نشأت في عائلة تجمع بين الأدب والسياسة والتدين
المرأة أخذت حقها السياسي ولكن هل هي راضية عن هذا الحق وعن ممارسته وطريقته؟
زوجي كان داعماً لي ومتفهماً لطبيعة عملي التطوعي وكان مشجعاً لي كتبت: دانيا شومان
كشفت المحامية كوثر الجوعان عن انها كانت اول من شكّل حركة نسائية في البلاد بمفهومها التطوعي والتي تحولت لاحقا الى بداية انطلاق الحركة النسائية، واستذكرت الجوعان انها بدأت بتلك الفكرة عندما زارت البطلة الجزائرية جميلة بوحيرد البلاد في الستينيات لتقدم شكرها لبلد دعمها ودعم قضية بلادها قبل استقلالها، وقالت انها قامت بتشكيل لجنة نسائية لاستقبال بوحيرد، مشيرة ان تلك اللجنة التي كانت مشكلة من 25 طالبة هي بداية لتشكيل الجمعيات النسائية. وترى ان حصولها على جائزة «القيادة للمرأة العربية» من الجمعية العربية الاميركية لمكافحة التميز لم ينتج عن سعي منها أو بحث عن تقدير لعملها التطوعي بل هو الثمر من المقربين لها. وتذكر الجوعان ان لقاءها مع جميلة بوحيرد كان نقطة تحول في حياتها. وتشدد الجوعان في حوارها مع «الأنباء» على اهمية وتأثير الكلمة في نصرة اي قضية او مطالبة للمرأة، وتستذكر قائلة انها كتبت مقالة في «الأنباء» على الصفحة الاولى بعنوان «هل عجزت الكويت ان تنجب امرأة؟» وبعدها بثلاثة ايام تم تعيين فضة الخالد بدرجة وكيل مساعد في وزارة التربية، كما تستذكر انه عندما صدر قانون بعد التحرير يحظر سفر المرأة دون محرم كتبت مقالة في «الأنباء» أيضا تفند خطأ القانون من الناحية القانونية وتم إلغاؤه بعد ايام. كل هذا وغيره نتعرف عليه خلال السطور التالية.هل كان يخطر في بالك يوما أيام مراهقتك أن تتحولي إلى أحد أهم رموز الحركة النسائية في الكويت؟
٭ أجد صعوبة بالكلام عن نفسي ولكن بصراحة منذ صغري كان لدي الميول للتميز والتغيير، كما كان هناك تشجيع سواء من العائلة او المدرسة، وكانت اهتماماتي بالشأن السياسي والوطني والقومي العروبي.. ونعم منذ أيام الدراسة الأولى كانت لدي توجهات سياسية واهتمامات بالشأن السياسي اكثر من أي شيء آخر.
وراء كل رجل عظيم امرأة.. ووراء كل امرأة عظيمة رجال.. ومع قصتك نستذكر والدك عبدالله صالح الجوعان ولكن هل من رجال آخرين كانوا يقفون معك في رحلتك نحو تحقيق ما وصلت إليه؟
٭ طبعا كان لوالدي الأثر الكبير حتى هذه اللحظة، وكان مرشدي الاول، انا ترعرعت في بيئة ثقافية أدبية ودينية محافظة تشجع الفتاة على الانفتاح مع الضوابط، وبالتالي اكتسبت معرفة وعلاقات، وكان جدي لوالدي يحرص علي أن نهتم كثيرا بقراءة القرآن وتجويده وتفسيره ايضا، فالثقافة الدينية تكسب الانسان معرفة اكثر، وكان لخالتي لابي شيخة بنت صقر الغانم وهي تتمتع بثقافة عالية رغم عدم وجود مدارس في زمنها، ولديها الكثير من الكتب السياسية في ذلك الوقت، كما لوالدتي دور كبير في تشجيعي ودعمي وهي من عائلة لديها الجانب السياسي والعطاء الانساني الخيري، كما لخالي اطال الله في عمره عبد الطيف الابراهيم دور كبير رغم انه ملتزم، ولكنه كان مشجعا لي لان اقدم واخوض مجالات العمل المختلفة فهذه التشكيلة من العائلتين خلقت مني هذه الشخصية الممتزجة بين الادب والسياسة والثقافة الدينية، وهنا لا انكر دور زوجي فلابد ان اشيد بدعمه وتشجيعه لي واعطائي المجال الواسع في الحركة، وهذا جانب مهم جدا للمرأة، خاصة اذا كانت متزوجة، ان يتفهم الزوج دور المرأة، خاصة اذا كان على علم قبل ارتباطه بها بأن لها دورا مهما في المجتمع وليست جليسة المنزل، فلا يحجب عنها هذه المشاركة بعد الزواج، كلمة حق لابد ان اقولها: كان زوجي الداعم الرئيسي لي وفتح لي المجال للحرية والحركة.
