Note: English translation is not 100% accurate
خلال مأدبة غداء أقامها على شرفه الشيخ خليفة علي الخليفة في «تشيرمانز كلوب»
أمين الجميل: لابد من رحيل الأسد وأتوقع مرور حزب الله بمرحلتين مختلفتين في حال سقوط النظام السوري
19 مارس 2013
المصدر : الأنباء








سامي الجميل: التوتر الحاصل في سورية اليوم والانقسام اللبناني حوله حتماً ستكون لهما انعكاساتهما السلبية على الساحة
ميشال عون عوض خسارته السياسية باللجوء إلى الأمور الخدماتية من خلال الحكومة الانقلابيةرندى مرعي
توقع رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق الرئيس الأعلى لحزب الكتائب أمين الجميل أنه في حال سقط النظام السوري فسيمر حزب الله بمرحلتين مختلفتين وقد يستنفد مخزونه من الإمكانيات العسكرية والمالية التي يمتلكها وذلك للمحافظة على حضوره.
من جانب آخر، قال الجميل ان رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون عوّض عن خسارته السياسية بالأمور الخدماتية التي استطاع أن يحصل عليها من خلال توليه 10 وزارات خدماتية في الحكومة الانقلابية التي سيطر عليها حزب الله.
كلام الجميل جاء خلال مأدبة الغداء التي أقامها الشيخ خليفة علي الخليفة على شرفه في تشيرمانز كلوب حيث قال: ان المراقب للوضع اللبناني يلاحظ أن لبنان مر بمراحل صعبة جدا وطرحت تساؤلات وجودية ففي عام 1958 كان هناك طموح الناصرية بضم لبنان وفي سنة 1975 كان هناك مشروع الوطن البديل ثم الظروف السورية أو الإيرانية بالإضافة إلى الاجتياح الإسرائيلي، لافتا الى ان السؤال هو كيف صمد لبنان؟ ولِمَ لا يتصالح اللبناني مع نفسه في كل تلك المراحل؟ خاصة أثناء الهيمنة السورية والشواهد تؤكد أن هذه المشكلات التي نعيشها لا تدفعنا إلى سؤال متى سيتصالح اللبناني مع نفسه وإنما متى ستتوقف التدخلات الأجنبية في الوضع اللبناني؟
ففي 1952 عندما توقف التدخل المصري توقفت الحرب وفي سنة 1975 بعد ازالة هيمنة أبوعمار ومنظمات التحرير عن لبنان توقفت الحرب، وكذا بعد انتفاء الهيمنة السورية كان هناك أمل كبير في 2005 تحديدا بأن يتصالح اللبناني مع نفسه الى ان عاد العنصر الإيراني مع حزب الله والانقلاب المسلح، أعترف بأن هناك تقصيرا من قبل اللبنانيين تجاه أنفسهم، وفي الوقت نفسه علينا الاعتراف بأن ما حصل مع سعد الحريري عام 2009 وتغيير الحكومة كان بمثابة انقلاب، وعندما تم تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي كان بمثابة انقلاب ورأينا ما يسمى بانقلاب القمصان السود من حزب الله وفرضوا الرئيس نجيب ميقاتي على الحكومة.
وقال: لابد من الاعتراف بأن هناك مشاكل داخلية تحتاج إلى التصالح مع النفس ولكن معظم المشكلات التي نعاني منها هي أن هناك أيادي تلعب بنا، والخطأ لدى اللبناني انه يقبل لعب هذا الدور، مشيرا إلى أن المشكلة اكبر منه،.
وعن سلاح حزب الله قال الجميل: انه سلاح حزبي فئوي مذهبي تتم من خلاله مواجهة المشاعر لدى بعض اللبنانيين لاسيما عند السنّة، وكل من يطرح نفسه اليوم كمزايدات على حزب الله لاسيما ان هناك مالا في المنطقة، ناس تعرف من أين تجلب المال، وهذا المال يعطيهم القدرة على أن يوجدوا 100 أسير في طرابلس، ولكن نحن نعتبر انه لا يقف في وجه التيار الا المؤسسات، والمؤسف ان هذا الجو الديكتاتوري الذي يفرضه حزب الله بقوة السلاح، يعطل دور الدولة في مواجهة اي حركات عندما يقوم الأسير بتحدي الدولة وتكون غير قادرة على المواجهة مادام هناك سلاح منتشر بهذا الشكل.
