حرب غير معلنة.. لا يتم استخدام الجيوش والأسلحة فيها.. إلا أنها على المدى البعيد تعتبر أكثر ضراوة من حروب الجيوش.. وأضرارها تتوارثها الأجيال!
تعريفنا للكفاءة هو مقدرة الشخص على إتقان وإجادة المهام لوظيفة معينة باستخدام عناصر المعرفة والخبرة وتميزه عن باقي أقرانه ممن يقومون بنفس الوظيفة والمهام.
من قراءة التعريف أعلاه يتبين للجميع ان «الشخص الكفاءة» يعتبر «القيمة المضافة» لأي مجتمع يعمل فيه، فدائما ما يبحث الجميع عن الكفاءات لتكون جزءا من فريق عمل أو من مجتمع أو دولة لتصنع الفارق!
إذن، ما دخل حرب الكفاءات في الكلام الإيجابي الذي تم ذكره عن «الشخص الكفؤ»؟!
والله ان الإجابة عن هذا السؤال هي أبعد ما تكون عن المنطق ولكنها أقرب ما تكون للواقع! فللأسف الشديد مع مرور الزمن تتسع الفجوة بين المنطق والواقع وتكون الرحلة فيما بينهما مليئة بوعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب والعياذ بالله!
اتساع الفجوة هو من صنع البشر وباقتدار، لأن المسلمات أصبحت محل جدل وتبرير.. فالكفاءة في بلادنا بحاجة الى «واسطة» للعمل في مجال تخصصها! ومن ثم تكون بحاجة الى «مجموعة» و«ظهر قوي» حتى تستطيع ان تمارس عملها من دون ضغوطات «مفتعلة».. وبعد هذا وذاك ستكون محل «تشكيك في النوايا» وحديث المجتمع بأن وجودها في منصبها ليس بسبب الكفاءة وإنما بسبب المحسوبية و«الواسطة».. لله درك يا «كفاءة»!
لكم ان تتخيلوا لو ان «الكفاءة» لا تملك الواسطة ولا النفوذ.. ماذا يمكن ان يحدث لها؟
الإجابة الموجزة.. ستهاجر أو تموت!
دائما وأبدا سنجد ان هناك علاقة حميمة وتوافقية بين الكفاءة والتقدير.. فهجرة الكفاءة ستكون إلى «بلاد» التقدير.. حيث المجهود يشكر.. والعمل الجيد يذكر.. والإنجاز يفخر به.. هكذا يتم تكريم الكفاءة وإبراز محاسنها في الدنيا وأمام الجميع.. فهي دائما تعتبر مصدر فخر وعزة للمكان الذي تعمل به!
أما موت الكفاءة فهو نوعان.. النوع الأول يمكننا تسميته بالموت البطيء وهو القيام بعمل محدود وفي غرفة ضيقة وسقف يلامس الرأس.. فينقطع «أوكسجين» الإبداع ويتوقف تنفس الكفاءة رويدا رويدا حتى تتوقف نبضات «العمل» وتكون الكفاءة عبارة عن جثة هامدة!
أما النوع الثاني فهو الموت الاكلينيكي.. وهو جلوس الكفاءة بالبيت والقيام بتمضية وقت الفراغ بحل الكلمات المتقاطعة.. ومن سخرية القدر يكون حل الكلمات المتقاطعة كلمة مرادفة لكفاءة (أفقي)، وكلمة مرادفة لقتل (عمودي)!
في الغرب يحاولون استقطاب الكفاءات لكي يرتقوا بدولهم.. ونحن نقصي الكفاءات بسبب خوفنا على مناصبنا و«كراسينا» من علمهم وإنجازاتهم ومعرفتهم!
لدينا شعارات كثيرة تطالب بدعم الكوادر والمنتجات الكويتية، فنقوم بعمل الملتقيات والمؤتمرات لدعمها.. «وإذا جت الصجية» استعنا بالخبرات الأجنبية!
حرب الكفاءات هي صناعة محلية كويتية بامتياز، ولكنني ككويتي لا «أفتخر» بها أبدا، لأنني على يقين بان النعمة الحقيقية لنا في الكويت هي وجود كوادر بشرية وكفاءات يصعب وجودها وتكرارها في ظل وجود تعداد سكاني قليل في مساحة صغيرة ومحدودة!
هل يعقل ان يحارب الإنسان نعمة من نعم الله؟!
هل للغيرة والحسد يد في محاربة الكفاءات؟
هل للمسؤول الفاسد دور محوري في محاربة الكفاءات؟
من يمتلك الكفاءة يخلص بعمله الى أقصى درجة، وللأسف هذه النقطة وحدها كفيلة لركن الكفاءة على الرف حتى يتغطى «بغبار الزمن».. صاحب الكفاءة بعمله وإخلاصه وضميره يساهم في تعرية الفاسدين وسحب البساط من تحت أقدامهم بالعمل الدؤوب، وذلك يشكل تهديدا مباشرا لمناصبهم ونفوذهم.. وسيعني ذلك ان صاحب الكفاءة سيتم تسليط الضوء عليه، فذلك سيسبب مشكلة للبعض ممن يحبون الظهور ليتصدروا الصفحات الأولى في الصحف اليومية، ويسعون دائما الى ان يكونوا في الصورة! همسة في أذن محبي الظهور «الصورة قد تسعنا جميعا ولكن من المستحيل ان يتوسطها جميعنا»!
وفي النهاية..
دعوة من آيديليتي لمهادنة الكفاءات!
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
* زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان: الميزانية التقديرية
مقالة سابقة بعنوان: «التنميط» الإداري
مقالة سابقة بعنوان: التحفيز
مقالة سابقة بعنوان: حكاية محمد المجتهد!
مقالة سابقة بعنوان: المنطق يقول..
مقالة سابقة بعنوان: فن التسويق
مقالة سابقة بعنوان: 4 ـ 3 ـ 3 !
مقالة سابقة بعنوان: تواصل
مقالة سابقة بعنوان: ما بين.. الإفصاح والسرية!
مقالة سابقة بعنوان: «متلازمة» سوء الإدارة!