الدخول إلى العمل التطوعي النسائي باب للدخول إلى عالم السياسية، شئت أم أبيت.. إلى أي مدى تورطت بالسياسة؟
٭ كلا.. أختلف معك كثيرا، وهنا اتكلم عن نفسي وليس عن الاخرين، قد ينطبق ذلك على اخرين سواء من الرجال او النساء، ولكن بالنسبة لي وكما ذكرت سابقا انني منذ صغري أشارك في الانشطة المدرسية في« ثانوية المرقاب» في المراحل المختلفة والانشطة الرياضية والتمثيل والمهرجانات، والمرحلة الثانوية كانت بالنسبة لي نقطة تحول ونقلة نوعية لي، حيث كنت رئيسة الاذاعة المدرسية، وكنت عضوا في التمثيل الانجليزي والعربي كما كنت رئيسة قسم الصحافة، وأذكر في هذه المرحلة اننا كنا نجمع التبرعات لبلد المليون شهيد «الجزائر» وكان لاهلنا دور كبير في بث وخلق روح القومية العربية فينا وروح التواصل بين مختلف بلدان وشعوب العالم العربي والمشاركة معهم، كما كنا نسمع عن البطلة جميلة بوحيرد، وكانت بالنسبة لنا في تلك الفترة بطلة ورمزا للمرأة وبعد تحرير الجزائر، واذكر ان البطلة الجزائرية جميلة بوحيرد قررت زيارة الكويت لتشكر البلد الذي دعمها ودعم بلدها وقدم لهم المساعدة، في وقتها لم تكن هناك جمعية نسائية لاستقبالها، وعندها راودتني فكرة تشكيل لجنة من الطالبات من 25 طالبة باسم لجنة المرأة الكويتية، وذلك لاستقبال جميلة بوحيرد وكانت هذه بداية حركة لتأسيس الجمعيات النسائية، والعمل التطوعي في مفهومه غير موجود اليوم انما في الستينيات.
كثيرة هي الألقاب التي حصلت عليها ومن بينها وأهمها كما يرى مراقبون حصولك على جائزة «القيادة للمرأة العربية» من اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز.. هل تعتقدين أنه تم منحك ما تستحقين بعد هذا النضال الطويل؟
٭ انا لم اكن اعمل لحصولي على اي لقب او جائزة، فدافع العمل التطوعي والانساني كان يلازمني ولم اكن انتظر في اي من اعمالي اي تكريم، وبالنسبة لي التكريم هو سماعي لكلمة طيبة فقط تقديرا للعمل، والصدق في النصيحة هو اكبر تكريم، وانا لست بحاجة لاي تكريم ويكفيني تكريم المحيطين بي سواء من الكويت او خارجها.