وحول وجود توازن من عدمه بين القوى السياسية في لبنان قال: ليس هناك توازن قوى لأن حزب الله لديه ترسانة يتم تجميعها من العام 1982 وعلى مدى 30 سنة تتزايد تلك الترسانة العسكرية وتتنامى واليوم علمنا ان سورية قامت بتهريب سلاح استراتيجي الى حزب الله، وأذكر انه أثناء الحرب في العام 2006 تمكنوا من ضرب بارجة إسرائيلية بالبحر من منطقة صيدا، لذا يحاولون تكوين قدرات إستراتيجية ولديهم ما يكفي من المال لتجنيد ناس لعمل استعراضات تبين ان الجيش اللبناني ليس بمثل هذه القوة والقدرة، ولديهم متطوعون ومحترفون وجيش محترف، وفي المقابل نرى القوى الأخرى غير منظمة وليست لديها القدرات التي تستطيع أن تقف في وجه حزب الله.
وعن وضع حزب الله في لبنان في حال سقوط بشار الأسد قال: سنمر بمرحلتين، الأولى ستكون مرحلة صعبة جدا وهي خوف حزب الله واستعماله لكل المخزون لديه ليعزز موقعه كونه استطاع اختزال طائفة في لبنان وهي طائفة لديها حضورها الديموقراطي والجغرافي في بعلبك والجنوب والضاحية، ولديهم ايضا الإمكانيات المالية والعسكرية المتوافرة بسخاء لذا سيحاول تعزيز دوره ودفاعاته بأي شكل من الأشكال، والأطراف الأخرى ستكون غير حاضرة بعد لمواجهة هذا النوع، أما على الأمد المتوسط فربما يكون الجو العام وفقدان الدعم السياسي الكافي لحزب الله خاصة أن سورية كانت هي المستودع له وكذا صعوبة التواصل مع إيران وقتها ومع الوقت، قد يشهد تراجعا لدوره وسيكون ذلك في المرحلة الثانية التي اقدرها بثلاث سنوات تقريبا ليفكر بعد ذلك بتعديل ميزان القوى ويبدأ حزب الله في خسارة تأثيره على الساحة، بحيث انه سيخاف في المرحلة الأولى كالقطة التي تحشرها في الزاوية فتشهر مخالبها وتبدأ بالخدش، ومن ثم يستنفر كل قواه ويزيد الضغط على الساحة السياسية اللبنانية حتى لا يستفرد به احد.
وحول التفكير بخطوات استباقية لهذا الحدث لامتصاص بعض الصعوبات قال: بكل تواضع أقول انه من بداية الثورة السورية شهد فريقنا السياسي ضربات إلا أننا بدأنا ننتبه لئلا نرمي أنفسنا مجانا في هذه الحرب المدمرة، ولئلا نقحم لبنان في هذا الصراع الدموي، بل يأخذ موقف عاطفيا مع الثورة ولكن لا نقحم أنفسنا لكي نحفظ مستقبل لبنان خاصة في ظل انقسامه مع النظام وضده، لذا ليس من مصلحتنا استيراد الثورة من سورية ونجعلها حربا في شوارع بيروت وطرابلس حيث ان هناك توازنا بين الطوائف والأصدقاء.
وقد طرحنا منذ البداية الحياد الايجابي للمواقف الرسمية، والدولة اللبنانية جاوبت بإعلان بعبدا حيث اعلن هذا الحياد الايجابي منذ 3 سنوات، الا ان المؤسف ان البعض لم يلتزم به، ونحن نسعى الى توظيف هذا الأمر من خلال اقناع الأصدقاء او من خلال الإعلان عن حياد لبنان للوصول الى التفكير بطريقة ما لتفادي خطورة انعكاس اي تطور في سورية على الساحة اللبنانية، فنحن نعتبر انه لا بد من رحيل الأسد، لافتا الى أهمية الحفاظ في الوقت الراهن على الساحة اللبنانية والإبقاء على التواصل مع الجميع إلى أن يأتي الوقت المناسب لعمل سياسة لبنانية تقي لبنان من تلك التداعيات.
