Note: English translation is not 100% accurate
عقاريون لـ «الأنباء»: الارتفاع الجنوني لأسعار الأراضي وراء قفزة «الإيجار السكني»
7 ابريل 2013
المصدر : الأنباء



الغانم: مشكلة زيادة الإيجار مرجعها «العرض والطلب»
الحمود: قانون الإيجار يجب إعادة صياغته بحيث ألا تكون زيادة الإيجار مطلقة بيد المالك ويجب مراعاة الساكن غير الكويتي
الهاجري: الدولة تسببت في تأخير توفير الرعاية السكنية للمواطن
المطوع: يجب على الدولة تحرير الأراضي بشكل جزئي عن طريق خطة مدروسةعبدالرحمن خالد
تشهد الكويت حاليا ارتفاعا مبالغا فيه من قبل ملاك العقارات السكنية في القيم الإيجارية للشقق السكنية، فبمجرد ان تعلن الحكومة انها ستزيد بدل الإيجار للمواطن او أي حوافز اخرى ينعكس ذلك على ارتفاع الايجارات بشكل عشوائي وجنوني، ناهيك عن تردي نوعية مواد البناء وغيرها من الاشكاليات ذات الصلة.
«الأنباء» استطلعت آراء خبراء عقاريين ومواطنين حول الارتفاع الجنوني في ايجار الشقق، حيث اجمعوا على ان السبب المباشر في ارتفاع الايجارات اللامنضبط يعود الى ارتفاع اسعار الاراضي، وناشدوا الحكومة بضرورة توفير المزيد من الاراضي وتخفيض اسعارها وهو ما سينعكس على تراجع قيم بناء العقارات الجديدة وبالتالي على المستأجر من خلال الحصول على وحدات سكنية بأسعار «مريحة» نسبيا.. وفيما يلي التفاصيل:
بداية قال رجل الأعمال قيس الغانم ان موضوع ارتفاع القيمة الايجارية او الاسعار امر طبيعي لأن أسعار الاراضي الاستثمارية ارتفعت بشكل جنوني حيث يتراوح سعر المتر الواحد بين 800 و1000 دينار بل انه وصل في بعض الاحيان الى 1200 دينار، مضيفا: « يجب أن نأخذ في عين الاعتبار ارتفاع اجور الايدي العاملة حيث كان يحصل العامل في السابق على اجر يومي يتراوح بين 7 و8 دنانير اما الآن فالعامل يطلب أجرا يوميا يتراوح بين 11 و12 دينارا لذلك فإن التكاليف اختلفت عن السنوات الماضية»، مشيرا إلى ان هذا «ما كنا نخاف منه وتحدثنا فيه بالسابق».
ولفت الغانم الى ان ما يجري الآن هو ان بعض الاماكن يتوافر بها عقارات سكنية خالية من السكان لذا فإن الايجارات بتلك المناطق تكون ذات اسعار ايجارية معتدلة و«مقبولة » في حين ان هناك مناطق اخرى يكون الطلب عليها مرتفعا وهي تعاني من الاساس كثافة سكانية مرتفعة وهو الامر الذي ينعكس على ارتفاع القيم الايجارية في تلك المناطق لاسيما ان العملية تخضع لقانون العرض والطلب، ومن تلك المناطق على سبيل المثال السالمية وحولي والفروانية وخيطان وجليب الشيوخ.
وأوضح قائلا: «الكويت دولة رأسمالية وليست دولة اشتراكية ،ومن غير المعقول أن تضع قانونا يقوم بتحديد سقف الايجار»، مبينا ان المالك يبني حسب القوانين السارية في الدولة والمحددة من قبل البلدية، والمستثمر يريد أن يحصل على كل ما هو حق مكتسب له من تلك القوانين ويريد ان يستفيد منها ذلك إذا لم يخالف أنظمة البلدية».
وأضاف ان ارتفاع اسعار الايجارات يعود ايضا الى ارتفاع تكلفة البناء اضافة الى القوانين الخاصة بطرق البناء من قبل بلدية الكويت التي فرضت على بعض المستثمرين اتباع طرق ملتوية في عمليات البناء من خلال عدم الالتزام الكامل بتلك القوانين وهو ما يعتبر مخالفة للقوانين لتحقيق اكبر قدر من الاستفادة.
وفي سياق متصل، أوضح الغانم ان القطاع الخاص يعاني من مشاكل عديدة اهمها محدودية الرواتب اضف الى ذلك الثبات النسبي في رواتب اغلب موظفي القطاع الخاص خصوصا من فئة الوافدين لذا فإن الاشكالية تأتي على الوافد وهو صاحب المشكلة الكبيرة لأن القطاع الخاص لا توجد عنده الامكانية في أن يزيد راتب الوافد مثلما كان بالسنوات السابقة عندما كان العمل جيداوالعوائد جيدة.
بدوره، قال الخبير العقاري عبدالرحمن الحمود ان القانون يجب ان يكون هو المحدد للعلاقة ما بين المستأجر والمؤجر، فالقانون يجب ان يضع المواصفات الدقيقة والمتطلبات الاساسية للشقق السكنية تبدأ بالبنية التحتية وتوفير مواقف للسيارات بما يتناسب مع عدد الشقق ناهيك عن التمديدات الصحية والكهربائية والتشطيبات، لافتا الى ان كل تلك الاشياء من المفروض ان يلتزم بها المستثمر.