هل تتذكرين أولى خطواتك نحو العمل النضالي لحقوق المرأة؟
٭ ليس بجديد، وأعود بذاكرتي وانا طالبة عندما كنت دائما انظر الى الامام الى المرأة الكويتية، كنت اتمنى ان ارى المرأة سفيرة لم يكن لدينا مجلس امة في ذلك الوقت، لكن شغلي الشاغل هو المرأة الكويتية، ان يكون لها دور في المجتمع وان تنطلق الى الخارج، واول خطوة ونواة إبراز المرأة ودورها هي كما ذكرت سابقا لجنة المرأة الكويتية التي كانت من فكرتي وتنظيمي في عام 1962، كما ان لكتاباتي دور سواء في المدرسة او الجامعة، وحتى هناك مقالة لي في جريدة «الأنباء» نشرت على الصفحة الاولى عنوانها «هل عجزت الكويت عن ان تنجب امرأة»، وبينت من خلال المقالة اهمية المرأة ودورها في اتخاذ القرار، ولم يمض شهر حتى تم تعيين الاستاذة فضة الخالد بدرجة وكيل مساعد في وزارة التربية، ومن المواقف التي اذكرها ايضا بعد التحرير عندما صدر قرار بمنع المرأة من السفر الا بمحرم، كان صدمة للمرأة، فكتبت مقالا وتناولت فيه القرار من الناحية القانونية وبينت القواعد القانونية التي لم يرتكز عليها الوزير، وبعد 3 ايام تم الغاء القرار، انا لم اشارك بأي مظاهرة تتعلق بحق المرأة السياسي رغم اني معروفة بمطالبتي لحقوق المرأة السياسي، فالكلمة لها قوة وتأثير اكثر كما ان هناك قنوات اخرى يمكن أن نصل من خلالها الى ما نريد.
سفيرة النوايا الحسنة.. منصب آخر تحملين به اسم بلادك عاليا... حديثنا عن هذا المنصب ومهامك وكيف منحت هذا المنصب؟
٭ هذا المنصب مدني وليس حكوميا، كما انه ليس من الامم المتحدة بل هي مبادرة مدنية من غطاء مدني وهي مجموعة عربية مقيمة في اميركا تقدمت بطلب الى امين عام الامم المتحدة بتشكيل لجنة تسمى سفيرات النوايا الحسنة تشكل من مجموعة نساء من الدول العربية وان هناك شروطا للانشطة فوافق الامين العام ولا نتقاضى عليها راتبا.
ذكرت في أحد حواراتك أن مرحلتك الدراسية في ثانوية المرقاب هي الأكثر حضورا في ذهنك والذكريات الأجمل.. لم تعتبرينها الأجمل من بين مراحل حياتك؟
٭ لانها كانت الاكثر نضجا كما انني استفدت منها واصبحت لدي شخصية مستقلة، كما انها منحتني نوعا من الاستقلالية في النشاط العام، وكنت اشارك في جميع الانشطة المدرسية مما اعطاني نوعا في التقدم في مواقف معينة، وهنا استذكر انني كما ذكرت عن استقبال المناضلة جميلة بو حيرد ففي اليوم الثاني وعندما ذهبنا الى المدرسة نفاجأ بعقابنا وحرماننا الـ «25 طالبة» من استقبال جميلة بو حيرد واعتبرتنا ادارة المدرسة مخالفات ولم نكن أبدا مخالفات بل كنا بإشراف من اهلنا، كما اننا حصلنا على تصريحات من وزارة التربية ونحن حينها لم نكن نمثل المدرسة بل كنا نمثل المرأة الكويتية، واذكر اسماء الزميلات اللاتي كن معي: طيبة خالد المرزوق وغنيمة السعدون وامل العذبي والطاف السلطان..، كما حرمت يومها من إلقاء نشرة الاخبار ايضا، فهرولت الى غرفة الادارة وكانت خالية واتصلت بشقيقتي الكبرى لتساعدني لاستقبال المناضلة بو حيرد وعلمت انها ستكون في ثانوية الجزائر وطالبت شقيقتي بالإفراج عنا وذهبنا وقابلنا بو حيرد وكانت برفقة شيخة العنجري ونورا الفلاح، ايضا هذه نقطة تحول في شخصيتي وانطلاقي والتحدي الحقيقي للحق وليس خارج الحق.