وعن مكانة رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون في الشارع المسيحي في الوقت الراهن قال: انه في مرحلة ما كان متقدما عنا بموقفه ضد سورية واستعمل مرحلة رئاسته للحكومة حتى يزايد اكثر ووقتما قمت بتكليفه لأني كنت أشعر بأنه رأس حربة في هذا الاتجاه، إلا انه في فترة باعها وكأن هذا في مصلحة المسيحيين وحماية لهم في مواجهة الضغط الإيراني وحزب الله، لذا عمل وقتها تمويها وخدعة على الناس وبدأ في السحب من مخزونه الذي كونه اثناء فترة المزايدات، وأخيرا العنصر الثالث الذي سمح له بالاستمرار هو تعويضه عن الخسارة السياسية بالأمور الخدماتية، فبفضل حزب الله اخذ 10 وزارات خدمية في الحكومة فانتقل من صاحب قضية الى رجل خدمات على حساب الدولة من خلال فرض حزب الله لميشال عون في الحكومة وتم تغطية الجو الانقلابي بمجموعة خدع من خلال البعد الخدماتي في كل المناطق وبشكل مبرمج.
من جانبه، أشار النائب سامي الجميل إلى التوتر الحاصل في سورية اليوم وإلى الانقسام اللبناني حول هذا التوتر، قائلا انه حتما ستكون لهما انعكاساتهما السلبية على الساحة اللبنانية.
وأجرى مقارنة بين ما حصل عام 1969 وما حصل عام 2005 شارحا أنه عام 1969 كانت هناك منظمة تحرير فلسطين مسلحة على الأراضي اللبنانية وكانت هناك منافسة بين سلطة الأمر الواقع وسلطة الدولة اللبنانية، وبين عامي 1969 و1975 تنازلت الدولة اللبنانية عن سيادتها لصالح المنظمات المسلحة الفلسطينية وأصبحت قوى الأمر الواقع أقوى من السيادة اللبنانية مما خلق ردة فعل لدى حزب الكتائب ولدى مجموعة أخرى من اللبنانيين الذين عندما رأوا تخاذل الدولة أمام المنظمات الفلسطينية بدأت تبحث عن سبل للدفاع عن النفس خارج إطار الدولة، لذلك وصلنا عام 1975 عندما حصل الفراغ على صعيد الحكومة والدولة لم يعد هناك من يمنع الاشتباك بين قوى الأمر الواقع على الأرض.
وتابع: انه في مقارنة بسيطة عام 2005 كان «حزب الله» هو قوى الأمر الواقع وبين 2005 و2013 تخاذلت الدولة مع قوى الأمر الواقع هذه بنفس الطريقة التي تخاذلت بها لصالح منظمة تحرير فلسطين في السبعينيات، وهذا ما خلق بدوره ردة فعل لدى الطائفة السنية على ما يقوم به حزب الله في لبنان وكلما زاد التنازل كما حصل مع اتفاق الدوحة عام 2008 عندما تنازلت الدولة عن سيادتها لصالح حزب الله واعترفت بالمقاومة وبسلاحها وغيره زادت ردات الفعل لدى الطائفة السنية ما يجعلنا نرى ظواهر كظاهرة الشيخ أحمد الأسير وغيرها من الظواهر في طرابلس إلى جانب تأثيرات ما يحصل في سورية على الداخل اللبناني.
لذلك نخاف اليوم من أن تنشل الدولة في الانتخابات الحالية ولا تحصل الانتخابات في موعدها وإذا حصل فراغ على صعيد الدولة نكون قد وصلنا إلى نفس الفراغ الذي حصل عام 1975 بوجود قوى أمر واقع مسلحة ومتشنجة ضد بعضها البعض ولا يعود هناك من
يضبط الشارع وندخل مجددا في المأزق الذي دخلنا فيه عام 1975 وهذا أكثر ما نتخوف منه أن يكون هناك غياب للدولة وتعطيل لها وهو مخطط «حزب الله» من عام 2005 حتى اليوم وبرهنها بعدة مناسبات كإقفال مجلس النواب واتفاق الدوحة والنزول إلى الشارع بالسلاح في 7 أيار وغيرها من المحطات التي مر بها حزب الله من 2005 حتى اليوم بهدف تغييب الدولة حامية المواطن والضامنة للناس والمواطنين وأن تبقى الكلمة لقوى الأمر الواقع على الأرض.