وأشار الحمود الى ان قضية ارتفاع القيمة الايجارية سببها الاساسي هو الارتفاع غير المعقول في سعر الاراضي الاستثمارية، لافتا الى ان المستثمر قبل عامين كان يشتري الارض بمنطقة الجابرية او حولي بقيمة تتراوح بين 600 و 800 دينار للمتر الواحد ،أما الآن فإن قيمة المتر الواحد وصلت الى 1500 دينار للمتر الواحد وأكثر، بمعنى انه إذا كانت الارض 1000 متر فإن قيمة الارض ستصل الى 1.5 مليون دينار بالإضافة الى قيمة 400 الى 500 دينار تكلفة البناء مع نسبة البناء الموجودة والمحددة من قبل البلدية (والتي ليس لها داع) لذا تصبح تكلفة العقار الجديد أكثر من 2 مليون دينار، وعليه فحتى يستطيع المستثمر ان يحقق عوائد بين 5 و 6% من استثماره فهو مطالب برفع القيمة الايجارية بهذا الشكل.
وبيّن ان من الاسباب المسؤولة ايضا عن ارتفاع القيمة الايجارية ان الدولة تمتلك تقريبا جميع الاراضي بنسبة 95% وبإمكانها ان توفر عقارات استثمارية للمستثمرين وتجعل سعر المتر الواحد يصل الى 200 دينار، مضيفا ان المشكلة في النهاية تأتي من العرض والطلب وحسب المناطق بالإضافة الى ان الدولة محتكرة تلك الاراضي وهي السبب في الارتفاع غير المعقول بالأسعار.
وزاد الحمود : انه عندما يكون هناك طلب من قبل المواطن بزيادة دعم السكن من 150 دينارا الى 250 دينارا فبذلك الحكومة دعمت المواطن الكويتي ولكنها في الوقت نفسه ظلمت الوافد، فالقدرات المالية للوافد او غير الكويتي أقل من المواطن ،وعليه فان ارتفاع اسعار الايجارات بنفس التساوي يجب الا تكون بهذا الشكل.
ورأى أنه يجب على الدولة أن تقوم بتوفير أراض استثمارية بحيث تصبح تكلفة الارض مع البناء ما يعادل 800 ألف دينار، حيث سيقوم المالك بتأجير المالك للوحدة السكنية بقيمة إيجارية قدرها 150 دينارا وسيكون الطرفان راضيين عن العقد.
وقال الحمود ان تلخيص الموضوع يأتي على 3 نقاط أساسية اولا: قانون الايجار الذي يجب إعادة صياغته بحيث لا تكون زيادة الايجار مطلقة وبيد صاحب العقار فقط، وثانيا القضاء على أصل المشكلة وهي طرح الحكومة لأراضي سكن استثماري وعرضها للبيع بأسعار معقولة، وثالثا مراعاة ظروف المؤجرين من غير الكويتيين.
بدوره، قال مدير عام شركة اوتاد العقارية محمد الهاجري ان قضية زيادة القيمة الايجارية للعمارات السكنية تحكمها قانون الايجارات وبالتالي لا يستطيع المالك ان يرفع الايجار كيفما يحلو له وكيفما شاء، مشيرا الى ان المجال مفتوح أمام الساكن حسب قدراته وإمكانياته بأن يتوجه للسكن المناسب له ماديا.
ورأى الهاجري انه ليس هناك ارتفاع في القيمة الايجارية على أرض الواقع بل بالعكس الناس تعاني من الوفرة في الشقق السكنية.
وقال: «لو كانت هناك مسؤولية فهي تقع على كاهل الدولة التي تسببت في تأخير توفير الرعاية السكنية للمواطن الكويتي وإذا وفرت الدولة سكنا فسيخفف هذا بلا شك الضغط على القطاع السكني ويجعله مناسبا أكثر للوافدين»، لافتا الى ان الحكومة عندما تعطي المواطن بدل الايجار والبدلات الأخرى وعندما تزيد البدل الايجاري سينعكس عليه رفع القيمة الايجارية من قبل الملاك ويضر بالمقيمين وسيكون أثرها سلبيا على المواطن أيضا.
من جانب آخر، قال مدير عام شركة علي عبدالوهاب ، خالد فيصل المطوع ان الطلب على العقارات التجارية مرتفع في حين ان المعروض شحيح، لذلك الاسعار في ارتفاع دائم وهذا سببه احتكار الدولة لما يقاربالـ 93% من اجمالي اراضي الدولة بحجة النفط او الدفاع، مطالبا الحكومة بتحرير تلك الاراضي بشكل جزئي عن طريق خطة مدروسة في ظل نمو عدد السكان، مشيرا الى ان الكويت من منطقة العبدلي الى الوفرة المساحة المستغلة منها لم تتجاوز 6 او 7%.
وشدد على ضرورة اعطاء الفرصة للقطاع الخاص لتطوير الاراضي وبنائها، حيث ان الكويت تمتلك أراضي شاسعة من غير بنيان، ناهيك عن ان وزارة الاسكان لديها 100 ألف طلب وحدة سكنية والوزارة غير قادرة على تلبيتها في الوقت الصحيح.
وبالنسبة لزيادة القيمة الايجارية للشقق السكنية قال المطوع ان مالك العقار هو الذي يحدد زيادة قيمة الايجار، وإذا كان المؤجر لا يستطيع مجاراة تلك الزيادة فيخرج من تلك الشقة ويبحث عن شقة أخرى تتناسب مع دخله.