لو أخذنا حياتك إلى مراحل بشكل تقسيمي فكيف تقسمينها؟
٭ كل مرحلة في حياتي لها طعم مختلف ولذيذ.. وكل مرحلة ممتزجة مع الاخرى، باختصار جميع مراحل حياتي جميلة.
هل تعتقدين أن الجيل الحالي من الفتيات سيعيد تاريخكم النضالي نفسه؟
٭ لا اعتقد ذلك لان الظروف الثقافية والفكرية تختلف عن الجيل الحالي، هناك امور كثيرة نفتقدها اليوم استطيع ان اقول بإمكانهن النضال ولكن ليس بالقوة التي كنا نتمتع نحن بها، وهنا لا اتكلم عن حراك سياسي فقط بل عن نضال عن حب تلقائي والايمان بقضايا وليس القضايا ما تقلقني.. الحراك الآن يغلف بالسياسة وهنا الخطأ الكبير، وهنا اقول ان دور الجمعيات النسائية كبير في عدم احتضان الشابات وعدم خلق صفوف ثانية بتوجيه وتدريب الشابات ليأخذن نفس الطريق مع اختلاف الظروف الحالية، وكثير ما نجد من الجمعيات واللجان والروابط النسائية عليها لوم كبير لعدم تهيئتها الجيل الحالي، كما اصبح تفكك في العلاقات في قضايا المرأة في السابق كانت متينة ومتماسكة اما اليوم فقد فقدنا بوصلة جمع المرأة.
حسنا..المرأة حصلت على حقوقها السياسية.. ماذا بعد؟
٭ ليس بعد.. المرأة اخذت حقها السياسي ولكن السؤال هل هي راضية عن هذا الحق وعن ممارسته وطريقته..؟ اذن ليس الحق السياسي شكليا فقط ،الكثير ممن وصلن افقدن نضال المرأة واضعفنه في هذا المجال، ليست هذه الواجهة التي كنا نتطلع لها، ماذا بعد..؟ عليها ان تعيد الحق بالصورة الصحيحة، كما اننا لم نستثمر هذا النضال بالطريقة الصحيحة وللاسف اخذنا حقنا السياسي وأغلقت بعض الجمعيات النسائية ابوابها، ففي عام 2006 عندما اخذت المرأة الكويتية حقها لم تتبنى او تحتضن الجمعيات ايا من المرشحات ولم تقم اي من الجمعيات اي ندوة للمرشحات، واتساءل دائما بحزن لما اغلقت الابواب خلال فترة الانتخابات، هل بنظرتهم انه ليست هناك من مرشحة ذات كفاءة.. هذا لا يعقل؟
كيف ترين المستقبل؟
٭ انا دائما متفائلة رغم السواد الذي اراه..وما دام هناك امل اذن هناك تفاؤل.
لو عاد بك الزمن إلى الوراء.. هل كنت ستخطين ذات الخطوات التي سرت عليها لتصلي إلى ما وصلتي إليه أم ستقومين بتغيير ما؟ وما التغيير؟
٭ كلا.. ذات الخطوات سوف اخطوها لن ولم اغير اي شيء لانها جميعها متلائمة مع كل المساحات التي عشتها.
هل حقيقي أنه لولا الحركة النضالية النسائية في الكويت التي انطلقت منذ وقت مبكر لم يكن للمرأة ان تحصل على حق قيادة السيارة؟
٭ هل وضعنا الحق السياسي شماعة لكل شيء حتى قيادة السيارة هذه نظرة ضيقة جدا..كلا ليس هناك ربط والمرأة الكويتية تقود قبل الدستور.
عالم الكتابة هل آتى إليك أم أنت ذهبت إليه؟
٭ الاثنان عالم الكتابة اتى الي وانا ذهبت اليه.. انا عاشقة للكتابة والكتابة تسري في دمي... وانا متأثرة بوالدي جدا.
نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى تقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على
رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها،
قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.
نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]