وتابع: انه اليوم وأكثر من أي وقت تخلق بوجه «حزب الله» قوى أمر واقع مسلحة مرادفة لحزب الله تتحرك وتقوى وكلما تطورت الأحداث في سورية قويت هذه القوة المرادفة لحزب الله بالتالي وإذا لم نعرف كيف نستدرك الوضع فسنصل إلى تصادم وهذا ما يحذر منه الرئيس أمين الجميل وحزب الكتائب ككل وهو أن يتم إيجاد الحلول لإيقاف هذا النزيف الحاصل على صعيد الدولة اللبنانية قبل فوات الأوان.
وقال: اليوم نحن نخشى على المدى القصير ولكن على المدى الطويل ليس هناك من مفر من أن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي، كما هو الحال في الانتخابات الرئاسية في مصر عندما خشي الناس من وصول الاخوان المسلمين إلى الحكم ولكن تبين أن هناك مجتمعا أهليا موجودا تصدى للتخطي للخطوط الحمر من قبل النظام السياسي ما يدل على أن الشعب العربي يتمتع بنبض ديموقراطي وحر يمنع وجود استبداد وتحركات تسيء للمنطقة.
وأضاف: ان تجربة الحرب الأهلية اللبنانية قد علمتنا أن السبيل الوحيد للحفاظ على لبنان هو تقوية الدولة ومؤسساتها والالتزام بالقانون والدستور والخضوع للجيش اللبناني وقوى الأمن اللبنانية «هذه مدرستنا» وهذا هو المنطق الذي ندافع عنه.
وقال: ان ما نشهده اليوم من قوة الأمر الواقع الأخرى هي أكثر على صعيد الشارع السني في لبنان والذي يشعر بحالة إحباط بسبب الاستقواء الذي يمارسه حزب الله على الشعب اللبناني وتخاذل الدولة اللبنانية بطريقة التعاطي مع حزب الله غير ناسين أنه في 7 أيار دخل حزب الله إلى بيروت ودخل بيوت الناس وذلهم دون تدخل الجيش اللبناني، ما خلق ردة فعل لدى أبناء الطائفة السنية وهي ردة فعل مشروعة في ظل تخاذل الدولة في الدفاع عن كرامتهم وهذا الشعور هو الذي ولّد «ظاهرة الأسير» والذي يعبّر عن اللاوعي الموجود لدى مجموعة كبيرة من الناس في لبنان، ويلعب الشيخ أحمد الأسير على وتر الاكتفاء من ظاهرة «حزب الله» وهذا الأمر موجود في طرابلس وعرسال وذلك لأن الدولة اللبنانية لم تحسم أمرها من أول يوم ولم تفرض المساواة الحقيقية بين اللبنانيين وفسحت المجال أمام هذا النوع من ردات الفعل.
من أجواء مأدبة الغداء
توجه الزميل خالد عبدالجليل إلى الرئيس أمين الجميل قائلا انه منذ 1400 سنة هذه هي المرة الأولى التي يتم الاجتماع برئيس جمهورية دولة عربية سابق أو أسبق فهذا الأمر غير دارج في العالم العربي. كما طرح ممازحا سؤالا على النائب سامي الجميل عما إذا كان سيزور لبنان هذا العام، وبدوره رد الجميل ممازحا ايضا «أعطونا موسما آخرا»!
حضر مأدبة الغداء عدد من الزملاء الاعلاميين.
رحب الشيخ خليفة علي الخليفة بالرئيس أمين الجميل الذي أثنى بدوره على العلاقات الكويتية ـ اللبنانية معتبرا انها علاقة تاريخية والدليل على ذلك عدد اللبنانيين المقيمين في الكويت.