Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة بعنوان «تحديات الواقع السياسي وآفاق المستقبل» في ديوان المنيس
جوهر: محاولات حثيثة ومنظمة لتغييب مفهوم الدولة .. والحوار ضرورة
29 مارس 2013
المصدر : الأنباء

أسامة دياب
أكد النائب السابق د.حسن جوهر أن الكويت تعيش مرحلة خطرة وحساسة من تاريخها تعاني فيها مرارة مرض سياسي، اجتماعي وثقافي بدأ يستفحل والكثيرون منا يشاركون فيه، مستعرضا مع الحضور بعض أعراض هذا المرض وأهمها المحاولات الحثيثة والمنظمة لتغييب مفهوم الدولة بمقوماتها الأساسية، فضلا عن الحالة البائسة من الخلل الكبير والتمزق في النسيج الكويتي والذي يعتبر أهم مقومات الدولة، موضحا أن تعددية وتنوع المجتمع الكويتي كان يجب أن تكون ميزة إلا أن البعض يسعى بشكل دائم ومستمر للنخر في هذا النسيج المجتمعي ولحمتنا الوطنية لدرجة جعلت فترات ومراحل الهدوء المجتمعي موسمية.
جاء ذلك في مجمل كلمته التي القاها خلال الندوة التي اقيمت في ديوان المرحوم سامي المنيس مساء امس الاول بعنوان «تحديات الواقع السياسي وآفاق المستقبل» بمشاركة النائب السابق د.حسن جوهر ورئيس الجمعية الكويتية لتنمية الديموقراطية ناصر العبدلي ورئيس الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام أحمد العبيد وبحضور لفيف من رواد الديوان والناشطين والمهتمين بالشأن العام.
وأضاف جوهر أن من أخطر أعراض الأزمة الحالية هو وجود دمى سياسية يحركها البعض من خلف الكواليس لتكون لسان حال توجهاتهم السياسية ومخططاتهم، فضلا عن غياب مسطرة القانون والانتقائية في تطبيقه، فلدينا العديد من الملاحقات السياسية والاعتقالات والأحكام القضائية التي صدرت ضد الناشطين ولكن في الوقت نفسه هناك من يسيء للوحدة الوطنية ويمزق النسيج الوطني ولا يحاسب. وأشار جوهر الى أن الجميع كان يلوم على المجالس السابقة تدني لغة الحوار إلا أن المجلس الحالي لم يختلف عن المجالس السابقة ويرتكب نفس أخطائها، موضحا أن المعارضة السياسية في الكويت عادة ما تبدأ بقوة ثم تخفت وتفتر وتتلاشى عائدة للمربع الأول، لافتا إلى أن المعارضة الحالية بدأت تتمزق فلقد كانت قبل سنتين معارضة قوية وشعبية وتتبنى قضايا كبيرة ذات زخم، إلا أنها لم تستفد تاريخيا من دروس الماضي ولذلك لا يكتب لها الاستمرار حتى انتاج مشروع الدولة ودأبها الشجب والشكوى دون تقديم مشروع بديل.
وبين جوهر في معرض حديثه عن النظرة المستقبلية للكويت أن الجميع يعيش حالة انتظار لحكم المحكمة الدستورية، بينما ينتظر البعض الانتخابات القادمة والبعض الآخر ينتظر نتائج الربيع العربي وتغيير رئيس الوزراء، مشددا على أن الانتظار يعني غياب المشروع الوطني والافتقار للمبادرة والرؤية، مكررا دعوته للحوار بغرض بناء جبهة جديدة تبنى على أسس واضحة وتنتهي بوثيقة يتفق عليها الجميع ومن ثم تحاور السلطة المسؤولة عن الكثير من الإخفاقات التي نعاني منها، محذرا الجميع فنحن مقبلون على سيناريوهات إقليمية غير مسبوقة تهدف إلى تقسيم بعض الدول وإنشاء كيانات جديدة على أسس طائفية، مشددا على حتمية الحوار وأهميته ولكي تتفق القوى السياسية على أجندة وطنية تحدد فيها الأولويات والقواسم المشتركة. ومن جانبه حذر رئيس الجمعية الكويتية لتنمية الديموقراطية ناصر العبدلي من التطور السياسي السلبي في ظل غياب تنظيمات سياسية تتحاور مع السلطة، مشيرا إلى أن التأزيم حل محل التطور السياسي الإيجابي لأن عددا من النواب وبعض شرائح المجتمع لديهم فهم مغلوط عن الديموقراطية، لافتا لفهمين مختلفين للديموقراطية في المجتمع الكويتي، الأول نخبوي مثالي والثاني شعبي ينظر للديموقراطية على أنها ما يحقق المطالب الشعبية.
وأشار العبدلي إلى أن هناك من أقحم القبيلة رغم أنفها في العمل السياسي للاستفادة منها لأغراض سياسية، موضحا أن الظروف الحالية تفرض على الشارع الكويتي نوعا من أنواع التحدي، داعيا القوى الليبرالية صاحبة المشروع الأساسي للديموقراطية للتحرك بفاعلية لمواجهة التيار الإسلامي والقبلي. ومن جهته أكد رئيس الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام أحمد العبيد أن الواقع السياسي المحلي مرتبط بالصورة السياسية العالمية حيث تتأثر الكويت بمحيطها الإقليمي والعالمي، مشددا على أنه لا ديموقراطية دون اقتصاد قوي، لافتا إلى أننا في الكويت نمتلك الوفرة المالية ولكننا نفتقر إلى سعة الصدر وتقبل الرأي الآخر.وأشار العبيد إلى أن الحسابات الخاصة باستمرار عضوية البرلمان قد تغيرت وأداء النائب أصبح تحت مجهر الناخبين الذين يحاسبونه على وعوده وما أنجز منها، داعيا لضرورة أن تنتهي المجاملة السياسية وحتمية مواجهة كل تيار سياسي بإنجازاته وإخفاقاته. وبين العبيد أن ربط السلم الاجتماعي بالتنافس السياسي كان من أخطر ما واجهناه في الفترة الماضية، محددا متطلبات المرحلة المستقبلية في الالتفاف لحاجات الطبقة المتوسطة وتحديدا الشباب، الالتزام بالدستور وتطبيق القانون واحترام القضاء، مشددا على أن الشعب ينتظر الإنجاز وتحقق الوعود في ظل الفوائض المالية والإمكانات المتوافرة. وبدوره أكد الخبير الاقتصادي عامر التميمي على غياب الفكر المنهجي لتطوير الحياة السياسية وافتقار المعارضة للمشروع الإصلاحي، معربا عن أسفه لوجود بعض التيارات التي تحاول أن تعيدنا للوراء بهدم قواعد الدولة المدنية من خلال بعض الدعوات لهدم الكنائس وإثارة النعرات الطائفية، داعيا أي تيار يدعي أنه اصلاحي الى التقدم بمشروع واضح المعالم.