جيبوتي في 2004 وافتتاحه في 2007 وسيره بنجاح بعد مضي 5 اعوام ونصف العام والذي تبلغ موازنته التشغيلية السنوية 1.12 مليون دولار، والتجهيز لتدشين مجمع ثان في العاصمة التنزانية دار السلام في غضون اشهر قليلة بقيمة 1.9 مليون دينار، فضلا عن آلاف المشاريع الانتاجية متناهية الصغر او ما يسمى بالكسب الحلال وحفر آلاف الآبار بأنواعها المختلفة من ارتوازية وشبه ارتوازية وسطحية بمضخات يدوية او مفتوحة وبناء عشرات المراكز الثقافية التي تعنى بالتثقيف والتربية.
الحاجات الأساسية
هل يقتصر عملكم على إعانات المتطلبات الأساسية للمحتاجين؟
٭ حقيقة، العمل الخيري يختلف من منطقة لأخرى ومن وقت لآخر وفقا لطبيعة الوقت والظرف الزمني، وأفريقيا ليست في ذلك مختلفة، ففي بعض الاوقات يتطلب الامر التركيز على الحاجات الاساسية (المأكل والملبس والمشرب والمسكن)، كما يحدث في بعض الازمات والكوارث والصومال مثلا والسودان وأوقاف الجفاف، لكن في الاطار العام فنحن ننتهج استراتيجية تنموية لا تركز على البطولة بقدر ما تركز على العقول، بحيث تكون المساهمة انتاجية تنموية وبفضل الله لدينا في ذلك نجاحات كخريجي مجتمعاتنا الذين وصل بعضهم الآن لدراسة الماجستير في جامعات دولية وعالمية بجانب نجاحات في مشاريع الكسب الحلال بل تجاوزنا ذلك منذ زمن بعيد
11 ألف يتيم
ماذا عن كفالة الأيتام؟
٭ تتم كفالة اليتيم عن طريقين إما من خلال مكاتبنا او الجمعيات التي نتعاون معها او من خلال مجمعاتنا وهي الطريقة الأنسب والأكثر انتشارا لدينا في أفريقيا وتتلخص فكرتها في تخريج يتيم نافع لمجتمعه في بيئة نظيفة على أعلى مستوى من الناحية القيمية والسلوكية والعلمية والصحية وبفضل الله نكفل أكثر من 11 ألف يتيم في أفريقيا والحمد لله الآن المجمعات التي نعمل من خلالها على تربيتهم نسبة كبيرة من العاملين فيها هم من أيتام تلك المجمعات بعد أن تعلموا وتدربوا.
عقبات
ما العقبات التي واجهتكم ومازالت تواجهكم منذ بدأتم مسيرتكم الخيرية؟
٭ نحرص في الأمانة على تطبيق معايير العمل المؤسسي وذلك لوقاية أي عوائق داخلية في الإجراءات الإدارية والفنية والمالية، ولدينا رصيد من ثقة المتبرعين بفضل الله تعالى يساهم في معالجة مشاكل التمويل الخيري للمشروعات، وما نحتاجه هو مساندة الجهات الرسمية المسؤولة عن العمل الخيري لجهودنا الخيرية والتصدي بشكل أكبر للاتهامات الباطلة التي يتهم بها العمل الخيري، وخططنا لمواجهة ذلك هو ترسيخ الشفافية في وسائل أعمالنا وتقديم الخدمة الخيرية لمتبرعينا وفق أقصى معايير الجودة بجانب هذه العقبات هناك عتب شديد على وسائل الإعلام فنحن لدينا أزمة في ادراك وسائل اعلامنا في العالم العربي والاسلامي لأهمية القطاع الخيري وما يقدمه من خدمات وينفذه من مشاريع تصب في التأسيس الحضاري والمجتمعي، فإعلام العمل الخيري غير موجود وان وجد ففيه قصور كبير خاصة في ثلاثة مستويات اجتماعية وتنفيذية وتنموية.
علاقة احترام وتعاون
ما طبيعة علاقتكم بوزارة الشؤون و«الخارجية» الكويتية؟
٭ علاقة جيدة والحمد لله مبنية على الاحترام والثقة وتتنوع في أجزاء منها تكون تنسيقا وأخرى تكون تعاونا وأيضا رقابة واشراف، وقد زار عدد من رجال وزارة الخارجية والشؤون مشاريعنا بصفة رسمية ودورية كافتتاح مجمع جيبوتي وزيارة مكتب بنغلاديش وأبدوا انبهارهم من حجم العمل المقدم ونحن لا ننفذ اي مشروع الا بعلم وزارة الشؤون والتنسيق مع وزارة الخارجية التي بالحقيقة تتعاون في ذلك بما يسهم في رفع اسم الكويت وإعلاء شأنها بين الدول.
خبرة مكاتبنا
كان لكم نشاط كبير في اغاثة الصومال في 2011 حدثنا عن أبرز ما تميزت به تجربتكم هناك؟
٭ نعم فقد بدأ الأمر مبكرا من خلال مكتبنا هناك وتقاريره التي نقلت لنا حجم المأساة قبل ظهورها بوسائل الإعلام وعقدت ورش عمل لكيفية التحرك وبالفعل تحركنا على عدة محاور اعلامية وتسويقية وإدارية وميدانية، ولعل الأبرز هو تنوع تقديم الغوث والتقييم أولا بأول فبعد تقديم مواد عينية وجدنا ان طبخها وطهيها يصعب فتغير ذلك الى فكرة المطابخ المركزية وهنا مرونة البرنامج فضلا عن اننا حاولنا الوصول بعيدا عن العاصمة حيث تصب جميع الجهات العاملة وركزنا على الآبار حيث ان الماء يعني الحياة معتمدين على خبرة مكتبنا هناك وقد استفاد من الاغاثة ما يقرب من نصف مليون شخص بتكلفة تجاوزت نصف مليون دينار وذلك فقط خلال عام 2012 حيث تم توزيع الطعام والخيام وحفر آبار كما تم توزيع بذور للزراعة مع تسيير عدد من القوافل الطبية، وللعلم مازالت الجهود الاغاثية للشعب الصومالي مستمرة نظرا لحجم المأساة التي مازالت أصداؤها قائمة وان كانت حدتها خفت والحمد لله.
التحدي الأكبر
ماذا عن المستقبل هل لديكم مشاريع وخطط محددة؟
٭ المستقبل واعد، وفي الجمعية الكثير من الأفكار التي سنسعى لتطبيقها من خلال خطتنا 2014 ـ 2017 أبرزها العمل الطبي والتنموي والتعليمي وعقد الشراكات مع الجهات ذات الخبرة والمصداقية والانفتاح على الجميع ومحاولة تغيير بعض القناعات مع متبرعينا الذين أولونا ثقتهم الغالية والتي تلقي على كاهلنا العبء والتحدي الأكبر.